Subscribe:

Ads 468x60px

12 يوليو، 2012

حدث من قبل في تركيا


صحيفة الشرق القطريه الخميس 22 شعبان 1433 - 12 يوليو 2012
حدث من قبل في تركيا – فهمي هويدي

أصبح المناخ السياسي مضطربا في الأشهر الأولى من عام 1997، فقد تلاحقت احتجاجات المواطنين الأتراك.
وشرعت البرامج الإخبارية والتقارير الخاصة في وسائل الإعلام الرئيسية في إثارة المخاوف من استيلاء وشيك للإسلاميين على الحكم.
وسيطرت على العناوين الرئيسية أخبار وصور جماعة دينية سرية (طريقة أكزميندي) لم يسمع بها أحد من قبل.
وأثار ذلك قلقا لأنهم ظهروا في صورة أقرب إلى حركة طالبان الأفغانية..

وفي الثامن والعشرين من شهر فبراير تشاور أعضاء هيئة الأركان بالجيش، وتم إبلاغ رأسي الحكومة نجم الدين أربكان وطاتسو تشيللر بأن هناك قلقا من أن يختطف الإسلام الراديكالي الجمهورية.
وأيد الجنرالات رأيهم بعرض قصاصات الصحف وصور لجماعة أكزميندي المخيفة.
وفي نهاية الاجتماع قدم الجنرالات قائمة بالإجراءات المطلوب اتخاذها لقمع أنشطة جميع المؤسسات المنسوبة إلى الإسلام السياسي.
ورغم أن رئيس الوزراء آنذاك نجم الدين أربكان أقر الخطة واستجاب لما أرادوه، إلا أنه لم يحتمل الاستمرار في منصبه، واضطر لتقديم استقالته.

فضل الجنرالات تشكيل الحكومة بعد ذلك بطريق غير مباشر، أي من دون مباشرة السلطة بأنفسهم. فشكلوا مجموعة عمل تولت عملية إعادة تنظيم المشهد السياسي والثقافي والاقتصادي التركي، بهدف إضعاف نفوذ الدين والنزعة الإسلامية عموما.
وكانت الجامعات من ضحايا تلك المرحلة، إذ حظر رئيس مجلس التعليم العالي كمال جوروز ارتداء الحجاب في جميع الجامعات.
وطلب من الشرطة منع دخول الطالبات المحجبات إلى الحرم الجامعي.
وفي جامعة اسطنبول ابتكر نور سيرنز نائب العميد ما أطلق عليه «غرف الإقناع»، وفيها تقوم أستاذة مختارة بعناية بإقناع الطالبات بعدم ارتداء أي شكل من أشكال الحجاب.
ومن ترفض منهن خلع الحجاب لا يسمح لها بالتسجيل في الجامعة أو دخول الامتحانات.

كان تركيز العسكر في تلك المرحلة على الجامعات والإعلام والقضاء. فألقوا على العاملين بهذه القطاعات محاضرات عن مخاطر الإسلام السياسي.
وتحدثوا عن حزب «الرفاه» الذي يقوده السيد أربكان، وطالبوا أولئك العاملين الانضمام إلى حملتهم ضد الرجعية الدينية.
وحصل الجنرالات على كثير من التضييق من جانب بارونات الإعلام وعمداء الجامعات وقضاة المحكمة الدستورية.
وبالفعل قامت المحكمة الدستورية بواجبها وحظرت حزب الرفاه في 1989، أي أنها حلت أكبر أحزاب البرلمان..
ولعب العديد من وسائل الإعلام الرئيسية دورها في مشروع الهندسية المجتمعية الذي يقوم به الجيش. بحيث لم يكن هناك أي نقد تقريبا لقادة الجيش، في حين دعمت بشكل عام الحرب على «العدو» الإسلامي.

لاحقا، في سنة 2003، حين فاز حزب العدالة والتنمية الذي يقوده السيد رجب طيب أردوغان بالأغلبية في الانتخابات النيابية، كانت فترة الرئيس أحمد نجدت سيزار على وشك الانتهاء،
وطرح الحزب الذي تمتع بأغلبية الثلثين في البرلمان اسم السيد عبدالله جول الذي كان يشغل منصب وزير الخارجية رئيسا للبلاد. إلا أن رئيس الأركان الجديد ياشار بويوكانيت أعلن صراحة أن تركيا بحاجة إلى رئيس مخلص لمبادئ الجمهورية، ليس بالكلمات فقط وإنما من حيث الجوهر أيضا.

وأشاعت وسائل الإعلام العلمانية أن حزب العدالة والتنمية يحاول جديا القضاء على النظام العلماني التركي، بوضع رجل ترتدي زوجته غطاء الرأس (الحجاب) في مقعد الرئاسة..
ثم قام رئيس الأركان بنشر مذكرة فظة على الإنترنت أعلن فيها أن التصويت لصالح انتخاب رئيس غير علماني سيكون بمثابة تهيئة الظروف لوقوع تدخل عسكري.

وبعد ثلاثة أيام من صدورها اجتمع البرلمان لاختيار الرئيس الجديد. ولم يشارك حزب الشعب الجمهوري (العلماني الذي أسسه كمال أتاتورك) في الاقتراع الرئاسي كي يضعف من قانونية تصويت الأغلبية لصالح عبدالله جول.
وجاءت الصدمة بالفعل من جانب المحكمة الدستورية التي قضت في الدعوى المرفوعة من حزب المعارضة الرئيس ببطلان انتخاب جول بسبب عدم توافر نصاب الثلثين. وهو ما لم يسمع به من قبل أي من الفقهاء القانونيين.

وكان من الواضح أن قرار المحكمة سياسي استجاب لما يريده الجيش. وبدا أن الحل الوحيد للخروج من المأزق هو إجراء انتخابات برلمانية مبكرة، ومبادرة حزب العدالة والتنمية بتقديم تعديل تشريعي يجعل انتخاب الرئيس بالطريق المباشر وليس من خلال البرلمان، وهو ما مكن السيد عبدالله جول بالفوز بمنصب الرئيس في نهاية المطاف.

هذا منقُول من كتاب «تركيا الأمة الغاضبة» للباحث التركي كرم أوكتم، الذي ترجمه إلى العربية السيد مصطفى مجدي الجمال، وأصدرته دار «سطور»

ــ هل يذكرك هذا الكلام بشيء مما يحدث في مصر هذه الأيام؟
وهل توافق معي على أن المسلسلات التلفزيونية التركية ليست وحدها الرائجة في مصر، ولكن المسلسلات السياسية محل حفاوة أيضا؟
...................

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

طول ما مصر فيها ناس بشرف ومهنية واحترام أستاذنا فهمي أكيد بيكون مستقبلها افضل ان شاء الله

Delete this element to display blogger navbar