Subscribe:

Ads 468x60px

11 أكتوبر، 2012

المجتمع سقط من الحسبان


صحيفة الشرق القطريه الخميس 25 ذو القعدة 1433 -11 أكتوبر 2012
المجتمع سقط من الحسبان – فهمي هويدي

شيء جيد أن تخاطبنا الحكومة في مصر، لكننا لا نريد منها أن تكتفي بأن تبثنا همها، لأن المجتمع بدوره لديه همومه الذي يريد أن يوصلها إلى مسامع الحكومة.

صحيح أن التشخيص مهم للغاية، لكنه يظل منقوصا إذا لم يستتبع بالبحث عن سبل العلاج.

أقول ذلك بعدما تابعت في الصحف المصرية أمس عروضا لما تحدث به رئيس الوزراء ووزير التخطيط في لقائهما مع رؤساء تحرير الصحف.

وكان أهم ما في ذلك اللقاء أن الدكتور هشام قنديل صرح في الاجتماع بأن عجز الموازنة بلغ حتى نهاية شهر يونيو الماضي 170 مليار جنيه، وإن ذلك رقم كبير ينذر بالخطر.
والمطلوب الآن هو البحث عن إجراءات تتخذها الحكومة لمواجهة العجز.
إضافة إلى البحث عن استثمارات جديدة. في هذا السياق قال إن الزيارات التي قام بها إلى الخارج وكذلك زيارات رئيس الجمهورية أكدت أن هناك دولا جادة في مسألة الاستثمار.

ما قاله رئيس الوزراء أيده فيه وزير التخطيط، واستفاض في شرح تفصيلات الأزمة، حين تحدث عن معدلات الفقر والبطالة ومشكلات الدعم وما إلى ذلك.

وإذ أكرر أن مخاطبة الحكومة للرأي العام تعد خطوة جيدة أرجو أن تصبح سياسة متبعة وليست مجرد إجراءً استثنائيا، إلا أنه لي ثلاث ملاحظات على ما نشر في اللقاء أوجزها فيما يلي:

< إن اللقاء لم يتسم بالصراحة الكافية، وبدا فيه التردد واضحا في عدة نقاط.
فرئيس الوزراء تحدث مثلا عن أنه تم إنشاء 703 شركات جديدة، لكنه لم يذكر أن 1500 مصنع أغلقت منذ قامت الثورة، وهو ما يتجاوز ضعف الشركات الجديدة التي لا جدال في أنها تستحق الترحيب والتشجيع.
 إلا أن التصدي لملف المصانع التي أغلقت لا يقل عن ذلك أهمية بل قد يزيد.

قال رئيس الوزراء أيضا إن الطريق البري بين مصر والسودان سوف يفتح قريبا، وهو ما ستكون له آثاره الاقتصادية الكبيرة فما خص علاقات البلدين، إلا أن مبلغ علمي أن الطريق جاهز منذ مدة، ولكن ما يعطل افتتاحه هو الاتفاق على حل مشكلة مثلث حلايب الذي هو محل تنازع بين القاهرة والخرطوم،
وقد اقترح السودانيون له أن تحول إلى منطقة تجارة مشتركة بين البلدين، ولم يعرف بعد مصير الاقتراح.

< إن رئيس الحكومة عوَّل على أمرين لمواجهة الأزمة الاقتصادية،
أولهما إجراءات الحكومة والاستثمارات الخارجية،
وأسقط من الحسبان دور المجتمع ومسؤوليته، الذي أتصور أنه لا يقل أهمية عن إجراءات الحكومة وثانيهما أكثر أهمية من الاستثمارات الخارجية. حتى أزعم أنه إذا لم تستنهض همة المجتمع وتدور عجلة الإنتاج في الداخل فإن الاستثمارات الخارجية لن تأتي.

والمشكلة هنا ليست في أن رئيس الوزراء أغفل هذا العنصر، ولكنها أكبر من ذلك بكثير، لأن ذلك الإغفال يكشف عن الكيفية التي تفكر بها الحكومة في التعامل مع الأزمة الاقتصادية، والتي تقوم على فكرة إجراءات السلطة مع مد اليد إلى الخارج، ولا تراهن على قدرات الداخل بخبراته وإمكاناته وإبداعاته.

< إن رئيس الحكومة لم يقدم لنا تصورا للإجراءات الحكومية،
وهل ستكون مقصورة على رفع الدعم على بعض السلع وزيادة أسعار المياه والكهرباء والمكالمات الهاتفية،
أم أن لديها تصورا لإجراءات خفض نفقاتها، واستعادة الأموال المنهوبة واستحقاقات الضرائب المتأخرة
(هذه الموارد قدرها الرئيس مرسي بمبلغ 100 مليار جنيه في خطبة يوم 6 أكتوبر)،
وإعادة النظر في الحد الأقصى للدخول وفي مصير أموال الصناديق الخاصة، وهي موارد هائلة ينبغي الاستعانة بها قبل الإقدام على زيادة الأسعار ومضاعفة الأعباء المالية التي يتحملها الفقراء.

قرأت قبل أيام أن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند وضع خطة لتقليل نفقات القصر الرئاسي بنحو 5 ملايين يورو، تخصم من مخصصات العاملين ونفقات تنقلات الرئيس ومصروفات القصر،
كما سيتم خصم مليون يورو من نفقات التجهيزات والترميمات التي تجرى سنويا للقصر
(لدينا 53 قصرا تابعة للرئاسة وسمعت من الدكتور كمال الجنزوري أنه حين كان رئيسا للوزراء في عهد مبارك رفض التوقيع على مذكرة لرئيس الديوان زكريا عزمي طلب فيها اعتماد 60 مليون جنيه لترميم أحد تلك القصور).

هذا الذي ذكرته مجرد نموذج للكيفية التي تخاطب به السلطة المجتمع حين تدعوه إلى الاقتصاد والتقشف في مواجهة الأزمة الاقتصادية.

وما أعلمه أن الدكتور محمد مرسي أعلن حالة التقشف في الرئاسة وفي السفر، ولكن هذه الصورة لم تقدم إلى الناس،
كما أنها لم تعمم على بقية مؤسسات الدولة فيما نعلم، الأمر الذي يعني أن الجهات المعنية في محيط السلطة العليا لم تتمكن بعد من خبرة التواصل مع الرأي العام، حتى تركته في مناسبات عدة فريسة للبلبلة والحيرة.

إننا نرجو ألا يطول انتظارنا للوقت الذي تعتني فيه الحكومة بإفهامنا وإقناعنا، علما بأن الذي سينقذ مصر من الأزمة هو همَّة المصريين وعزائمهم، وليس صندوق النقد الدولي أو حماس المستثمرين.
......................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar