Subscribe:

Ads 468x60px

22 نوفمبر، 2012

كي يريح مرسي ويستريح


صحيفة الشرق القطريه الخميس 8 المحرم 1434 -22 نوفمبر 2012
كي يريح مرسي ويستريح – فهمي هويدي

تسوغ لنا الأجواء الدافئة التي تحيط بالعلاقات المصرية ــ التركية في الوقت الراهن أن نقترح اقتباس بعض الفضائل التي تطبقها القيادة التركية، وأحدثها ما علمته في زيارتي الأخيرة لأنقرة.

 ذلك أن هناك توجيها مبلغا إلى وسائل الإعلام يحظر عليها تصوير رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء أثناء أداء صلاة الجمعة، ويعتبر أن أداء كل منهما للصلاة في ذلك اليوم أمر عادى لا يستحق أن يذكر كخبر ولا أن يتابع كحدث.
لذلك فإن الصحف هناك لا تشير إليه. فلا يعرف إن كان رئيس الجمهورية أو رئيس الوزراء قد أدى صلاة الجمعة أم لا، ولا يهتم أحد بمكان المسجد الذي قصده أي منهما.

ويقولون إن من عادة رئيس الجمهورية عبدالله جول أن يذهب يوم الجمعة في هدوء إلى مسجد قريب من بيته مصحوبا بسيارة حراسة ثم يعود دون أن يشعر به أحد.
وحراسه لا يتولون تأمينه فقط، ولكنهم أيضا يمنعون المصورين الصحفيين من ملاحقته داخل المسجد.

 أما رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان فهو كثير الحركة والتنقل في أنحاء البلاد، ولا أحد يعرف أين يؤدى صلاة الجمعة، وإنما يدخل أي مسجد يصادفه أثناء مروره، وعادة ما يفاجأ به المصلون بينهم.
كل منهما يذهب بلا مواكب ولا إذاعة ولا تليفزيون ولا خطب أو تصريحات.

أثير الموضوع في جلسة ضمت بعض الأصدقاء الأتراك.
فقال أحدهم إن رئيس الوزراء العراقي الأسبق إبراهيم الجعفري كان في زيارة للبلاد امتدت إلى يوم الجمعة. فدعاه السيد رجب طيب أردوغان لأن يذهب معه إلى أحد المساجد، لكنه واجه مأزقا صغيرا لأن الجعفري كان مصحوبا ببعض الصحفيين العراقيين ومتابعا من قبل الإعلاميين الأتراك،
وحين ذهبا إلى المسجد لم يجد رئيس الوزراء العراقي حرجا في أن يتم تصويره داخل المسجد وأن يطلق التصريحات قبل الدخول وبعد الخروج.

أما أردوغان فقد تم إبعاده عن أضواء الكاميرات والملاحقات الصحفية، ولم يظهر على شاشة التليفزيون سوى رئيس الوزراء العراقي، أما «صاحبنا» فلم يأت أحد على ذكره.

صديقنا سفر توران مستشار الرئيس للشؤون العربية روى قصة أخرى صادفته حين كان مديرا للقناة التركية التي تبث بالعربية، قال إنهم كانوا قد أقروا برنامجا للبث كل يوم جمعة يعرف بتاريخ المساجد الكثيرة المنتشرة في أنحاء البلاد.

بمقتضاه كان فريق العمل يتخير مسجدا يقدمونه للناس في ذلك اليوم، وينقلون منه خطبة الجمعة، ويصورون المسجد لمدة عشر دقائق بعد الصلاة ثم ينصرفون.

وذات مرة كانوا على موعد لتقديم مسجد في مدينة ارضروم التاريخية القريبة من الحدود الإيرانية.
وبعد أن نقلوا المعدات ونصبوا الكاميرات، لاحظ طاقم العمل أن بعض مرافقي الرئيس ظهروا في باحة المسجد قبل نصف ساعة من موعد الصلاة. الأمر الذي كان يعني أنهم لن يتمكنوا من أن يقدموا البرنامج على النحو المخطط له.

وبسبب ضيق الوقت فإنه لم يكن بمقدورهم أن ينتقلوا إلى مسجد آخر لبث الحلقة.
أبلغ مدير المحطة بالخبر فأسقط في يده بعدما بدا أن الحلقة مهددة بالإلغاء. وأجرى اتصالات مع المسؤول عن مرافقي الرئيس الذين وصلوا إلى المسجد، وقد أخبره الرجل بأنه لا يستطيع مخالفة التعليمات المتفق عليها.
ويبدو أن الصورة نقلت إلى المراجع العليا وتم حل الإشكال بقرار بسيط بمقتضاه أدى الرئيس صلاة الجمعة في مسجد آخر.
وكان ذلك ميسورا لأنه لم تكن هناك ترتيبات خاصة أعدت له.

حين سمعت هذا الكلام قلت: لماذا لا نقتبس الفكرة ونقترح على الرئيس محمد مرسى أن يصدر تعليمات مماثلة بإلغاء أي ترتيبات تتعلق بأدائه صلاة الجمعة.
فلا خبر ينشر ولا موكب يعد ولا سجاد يشترى ولا طلاء يتم أو طريق يعبد خصيصا ولا استنفار لأجهزة الإدارة والأمن،
بل ولا خطب يضطر الرئيس لإلقائها بعد صلاة الجمعة فيوفق مرة ولا يحالفه التوفيق مرة أخرى.

ولا يقل أهمية عما سبق أن من شأن خطوة من هذا القبيل أن تخفف من الهالات التي تضفيها الأجهزة المختصة بغير مبرر على حركاته وسكناته، ناهيك عن أنها تجنب الرئيس الانتقادات التي توجه إليه كل مرة سواء بسبب تعطيل موكبه لمصالح الناس، أو بسبب الإجراءات الأمنية التي تمنع كثيرين من ذوي الحاجات من دخول المسجد الذي يصلي فيه.

أغلب الظن أن الرئيس مرسي سيوافق على الاقتراح، وأرجح أن يجيء الاعتراض من جانب الأجهزة المحيطة به التي عادة ما تلوح بكلمة «الأمن» السحرية، ناهيك عن أن تلك الأجهزة لها خبراتها الطويلة في تضخيم شخصية أي رئيس وإقناعه بأنه ليس ككل البشر، وإنما هو فوق البشر. ولذلك لا ينبغي له أن يتصرف كإنسان عادي، حتى في أدائه للصلوات ووقوفه بين يدي الله.

لا أستطيع أن أناقش طويلا مسألة الأمن، لكني فقط أقول إن ما يتهدد الرئيس الحالي في تركيا يمكن أن يكون أكبر وأخطر مما يتهدد الرئيس المصري.
ورغم أن حالة التربص قد تكون واحدة، إلا أنها في المنظومة التركية لها مؤسساتها المرتبطة بمافيات الدولة العميقة ذات السجل الدموي المشهود.

لماذا لا يجرب الرئيس المصري أن يفعلها، فيؤدي صلاة الجمعة بلا مواكب ولا خطب ولا ضجيج، فيريح ويستريح؟
.........................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

الآخ الفاضل فهمى هويدى شكر ا لك وبارك الله فيك ونحن نريد منك خدمة وهى بعيدة من هذا الموضوع القيم الذى نشرته مع ان علاقتها به ليست ببعيدة نحن من غزة وممنوعون من دحول مصر وممنوعون حتى من السفر عبر المطار يعنى ترحيلا وكل ذنبنا اننا كنا فى العام 1990 وحواليه كنا مطاردون من الاحتلال وايضا منا من كان يسكن مصر وجاء عليه قريبه او صاحبه المهم امن الدولة عمل لكل واحد منا تهمة واعتقلنا لعدة سنوات فى ابى زعبل وطرة دون محاكمة او حتى معرفة كم سنبقى المشكل الان لا حكومة غزة مستعدة تتوسط وتساعد اى احد منا للسفر او العلاج والتعليم او اى شى لاننا الان باختصار لسنا من اى تنظيم فهل يندم الانسان اذا قدم شئ لوطنه لانه بعد 20 سنة سيكبر وليس منه فائدة ام ان كل تنظيم يشوف اتباعه ام ماذا والسؤال نحن نتوجه لمثقفينا وابناء جلدتنا يوصلوا رسالة الى من بيده الحل او ابراز قضيتنا اننا نريد ان نعبر مصر الى المطار ولو كان على احد منا تهمة فليحا كموننا واو يعتقلونا عدة سنوات مرة اخرى اليس من حقنا المرور الامن حسب القانون الدولى ولا نقول القران وحق المسلم على اخوه المسلم كى لانتهم اخيرا حسبنا الله ونعم الوكيل مع العلم انه هناك فى غزة اللالاف المؤلفة من الممنوعون امنيا من السفر فمن لهم الا الله ثم الصادقون امثالكم وشكرا لكم وسامحنا اطلنا عليك

zizo يقول...

استاذنا العزيز اطال الله عمره وابقاه كلمات جميله ولكن سوالي هل تصل هذه الكلامات العقلانيه لسيادة الريس وهل في الرسالها له مشكله خاصة من سيادتكم كناصح وهل هيه اصلا بعيده عن تفكيره ام ان الرجل تغيير كليا وغير قادر علي التفكير اذا وصلت المعلومه هذه للسيد الريس اعتقد كما اعتقدتم حضرتكم انه سيوافق اعينه علي ذلك بارسال هذه الرساله له بشكل او باخر وبذلك تكونوا اكملتم جميلكم مع اني اعتقد انها ليست بعيده عن تفكير الشخص العادي مش علي ريس تحياتي اسف اني ماعنريش حرف الهمزه في الكي بورد

Delete this element to display blogger navbar