Subscribe:

Ads 468x60px

14 مايو، 2012

رنين المناظرة ودويه


صحيفة  السبيل الأردنيه الاثنين 23 جمادى الآخر 1433 – 14 مايو 2012
رنين المناظرة ودويه – فهمي هويدي

كنت في أنقرة حين انعقدت المناظرة بين المرشحين الرئاسيين عمرو موسى وعبدالمنعم أبوالفتوح. لم يتح لي أن أشاهد اللقاء على شاشات التليفزيون في يوم بثه، لكني تابعت أصداءه من جانب المشاركين في ملتقى الحوار التركي الأفريقي الذي حضره ممثلون عن 45 دولة أفريقية، كانت بينها مصر ودول الشمال الأفريقي (المغرب العربي).

الدهشة كانت قاسما مشتركا بين تلك الأصداء. وإن اختلفت أسبابها بين العرب وغيرهم من الأفارقة.
 إذ لم يتخيل أحد في أي يوم أن يحدث ذلك في مصر،
 قال لي زميل من جنوب أفريقيا إنه عاجز عن تصديق ما رآه على شاشة التليفزيون. إذ إنه لا يستطيع أن ينسى صورة مبارك وهو داخل القفص يحاكم أمام العدالة، وصورة اثنين من المرشحين للرئاسة وهما داخل استوديو البث يحاكمهم إعلاميون أمام الرأي العام. وهي مقارنة إن دلت على شيء فهي تدل على أن عصر الفراعين انتهى في مصر.

الذين حدثوني من الأفارقة لم يخفوا انبهارهم بالحدث، لكن أغلبم انتهزوها فرصة وقالوا إن مصر خرجت من أفريقيا ولم تعد، وقارنوا بين الغياب المصري عن القارة بالهمة التركية التي كان عقد الملتقى من تجلياتها.
وأبدوا دهشتهم من أن الذين حكموا مصر خلال العقود الأخيرة لم يكونوا مدركين لقيمتها الحقيقة في أوساط الأفارقة، الذين احتضنتهم مصر في ستينيات القرن الماضي، ففتحت أذرعها لحركات التحرير من الاستعمار، وآوت أبناء القارة وعلمتهم، وظلت تخاطب شعوبها من خلال الإذعات الموجهة. ثم نفضت يديها من كل ذلك وأدارت ظهرها للقارة.

زملاؤنا العرب كان لهم كلام آخر. ذلك أنني كنت قد تلقيت رسالة هاتفية من أحد المثقفين الإماراتيين ذكر فيها أنه لم ينم في تلك الليلة، بسبب فرق التوقيت (ساعتان زيادة في الإمارات). إذ حين انتهت المناظرة في الثانية صباحا في القاهرة، كانت عقارب الساعة في دبي تشير إلى الرابعة.

ولم أستغرب حين قرأت لاحقا أن شوارع الرياض كانت خالية من المارة أثناء المناظرة، وأن بعض مقاهي البحرين قامت بتأجير المقاعد للراغبين في متابعتها من الجمهور.
إلى غير ذلك من الأصداء التي سجلت من خلال التويتر، حتى رصد أحدهم 100 «توتيه» في الثانية حول المناظرة.

وقال آخر إن كل من شكك في الثورة المصرية يجب أن يخجل بعد بث المناظرة.
وقال ثالث إن الرئيس المغرور قال قبل عام عن ثورة الشعب «خلِّيهم يتسلوا» وها نحن نرى اليوم مرشحين يتوددان للشعب لكي يقبلوا أحدهما رئيسا.

علق رابع قائلا إنه هب من النوم فزعا لأنه حلم بمناظرة في دولة الإمارات، فاستعاذ بالله من همزات الشياطين ثم عاد إلى النوم.

آخرون كتبوا من الكويت حيوا شعب مصر الذي حقق للعرب حلما تمنوا تحقيقه على الأرض، واستحقت لقب «أم الدنيا».

الذين لقيتهم من دول شمال أفريقيا تباينت الأصداء لديهم. بعض الموريتانيين قالوا إنهم لم يعودوا يحتملون استمرار الحكم العسكري في بلادهم. وإنهم حين يشاهدون التفاعلات الحاصلة في مصر يزدادون إصرارا على المطالبة بعودة الديمقراطية وإسقاط النظام الذي انقلب عليها بمساندة من فرنسا،

أحدهم اقترب مني وقال هامسا: خذها مني نبوءة وحاسبني عليها: إذا ما تمت الانتخابات الرئاسية في مصر بصورة شفافة وديمقراطية، فإن تلك ستكون بداية لتصدع وسقوط النظام العسكري في نواكشوط.

زميل مغربي قال إنه كلما أطل على ما يجري في مصر، يدرك أن ما يحدث في المملكة المغربية هو في حقيقته تلاعب بالديمقراطية لا يستهدف سوى إطالة عمر النظام وتثبيت أقدامه في مواجهة السخط الشعبي ودعوات التغيير.

إضافة إلى ذلك قوله: نحن لا نستطيع أن نشاهد التحولات الديمقراطية المثيرة تتوالى في مصر، ثم نسكت. ونحن الآن عند مفترق طرق، فإما أن نفرض على النظام إقامة ملكية دستورية يستعيد في ظلها الشعب حقه كاملا في المشاركة في صناعة مصيره، وإما أن ننتقل إلى المواجهة مع السلطة، والمطالبة بالتحول إلى النظام الجمهوري.

الجزائري قال إن مبارك الذى اختفى من مصر مع حزبه «الوطني»، لا يزال متسمرا في الجزائر تحت مسمى آخر. فاحتكار حزب جبهة التحرير للسلطة لا يزال مستمرا، وتزوير الانتخابات يتم بكل جرأة كما حدث قبل أيام قليلة، كأنهم لم يسمعوا بما يجري في مصر، ولا اعتبروا من مصير مبارك ونظامه وحزبه.

إن كثيرين في بلادنا لم يدركوا حجم الرنين المدوي الذي أحدثته المناظرة في العالم الخارجي، ولا حجم الآمال والأحلام التي يعلقها العرب والأفارقة على إنجاح التجربة في مصر.
...................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar