Subscribe:

Ads 468x60px

21 يونيو، 2012

للثورة وليس للأخوان


صحيفة الشرق القطريه الخميس 1 شعبان 1433 - 21 يونيو 2012
للثورة وليس للأخوان – فهمي هويدي

البعض يريد تصوير الأزمة الراهنة التي تمر بها مصر الآن باعتبارها اشتباكا بين المجلس العسكري والإخوان، وكأنه حلقة في الصراع الدائر منذ نحو ستين عاما بين السلطة و«الجماعة المحظورة».

وهو تصوير مضلل يراد به التعتيم على حقيقة الانقلاب الذي شهدته مصر في «خميس النكوص» الفائت (14/6)، الذي كان في حقيقته تعطيلا لمسيرة الثورة، وتنصيبا لولاية العسكر وتحقيقا للتوريث بإخراج جديد. إذ بدلا من أن يتم التوريث في إطار الأسرة، أريد له أن يتم في إطار القبيلة.

وقبل أي استطراد في الموضوع، أذكر بأن ما قلته ينسحب على البعض وليس الكل، ذلك أنه إذا كان هناك من وقع في المحظور ورحب بالانقلاب لسبب أو آخر، ففي المقابل هناك آخرون كانوا أكثر وعيا وبراءة، فلم تخدعهم الإشارات المضللة وكان بمقدورهم أن يدركوا الحقيقة كما هي، ومن ثم فإنهم رأوا في الانقلاب خطرا على الثورة، وأعطوا الاشتباك مع الإخوان حجمه الطبيعي، باعتباره عرضا جانبيا وليس محركا أساسيا.

إذا أردنا أن نتصارح أكثر، فمن جانبي أقرر أن ما حدث في خميس النكوص سيئ الذكر لم يشوه حلم الذين تعلقت آمالهم بالثورة فحسب، ولكنه أفقدنا الثقة فيما يصدر من قرارات، بحيث ما عاد بمقدورنا أن نفترض فيها البراءة التي غلبت على تقدير كثيرين منا خلال الشهور التي مضت.

ولما حدث ذلك، فإن هذا الشعور دفعنا إلى إعادة قراءة الأحداث التي وقعت أثناء تلك الفترة من منظور جديد، لنخرج منها بقراءة وانطباعات مغايرة. وهو ما يكاد يقنعنا الآن بأن المجلس العسكري قرر أن يحكم، ولم يعد مكتفيا بإدارة المرحلة الانتقالية. التي بدا أجلها مفتوحا إلى مدى لا يعلمه إلا الله.

تجلى ذلك في موقفه الذي لم يتغير إزاء السلطة المدنية التي نصَّبها من البداية إذ ظلت مجرد أداة للمجلس العسكري، لا تبادر ولا تقرر ولكنها تنفذ ما يريد المجلس، في استنساخ لأسلوب مبارك في الحكم، الذي ظل طول الوقت يعتبر الوزراء سكرتارية له، ورئيس الوزراء ليس سوى السكرتير الأول.
ولم يعد سرا أن الحكومات التي تشكلت بعد الثورة لم تختلف عن سابقاتها من هذه الزاوية.

لقد سقطت الأقنعة ورفعت الأستار يوم خميس النكوص، الذي وجه فيه المجلس العسكري سلسلة من الضربات الموجعة التي عصفت بالآمال المعلقة على استمرار المسيرة وتسليم إدارة البلد إلى السلطة المدنية المنتخبة في الثلاثين من شهر يونيو الحالي. وكانت خلاصة الرسالة أو مجموعة الرسائل التي تلقيناها منذ ذلك الحين تقول إن المجلس العسكري فوق السلطة وليس جزءا منها، ولأنه انتخب نفسه فليس لأحد عليه ولاية، ثم إن هناك فرقا بين وجاهة السلطة وممارستها. والوجاهة من نصيب المدنيين المنتخبين. أما إصدار القرار، فإن لم يكن بيد المجلس العسكري فللأخير حق الاعتراض عليه.

ومن لا يعجبه ذلك فالمحكمة الدستورية ــ التي صارت إحدى أدوات المجلس العسكري ــ هي الحل.

المشكلة الآن أن النظام الديمقراطي الذي قامت الثورة لتحقيقه أصبح في حده الأدنى مشروعا مؤجلا، وحلما معلقا في الفضاء. كما أننا اكتشفنا بعد ستة عشر شهرا من الثورة أن نظام مبارك أصبح يطل علينا من جديد، بشخوصه حينا وأدواته وقيمه في أحيان عدة، ولا مفر من أن نقرر أن العراك الذي ظل يدور بين القوى السياسية طوال الأشهر التي خلت ودخل في طور العبث حين قسم البلد إلى قوى مدنية وأخرى دينية، كان فخا كبيرا وقع فيه الجميع. ذلك أنه شغلهم واستهلك طاقاتهم في الوقت الذي كانت تنسج فيه من وراء خيوط الدولة البوليسية، التي لا هي مدنية أو دينية.

للأسف فإن تلك الغيبوبة مازالت مستمرة عند البعض، ممن لم يفيقوا بعد من صدمة الإجراءات الأخيرة. وهؤلاء هم الذين لا يزالون يتوهمون أنها أزمة بين المجلس العسكري والإخوان، ويروجون لمزاعم انتهاء شهر العسل بين الطرفين، غير مدركين أن الثورة وأهدافها والقطيعة مع النظام السابق، هي جوهر الخلاف، وكل ما عدا ذلك فروع ونوافل.

