Subscribe:

Ads 468x60px

31 يوليو، 2012

دعوه لفك الإرتباط بين المعاهدة والتواطؤ - المقال الأسبوعي

صحيفة الشرق القطريه الثلاثاء 12 رمضان 1433 - 31 يوليو 2012
دعوه لفك الإرتباط بين المعاهدة والتواطؤ - فهمي هويدي - المقال الأسبوعي

بعد الثورة المصرية ينبغي أن نفرق بين معاهدة السلام مع إسرائيل وبين الشراكة والتواطؤ معها ضد الفلسطينيين،
فنفهم الأولى بحكم الضرورة، ونعتبر الثانية عارا يتعين التبرؤ منه.

1 ــ

الملاحظة من وحي زيارة السيد إسماعيل هنية رئيس الوزراء المنتخب في غزة للقاهرة واستقباله فيها رسميا لأول مرة، بعدما ظل محظورا على أي مسؤول حكومي في مصر طوال الثلاثين سنة الماضية أن يلتقي أحدا من وزراء حكومة غزة، وخلال تلك الفترة كان ملف قطاع غزة خارج السياسة وتابعا للأمن.

إذ كان القرار الإسرائيلي والأمريكي الذي التزمت به مصر أن معارضي اتفاقية السلام من الفلسطينيين ينبغي نبذهم وإقصاؤهم، رغم أن الإسرائيليين الذين عارضوا المعاهدة ومزقها أحدهم في «الكنيست» كانوا ممثلين في الحكومة والبرلمان.

ولم يكن الأمر مقصورا على مصر وإنما ظل ممنوعا على المسؤولين في حكومة غزة أو في حركتي حماس والجهاد أن يدخلوا بعض الأقطار العربية،
وحين زار هؤلاء تونس والمغرب خلال الأسابيع الماضية مدعوين إلى مؤتمري الحزبين الحاكمين في البلدين، فقد كانت تلك سابقة تحدث لأول مرة، في حين أن السياح الإسرائيليين يترددون على شواطئ وملاهي البلدين طوال العقود الثلاثة الماضية.

التواطؤ قرائنه عديدة، وما تسرب من معلومات عن تنسيق أمني بين البلدين «شاهد ملك» على ذلك.
وكان الأستاذ محمد حسنين هيكل من دعا صراحة إلى وقف ذلك التنسيق الأمني بين مصر وإسرائيل، الذي لم يكن موجها ضد الفلسطينيين فحسب، ولكنه كان أهم مصدر للمعلومات المتعلقة بالعالم العربي، والكلام للأستاذ هيكل الذي أعلنه في حوار تليفزيوني جرى بثه في القاهرة على قناة الحياة بتاريخ   21/ 5 الماضي.

ولأن الملف الفلسطيني ظل أمنيا بالدرجة الأولى في مصر فإن اللواء عمر سليمان رئيس المخابرات العامة طوال العشرين سنة التي خلت كان مهندس التنسيق مع الإسرائيليين. وقد سبق أن أشرت إلى الشهادات الإسرائيلية التي تحدثت عن دوره في اجتياح غزة وحصارها.

2 ــ

خلال السنوات الماضية؛ بل منذ عصر السادات الذي وقع معاهدة السلام مع إسرائيل جرى الترويج لأمرين؛
أولهما أن العدو هو إيران وليس إسرائىل،
والثاني أن الفلسطينيين لا يضمرون خيرا لمصر، ويرغبون في التمدد في شبه جزيرة سيناء.

كنت أفهم أن تلح إسرائيل على إقناع المصريين بأنه بعد معاهدة «السلام» لم تعد لها مشكلة معهم، وأن مشكلتهم صارت مع إيران الشيعية والطامعة في الخليج،
لكنني لم أفهم أن يردد الإعلام المصري هذا الكلام رغم أنه لا توجد مشكلة حقيقية بين مصر وإيران.

ورغم أن المشكلة الحقيقية التي تهدد أمن مصر القومي هي ما تمثله إسرائيل في المنطقة، ولكن مقتضيات الشراكة والتواطؤ أيضا أقحمت مصر في المعسكر المخاصم لإيران، حتى كانت القاهرة في الثمانينيات مقرا لاثنتين من الإذاعات الموجهة ضد الثورة الإسلامية،
وظلت مصر عضوا في معسكر الخصومة مع إيران التي أقامت علاقات دبلوماسية مع جميع دول العالم، في حين قاطعتها ثلاث دول فقط هي الولايات المتحدة وإسرائيل ومصر!

وفي حين أقامت دول الخليج جميعها علاقات دبلوماسية كاملة مع إيران التي يفترض أنها طامعة في أراضيها، فإن مصر لم يسمح لها بذلك رغم أنه لا توجد أزمة أطماع لإيران فيها.

