Subscribe:

Ads 468x60px

25 يوليو، 2012

سؤال الكلمة المفتاح


صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 6 رمضان 1433 - 25 يوليو 2012
سؤال الكلمة المفتاح - فهمي هويدي

ماذا يكون الرد لو سأل سائل عن الكلمة المفتاح في العالم العربي الآن؟
ــ أعني الكلمة الأشد رنينا والأقوى تأثيرا والأكثر بلورة لأشواق الناس وطموحاتهم.

 السؤال من وحي تجربة فرنسية لاختيار كلمة السنة، التي لأجلها يعقد مهرجان يشترك فيه مجموعة من الخبراء واللغويين الذين يرشحون بعض الكلمات التي تنطبق عليها تلك المواصفات، ويستفتون الناس في إياها يمكن أن تعد كلمة العام،
أو الكلمة المفتاح التي تشكل مدخلا لفهم أبرز تفاعلات الواقع.

المهرجان عقد هذا العام دورته الثامنة في إحدى المدن الفرنسية. وتم الاستفتاء على اختيار كلمة العام من خلال الشبكة العنكبوتية وإذاعة فرنسا الدولية وقناة تي. في خمسة. وهو ما مكن المواطنين في 62 دولة من المشاركة في التصويت على كلمة العام.

الكلمات التي رشحت للتصويت عليها عكست أجواء الأزمة الاقتصادية التي تعانيها أوروبا، وما أشاعته من مشاعر الإحباط والمرارة وخيبة الأمل مثل:
استياء ــ تدخل ــ وعود ــ شعبوية ــ انفصال ــ قتال ــ غطرسة ــ تغيير ــ خسارة.. إلخ.

لكن لجنة التحكيم التي استقبلت الردود لم تتقيد بالكلمات المرشحة، وارتأت أن تتجاوزها تجاوبا مع اتجاهات المصوتين وآرائهم.
وبعد فحص الردود والمداولة بين أعضائها، توصلت اللجنة إلى اختيار كلمتين اعتبرتهما مفتاحا لقراءة أحوال سنة 1212، هما: تويتر وتغيير.

لم تكن «تويتر» من بين الكلمات المرشحة إلا أن لجنة التحكيم ارتأت أن فعل «التغريد» أصبح رمزا للثورة الرقمية التي أصبحت تمثل عنصرا مهما في التواصل بين بني البشر، وقد برز دورها بشكل مثير للانتباه خلال السنوات الأخيرة.
وعبر عن ذلك رئيس اللجنة بقوله إن أعضاءها ضموا فعل «تويتر» إلى اللغة الفرنسية لإبراز نمط جديد للتواصل يحقق الإنجاز والسرعة وتقاسم المعلومة بين بني البشر.

المصوتون عن طريق تي. في خمسة وإذاعة فرنسا الحرة انحازوا إلى كلمة تغيير، التي كانت شعار اليسار الفرنسي أثناء حملة انتخاب رئيس الجمهورية. وهذا الاختيار مفهوم وله ما يبرره، ليس فقط لأنها تعبر عن التفاعلات الحاصلة في العالم المحيط، ولكن أيضا لأنها تجسد مشاعر المواطن الأوروبي الذي ضاق ذرعا بالضغوط الاقتصادية التي باتت تثقل كاهله، وصار يتطلع إلى اليوم الذي يتحلل فيه من تلك الضغوط.

ثمة صلة وثيقة بين الكلمتين على الأقل من المنظور العربي، ذلك أن الثورة الرقمية باتت من مقدمات التغيير وإرهاصاته، ومن خلالها كان التفاعل وتبادل الخبرات بين شباب الثورة التونسية ونظرائهم في مصر.

في سنة 2011 اعتبر المحكمون أن كلمة «ارحل» التي رددها الثوار في الفضاء العربي في أكثر من قطر هي كلمة العام بامتياز.
أما في سنة 2010 فقد وقع اختيارهم على كلمة «ديْن»، ولم يتيسر لي الوقوف على مسوغ ذلك الاختيار.

إذا طرحنا على أنفسنا السؤال. فماذا تكون الكلمة المفتاح التي تعبر عن أحوالنا وأشواقنا في مصر والعالم العربي خلال السنة الحالية؟
ــ لا أتوقع إجابة حاضرة في مصر على الأقل، لأن مثقفيها مشغولون بالتنازع والعراك فيما بينهم.
وإذا كان الخلاف بينهم مستعرا حول جميع عناوين المرحلة، فإن اتفاقهم على كلمة ترمز للعام يغدو من رابع المستحيلات.

إزاء ذلك فقد عنَّ لي أن أرشح مجموعة من الكلمات التي استشعرت أنها يمكن أن تفي بالغرض، من حيث إنها إذا لم تعبر عن أشواقنا وطموحاتنا فربما كانت ترمز إلى بعض أوجاعنا المشتركة. هذه الكلمات، هي:
الفلول ــ العسكر ــ الميدان ــ السلف ــ الوفاق ــ الجماعة ــ الدولة العميقة ــ ائتلاف ــ الاستقرار ــ الأطياف.

ليس ذلك نوعا من الترف، لكنه أسلوب غير مباشر لفهم الواقع وتشخيص طموحاته. ومشكلته أنه شأن يتطلب عقلا هادئا ورائقا ومتجردا من الهوى والغرض. وتلك مواصفات أصبح من الصعب تحققها في أجواء الاستقطاب والانفعال والتجاذب الراهنة في مصر.

وإزاء استمرار ذلك الانفعال فأخشى أن نضطر في نهاية المطاف إلى اللجوء إلى ذات الأسلوب المتبع في المباريات الكروية الحاسمة، فنستعين بمحكمين أجانب لكي يختاروا لنا كلمة العام.
................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar