Subscribe:

Ads 468x60px

03 ديسمبر، 2012

البلطجة ليست حلًا


صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 19 المحرم 1434 -3 ديسمبر 2012
البلطجة ليست حلًا – فهمي هويدي

لا يستطيع المرء أن يخفي شعوره بالاستياء والاستهجان حين يجد الجماهير الغاضبة قد احتشدت أمام مقر المحكمة الدستورية العليا في يوم انعقاد جلستها التي كان مقررا أن تنظر فيها دعويين على الأقل إحداهما لحل مجلس الشورى والثانية لحل الجمعية التأسيسية للدستور.

وأيا كان رأينا في الموضوع، وسواء كان الهدف من التظاهر هو الاحتجاج أو الترهيب أو الحصار، فإن توجيه الرسالة بهذا الأسلوب يظل عملا غير لائق أقرب إلى البلطجة السياسية التي ينبغي أن نستنكرها.

كان ذلك أول انطباع لي حين تابعت المشهد الذي لم أتوقعه صباح أمس، خصوصا أنني أحد الذين يعتبرون أن المحكمة الدستورية العليا ينبغي أن تحاط بسياج من الإجلال والاحترام،
حتى إنني كنت أعتبر أن المرء حين يمر أمام مبناها المطل على النيل يجب أن يتمهل ويتحلى بقدر من الوقار والاحتشام.

ولذلك فقد اعتبرت التظاهر أمامها والاستخفاف بها نوعا من التطاول والاجتراء، لا ينبغي أن يستنكر فحسب، ولكنه ينبغي أن يخضع للتحليل أيضا، من خلال الإجابة على السؤال:
 لماذا فعلها المتظاهرون، وما الذي أوصل الأمور إلى ما وصلت إليه؟

حين قلَّبت الأمر وجدت أن التظاهر أمام المحكمة الدستورية ليس منفصلا عن المناخ السائد في مصر هذه الأيام،
بل إنه من تداعيات ممارسات أخرى اتسمت بدورها بالتطاول والاجتراء.

ذلك أن المعارضين لم يكتفوا بالاحتشاد في ميدان التحرير وبعض الأماكن الأخرى، ولكن هتافاتهم والكلمات التي ألقيت من فوق منصاتهم اتسمت بقدر غير قليل من التطاول والاجتراء.

وأستحي أن أنقل هنا بعض ما رمى به رئيس الجمهورية في هذا السياق،

 كما أن البرامج الحوارية والتعليقات الصحفية التي عبرت عن الموقف المعارض مارست ذات القدر من الاجتراء والتطاول،
حتى إن أحدهم استضاف في برنامجه التليفزيوني متحدثة أرادت إقناعنا بأن رئيس الجمهورية مريض نفسيا، وأنه لا يصلح لأداء وظيفته،

وكانت إحدى الصحف الموالية للفريق أحمد شفيق الذي نافسه على الرئاسة قد أطلقت تلك الدعوة في وقت سابق.

لم يخل خطاب المعارضين من تجريح وإهانة وبذاءات لوثت الأجواء العامة.

وللأسف فإن ذلك الهبوط في لغة الخطاب وجدنا صداه أيضا، فيما عبر عنه بعض القضاة، الذين تخلوا عن الوقار وعفة اللسان، وأطلقوا تصريحات وتعليقات أسهمت ليس فقط في تكريس الهبوط بمستوى الكلام، وإنما أساءت إلى القضاة أنفسهم وشوهت صورتهم.

وحين انزلقت أقدام القضاة في حلبة الصراع الذي كان ينبغي أن ينأوا بأنفسهم عنها، فإنهم فعلوا ما فعله عمال المترو الذين ارتهنوا أكثر من مليون راكب لكي يحققوا مطالبهم.
فلجأ القضاة بدورهم إلى ارتهان جموع المتقاضين وإصابة المرفق بالشلل، في تحديهم لرئيس الجمهورية ومطالبته بإلغاء الإعلان الدستوري.

ذلك كله لم يكن بعيدا عن مفهوم «البلطجة» التي مارستها المعارضة ووصمت أداء بعض المشاركين فيها بعدم اللياقة وسوء الأداء.

وللأسف فإن قدم الكنيسة الأرثوذكسية زلَّت في الساحة، حين أعلن أحد المتحدثين باسمها أنها شاركت بقوة في ميدان التحرير، فتصرفت باعتبارها فصيلا سياسيا طائفيا، أصابه رذاذ ما قيل على المنصة رغم أنه لم يكن طرفا فيه.

لقد وجدنا أن المؤيدين ردوا على المليونية بأخرى مماثلة وربما أكبر.
كما ردوا على الدعوة التي أطلقها نفر من المعارضين بالزحف إلى مبنى الاتحادية ــ مقر الرئاسة ــ بزحف مماثل نحو مقر المحكمة الدستورية.
وقابلوا فكرة الاعتصام حتى يسحب الرئيس إعلانه باعتصام آخر حتى يحل الرئيس المحكمة الدستورية.
أما البذاءات التي أطلقت في ميدان التحرير، فقد ردوا عليها بهتافات ونداءات جرحت بعض رموز المعارضين ونددت بهم.

الخلاصة أن السلوك غير اللائق تورط فيه الطرفان، كما أن أوراق الضغط والترهيب استخدمها المعارضون والمؤيدون، الأمر الذي يعني أنهما مارسا إلى مدى بعيد لعبة المليونيات التي أخشى أن يؤدي استمرارها والتصعيد فيها إلى ما لا تحمد عقباه.

الأمر الذي يدعوني إلى طرح السؤال التالي:
لماذا لا نجرب لعبة الديمقراطية، فنحاول أن نجرب سكة السلامة، بعدما أنهكنا أنفسنا في السير على سكة الندامة؟

والسؤال إذا وافقنا على طرحه يستدعي سؤالا آخر هو:
ما هو المدى الذي يستطيع أن يصل إليه الرئيس في الاقتراب إذا ما أراد أن يلتقي مع المعارضة،
وما هي النقطة التي يستطيع أركان المعارضة أن يصلوا إليها إذا ما أرادوا التفاهم مع الرئيس؟

لا استطيع أن أجيب عن السؤال لكنني أقول
 إن ذلك التلاقي ينبغي له أن يتم، لأن العناد والإصرار على انتهاج سكة الندامة يكلفنا ثمنا لا يستطيع البلد أن يتحمله.
...................

1 التعليقات:

سهل تراب يقول...

الاستاذ فهمى هويدى تحية طيبة وبعد اننى من مؤيدى الرئيس مرسى ما فعله المعرضون السياسيون والمرشحون الساقطون فى الانتخابات الرئاسية جعلهم يتآمرون على رئيس الجمهورية المنخب حبا فى المنصب أو كرها فى الاخوان أو عمالة للغرب هذه هى الحقيقة لقد جمع الرئيس مرسى كل المرشحين السابقين وعرض عليهم ان يكونوا مستشارين أو نواب له لكنهم رفضوا تعظما واستعلاء وسخروا القنوات الفضائية هم والفلول وجيشوها ضد الرجل فهل يعقل أن نترك الرجل وحيدا فى هذه المعمعة الكبرى بعد ما اتضح لنا اخيرا أن المرشحين السابقين لا يريدون الا ارجاع البلد للخلف أو حكم العسكر أن امثال هؤلاء عرفهم الشعب خلال هذه الفترة التجربة الصباحية لا تحمل بداخلها ديمقرطية فالناصرية تكرة الديمقراطية والليبرالية متمثلة فى العمالة والخيانة يمثلها البرادعى والفلول يمثلهم شفيق وعمرو موسى هؤلاء لا يؤمنون بالديمقراطية

Delete this element to display blogger navbar