أدري أن ثمة أناسا آخرين مهمومون بإقصاء الإخوان وتصفية الحساب معهم بأي ثمن، ولأجل ذلك فإنهم لا يبالون بهزيمة الثورة وانتكاسها. وليس لنا كلام مع هؤلاء، لأن لهم معركة لا شأن لها بالوطن ومصيره.

 ذلك أن خطابنا موجه فقط للذين لا يزال لديهم بقية من بصر أو بصيرة جعلتهم يحبون الوطن بأكثر مما يكرهون الإخوان.
............

3 التعليقات:

غير معرف يقول...

هناك من يعمل على كسب الوقت ليكتسب أرضية شيئا فشيئاوقد حقق الكثير من المكاسب فبدلا من الذهاب للتحقيق والمحاكم هو الآن على قدم المساواة مع الثورة والثوار وذلك برضى الثوار انفسهم. تم اختصار الثورة في الصراع السياسي السلطوي والثوار يتحملون المسئولية لأنهم بدلا من العمل على تكريس مكتساباتهم ذهبوا للمدينة الإعلامية المباركية الفلولية على أساس أن ذلك اقصر طريق للشعب. كيف يمكن استخدام سلاح الإعلام الذي يملكه النظام البائد ورجاله المنتفعون منه في مواجهة النظام البائد؟. هو المسلك الخاطئ الذي ينم على انعدام الخبرة أو هو الكسل والانبهار بالأضواءوالضعف امام المال السهل وتقليد مايسمى بالنخبة ولا اعرف من الذي انتخبهم وكيف اصبحوا نخبة. العمل الحقيقي هو في الشارع ومع الناس والتواصل معهم ومتابعة احوالهم والرد على النخبة و الاعلام من الشارع وعبر جميع الوسائل فكل شريحة من الناس لها طريقة تواصل. لماذا لايتم عمل فعاليات ثورية ابداعية كعروض مسرحية شعبية مبسطة وندوات شعرية وحلقات حوارية مبسطة ومختصرة تذهب للناس في اماكنهم وتتخاطب معهم كل حسب فهمه وبمايحب. بعيدا عن الأضواء والكاميرات والتشويش الفضائي بصدق واخلاص وصبر لأن الناس شبعت كذب ونفاق وانفعال وستتفاعل بحماس إذا وجدت العكس. فكر يا مصري...فكر يامصري...فكر يامصري.

يسري محمد الغراوي يقول...

بارك الله فيك يا دكتور في الحقيقة أنا معجب بوطنيتك وبتابع برنامجك "على مسئوليتي" على الجزيرة مباشر, وفي رأيي أن الأخطاء ليست للإخوان فقط بل للجميع حظ وافر فيها, لكنها ملموسة لدى الإخوان فقط كونهم الأكبر حجما والأكثر تأثيراً ,لكن يجب على الجميع أن يعوا الحقيقة بأن الهجوم على الإخوان قد تسبب بالفعل في إضعافهم وهو ما يترتب عليه إضعاف للثورة, ونحتاج اليوم إلى الضغط على الجماعة من جهة حتى لا تفارق الصف الوطني وأن نعتبر أن انشقاق الإخوان مسئوليتنا أننا لم ننجح في ابقائهم بيننا, ومن جهة أخرى الدفع بإتجاه مزيد من الثقة بإتجاه جماعة الإخوان والإسلاميين بصفة عامة حتى نستفيد من ثقل هذه التيارات الوطنية ونستخدمها كقوة ضاربة سلمية في مواجهة الإرتداد للخلف ومحاولات البعض لإعادة إنتاج النظام الساقط الفاسد مرة أخرى, شكرا جزيلاً, وأدعوك لتشريفي بزيارة موقعي "شبكة عين الجامعة" http://www.aaiin.com/vb/

غير معرف يقول...

ليس ما يجري اليوم في مصر من ارتداد ومحاولة لسرقة الثورة والسخرية بالشعب المصري وثورته وفق اخراج ذكي وخبيث تشترك فيه اطراف الردة داخل مصر وخارجها اقول ليس هناك مايثير الاستغراب فهي حالة مفهومة عند عقلاء القوم ومنذ اليوم الاول لتشكيل المجلس العسكري ولا غرابة في ان يخدع عامة الشعب بالاحاديث المعسولة على السنة قادة الردة ولكن الغرابة ان تمر هذه اللعبة على مثقفي مصر وقادة الاحزاب مما يرتب مسؤوليةعلى هذا القطاع لعدم فضح المجلس العسكري وحكومة الردةمنذ الممارسات الاولى الخداعة التي جعلت النظام البائد يواصل بكل مايملك دون ان يعكر صفوه احد بل انه نجح فعلا في اشغال الثوريين ببعضهم في معارك شلت قدراتهم الى حد كبيرحتى ليصبح رجل الثورة الاخواني وشفيق الذي كان في معسكر اجهاض الثورة كفرسي رهان !!نحتاج ياستاذ فهمي الى وضع النقاط على الحروف من اجل توحيد كلمة مصر الثورة في وجه الردة التي يصطف فيها كل اعداءمصر من اجل الانتقام من الشعب الثائر والحفاظ على مصالح المتنفذين الذين سرقوه وقادوا البلد نحو الهاوية
اللهم احفظ شعب مصر من كيد الكائدين ومكر الماكرين اللهم اجمع كلمتهم ووحد صفهم واجعلهم يدا على اعداء البلاد والعبادالذين يفسدون في الارض ولا يصلحون

Delete this element to display blogger navbar