Subscribe:

Ads 468x60px

20 سبتمبر، 2012

عن استثمار الشعب المصري


صحيفة الشرق القطريه الخميس 4 ذو القعدة 1433 – 20 سبتمبر 2012
عن استثمار الشعب المصري – فهمي هويدي

كلما قرأت خبرا عن «هبة» قدمها زائر أجنبي لمصر ينتابني شعور بالانكسار والصغار.
إذ على الفور أستحضر صورة رئيس الوزراء جالسا على باب مصر، ووراءه لافتة جهاز الإحصاء التي تعلن على الملأ أن الرجل «يعول» 83 مليون مصري في الداخل وتطن في أذنيه طوال الوقت أصوات 8 ملايين آخرين يتوزعون على أنحاء الكرة الأرضية. الأمر الذي يستثير عطف القادمين الذين يرثون لحال الرجل ويشفقون عليه من الحمل الثقيل، فيضع كل واحد يده في جيبه ويستخرج منه ما تجود به نفسه قبل أن ينصرف إلى حال سبيله ويقفل عائدا إلى بلده.

هذه الصورة المتخيلة التي تتراءى للمرء في لحظة شعوره بالاستفزاز والغيرة، يبدو أن آخرين يتعاملون معها بحسبانها واقعا تعاني منه مصر.
على الأقل فذلك ما أوحت به كتابات البعض الذين تصوروا أن مصر لا ترى إلا وهي ممدودة اليد، ويتوقعون منها أن تجيئهم حبوا ملتمسة العون والمساعدة.. متوهمين أن المقامات تصنعها أرصدة البنوك والمصادفات التاريخية.

إذا نحينا جانبا مقولات الذين لا يعرفون قدر مصر، فإن منظر الواهبين يظل أمرا مستفزا، ثم إن إبراز وسائل الإعلام المصرية لما قدموه من «مكرمات»، يضاعف من الاستفزاز، لأنه يعطي انطباعا مغلوطا ويروج لثقافة قليلي الحيلة والعاجزين.

وحين تبرز وسائل الإعلام أن تلك الهبات لن ترد، فإن ذلك يوحي على الفور بأننا بصدد تبرع أو «بقشيش» تفضل به نفر من أهل الخير، وقدموه بحسبانه «منحة» تستحق الشكر والامتنان.

لست ألوم الذين يخطئون في فهم المشهد أو في عرضه في وسائل الإعلام بصورة تنال من كرامة هذا البلد وقدره، إلا أنني ألوم الذين لم يحاولوا أن يعطوا للتصرف حجمه الطبيعي وأن يضعوه في سياق الضرورة العارضة لبلد لا هو فقير ولا هو عاجز.

لقد أبرزت الصحف أمس خبر تقديم الحكومة الفرنسية 300 مليون يورو إلى مصر، وذكرت صحيفة الأهرام التي نشرت الخبر على ثلاثة أعمدة في قلب صفحتها الأولى أن المبلغ يعد منحة لا ترد هدفها دعم مصر، التي تحرص فرنسا على توثيق الأواصر معها.
وقبل الفرنسيين قرأنا عن منح قدمتها دول أخرى منها قطر والسعودية والصين.

لقد أصبحنا نقرأ الكثير عما يقدمه الآخرون من منح وقروض، وعن تيسيرات وإغراءات لجذب الاستثمارات الخارجية، الأمر الذي أعطى انطباعا بأن جهد الحكومة منصب على ذلك الاتجاه، في حين أننا نفهم أن تعطى الأولوية لاستنهاض الهمم في الداخل، لتحريك كل ما هو راكد أو معطل في مجالات الإنتاج المحلي، ثم بعد ذلك تأتي مرحلة الاستعانة بالخارج.

سمعت من الدكتور حازم الببلاوي نائب رئيس الوزراء ووزير المالية السابق تصورا للتعامل مع المشهد خلاصته كما يلي:
إن الأزمة واردة في مسيرة أي بلد. ومن الطبيعي أن يتعاون معه الآخرون لتجاوزها، كما هو الحاصل في دول الاتحاد الأوروبي الآن. إلا أن الأمر يتطلب شفافية من البداية، بحيث يصارح الرأي العام بحقائق الأزمة وبحدود التصرف إزاءها، بحيث يكونون على وعي بما هو في مقدور الدولة وبما يتجاوز قدرتها على الاحتمال.
وفي كل الأحوال فإن الحكومة يجب أن تطالب الرأي العام بأمرين،
أولهما بذل الجهد والعرق،
وثانيهما الصبر حتى يحين طور قطف ثمار الجهد.

في رأيه أيضا أن تلك المكاشفة المرجوة لم تتحقق في مصر، وأن الحكومة لجأت إلى طمأنة الناس وتسكينهم بأكثر مما حاولت استنفارهم وشحذ همم لبذل ما وسعهم من جهد والصبر على تحمل الأعباء الذي يسبق النهوض المنشود.

أضيف إلى ما ذكره الدكتور الببلاوي أنني أخشى على المجتمع من إبراز وتواتر أخبار الاقتراض ومحاولات استجلاب الأموال والاستثمارات الأجنبية، لأن من شأن ذلك أن يروج لثقافة الاعتماد على الخارج، الأمر الذي يؤدي إلى تراجع قيمة الاعتماد على الذات. وهو ما يسوغ لي أن أقول إننا لم نستثمر بعد طاقات الشعب المصري، باستدعاء مخزون طاقاته وإبداعاته وخبراته التي تراكمت عبر التاريخ.

ولست واثقا من أننا على إحاطة كافية بإمكانات المصريين البشرية أو المادية، كما أنني لست على ثقة من أننا بذلنا القدر المطلوب من الجهد لتوظيف تلك الإمكانات في تلبية الاحتياجات في المجالات الإنتاجية والعمرانية المختلفة.

أفهم أن ثمة شريحة واسعة من الصناعيين والتجاريين الذين يحتلون الصدارات، ولهم مصالحهم الكبيرة في استمرار التعامل مع الخارج، لكنني أتحدث هنا عن شعب يريد أن ينهض وليس عن رأسماليين يريدون مضاعفة أرباحهم،

وإذا ما اتفقنا على ذلك فإننا لا ينبغي فقط أن نفكر بطريقة أخرى، وإنما يتعين علينا أن نخاطب أناسا آخرين من المهمومين بمستقبل الوطن والمهجوسين بتقدمه ورخائه.

في الحديث النبوي: "إن اليد العليا خير من اليد السفلى"، لكن بعضنا يصرون على العكس، فيستبدلون الذي هو أدنى بذلك الذي هو خير.
...........................

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

Sad Saed السلام عليكم الموضوع مناشدة واستغاثة ورجاء سيادة الرئيس الدكتور الاخ الفاضل محمد مرسى نحن اهل غزة اخوانكم مسلمون وعرب نناشدكم الله ان تسمحوا لنا بحق حرية السفر عبر اراضيكم من معبر رفح الى مطار القاهرة فوحق الله لقد ارجع منا الاف الاشخاص لاسباب واهية نريد فقط العبور للمطار من معبر رفح لمطار القاهرة لنسعى فى بلاد الله للعلاج او التعلم او التجارة فانه يا سيدة الرئيس ان امن الدولة او ما يسمى الان الامن الوطنى يرجعوننا بكل قسوة ولا يرحمون بكائنا ولا توسلاتنا نرجوك ان تسمحوا لنا فقط بالمرور للسفر عبر مطار القاهرة ول مكبلين بالحديد فليس لنا منفذ ولا معبر الا من خلال اراضيكم لان اعاء الله الصهاينة اخذوا ارضنا واذلونا فارحمونا يا اهلنا واخوتنا واكرر نناشدكم الله وذمة الاسلام ونبيه محمد صلى الله عليه وسلم الا رحمتموننا

Delete this element to display blogger navbar