Subscribe:

Ads 468x60px

01 سبتمبر، 2012

أعينوه وقوِّموه


صحيفة الشرق القطريه السبت  14 شوال 1433 – 1 سبتمبر 2012
أعينوه وقوِّموه – فهمي هويدي

أداء الرئيس محمد مرسي في رحلته إلى الصين وإيران كان جيدًا، لكنه لم يفتح عكا، كما يقول التعبير الشائع.
فالرجل لم ينتصر في حرب ولم يكن عائدًا من المنفى، أو فائزا بذهبية في سباق دولي، بحيث يدعو البعض إلى التوجه لاستقباله في مطار القاهرة، أو التجمع حول بيته لتهنئته، بما حققه من «إنجاز».

ولا أخفي أنني شعرت بالاستياء حين وقعت على مثل تلك الدعوات في موقع «تويتر» لأنها ذكرتني بما ظننت أننا تجاوزناه ونحب أن ننساه، لذلك فإنني سارعت إلى تحري الأمر، فعلمت من الدكتور عصام العريان القائم بأعمال رئيس حزب الحرية والعدالة أن الحزب لم تكن له علاقة بتلك الدعوة التي يرفضها.

وفهمت من اتصالات أخرى أن بعض السلفيين هم الذين أطلقوها، لأنهم كانوا في مقدمة الذين تحفظوا على زيارة الرئيس لطهران باعتبار أن لهم موقفهم التقليدي المخاصم للشيعة، لكنهم حين وجدوا أنه في خطبته أشار إلى الخلفاء الراشدين (الذين لا يذكرهم بعض الشيعة بالخير) فإنهم وجدوا في كلامه نفسا سنِّيا يستحق التحية.
لذلك فإنهم دعوا إلى الترحيب به في المطار فيما بدا أنه سحب لاعتراضهم على زيارته.

فهمت أيضا أن الذين تجمعوا حول بيته هم بعض جيرانه والمتحمسين له من شباب الحي الذي يسكنه.
لكنني لم أغير رأيي في أنه مهما كان الأمر فإن الرئيس إذا أدى عمله وقام بما يتعين عليه أن يفعله فلا ينبغي أن يعد ذلك حدثا استثنائيا يقتضي هتافا وتهليلا وزحفا جماهيريا يعلن الولاء ويجدد البيعة، ويعطينا انطباعا بأن الرئيس يصنع التاريخ حيثما ذهب.

ما أتمناه أن نعطي الرئيس حقه بغير تزيُّد. ذلك أن الذين هللوا لعودته لم يختلفوا كثيرًا عن الذين لطموا الخدود وشقوا الجيوب يوم فاز الرجل ودخل واحد من الإخوان إلى القصر الجمهوري.

ولئن تصرف الأولون بخفة وبالغوا في مشاعرهم، فإن الآخرين استسلموا لسوء النية أو الجهل ولم يخفوا مراراتهم،
والموقفان اتسما بالتطرف وعدم النضج السياسي على اختلاف نواياهم.

مبالغة البعض بالحفاوة بعودة الرئيس، لم تختلف كثيرًا عن مبالغة آخرين من الإعلاميين ممن قالوا إن زيارة الرجل للصين وإيران تعني تحول اتجاه السياسة المصرية إلى الشرق، بعدما ظلت طويلا معلقة الأبصار والمصالح بالغرب.
ومنهم من تحدثت على خريطة جديدة للمنطقة بعد الزيارة، في حين أن الأمر ليس كذلك، ذلك أن ارتباطات مصر وتعهداتها للغرب والولايات المتحدة بوجه أخص أمتن وأكثر تعقيدا من أن تغير منها زيارة لعدة أيام للصين، وزيارة أخرى لبضع ساعات لطهران.

إن غاية ما نستطيع أن نقوله بخصوص الزيارة أنها تضمنت أكثر من رسالة إيجابية سواء فيما خص العلاقة مع الصين أو إيران، والأخيرة تحيط بها ملابسات وضغوطات عربية وإقليمية ودولية لا قبل للرئيس مرسي بها، وهو لم يتول السلطة في مصر إلا منذ نحو ثلاثة أشهر فقط.

وقد سبق أن قلت إن زيارته لإيران لو اكتفت بتذويب الجليد بين البلدين الكبيرين لكانت خطوة مهمة في رحلة الألف ميل، التي ينبغي أن نقطعها لكي تصل إلى تطبيع العلاقات بين البلدين، ليس فقط لتبادل المصالح بينهما ولكن أيضا لكي نطوي صفحة العار الذي بمقتضاه تصالحنا وطبعنا العلاقات مع العدو التاريخي. في حين خاصمنا وقاطعنا الشقيق الذي يفترض أن يكون حليفًا استراتيجيا.

سندرك الوجه الإيجابي في الزيارة إذا تذكرنا أن مصر خارجه لتوها في مرحلة الانبطاح السياسي وأنها لن تستطيع أن تستعيد قوامها لكي تنهض وتقوم بما تمليه عليها مسؤولياتها كدولة كبرى في المنطقة، إلا إذا استقرت أوضاعها الداخلية سياسيا واقتصاديا وأمنيا.

وما تفعله الآن أنها تحاول أن تتقدم على تلك الأصعدة. ومن المبكر القول بأن الزيارة أعادت التوازن في علاقاتها بين الشرق والغرب، أو أن خرائط وتوازنات المنطقة بصدد التغيير بعدها، لأن ذلك يعد من قبيل الأمنيات التي لا تمت بصلة إلى الواقع الراهن.

نريد أن نقول للرئيس أحسنت إذا ما خطا خطوة إيجابية، بغير تزيُّد أو غلو، تماما بقدر حاجتنا لأن نقول له أسأت إذا ما أخطأ التقدير أو الحساب، مهتدين في ذلك بقول سيدنا أبو بكر الصديق، رضي الله عنه، الذي قال لقومه يوم تولى الخلافة،
«لقد وُلّيت عليكم وليست بخيركم، فإن أحسنت فأعينوني وإن أسأت فقوموني»،
ونحن نريد أن نعينه وأن نقومه في ذات الوقت ولا خير فينا إذا نحن أقدمنا على الأولى وأحجمنا عن الثانية أو العكس.
.........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar