Subscribe:

Ads 468x60px

19 ديسمبر، 2012

نشرة تونسيه لأخبار مصر


صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 6 صفر1434 -19 ديسمبر 2012
نشرة تونسيه لأخبار مصر – فهمي هويدي

التقارير التي تخرج من تونس هذه الأيام تكاد تكون استنساخا لنشرة أخبار مصر.
فقد نشرت صحف أمس تقريرا عن وقائع ما جرى أثناء الاحتفال الذي أقيم بمناسبة الذكرى الثانية للثورة.
وتحدث فيه الدكتور منصف المرزوقي رئيس الدولة. والدكتور مصطفى بن جعفر رئيس البرلمان (الجمعية التأسيسية)،
في حين غاب عنه رئيس الحكومة السيد حمادي الجبالي لأسباب وصفت بأنها صحية.

في الاحتفال الذي أقيم بمحافظة سيدي بوزيد ــ التي انطلقت منها شرارة الثورة ــ. قوبلت كلمات المرزوقي وابن جعفر بمقاطعات من جانب البعض، وبهتافات طالبتهما بالرحيل، وقام آخرون برشقهما بالحجارة، الأمر الذي اضطر سلطات الأمن إلى التدخل لحمايتهما.

ومما قاله الدكتور المرزوقي إنه يتفهم غضب الجماهير في سيدي بوزيد، نظرا لبطء تنفيذ المشروعات التنموية وبسبب الفساد المستشري الذي اعتبره العائق الأساسي أمام التنمية ليس في سيدي بوزيد وحدها، ولكن في بقية المحافظات أيضا.

أضاف المرزوقي أن البلاد تمر بظروف صعبة تحول دون تمكين الحكومة من الإسراع في تحقيق أهداف الثورة وإنهاء إرث خمسين عاما من الديكتاتورية.
وقال إنه خلال الأشهر الستة الماضية استطاعت الحكومة تحديد الداء وخلال الأشهر الستة المقبلة ستشكل حكومته نصف الدواء لشفاء البلاد مما تعاني منه.
ورغم هتافات الاستهجان قال الدكتور المرزوقي إن الجميع ينبغي أن يدركوا أنه لأول مرة في تونس تشكلت حكومة لا تسرق أموال الشعب.

إلى جانب هتافات الغاضبين والنداءات التي طالبت المتحدثين بالرحيل ولجوء البعض إلى الرشق بالحجارة، فإن تحالف اليسار الذي انضوى تحت اسم «الجبهة الشعبية» كان قد دعا إلى مقاطعة الاحتفال بذكرى اندلاع الثورة، ودعا أنصاره إلى تنظيم وقفات احتجاجية في أنحاء تونس.

في الوقت ذاته ظهرت بشكل مكثف أعلام حزب التحرير (الإسلامي) الذي كان محظورا من قبل.
وقادت عناصر اليسار عملية الرشق بالحجارة.

كما ذكرت الأنباء أن أعضاء الجبهة الشعبية كانوا قد وزعوا منشورات دعت فيها إلى تحويل الاحتفال إلى «يوم أسود» الأمر الذي أعلن عن نية مبيتة لإفساد الاحتفال.

غير أن متحدثا باسم مجموعة اليسار قال إنهم دعوا أصلا إلى مظاهرة احتجاجية موازية، إلا أن غضب الجماهير واليأس الذي يعاني منه أبناء المناطق المحرومة، هما اللذان دفعا شهود الاحتفال إلى استهجان خطاب رئيس الجمهورية ورشقه بالحجارة.

 جدير بالذكر في هذا السياق أن بعض الغاضبين في سيدي بوزيد كانوا في وقت سابق قد هاجموا مقر حزب النهضة وأحرقوه.

الملحوظة المهمة في هذا السياق أن اللذين تلقيا رسالة الغضب هما الرئيس المرزوقي الذي ينتمي إلى حزب المؤتمر، والدكتور مصطفى بن جعفر الذي يترأس حزب التكتل، وهما يشكلان ضلعا «ترويكا» الحكم التي تضم معهما القيادي في حزب النهضة ورئيس الحكومة السيد حمادي الجبالي.
وهو ما يعني أن الغضب كان موجها ضد إدارة الدولة بشكل عام وليس ضد حزب النهضة بالدرجة الأولى.

وأهمية هذه الملاحظة تكمن في أننا ظللنا نشيد منذ حلت تباشير «الربيع» بالوفاق الذي أحدثته تونس، ومكنها من أن تقيم نظام ما بعد الثورة على أكتاف أبرز ثلاثة أحزاب في الساحة، أحدها إسلامي والآخران من الأحزاب العلمانية التي تتباين في درجة الاعتدال.

وتلك صيغة إيجابية لا ريب، تمنينا أن تحتذيها التجربة المصرية لكي لا تصل إلى ما وصلنا إليه من استقطاب حاد.
 لكن من الواضح أن صيغة «الترويكا»، لم تحل دون استهجان أطراف أخرى لكلام رئيس الجمهورية ورئيس المجلس التشريعي، كما لم تحل دون رشقهما بالحجارة ومطالبتهما بالرحيل.

 الأمر الذي قد يعني أن التوافق قد يهدئ أو يرضي بعض عناصر النخبة السياسية، إلا أنه لا يؤدي بالضرورة إلى طمأنة الجماهير وامتصاص غضبها.
فالنخب يعنيها الحضور في المشهد والمشاركة في القرار السياسي، إلا أن الجماهير تعنيها أمور أخرى لا علاقة لها بشواغل النخب، وهي تتعلق أساسا باحتياجاتها المعيشية ومورد رزقها والخدمات التي تقدم إليها.

وتلك رسالة مهمة ينبغي أن يعيها الجميع. في تونس أو في مصر أو في أي دولة أخرى تقع في ذلك المحظور، الذي تنشغل فيه النخب بمعاركها وحساباتها الخاصة، بما يصرفها عن المعركة الحقيقية التي من أجلها قامت الثورة.

ولعلي لا أبالغ إذا قلت إن تلك أم المشاكل في مصر بعد الثورة، التي بدأت بالشعارات التي عبرت عن حلم الجماهير في الحرية والكرامة والحياة الأفضل، إلا أن النخب نحَّت تلك الشعارات جانبا واعتبر جانب كبير منها أن معركتها ضد الإخوان وليست ضد الفقر والتخلف ومخلفات النظام السابق.

ومن المحزن أن بعض عناصر النخبة ذهبوا بعيدا في غلوهم إلى حد دفعهم إلى الاستعداد لقبول التحالف مع فلول النظام السابق، الذين ناصبوا حلم الشعب العداء طيلة ثلاثين عاما، للاستقواء به في معركتهم ضد الإخوان.

لا أعرف كيف استقبلت قيادة تونس بعد الثورة رسالة ما جرى، لكنني أزعم أنها واجبة القراءة في مصر لأن لدينا غضبا حقيقيا يعشش في أرجاء مصر ويضغط بقسوة على أهلها، وهو ما لا ينبغي غض الطرف عنه أو التقليل من شأنه.
........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar