Subscribe:

Ads 468x60px

09 مايو، 2012

المثلث الذهبي أولى


صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 18جمادى الآخر 1433 – 9 مايو 2012
المثلث الذهبي أولى – فهمي هويدي


شيء جيد أن يتم ترميم العلاقات بين القاهرة والرياض، وإن تمنيت أن يتحقق ذلك الهدف بأسلوب آخر أكثر لياقة واحتشاما، فيه من احترام الذات بقدر ما فيه من الحرص على الآخر. حيث أزعم بأن الأمر كان فيه من الاندفاع غير المبرر بأكثر مما فيه من الحصافة وحسن الترتيب.

فمعلوماتي أن مصر كانت قد أبلغت رسميا بأن استدعاء السفير السعودي إلى الرياض هو إجراء مؤقت لن يستغرق يومين أو ثلاثة، سيعود بعدها إلى مقر عمله بالقاهرة.

وقال لي مصدر وثيق الصلة بتلك الاتصالات إن الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية أبلغ من حدثه هاتفيا من القاهرة، بأن الدافع الرئيسي للاستدعاء هو ما تردد من معلومات أشارت إلى أن بعض الذين تظاهروا أمام السفارة قد يتطاولون على شخص السفير أو رجال السفارة، بعدما تحرشوا بالمبنى.

أيا كان الأمر، فالسلطات المصرية كانت تعلم أن السفير السعودي غادر مصر لأيام معدودة، خصوصا أن العلاقات بين البلدين على الصعيد الرسمي مستقرة وطيبة، وأن السبب الحقيقي للاستدعاء كان الاحتجاج والعتاب على سلوك بعض المتظاهرين الذين تجاوزوا الحدود في التعبير عن الغضب، وبعض الإعلاميين الذين تجاوزوا حدود اللياقة في التضامن مع المحامي المصري الذي احتجز في مطار جدة. خصوصا أن تلك الأصداء صدرت قبل أن يتم التثبت من معلومات قضيته، التي ترددت بشأنها شائعات لم يتم التأكد منها.

هذه الخلفية إذا صحت فهي تعني أن التعامل الرصين مع الموقف لم يكن يقتضي حشد جيش من الرموز المصرية على طائرة خاصة، قيل إن أحد رجال الأعمال المصريين استأجرها من حسابه، لكي يتوجهوا إلى الرياض لإصلاح ما أفسده التوتر العارض.
ذلك أن الأمر لم يكن يتطلب اتخاذ هذه الخطوة من الأساس، حيث كان التفاهم حول الموضوع مستقرا من الناحية الرسمية.
وإذا كان لابد من سفر وفد شعبي، فربما أدى الغرض وحقق المراد سفر رئيس مجلس الشعب وعدد محدود من أعضاء المجلس المنتخبين للقاء المسؤولين في الرياض. ولم تكن هناك حاجة لحشد ذلك الجيش، وكأن البلدين بصدد الدخول في حرب بين بعضها البعض. لذلك تمنيت أن يتحقق الهدف النبيل بوسيلة كريمة، تحفظ لكل طرف قدره وكبرياءه.

أثار انتباهي في هذا الصدد أن عملية سفر الوفد الشعبي المصري إلى الرياض تزامنت مع اتصالات جارية الآن لتشكيل وفد شعبي عربي لحلحلة قضية الحدود المغلقة بين المغرب والجزائر منذ أكثر من أحد عشر عاما، والتي بسببها يخسر البلدان سنويا ما يعادل عشرة مليارات من الدولارات.

المبادرة الشعبية خرجت من الرباط، ويقترح الداعون إليها أن تنطلق مسيرة الوفد العربي في أواخر الشهر الحالي أو أوائل الشهر المقبل. والعملية لا تزال في طور الترتيب والتواصل مع العواصم العربية. وكان بعض المنظمين قد زاروا القاهرة في الأسبوع الماضي لهذا الغرض.

مثل هذه المبادرات الشعبية ليست بعيدة عن أجواء الربيع العربي، التي استدعيت في ظلها الشعوب العربية إلى السياسة بعد طول إقصاء، فارتفع صوتها على نحو نرجو أن يكون تمهيدا لاستعادة عافيتها وتعزيز مشاركتها في صناعة مصيرها. وهو أمر يستحق الحفاوة والتقدير لا ريب، الأمر الذي شجعني على الدعوة إلى فتح ملف «المثلث الذهبي» الذي يضم مصر والسودان وليبيا، واقتراح تحريك الإسهام الشعبي في التعامل معه، حيث أزعم أنه يمثل مدخلا مهما للإسهام في النهوض العربي، حيث لا أشك في أن نجاحنا في إحياء ذلك المثلث وتفعيله يمكن أن يضعنا على عتبة تحقيق حلم الوحدة العربية.

الجهد الرسمي في إحياء ذلك المثلث مهم لا ريب. ومعلوماتي أن ثمة تفاهما بين السودان وليبيا حول تطوير علاقات البلدين، كما أن هناك اهتماما مصريا رسميا بالوضع في السودان عبرت عنه زيارة وزير الخارجية إثر التوتر الأخير بين الخرطوم وجوبا. لكني أتحدث هنا عن جهد شعبي يكمل ويحفز وربما يقود ويضغط على المسار الرسمي لكي يصبح أكثر إيجابية.

أدري أن ثمة تفاصيل كثيرة في الموضوع، تحتاج إلى دراسة وترتيب، لكني انتهزتها فرصة لكي أذكر بالأهمية الإستراتيجية القصوى لإحياء فكرة ذلك المثلث الذهبي الذي تتكامل في ظله الدول الثلاث للانطلاق نحو مستقبل أفضل وأرحب. وهي مهمة تتطلب العناية والإحياء من جانب القوى الوطنية والهيئات الشعبية في تلك الدول.

لقد انكفأنا على ذواتنا طويلا، حتى غيبنا عن محيطنا ومستقبلنا الذي أصبح غيرنا يخطط له ويوظفه لصالحه وأحيانا لصالح أعداء أمتنا. وقد آن الأوان في ظل الربيع العربي أن نصوب خطايا الأنظمة التي ظلمت حاضرنا ومستقبلنا. إذ بغير ذلك لن تقوم للربيع قائمة، حتى لا ينطبق علينا قول من قال: "كأنك يا أبوزيد ما غزيت"!
.......................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar