Subscribe:

Ads 468x60px

19 أغسطس، 2012

أيكون تغيير الشعب هو الحل ؟!


صحيفة الشرق القطريه الأحد  1 شوال 1433 – 19 أغسطس 2012
أيكون تغيير الشعب هو الحل ؟! – فهمي هويدي

عن الأخونة ما زلنا نتحدث، رغم أنه ليس في معطيات الواقع أنها تحققت في أجهزة الدولة ومؤسساتها، بما يعني أنه لا دليل على سيطرة الإخوان على مفاصلها ومواقعها الأساسية كما تقول الشائعة الرائجة.

وكل الذي حصل أن إخوانيا فاز برئاسة الجمهورية، واختار نائبا له ورئيسا للحكومة من غير الإخوان.

ولا أجد غضاضة ولا غرابة في أن يختار الرئيس بعض أعضاء مكتبه كفاءات من الإخوان الذين كانوا في حملته الانتخابية. علما بأن رئيس ديوانه اختاره من غير الإخوان
ــ لماذا الضجة إذن؟

أمس فرقت بين أغلبية من الإسلاميين والإخوان في مقدمتهم تم انتخابهم في المجلسين النيابيين والنقابات المهنية، الأمر الذي يحسب على التجربة الديمقراطية،
وبين وجود للإخوان في بعض مواقع السلطة التنفيذية، شأنهم في ذلك شأن بقية مناصب الجماعة الوطنية.
علما بأنني لا أجد شذوذا في أن يفوز الإسلاميون بالأغلبية في المجالس النيابية والشعبية المنتخبة في بلد مسلم بالأساس.

لكنني أفهم في الوقت ذاته أن يقوم الاختيار في مؤسسات الدولة الرسمية على معيار واحد يخضع له جميع المواطنين وهو الكفاءة، التي ينبغي أن تتقدم على الهوية السياسية أو الدينية.

إذا حاولنا أن نضع ما حدث في إطاره الصحيح سنجد أن الثورة صوَّبت الوضع المختل من خلال الممارسة الديمقراطية، فتم رفع الحظر عن الإخوان واكتسبوا شرعية قانونية ففازوا بالأغلبية مع غيرهم من الإسلاميين في الانتخابات النيابية. الأمر الذي وفر لهم حضورا قويا في البرلمان.

وهذه الشرعية التي اكتسبوها وفرت لهم تمثيلا رمزيا في الحكومة، ثم انتهى الأمر بانتخاب واحد منهم رئيسا لمصر. وهو ما أزعج الدوائر والعناصر التي استأثرت بالحضور والتمثيل واحتكرت المنابر والصدارات طوال العقود التي خلت. خصوصا بعد ثورة 1952.

في البدء صدمتهم نتائج الاستفتاء الذي تم على التعديلات الدستورية،
ثم فاجأتهم نتائج الانتخابات النيابية التي جاءت قريبة من نتائج الاستفتاء.
وجاءت نتائج الانتخابات الرئاسية لتكتمل بها دائرة الانزعاج والقلق، فتعالت الأصوات منددة بما وصف أنه زحف الإخوان على السلطة ومحذرة من أخونة الدولة، الأمر الذي أثار خليطا من مشاعر الخوف والترويع.

بين الخائفين والساخطين أفرق بين فئتين:
 أناس اختلفوا مع مشروع الإخوان وآخرون ساخطون على وجودهم من الأساس.
والأولون يمارسون حقا ينبغي احترامه وخلافهم يمكن الإفادة منه.
 أما الآخرون فإن موقفهم يوصف عند الحد الأدنى بأنه استئصالي وغير ديمقراطي وغير حضاري.

إننا إذا دققنا النظر في جذور المسألة سنجد أن الدولة الوطنية في مصر وفي عدة أقطار عربية أخرى تسلمت قيادتها بعد الاستقلال شرائح كانت خليطا من أطياف العلمانيين والليبراليين الذين ظل استنساخ التجربة الغربية هدفهم الأسمى.

ساعد على ذلك تراجع رصيد الخلافة العثمانية في بداية القرن العشرين وهزيمتها في الحرب العالمية الأولى، الأمر الذي أسهم في تكريس الانجذاب نحو النموذج الغربي.
وكانت تركيا ذاتها حالة قصوى في هذا الصدد. إذ أعلنت فيها الجمهورية في عشرينيات القرن الماضي،
وتبنى الكماليون الذين تسلموا السلطة موقفا معاديا تماما لكل ما انتسب إلى الهوية الإسلامية، من الخلافة إلى حروف اللغة إلى أغطية الرأس ورفع الأذان للصلوات.

الشاهد أن الفئات التي هيمنت على السلطة بعد الاستقلال تشبثت بها وفرخت أجيالا احتلت مختلف المنابر والواجهات في المجتمع. وحين طال العهد بهم في مواقعهم تلك، فإنهم اعتبروا أنفسهم أصلا وغيرهم استثناء،
ومن ثم استقبلوا بمشاعر الدهشة والاستنكار صعود التيارات التي مثلت المجتمع وعبرت عن موروثه الحضاري. وهو ما وضعنا بإزاء حالة لا تخلو من مفارقة،

ذلك أن التيار الإسلامي، الإخوان وغيرهم، أصبح بعد الثورة مقبولا سياسيا، لكنه ظل مرفوضا من جانب بعض دوائر المثقفين العلمانيين والليبراليين الذين لم يتخلوا عن سوء ظنهم بفصائله.

صحيح أن أغلب تلك الفصائل لم تحسن تقديم نفسها، إلا أن سوء الظن من قبل الآخرين شمل جميع الإسلاميين، الذين أحسنوا تقديم أنفسهم منهم والذين أساءوا.

جدير بالذكر في هذا الصدد أن لائحة الاتهام لم تكتف بإدانة الأخونة، ولكن الشبهة لاحقت آخرين ممن اتهموا بأنهم «قريبون من الإخوان».

والدليل الوحيد لإثبات ذلك القرب أن الأشخاص المتهمين من الملتزمين دينيا، الذين قد يكونون مختلفين مع الإخوان.
بمعنى أنهم يصلون ويصومون ويزكون وما إلى ذلك ــ وهو ما ينسحب على 80% من المصريين على الأقل.
وقد ألحق هؤلاء بالإخوان واعتبر وجودهم في دوائر السلطة من دلائل الأخونة وعناصر ثبوت التهمة.

إنني أستطيع أن أتفهم دوافع الذين يحاولون الدفاع عن مكتسباتهم ومواقعهم من خلال التخويف من الأخونة والتحذير من دوائر المتدينين القريبة منهم، لكنني أتمنى أن يظل الصراع في حدود كونه سياسيا وليس صراعا حول الوجود. لأن من شأن استمرار ذلك الموقف أن يوصلنا في النهاية إلى أن الحل الوحيد للإشكال أن نستبدل الشعب المصري بأغلبيته المتدينة بشعب آخر منزوع العاطفة الدينية.

 هل تشم في هذه الفكرة رائحة أجواء نظام مبارك؟
.....................

1 التعليقات:

mohammad nabiel يقول...

أعتقد أن المشكلة الأكبر تكمن فى كون هؤلاء ( العلمانيين ونسبة كبيرة من الليبراليين ) يرفضون وجود الدين ذاته فى الحياة من الأساس , ولا يقتصر الأمر عندهم فى تيار الإسلام السياسى والمتعاطفين معهم فحسب.

وفى اعتقادى ..

أنهم فى حال استمرارهم فى سياسة التخويف ومحاولاتهم المستمرة لابعاد مخالفيهم ( وهو ما ثبت فشله تماماً منذ بداية الثورة وحتى الآن ) .. فإنهم بذلك يستعدون ضدهم غالبية المجتمع , ويحاصرون أنفسهم حتى ينحسروا ثم ينتهى وجودهم من المجتمع أصلاً ..

يبدوا لى أن هؤلاء - من محاولى احتكار الحقيقة ومحترفى احتقار الآخرين - لم ولن يتستوعبوا الدرس بعد ..

لأنهم ( فى غالبيتهم الكاسحة كما أرى ) :
1- يعيشون فقط بين أنفسهم وداخل أدمغتهم , ويفتقدون إلى الحد الأدنى من مهارة الاستماع إلى الآخر.

2- ولذلك فهم يفتقدون تماماً إلى الدافع لفهم الآخرين والوقوف على احتياجاتهم وآلامهم وآمالهم.

2- وعليه .. فهم لا يملكون - أصلاً - أية رؤية يندمجون من خلالها ببقية شرائح المجتمع , ولو حتى من أجل إقناعهم بأفكارهم أو كسب تأييدهم.

ومن العجيب فى أمرهم .. أنهم لا يبذلون أى جهدٍ موضوعى فى سبيل الوصول إلى المجتمع والوقوف على همومه ومتطلباته الحقيقة , والاكتفاء بمجرد اجتهاد فكرى عقيم نابعٌ من ثقافاتهم هم ولا يمُتُّ للواقع ( غالبية الشعب ) بأية صلة , ثم تجدهم يتعجبون من النتائج النهائية المبنية على اختيارات الشعب.

سبحان الله !

3- كل همهم هو كيفية السيطرة على المجتمع , ومن ثَمَّ قيادته وتوجيهه نحو ما يعتقدون - من وجهة نظرهم - أنه الأصلح , دون أية محاولة للتجرد والحياد من أجل تحقيق الأصلح للوطن بالفعل.

وهذا بالطبع نتاج رفضهم لفكرة التعاون مع الآخر , فضلاً عن التعايش معه .. على الأقل باعتباره أمراً واقعاً.

أعتذر عن الإطالة , ولكنى أستعرضُ وجهة نظر الكثيرين ممن لا ينتمون إلى الإخوان أو تيار الاسلام السياسى , ولكنهم فى ذات الوقت يرفضون أسلوب فرض الوصاية من أى طرف.

Delete this element to display blogger navbar