Subscribe:

Ads 468x60px

20 أغسطس، 2012

ما للرئيس والقمامة ؟!


صحيفة الشرق القطريه الاثنين  2 شوال 1433 – 20 أغسطس 2012
ما للرئيس والقمامة ؟! – فهمي هويدي

لم أقتنع بما قاله الرئيس محمد مرسي بأنه يقود الحملة ضد الإرهابيين والخارجين عن القانون في سيناء. لأنني أفهم أن القوات المسلحة هي التي تباشر الحملة وقادتها هم المسؤولون عنها، أما الرئيس فهو يوجه ويتابع ويحاسب على النتائج.
 ناهيك عن أن مسؤولياته المتعددة لا تدع له وقتا لقيادة العمليات التي تطلب تفرغا لإنجازها.

وأستأذن هنا لأفتح قوسا أسجل فيه عدم اطمئناني إلى القرار الإسرائيلي بالسماح للقوات المسلحة بالتدفق على سيناء. بأعداد تتجاوز ما نصت عليه معاهدة السلام في ملحقها الأمني.

وأخشى ما أخشاه أن يكون من بين أهدافها في ذلك تأجيج الصدام بين القوات المسلحة وبين أهالي سيناء وقبائلها، على غرار الحملات الطائشة والباطشة التي قامت بها الشرطة في عهد النظام السابق، والتي أحدثت شروخا وندوبا في علاقة أهل سيناء بالسلطة المصرية.

وأحمد الله على أن حملات القوات المسلحة لم تتورط في مثل هذه الممارسات حتى الآن على الأقل.

كما أنني لم أقتنع بما قيل عن قيادة الرئيس للحملة العسكرية في سيناء (ليته قاد الدعوة إلى تعميرها) فإنني لم استسغ ما أعلنه الرئيس أثناء ترشحه وفي بداية استلامه للسلطة بخصوص التزامه خلال المائة يوم الأولى من ولايته بحل مشكلات الملفات الخمسة التي يشكو منها المصريون (الأمن والاستقرار والمرور والوقود والقمامة).

إذ فهمت عنايته بالأمن والاستقرار (وهما وصفان لموضوع واحد)، لكنني لم أجد مبررا للتصدي لمشكلات المرور والوقود والقمامة رغم أهميتها البالغة في حياة ملايين البشر.
إذ اعتبرت أن تلك أمورا من صميم واجبات الأجهزة التنفيذية للدولة. بل إنها من مسؤوليات المحافظين ومديري الإدارات ولا ينبغي أن توضع على جدول أعمال رئيس الجمهورية في بلد كبير مثل مصر.

في هذا الصدد فإنني لم أستطع أن أكتم دهشتي من حملة «وطن نظيف»، حيث أزعم أن تلك من بديهيات مسؤولية الأجهزة المحلية. ومن العيب أن يجد رئيس الجمهورية نفسه مضطرا لإثارة الاهتمام وتعبئة الرأي العام لقضية من هذا القبيل. في حين أن له أن يوجه رئيس الوزراء والمحافظين إلى ضرورة العناية بالموضوع، والتشدد في محاسبة من يقصر في النهوض بالمهمة.

ما أريد أن أصل إليه أمران،
أننا لا نريد رئيسا للجمهورية يعيد لنا سيرة الفرعون الذي لم يكن هناك شيء في البلد يتم إلا منسوبا إلى توجيهه الكريم وأياديه البيضاء. وإنما نريد لأجهزة الدولة ومؤسساتها المختلفة التنفيذية والشعبية أن تستعيد دورها. فتؤدي وظائفها وواجباتها. دون أن يكون لتوجيهات الرئيس دخل بذلك.

الأمر الثاني أننا نريد للرئيس أن يتفرغ للقضايا الاستراتيجية الكبرى، وأن يظل اهتمامه بالمشاكل الصغرى في حدود ما ذكرت عن التوجيه والمتابعة والحساب.
وأستحى أن أذكر أنه لابد أن يكون هناك فرق بين رئيس الجمهورية وناظر العزبة الغارق في التفاصيل الصغيرة.

وإذا كان الرئيس يمثل منصبا في بلد كبير ومحوري مثل مصر، فإن انشغاله بالقضايا الكبرى يصبح أكثر إلحاحا ووجوبا.
وإذا أضفت إلى ذلك أن الدكتور مرسي تولى المسؤولية في أعقاب عقود من التراجع التي دمرت فيها صورة مصر وتم تقزيم دورها، فضلا عن تقويض مؤسساتها، فإن وضع القمامة والمرور والوقود على برنامجه يغدو هزلا في موضع الجد وعبثا ينبغي الرجوع عنه.

لست أفضل من يحدد للرئيس ما هي القضايا الاستراتيجية التي ينبغي أن توضع على رأس جدول أعماله، فتلك مهمة مستشاريه وفريقه الرئاسي. فضلا عن أن في مصر جيشا من الخبراء الذين يستطيعون إثراء ذلك الملف وتحديد أولوياته بكفاءة عالية.

وإذا كان بمقدور هؤلاء أن يحددوا للرئيس ما ينبغي أن يصرف إليه جهده، فقد أسمح لنفسي أن أنبه إلى ما لا ينبغي أن يستدرج إليه من مهام وملفات فرعية من واجب غيره أن يقوم بها في التنفيذ أو المتابعة.

مع ذلك فلن يكون تطفلا مني أن أذكر ببعض ملفات القضايا الاستراتيجية التي ينبغي أن تحظى بالأولوية والاهتمام، وقد سبق أن تحدثت عنها. كما نبه إليها آخرون.

وفي المقدمة منها قضية استقلال القرار السياسي
واستعادة دور مصر في محيطها العربي والإسلامي والدولي،
إضافة إلى إعادة بناء دولة المؤسسات في الداخل
وتوجيه الاهتمام إلى قضية العدل الاجتماعي والنهوض الاقتصادي الذي ينطلق من التنمية الذاتية واستنفار طاقات الوطن وإبداعات أبنائه.

أدري أن ما هو مطلوب من الرئيس مرسي أثقل وأكثر جسامة مما يتصوره أي أحد، لكنه وقد تطوع لحمل المسؤولية في الظروف الراهنة، فإنه سيظل مطالبا بالوفاء باستحقاقاتها، وعليه أن يدفع ثمن اختياره.
...................

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
الأستاذ والكاتب المحترم فهمي هويدي..

أشكرك على تلك الموضوعية التي أراك تكتب بها موضوعاتك ومقالاتك..

أسمح لي أن أعلق على هذا المقال, لتوضيح بعض ما أراه..

بالنسبة لتلك الأمور الذي ذكرت أنها ليست من مهام اللرئيس وأنها من مهام السلطة التنفيذية..

معك كل الحق في ذلك..
لكني أريد أن ألفت أنتباهك إلى أن هذه القرارات جاءت من دون أن يكون هناك سلطة تنفيذية في الدولة بخلاف الرئيس, حين قرر الرئيس مرسي الاهتمام بهذه الموضوعات الخمس, إلا أنه وبمجرد تعيين الوزراء رأينا أن المجلس الرئاسي تركها وحولها إلى الوزراء وأرسل قنديل إلى كل وزير مهامه لحل هذه المشكلات, وتفرغ الرئيس إلى المشكلات الخارجية لمصر والداخلية الملحة.
وكنت أرى أن الرئيس في البداية عندما تولى الرئاسة كان لابد أن يبدأ بما يعرف حتى يرى من أين يبدأ, ويعلم موقعه ووضعه بالظبط حتى لا يبدأ مهامه أو فترته بالبحث دون انجاز.

أشكر لك هذه المقالات..

زهرة الإبداع: هاجر

Delete this element to display blogger navbar