Subscribe:

Ads 468x60px

05 مايو، 2012

حذَّرونا ولم يفهمونا

صحيفة الشرق القطريه السبت 14 جمادى الآخر 1433 – 5 مايو 2012
حذَّرونا ولم يفهمونا – فهمي هويدي

لا يكفي أن يقول المتحدثون باسم المجلس العسكري إن الجيش بريء من مذبحة العباسية.
ولا يليق أن يقول أحد أعضاء المجلس إن المعتصمين رفضوا عرضا من جانب السلطة لحمايتهم،
والمقولة الأولى يمكن أن يقولها أي أحد، باستثناء الذين يديرون البلاد،
أما المقولة الثانية فلا ينبغي أن تصدر عن أي مسؤول في الدولة.

ليست جديدة التصريحات التي تتمسك بتبرئة الجيش ــ والشرطة في الغالب ــ من المسؤولية عن قمع المتظاهرين وإطلاق الرصاص عليهم. فقد سمعنا هذا الكلام عدة مرات من قبل. حتى أن بعض المتحدثين الرسميين لم يغسلوا أيديهم مما يجري فقط، وإنما ذهبوا إلى حد نفي وجود القناصة من الأساس، رغم أن مئات الآلاف شاهدوهم وهم يعتلون الأبنية ويطلقون الرصاص عليهم.

هذا التكرار يفقد الحجة صدقيتها، لأننا إذا قبلنا بالكلام مرة، وكذَّبنا ما شاهده الجميع ولمسوه، فإنه من العسير أن تصدق ما يقال في كل مرة.
حيث يفترض أن في البلد أجهزة وجهات مختصة بالتحري والتحقيق من واجبها لا أن تنفي المسؤولية عن ارتكاب الجرائم، وإنما أن تضع يدها على العناصر التي ترتكبها والأصابع التي تحركها كي تحاسبها ثم تمنع تكرارها.

وهي في هذه الحالة مخيرة بين أن تمسك بخيوط الجريمة وتعلن عن المدبرين والفاعلين، أو أن تعلن عن فشلها في ذلك ومن ثم تتنحى لكي تفسح المجال لمن هو أقدر على حمل المسؤولية.
أما حين لا يحدث هذا وذاك، ويطالب المجتمع بأن يقتنع بما يقال مكتفيا بالإحالة المستمرة في كل مرة إلى «المجهول» الخفي، فذلك مما يتعذر قبوله، ناهيك عن أنه يفتح الباب واسعا إلى إساءة الظن، الأمر الذي قد يقنع البعض بأن هناك من يتستر على الفاعلين ويحميهم، سواء لأن الأجهزة الرسمية راضية عما يفعله هؤلاء المجهولون، أو أنها متواطئة معهم إن لم تكن هي التي تحركهم.

حين يحرص مسؤولو المجلس العسكري في كل مرة على تبرئة الجيش ويكتفون بذلك، فإنهم يتصرفون كمتهمين على رأسهم «بطحة» يريدون إخفاءها. علما بأن الناس لم يتهموا الجيش أصلا، ولكنهم يتساءلون عن الفاعل والمدبر وصاحب المصلحة في قمع المتظاهرين وقتلهم. وهم يميزون جيدا بين المجلس العسكري الذي يدير البلاد ومن حقهم نقد إدارته وسياسته، وبين الجيش الذي لم تهتز ثقة الناس فيه أو احترامهم لدوره.

هم أيضا يميزون بين الجيش المقاتل الذي يحمي البلاد ويؤمنها، وبين بعض أذرعه التي أصبحت تؤدي أدوارا في الساحة الداخلية. وإدانة هذه الأذرع ــ الشرطة العسكرية مثلا ــ لا ينبغي أن تحمل بحسبانها إدانة للجيش، لأن وضعها في فترة الانتقال يكاد يتطابق مع الدور الذي تقوم به أجهزة وزارة الداخلية التي يشتبك معها المواطنون طول الوقت.

إننا نعلم أن «البلطجية» كانوا سلاح وزارة الداخلية في مواجهة المتظاهرين ضد مبارك ونظامه، وتلك قرينة تدل على أن الكلام عن ارتباطهم بالسلطة ليس افتئاتا ولا افتراء.
وحين تنشر الصحف كلاما على ألسنة المعتصمين يتحدثون فيه عن الأسلحة وقنابل الغاز التي يحملونها ووجبات الطعام التي ترسل إليهم من بعض دور الضيافة الرسمية، فإن شكوكنا تتزايد في أن السلطة ليست بعيدة عن الموضوع.

إننا نريد أن نصدق أن المجلس العسكري لا علاقة له بالمذبحة التي حدثت في ميدان العباسية، ولكن تصريحات أعضاء المجلس لا تساعدنا على ذلك. وكلامهم يريد أن يقنعنا بأنهم متفرجون على البلد وليسوا مسؤولين عن إدارته. وهي رسالة تلقيناها من تصريح أحدهم الذي قال فيه إن المعتصمين رفضوا عرض السلطة تأمينهم، وكأن حماية المواطنين ليست واجب الدولة، ولكنها خيار لها، الأمر الذي يعني أن ثمة التباسا بين دور المسؤول والمواطن العادي، أو بينه وبين السائح الأجنبي، الذي لا يستشعر أي تكليف عليه إزاء المجتمع الذي يزوره.

الخلاصة أن التصريحات سابقة الذكر لا تشجعنا على الاطمئنان إلى التحقيقات الجارية في مذبحة العباسية، من ثَمَّ فليت مجلس الشعب يشكل لجنة من أعضائه لتقصي حقيقة «البلطجية» ولحساب من يعملون، كما فعل من قبل مع مذبحة مشجعي النادي الأهلي في بورسعيد.

أما تعليقي الأخير على المؤتمر الصحفي الذي تحدث فيه ممثلو المجلس العسكري، فهو أنه كان دفاعا عن الذات ومحاولة لنفي «البطحة» أو استبعادها، ثم إنهم كانوا معنيين بتحذيرنا وتخويفنا بأكثر من عنايتهم بطمأنتنا وتفهيمنا أو حتى مواساتنا فيما أصابنا في العباسية.

ولأننا ودعنا زمن الخوف، فأزعم أنهم بما قالوه لم يفهمونا، وأن ما صدر عنهم كان نموذجا للكلام غير المناسب في الوقت غير المناسب.
....................

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

اللهم إنا نشهدك أن مايحدث فى مصر هو ماحدث فى رومانيا من قبل وأن المجلس القائم على إدارة البلاد لم يقم بثورة ولم تكن تعنيه الثورة من الاساس فلا هو كان يريد عدالة إجتماعية ولايبحث عن وظيفة ولاعن شقةولاتم أخذ أحد منهم فى أمن الدولةوكانوا مثل الذى تركها ليرى مع من تكون الكفة ليميل ناحيتها.

Delete this element to display blogger navbar