Subscribe:

Ads 468x60px

05 ديسمبر، 2012

أخيرا: ضوء في النفق


صحيفة الشرق القطريه الخميس 22 المحرم 1434 -6 ديسمبر 2012
أخيرا: ضوء في النفق – فهمي هويدي


في نشرة أخبار مصر أمس خبران يستحقان الانتباه والحفاوة.

 الأول اشتركت في نشره صحيفتا «المصري اليوم» و«الشروق».
فالأولى نقلت على لسان المستشار حسام الغرياني رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان قوله إنه يتوقع أن يصدر الرئيس محمد مرسي بيانا خلال ساعات يلغي فيه المادتين الثانية والسادسة من الإعلان الدستوري، اللتين أثارتا الاحتجاج والغضب لدى قطاعات عريضة في الشارع المصري.

 أما صحيفة «الشروق» فقد ذكرت على صفحتها الأولى أن المستشار محمود مكي نائب رئيس الجمهورية أجرى حوارات طوال الأسبوع الماضي مع رئيس الجمهورية الدكتور محمد مرسي ومجلس القضاء الأعلى وعدد من كبار أعضاء الهيئات القضائية الأخرى.

وخرج من تلك الحوارات بـ«اتفاق نهائي على تعطيل المادتين الثانية والسادسة من الإعلان الدستوري، بعدم اتخاذ أي إجراءات استثنائية تحت مظلة حماية الثورة.

وكذلك إسقاط الإعلان الدستوري نهائيا بتأييد الشعب للدستور الجديد، خلافا لما نصت عليه المادة الثانية من الإعلان التي نصت على تحصين قرارات الرئيس حتى يتم تشكيل مجلس الشعب الجديد».

في التقرير الذي تضمن الخبر، نقل زميلنا محمد بصل عن مصادر رسمية في القصر الجمهوري قولها عن الدستور الجديد إنه إذا تم التصويت عليه بنعم بأغلبية ضئيلة (أقل من 60٪) فثمة تفكير في أن يشكل الرئيس جمعية تأسيسية جديدة، تعمل من دون ضغط الوقت لمدة لا تقل عن 4 سنوات لإعداد دستور يتحقق فيه التوافق الوطنى كاملا. بحيث يستمر العمل مؤقتا بالدستور الذي تمت إجازته.

الخبر الثاني جاء على لسان المستشار محمود مكي في أثناء الحوار الذي أجراه معه رئيس تحرير الأهرام زميلنا عبدالناصر سلامة، والزميلتان زينب عبدالرازق وأماني ماجد.

وقد تضمن الحوار عديدا من الأفكار والمعلومات المهمة التي سلطت الضوء على مواقف وملفات شغلت الرأي العام المصري خلال الأسابيع الأخيرة.

وقد استوقفني منها قوله إنه:
آن الأوان أن نلتقي جميعا ومعنا الرئيس لكي نضع وثيقة جامعة شاملة لتخليد أهداف ثورتنا ووسائل تحقيقها.
 ولن يحدث ذلك في ظل أزمة انعدام الثقة الموجودة.

في هذا الصدد دعا المستشار مكي إلى أمرين؛
 أولهما أن يكون كل طرف مستعدا للتضحية للخروج من الأزمة، ومن ثم تمكين مسيرة الثورة من التقدم.
 وثانيها أن تتوافق القوى السياسية على ثلاثة أو خمسة أشخاص لم يسبق لهم الإدلاء بدلوهم في الأزمة الراهنة لكي يضعوا تصورا للمخرج الذي يسمح لمصر بتجاوز المرحلة الراهنة.

أضيف إلى ما تم نشره أمس (الأربعاء 5/12) أمرا، علمت به من مصادر أثق فيها تحدثت عن فكرة أخرى طرحت للمناقشة في أوساط الدوائر المعنية، استهدفت معالجة النواقص والثغرات التي يراها البعض في مشروع الدستور. وخلاصة الفكرة كالتالي:

يتم التفاهم بين المؤيدين والمعارضين للدستور على أن يختار كل منهما أحد أساتذة القانون الدستوري للتعبير عن ملاحظاته ووجهة نظر فريقه، كما يتفاهمون أيضا على محكّم بينهما ييسر الحوار ويرجح الرأي الذي يتبلور في أثناء النقاش.
ويكون التعهد منعقدا مسبقا على أن المواد التي يتفق على أنه ينبغي أن تضاف أو تعدل أو تحذف يجب أن توضع على رأس جدول أعمال البرلمان المنتخب.

هذه الأفكار لها أهميتها لا ريب سواء في ذاتها أو في الهدف الذي ترمي إليه. باعتبار أنها بمثابة محاولات عاقلة للبحث عن مخرج من الأزمة، يحترم إرادة المعارضين والمؤيدين، الأمر الذي يضع حدا للاحتقان والفوضى، ويوفر بصيصا من الأمل في إمكانية الاستقرار الذي تتراجع مؤشراته حينا بعد حين.

وأحسب أن الباب لا يزال مفتوحا لأية مبادرات أخرى تسعى لتحقيق ذلك الهدف. وكنت قد تمنيت قبل ثلاثة أيام أن يفكر كل طرف في أن يخطو خطوة إلى الوراء لإتاحة الفرصة لمقترحات عبور الأزمة، لأن التمسك بالحد الأقصى يغلق ذلك الباب ويبدد الأمل في استمرار المسيرة.

لست أشك في أن ثمة أصواتا عاقلة لدى الطرفين، مشغولة بمستقبل الوطن ولا تسعى إلى إلحاق الهزيمة بهذا الطرف أو ذاك. وهى تنطلق في ذلك من أن رفاق الثورة يمكن أن يختلفوا لكنهم ينبغي ألا يفترقوا لأن عراكهم ليس فيه منتصر ومهزوم، لكنهم جميعا سيخرجون منه مهزومين، وسيكون المنتصر الوحيد هو معسكر الثورة المضادة الذي يتربص بالجميع.

إذا كان لنا أن نقلق أو نتوجس، فينبغي أن نتحسب لردود أفعال الغلاة والمزايدين على الجانبين. الذين يتطلع بعضهم إلى الخلاص مما يسمونه حكم الإخوان ودولة المرشد ومن ثم مطالبة الرئيس مرسي بالرحيل،
 في حين يتطلع البعض في الطرف المقابل إلى تطهير البلاد من العلمانيين الملاحدة وأنصارهم المعادين لشرع الله.

قرأت لمن كتب أن محاولة إحداث التوافق بين المؤيدين والمعارضين كأنها نوع من التوافق بين الماء والنار.

 وهذا الرأي المكتوب تعبر عنه مواقف آخرين ممن ركبوا الموجة وهللوا للحريق وتمنوا أن تتوزع شراراته في طول البلاد وعرضها.

مع ذلك فإننا سنظل نراهن على الأصوات العاقلة المخلصة للبلد والمهجوسة بالوطن وأهله.
.................

1 التعليقات:

صقر قريش يقول...

اذا بادر الريس بتعليق العمل او الغي اي ماده الان من مشروع الدستور فهذا يعد بمثابه انتحار سياسي. فمن يعطل او يلغي ماده يستطيع ان يعطل المشروع باكمله. هذا يشكك في المشروع والجمعيه التي قات بصياغته سياسيا و قانونيا. لا يجب التراجع لصالح فئه اقل ما يقال عنها انها موتوره وفي اغلب الاحيان لا تمت للادب او الديمقراطيه بصله

Delete this element to display blogger navbar