توتير العلاقة مع الفلسطينيين بعد معاهدة السلام لا يخلو من مفارقة، كأن المعاهدة حولت الأعداء إلى أصدقاء والأشقاء إلى أعداء،
وقد بات ميسورا على الأفواج الإسرائيلية أن تزور مصر التي يدخلها الأمريكيون بلا تأشيرة،
أما دخول الفلسطينيين فهو بمثابة رحلة عذاب كثيرا ما تنتهي بالفشل وخيبة الأمل،
وما يحدث في معبر رفح يجسد تلك المعاناة التي لا تفسر إلا بكونها من أصداء الشراكة والتواطؤ مع الإسرائيليين التي لا علاقة لها باستحقاقات معاهدة السلام.

في هذا السياق يروج البعض لشائعة رغبة الفلسطينيين في التمدد في سيناء، وهو ما يدهش النخبة الفلسطينية التي تعتبر أن الإسرائيليين هم من أطلقوا الشائعة وسعوا إلى الترويج لها،

وهو ما علق عليه الباحث والقيادي الفلسطيني عبدالقادر ياسين بقوله إن سيناء كانت تحت الاحتلال الإسرائيلي طوال عشرين عاما، ولو كانت لدى الفلسطينيين فكرة للتمدد في أراضيها لكانت تلك فرصتهم التاريخية التي لاشك أن الإسرائيليين كانوا سيرحبون بها، لكنهم لم يفعلوها،

وأضاف أن أهل غزة حين اجتازوا الحدود في عام 2008 ودخلوا إلى رفح والعريش، فإنهم لجأوا إلى ذلك ضيقا بالحصار وسعيا لتوفير احتياجاتهم ولم يخطر على بالهم شيء أكثر من ذلك، بدليل أنهم استوفوا حاجياتهم ثم عادوا ثانية إلى القطاع.

لم يعد سرا أن بعض الأبواق الإعلامية والجهات الأمنية ضالعة في حملة تشويه الفلسطينيين والإيقاع بينهم وبين جماهير الشعب المصري.
فقد نشرت الصحف المصرية قبل أسابيع قليلة أنه تم إلقاء القبض على 13 «إرهابيا» من حماس تسللوا إلى مصر لإحداث اضطرابات فيها،
وحقيقة الأمر أن هؤلاء كانوا مجموعة من الفلسطينيين الذين انتهت مدة إقامتهم في مصر، فقفلوا راجعين إلى غزة، وعند منطقة كوبري «الفردان» ألقي القبض عليهم، وأودعوا أحد السجون.
وبعد 18 يوما أطلق سراحهم بعدما تبين أنهم لا علاقة لهم بحماس وأن بعضهم من أعضاء حركة فتح. وهو ما يثير أكثر من سؤال حول الهدف من تسريب الخبر بالصورة التي نشر بها واتهامهم بأنهم «إرهابيون» تماما كما تتحدث الصحف الإسرائيلية عن الفلسطينيين.

تتصل بذلك الشائعات غير البريئة التي تحدثت عن مساهمة عناصر من حماس في التظاهرات التي انطلقت بعد الثورة واشتراكهم في قتل بعض المتظاهرين وهي الأكذوبة التي أطلقها بعض مسؤولي الأمن للإيحاء بأن عناصر خارجية هي التي أشعلت الموقف وتسببت في قتل المتظاهرين لتبرئة ساحة الشرطة وقناصتها.

كثيرة هي القرائن الدالة على تعميق الفجوة بين المصريين والفلسطينيين وإشاعة ثقافة الحساسية إزاءهم والنفور منهم، لكي يصب ذلك في صالح زيادة رصيد «الأصدقاء» الإسرائيليين.

3 ــ

معهم حق الإسرائيليون حين وصفوا الرئيس السابق بأنه «كنز استراتيجي» لهم.
ذلك أنه في ظل معاهدة السلام ألحقت مصر بالقاطرة الإسرائيلية، ووقفت ضد المقاومة وتعاملت مع الفلسطينيين بدرجات مختلفة من الاستياء والنفور.
وصارت في نهاية المطاف ظهيرا للإسرائيليين أكثر منها عونا للفلسطينيين.
في مقابل ذلك استعلى الإسرائيليون وضربوا بالمعاهدة وكل اتفاقات السلام عرض الحائط، وكان ذلك أوضح ما يكون في أمرين هما:

* اندفعت إسرائيل منذ عام 2002 في بناء سور الفصل العنصري الذي يبتلع نحو 25% من أراضي الضفة الغربية. وسارعت في تنفيذ المشروعات الاستيطانية حتى بلغ عدد المستوطنين في الضفة ـ عدا شرقي القدس ـ نحو 343 ألف مستوطن. أما في شرقي القدس فهناك 200 ألف مستوطن.

وحسب التقرير الاستراتيجي الفلسطيني لعام 2011 فإنه خلال ذلك العام وحده كانت هناك 3500 وحدة استيطانية في طور البناء أو تحت التشييد، كما أقيمت 142 مستعمرة وبؤرة استيطانية في الضفة الغربية.

وسجل التقرير أنه خلال ذلك العام تم هدم 200 مسكن وتهديد أكثر من 500 مسكن آخر بالهدم في الضفة الغربية.
وبلغت مساحة الأراضي المعتدى عليها بالمصادرة نحو 11 ألف دونم إضافة إلى تجريف وحرق وتخريب ما يزيد على 2000 دونم أخرى،
كما تم الإضرار بما يزيد على 20 ألف شجرة، 50% منها تم اقتلاعها أو حرقها بالكامل.
إلى غير ذلك من التفاصيل التي ترسم صورة بشعة للعربدة ونهم الاستيطان والتهويد ومحو كل أثر للفلسطينيين على أرض بلادهم.

* أجهضت إسرائيل مشروع حل الدولتين الذي تم تخدير العرب به منذ عام 1988 حين أعلنت القيادة الفلسطينية انحيازها الإستراتيجي إلى جانبه. الأمر الذي يعني نسف فكرة الدولة الفلسطينية التي مازالت تدغدغ مشاعر الجميع ويلوح بها في مختلف المحافل الدولية.

في هذا المعنى نشرت مجلة «فورين بوليسي» عدد 12/ 7/ 2012 مقالا لها للبروفيسور ستيفن م.والت أستاذ العلاقات الدولية بجامعة هارفارد، دلل فيه على أن حلم الدولة الفلسطينية صار بعيد المنال

ونقل عن عكيف إلدار المحرر الرئيسي لصحيفة هاآرتس قوله إن حل الدولتين في أفضل أحواله أصبح في غرفة الإنعاش، ومن غير المرجح أن يخرج منها يوما ما.

كما نقل كلاما أكثر صراحة على لسان مساعد نتنياهو السابق مايكل فروند قال فيه:
«إن الخط الأخضر ـ حدود ما قبل 1967 التي يفترض أن تقوم عليها الدولة الفلسطينية الموعودة، مات ودفن ولم يعد له أي معنى سياسي أو غيره».

أضاف أن الشعب الإسرائيلي وجد في يهودا والسامرة «الضفة الغربية» لكي يبقى.

وعلق البروفيسور وأكد على ذلك بقوله إن ما يجري الآن في الأرض المحتلة هو تطهير عرقي. وبدلا من أن يتم طرد الفلسطينيين بالقوة على غرار ما جرى عام 1948، فالسياسة المتبعة الآن هي مواصلة الضغط على الفلسطينيين ليصبح استمرارهم مستحيلا في بلادهم، الأمر الذي يضطرهم إلى المغادرة تدريجيا برضاهم.

4-

لسنا في وارد الحديث عن معاهدة السلام الآن. التي نعلم أن استمرارها يشكل محور وجوهر السياسة الأمريكية، فضلا عن أن فتح ذلك الملف يتطلب توافر شروط معينة في موازين قوة أطراف المعاهدة، وتلك الشروط ليست متوفرة في الوقت الراهن.

لكن دول الربيع العربي وفي مقدمتها مصر مطالبة بأن تنتهج سياسة تجاه إسرائيل مغايرة لتلك التي اتبعتها الأنظمة التي أسقطتها. فكرامتها الوطنية التي استردتها تفرض عليها أن تخرج من نادي الشراكة والتواطؤ مع إسرائيل ضد الفلسطينيين.

كما أن تلك الدول مدعوة لأن تعيد النظر في نهج التعامل مع الفلسطينيين باعتبارهم أشقاء لهم الحق في الكرامة والاحترام.
إلا أن الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يذهب إلى أبعد، حيث يطالب دول الربيع العربي بوضع نظرية جديدة للتعامل مع إسرائيل بعد انهيار مشروع التسوية السياسية باعتراف الرئيس محمود عباس.

وبعد إجهاض مشروع الدولتين كما اعترف بذلك الإسرائيليون. الأمر الذي يستدعي سحب المبادرة العربية التي أعلنتها القمة العربية في بيروت عام 2002.

وإذا أضفنا إلى ذلك سقوط فكرة محور الاعتدال الذي كان النظام المصري السابق بمثابة الرافعة الأساسية له، فإن هذه الخلفية تستدعي إعادة النظر فيما تبقى من خيارات شريفة لمواجهة الاحتلال، تنتزع الحق وتحفظ الكرامة وتصحح أخطاء التاريخ
............

30 يوليو، 2012

ترزية الأخبار

صحيفة الشرق القطريه الاثنين 11 رمضان 1433 - 30 يوليو 2012
ترزية الأخبار - فهمي هويدي

قضت المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا يوم الأربعاء الماضي (25/7) ببطلان عدة مواد جوهرية في قانون جديد لانتخابات البرلمان.
وكانت المحكمة قد أبطلت أجزاء من القانون المعمول به في حكم لها أصدرته في عام 2008، ومع ذلك سمحت لانتخابات عام 2009 أن تتم على أساسه.
كما سمحت للبرلمان الذي تم انتخابه بالانعقاد، ولم يحل حتى الآن.
وهو ما مكن المستشارة الألمانية أنجيل ميركل من أن تعتمد على أغلبيتها البرلمانية ومررت قانونا جديدا دون أن تتوافق على ذلك مع المعارضة التي تقدمت بدعوى إلى المحكمة الدستورية طالبة إبطال القانون الجديد.
وهو ما قضت به المحكمة في قرارها يوم الأربعاء الماضي.
وأوصت المحكمة باعتماد قانون انتخابات آخر قبل حلول موعد الانتخابات المقبلة عام 2013، وقالت إن عدم إصدار القانون المذكور يزيد من فرص حل البرلمان إذا انتخب على أساس القانون الجديد الذي تم تمريره.

هذا الإيضاح تلقيته من الزميل صبحي شعيب الصحفي بوكالة الأنباء الألمانية، والمشرف على موقع «بلدي مصر»، والذي أرفق برسالته نصوص الأخبار التي بثتها وكالة الأنباء الألمانية بهذا الخصوص.
وقد اضطر صاحبنا إلى ذلك حين لاحظ أن صحيفة «المصري اليوم» نشرت الخبر في عددها الصادر يوم الخميس 26/7 بصورة مشوهة للغاية، أعطت انطباعا بأن ما حدث في ألمانيا مطابق لما حصل في مصر أخيرا، حين قررت المحكمة الدستورية في منطوق حكمها إبطال انتخاب ثلث أعضاء مجلس الشعب، ثم تطوعت في الأسباب واعتبرت المجلس كله باطلا، وبعد ذلك أصدر المجلس العسكري قراره بحل البرلمان.

ما نشرته صحيفة المصري اليوم كان كما يلي:
قضت المحكمة الدستورية العليا في ألمانيا ببطلان أجزاء محورية في قانون انتخابات البرلمان الألماني «بوندستاج».
وقالت مجلة دير شبيجل إنه بمقتضى ذلك الحكم فإن البرلمان الحالي يصبح غير دستوري. لأنه سمح لبعض الأحزاب في البرلمان بتحقيق عدد أكبر من المسموح به في المقاعد في بعض الولايات الألمانية. وهو ما يزيل الطابع الأساسي للانتخابات العامة ويتعارض مع التمثيل النسبي.
بالتالي فإنه يجب إيجاد برلمان جديد في خريف 2013 قبل الانتخابات التشريعية القادمة.

وهي صياغة تولت «تمصير» الخبر، وقلبت معنى الخبر الذي بثته الوكالة الألمانية وجعلته معاكسا تماما لما أوردته.

لقد تجاهلت الخبر الأصلي بعض الصحف المصرية لأنه يسبب إحراجا للذين طبخوا مسألة حل البرلمان ضاربين عرض الحائط بالإرادة الشعبية التي أتت به. لأنهم في ألمانيا لم يفكروا في حل البرلمان احتراما لتلك الإرادة الشعبية، وعبروا عن احترامهم لقرار المحكمة من خلال الاتجاه إلى إصدار قانون جديد يتجنب عيوب القانون الذي أبطلت المحكمة بعض مواده.

أولئك الذين أحجموا عن نشر الخبر لم تكن لديهم شجاعة ذكر الحقيقة، واختاروا الصمت و"الاستعباط" إيثارا للسلامة.

وبوسعنا أن نقول إنهم لم يعلنوا الحقيقة ولم يكذبوا.

أما الذين لعبوا في الخبر ونشروه مكذوبا فإن جرمهم أكبر، إذ إنهم لم يختلفوا كثيرا عن ترزية القوانين، الذين يفصلونها حسب الهوى.

وقد رأينا في النموذج الذي نحن بصدده أنهم أعادوا تفصيل الخبر لكي يوافق هوى المجلس العسكري والذين سعوا إلى حل مجلس الشعب،

ولذلك فلعلي لا أبالغ إذا قلت إن صناعة الترزية ليست مقصورة على القانونيين وحدهم، ولكن لها وجودها، أيضا في أوساط الإعلاميين.

وإذا كان بعض القانونيين يفعلونها بين الحين والآخر فإن بعض الإعلاميين يقومون بالتفصيل اللازم كل يوم.

ذكرني ذلك بقصة كتاب لي صدر قبل عدة سنوات ضممت فيه مقالاتي التي منعت في الأهرام، وكان عنوانه «المقالات المحظورة».
وقد نفدت الطبعة الأولى من الكتاب بسرعة،
وعند ظهور الطبعة الثانية أراد محرر الصفحة الثقافية بالأهرام أن يجاملني وينشر خبرا عن صدور الطبعة الثانية.
ولأن عنوانه كان محرجا، فقد ذكر في الخبر أنني كنت قد أعددت المقالات للنشر في الأهرام، ولكني عدلت عن ذلك وأعدت كتابتها لتصدر في كتاب مستقل. فأعطى انطباعا بأنني مَن امتنع عن نشرها في الأهرام، وليس رئيس التحرير.

هؤلاء الترزية لا تهمهم الحقيقة وليس لديهم أي احترام للقارئ، ولكنهم مشغولون باسترضاء ولي الأمر أو ولي النعمة، خوفا أو طمعا،
وللأسف فإن هذه المدرسة مازالت أبوابها مفتوحة بعد الثورة، والقائمون عليها والمنتسبون إليها كانوا مع النظام السابق، وصاروا مع الثورة، وسيكونون مع النظام اللاحق أيا كانت ملَّته أو هويته، لأنهم في حقيقة الأمر مع أنفسهم أولا، ومع كل جالس على كرسي السلطان. ووجودهم واستمرارهم يسلط الضوء على أن ما نفتقده حقا ليس كفاءة المهنة وإنما أخلاقيات المهنة، التي تعد الأهم والأخطر.
..................

29 يوليو، 2012

الحل ترتيب الأولويات

صحيفة الشرق القطريه الأحد 10 رمضان 1433 – 29 يوليو 2012
الحل ترتيب الأولويات - فهمي هويدي

في صحف الخميس الماضي 26 /7 مناشدة للرئيس محمد مرسي دعته إلى التدخل لإنقاذ حديقة الحيوانات بالقاهرة. بعدما تدهورت أوضاعها، واستغاثة من العاملين بشركة قناة لصناعة الورق المهددة بالتوقف عن العمل.
واجتماع له مع اتحاد نقابات عمال مصر نوقشت فيه أزمة قطاع الغزل والنسيج ومشكلات النقل البري، وأوضاع العاملين في اتحاد الإذاعة والتليفزيون.

تحدثت الصحف أيضا عن ضرورة تدخل الرئيس لحل مشكلة انقطاع التيار الكهربائي وحسم أزمة نقص أنابيب البوتاجاز، ووضع حد لفوضى البناء في الإسكندرية بعدما تتابع انهيار العمارات الجديدة بالمحافظة.
ذلك كله إلى جانب الانشغال المفترض للرئيس بحل المشكلات الخمس التي وعد بعلاجها في المائة يوم الأولى، أثناء حملته الانتخابية (الأمن والمرور والقمامة والخبز والوقود).

حين وضعت هذه المطالبات جنبا إلى جنب خطرت لي الأسئلة الثلاثة التالية:
هل يستطيع الرئيس أن يتدخل لحل تلك المشكلات دفعة واحدة؟
وإذا انصرف لهذه المهمة فماذا سيتبقى لشغل الحكومة إذن؟
وإذا دخل في المعمعة وشمر عن ساعديه وقرر أن يستجيب لما طلب منه وأن يفي بما وعد به، فهل سيتبقى لديه وقت للتفكير في السياسات العليا للدولة؟..

الخلاصة التي خرجت بها هي أن الرئيس إذا فعلها فإنه سيغرق في بحر المشكلات التفصيلية، وسوف تبتلعه البيروقراطية المصرية العتيدة، ولن يستطيع أن يباشر عمله كرئيس للجمهورية،

ولست أشك في أن هناك من يسعى إلى ذلك ويتمناه شماتة في الثورة أو شماتة في الإخوان، وخصوم الاثنين يحيطون بنا من كل صوب.

لا أعرف ما إذا كان الدكتور محمد مرسي حين ترشح للرئاسة كان مدركا لجسامة ما هو مقدم عليه أم لا.
لكنني لا أشك في أنه صدم بالحقيقة حين بدأ في مباشرة عمله، سواء فيما خص هموم الداخل أو تحديات الخارج.

ذلك أن الدمار الذي أحدثته ممارسات العقود الأربعة الأخيرة على الأقل يفوق أي قدرة على التخيل، يكفي أن يكتشف أن البلد الكبير تم تقزيمه وتشويهه، وأن مؤسسات المجتمع تحولت إلى أنقاض، حتى منظومة القيم السائدة انقلبت رأسا على عقب.

لذلك فلست أشك في أن ولاية الرئيس سوف تمكنه من إزالة آثار كل ذلك العدوان، حتى ينتقل بعد ذلك إلى البدء في تأسيس النظام الجديد المنشود.

لست أخفي أنني لم أسترح إلى الوعود التي أطلقها الدكتور مرسي في المائة يوم الأولى من حكمه،
أولا لأن ليس ذلك شغله
وثانيا لأن الأجهزة التي ستتولى تنفيذ تلك الوعود أغلبها ليست معه وبعضها ضده، ولذلك فلن تكون عونا له أو حريصة على إنجاحه.
وقد سبق أن تمنيت على الرئيس أن يخاطب المجتمع بلغة أخرى أكثر صراحة ومسؤولية. واستشهدت في ذلك بما قاله ونستون تشرشل رئيس الوزراء البريطاني حين كلف برئاسة الحكومة إبان الحرب العالمية الثانية (عام 1940) فقال للجميع إنني أعدكم بالدم والدموع والعرق قبل تحقيق النصر.

مثل هذه المصارحة لم تحدث، فعلا سقف الآمال والطموحات، وشغل الجميع بمن فيهم القوى السياسية، بما ينبغي أن يحصلوه وليس بما يتعين عليهم أن يشاركوا به في حمل المسؤولية.
وكانت النتيجة إغراق الرئيس في بحر المطالبات وتسابق كل صاحب هم في رفع شكواه وانتزاع حقه ورفع مظلمته.

ولأن الناس معذورون ومظلومون، ولأن الرئيس لا يستطيع أن ينصف كل مظلوم، فليس هناك من مخرج من المأزق إلا من خلال حلين،
أولهما أن ترتب المشكلات حسب أولوياتها
وثانيهما أن يطمئن كل صاحب مظلمة إلى أنه سيحصل على حقه يوما ما.

إن الرئيس مطالب بأن يتفهم مشكلات المجتمع وأن يكون مدركا لأولوياتها، وأن تتوفر لديه رؤية إستراتيجية للتعامل مع تلك المشكلات. وعليه بعد ذلك أن يتابع ويوجه أجهزة الدولة في نهوضها بحل المشكلات. وتلك مهام تفوق طاقة أي رئيس فرد مهما كانت عبقريته.

إن تشخيص المشكلات وترتيب أولوياتها، ومصارحة الشعب بكل ذلك هو واجب الوقت.

وليت الرئيس يشكل فريقا وطنيا من أهل الخبرة والاختصاص يقوم بهذه المهمة، التي هي بمثابة خارطة طريق تبين له وللحكومة وللمجتمع إلى أين نحن ذاهبون، وما هو العاجل وما هو الآجل، وما هو المهم والأهم، والممكن وغير الممكن.

أما أن يصبح ذلك كله من الأسرار المتداولة وراء الجدران، فذلك يعيدنا إلى نهج الدولة السلطانية ويباعد بيننا وبين الدولة الديمقراطية التي لأجلها قامت الثورة.
...............

28 يوليو، 2012

درس في تلغيم الأخبار


صحيفة الشرق القطريه السبت 9 رمضان 1433 - 28 يوليو 2012
درس في تلغيم الأخبار - فهمي هويدي

صباح الثلاثاء الماضي (24/7) كان العنوان الذي تصدر الصفحة الأولى لجريدة الصباح كالتالي:
سلفيون: تطبيق الحدود بات قريبا.
وتحت العنوان ذكرت الجريدة ما يلي: أكد عدد من قيادات التيار السلفي أن تطبيق حدود الشريعة الإسلامية بات قريبا، لأن الشعب يؤيد ذلك بقوة..
وقال الدكتور يونس مخيون عضو مجلس إدارة الدعوة السلفية، ومساعد مقرر لجنة المقومات في الهيئة التأسيسية للدستور إن السلفيين يسعون لتطبيق «الحدود»، لأنهم على قناعة تامة بأن الشعب المصري سيكون مهيئا لتطبيقها في السنوات المقبلة.

حين يدقق المرء في الكلام المنشور يلاحظ أنه منسوب إلى واحد من السلفيين، وليس إلى عدد من القيادات، وأن هذا الواحد الذي ذكر اسمه لم يقل إن تطبيق الحدود بات قريبا، كما أشار العنوان وكما جاء في مقدمة الخبر، لأن ما نقل على لسانه أن السلفيين يسعون لتطبيق الحدود لأنهم على قناعة تامة بأن الشعب المصري سيكون مهيئا لتطبيقها في السنوات المقبلة.
وهناك فرق بين أن يكون التطبيق قريبا، وبين أن يحدث ذلك بعد عدة سنوات.
كما أن هناك فرقا بين أن يقول الكلام واحد من السلفيين، وبين أن ينسب إلى قيادات التيار السلفي.

من الناحية المهنية يعد نشر الكلام بهذه الطريقة نموذجا للتلاعب في الصياغة الذي يستهدف استفزاز القارئ واستنفاره. لأن هناك كثيرين يقرأون العناوين فقط ولا يدققون في التفاصيل،
ومن ثم فإن هذه الفئة من القراء سوف تتلقى الرسالة الخطأ، وتصدق أن السلفيين أعلنوا أن تطبيق الحدود الشرعية سيتم في وقت قريب. الأمر الذي يعني أننا مقبلون «قريبا» على مرحلة تقطع فيها أيدي السارقين ويرجم الزناة ويجلد شاربو الخمر.. إلخ.

هل هذا خطأ مهني فقط أم أنه تفخيخ مقصود ومنزوع البراءة؟
ــ أرجح الاحتمال الثاني بشدة، لأن ترويع الناس من كلمة الشريعة وتلغيم الأخبار المتعلقة بالتيار الإسلامي عموما بات أحد محاور الخطاب الإعلامي في مصر.
إذ لم يعد سرا أن خطاب «الفزاعة» الذي ظل مستمرا طوال نصف القرن المنصرم لم يتغير فيه شيء بعد الثورة.
بل إن الحملة اشتدت بعدما حصل الإخوان والسلفيون على الأغلبية البرلمانية.
حيث مازلنا نرى جيش المتربصين الذين لا يكادون يلمحون تصريحا لفرد أو تصرفا شاذا أو فرقعة من أي نوع إلا وأبرزوها وعمموها على التيار في مجمله وحولوها إلى قضية رأي عام.
فافتعال فرقعة عن تطبيق الحدود في وقت قريب يصبح مقدمة لفتح الملف وتخويف الناس منه.
وهو ما حدث مع فرقعات أخرى بعضها كذب صراح مثل مسألة هدم الهرم الأكبر باعتباره رمزا وثنيا،
وبعضها سمج مثل شائعة مضاجعة الموتى (هل تذكر حكاية إرضاع الكبير؟) وبعضها لا محل له مثل مسألة الإماء وملك اليمين، وبعضها يداعب خيالات البعض مثل إقامة الخلافة.

تنضم إلى قائمة الفرقعات حماقات بعض الأفراد التي تتم باسم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
 أو مثل التي يمارسها البعض للفت الأنظار واكتساب الشهرة بلجوئهم إلى ملاحقة الفنانين أو تغطية التماثيل أو العبث ببعض اللوحات الفنية. إلى آخر الممارسات الفردية السخيفة التي يتصيدها المتربصون ويوظفونها لأجل التخويف وتصفية الحسابات السياسية وتسجيل النقاط في الصراع الدائر بين الاتجاهين الإسلامي والعلماني.

عقلاء القوم وأسوياؤهم يفرقون بين الأخطاء الفردية والظواهر الاجتماعية.
والأولى تعطى حجمها وتنسب إلى فاعليها وتحسب عليهم. من ثَمَّ لا تصبح مصدرا للقلق أو الفزع.
أما تلك الأخطاء إذا اتسع نطاقها وتحولت إلى ظواهر اجتماعية فهذه تستدعي استنفارا واحتشادا وتصديا من نوع مختلف من جانب السلطة والمجتمع.
وللأمريكان تقدير يقول إن المجتمع يكون طبيعيا ومعافى طالما ظل حمقاه بحدود 5٪، أما إذا زاد عددهم على تلك النسبة فالأمر يتطلب نظرا مغايرا يتحرى الجذور والدوافع.

إن أحدا لم يتوقف عند بعض المصريين الذين ذهبوا إلى السفارة الأمريكية طالبين بالاستجارة بهم وإغاثتهم.
ولم يلتفت إلى صاحبنا الذي تحدث في الإعلام الكندي مطالبا الحماية من الدول الغربية.
ولم يكترث أحد بمن دعت المجلس العسكري إلى عدم تسليم السلطة إلى المدنيين واقترحت أن يكون للمتعلم ضعف صوت الأمي.
ولم يتم وصم الليبراليين جميعا لأن منهم من دعا إلى تدخل قادة الجيوش لمنع الرئيس من ممارسة سلطاته.

ولا أدين الجميع حينما انحاز البعض إلى العسكر لإقامة المجتمع المدني المنشود.
ذلك كله تم تمريره على خطورته لأن الصائدين والمتربصين لهم حساباتهم مع الطرف الآخر، جعلتهم يعطون تلك الزلّات حجمها ويتجاهلونها. باعتبارها ممارسات فردية واستثنائية.

ثورة الاتصال لعبت دورها في إنجاح حملات التخويف والترويع من خلال التمكين للفرقعات أن تحدث قدرا أكبر من التشويش والبلبلة.

وفي مناقشة جرت حول هذه النقطة قلت إن وسائل الاتصال ومنابره سلاح بحدين،
 فإذا استخدمها البعض في الترويع، فإن الحل لا يكون بإسكات تلك الأصوات، وهو أمر متعذر،
وإنما يكون بتقديم أداء إيجابي أفضل يطمئن الناس ويستعيد ثقتهم، ويبدد آثار التخويف والترويع.
............

26 يوليو، 2012

الجماعة والدولة


صحيفة الشرق القطريه الخميس 7 رمضان 1433 - 26 يوليو 2012
الجماعة والدولة - فهمي هويدي

جيد أن يصبح لدينا في مصر رئيس للوزراء بعد طول انتظار.
الأجود أن نفهم مسوغات اختيار الرجل ليتبوأ المنصب في هذه المرحلة، خصوصا أنه قدم إلينا حتى الآن باعتباره خبيرا في الري.

لا أريد أن أقلل من شأن الرجل، لكنني أتصور أن خبرته في الري لم تكن هي التي رشحته للمنصب، ولابد أن تكون له مناقب أخرى زكَّـته
ومن حق الرأي العام أن يحاط بها علما، لسبب جوهري هو أن معايير اختيار رئيس وزراء مصر الثورة لابد أن تكون مختلفة عنها في مصر مبارك.

فحضور المجتمع في مصر الثورة يرتب حقوقا مختلفة عن حال تغييبه في ظل النظام السابق.
إذ السياسة في مصر الراهنة شأن مجتمعي، الكل مستغرق فيه ومشدود إليه.
في حين أنها في ظل النظام السابق كانت شأنا سلطانيا لا يتجاوز حدود أسوار السلطان وأسرته وكهنته.

لذلك تمنيت ألا تحاط عملية اختيار رئيس الوزراء بما شهدناه من غموض وتكتم، وإذا كان ذلك الأسلوب مفهوما ومبررا في إطار الجماعة، لأسباب يطول شرحها، فإن استمراره في إدارة الدولة ليس مرحبا به، خصوصا بعدما خرج الوطن من حظيرة السلطان إلى فضاء الديمقراطية.

أستطيع أن أتصور صعوبة العملية. فالنظام السابق حين أمات السياسة وعمد إلى تدمير الخلايا الحية في المجتمع على مدى ثلاثين عاما على الأقل، فإنه حول الساحة السياسية إلى صحراء جرداء، أقيمت عليها بعض الكيانات الوهمية التي شغلتها أجيال من المهرجين والمنتفعين.

وهو مناخ لم يسمح بقيام قوى سياسية حقيقية، ولا بتكوين رموز سياسية تحظى بالإجماع الوطني.
وكانت النتيجة أن الناس لم يروا خلال الثلاثين سنة سوى «نجم» واحد ملأ الفضاء وأمسك بكل الخيوط في يده. سواء ما تعلق منها بمصير البلد وتعهداته، أو ما تعلق بمصير حارس المرمى الذي هرب من ناديه لكي ينضم إلى نادٍ آخر في الخارج.

الجدب السياسي لم يكن المشكلة الوحيدة. لأن الضغوط السياسية ــ الداخلية على الأقل ــ عنصر آخر ضاعف من صعوبة الاختيار. ذلك أن أحدا لا يستطيع أن يلغى دور المجلس العسكري في العملية.

ومن الطبيعي أن يكون للأجهزة الأمنية والرقابية رأي في خلفيات كل مرشح.
ثم لا ننسى دور الجماعات السياسية المترقب منها والمتصيد.

أما دور الإعلام في الضغط والتشويه والتحريض فحدث فيه ولا حرج.
لا أتحدث عن الإعلام الخاص. لكنني أتحدث أيضا عن الإعلام الرسمي، الذي ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أنه يقف لأول مرة ضد الرئيس.
(إحدى الصحف القومية رفضت نشر مقالة قارن فيها المحرر بين الرئيس محمد مرسي وبين رئيس جنوب أفريقيا السابق نيلسون مانديلا من زاوية أن كلا منهما خرج من السجن إلى الرئاسة).

في ظل هذه الأجواء كان على رئيس الجمهورية أن يعثر على رئيس للحكومة تتوافر فيه شروط عدة،
أن يكون من غير الإخوان لأن المجتمع لا يحتمل رئيسا للدولة ورئيسا للحكومة وأغلبية برلمانية إخوانية في ذات الوقت.
وألا يكون حزبيا ليس فقط بسبب التنازع الراهن بين الأحزاب. ولكن أيضا لأن الأحزاب الأخرى من الضعف بحيث يتعذر عليها أن تفوز بثقة البرلمان.
في ذات الوقت يرجى فيه أن يكون من خارج نادي «العواجيز»، ومنتسبا إلى الثورة، بمعنى أن يكون متصلا بالسياسة وليس منخرطا فيها (منشغلا وليس مشتغلا)
 ــ وذلك كله بخلاف الكفاءة الشخصية والقدرة الإدارية والشخصية القيادية.

لأننا مازلنا في «تمهيدية الديمقراطية» كما يقال، لست أشك في أنه تعذر توافر شروط الحد الأقصى في الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة،
وأغلب الظن أن الأسابيع الثلاثة الأخيرة شهدت موازنة مستمرة بين الشروط التي يمكن التغاضي عنها وشروط الحد الأدنى التي لا يمكن النزول تحتها.

وبسبب شح المعلومات فلست واثقا مما يهمس به البعض من أن ما عزز موقف رئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل أنه كان مرشح الحد الأدنى، بمعنى أن قوته كانت في ضعفه، لكن الصورة سوف تتضح أكثر من خلال أداء الرجل واختياره للفريق الوزاري المعاون له، الذي لا أشك في أنه سيواجه صعوبات في تشكيله بسبب التنازع حول حصص القوى السياسية المختلفة.

وأرجو ألا يكرر الإخوان والسلفيون خطأهم الذي ارتكبوه في تأسيسية الدستور، بحيث يظل المعيار في تشكيل الحكومة هو الكفاءة والخبرة وليس الهوية والانتماء السياسي.
علما بأن الحكومة الجديدة ستواجه تحديات أخرى من داخل الجهاز البيروقراطي ذاته، لأن بعضه على الأقل يقف في معسكر الضد الذي لا يتمنى النجاح للتجربة ولا يتمنى الاستمرار للثورة ذاتها.

لذلك فإن الجماعة الوطنية المصرية مطالبة بأن تساند الحكومة الجديدة، ليس فقط لكي تنجح في مهمتها ولكن أيضا لكي تتقدم الثورة لتحقيق أهدافها.
..................

Delete this element to display blogger navbar