Subscribe:

Ads 468x60px

16 أبريل، 2012

عن حلمنا الذي لم يمت


صحيفة الشرق القطريه الاثنين 24  جمادى الأولى 1433 – 16 أبريل 2012
عن حلمنا الذي لم يمت – فهمي هويدي

تتدخل القاهرة لنزع فتيل التوتر واحتمالات المواجهة المسلحة بين الخرطوم وجوبا.
لم تتوقف وسائل الإعلام عندنا، المشغولة بالتطورات الساخنة والمتسارعة الحاصلة في الساحة المصرية.
انعكس ذلك على تناول صحف الصباح، أمس، للموضوع الذي اختزل في خبر على عمود أفاد بأن المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس العسكري اتصل هاتفيا بالرئيس عمر البشير ونظيره الجنوبي سلفاكير لبحث المشكلة بين البلدين الشقيقين،
كما أنه قرر إيفاد وزير الخارجية السيد محمد كامل عمرو لزيارة الخرطوم وجوبا وتقريب وجهات النظر بينهما.

ليس جديدا التوتر بين «الأخوة الأعداء» في الشمال والجنوب، لكن التحرك المصري هو الجديد نسبيا، لأن مصر طوال سنوات الانكفاء التي عاشتها في ظل النظام السابق، كانت تقف متفرجة على مثل هذه الأزمات، وأحيانا كانت تنحاز إلى الطرف الغلط، استنادا إلى حسابات صغيرة مرتبطة بالأهواء العارضة وليس المصالح العليا للوطن،

إذ ليس سرا أن الرئيس السابق لم يشغل نفسه بالملف الإفريقي، وإنه كان يعتبر أن عالمه لا يتجاوز حدود أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.
حتى أزعم أنه كان «يحج» مرة كل عام إلى واشنطن لكنه كان دائم الحرص على أداء «العمرة» على مدار العام في عواصم أوروبا، خصوصا باريس وروما وبون.

ورغم أن صدره كان يضيق بزيارة الوزراء الأفارقة، فإنه كان يتلهف على لقاء المسؤولين الأوروبيين.
حتى إنه طلب ذات مرة أن يزور لندن، وأبلغ رسميا بأن جدول أعمال رئيسة الوزراء مارجريت ثاتشر مزدحم وأنها لن تستطيع أن تلتقيه في الموعد الذي اقترحته الرئاسة المصرية، لكنه ألح على الزيارة رغم الاعتذار البريطاني،
وحينئذ رد مكتب ثاتشر قائلا إن مشاغلها لا تزال كثيرة للغاية، ولن تستطيع أن تلتقيه في الموعد الجديد إلا لمدة 15 دقيقة فقط من الحادية عشرة إلا الربع إلى الحادية عشرة،
ورغم أن الرد كان محرجا ومهينا إلا أنه قبل على نفسه ذلك، وذهب إلى لندن لتلتقط له الصور مع السيدة ثاتشر خلال دقائق الزيارة.
وخرجت مانشيتات الصحف المصرية في اليوم التالي وهي تبشرنا بنجاح الزيارة التي تناولت تعميق العلاقة بين البلدين.
وكتب أحد رؤساء تحرير الصحف القومية مشفقا على الرئيس الذي لا يكل ولا يمل من تحري مصالح مصر في الداخل والخارج، وعن حفاوة الزعماء الغربيين به وحرصها على الإفادة من بصيرته النافذة وآرائه السديدة!

لقد انفصل جنوب السودان الذي أيده نظام مبارك حينا من الدهر كيدا في نظام الخرطوم المشتبه في توجهه الإسلامي.
ولست أشك في أنه كان يعرف من السيد عمر سليمان رئيس المخابرات على الأقل، أن انفصال الجنوب جزء من مؤامرة غربية تلعب فيها إسرائيل دورا أساسيا، وأن مصر من أبرز المتضررين جراء ذلك الانفصال،
وبعد ذلك الفشل (هل أقول التواطؤ) المخابراتي خسرت مصر علاقتها مع دول حوض النيل، وخسرت أيضا مكانتها في محيطها الإفريقي.

ثمة قرائن مستجدة دالة على أن مصر أفاقت من غيبوبتها بعد الثورة، وخبر التحرك المصري الذي أشرت إليه أحد تلك القرائن،
تزامن ذلك مع جهد يتحرك بطيئا لتبادل المصالح بين القاهرة والخرطوم، تمثل في الاتفاق على استيراد اللحوم والماشية من السودان وترتيبات زراعة مليون فدان هناك وهو الموضوع الذي كان محل بحث أثناء الزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الزراعة المصري للخرطوم وأسفرت عن توقيع مذكرة تفاهم بهذا الخصوص.

هذه مبادرات تستحق الحفاوة والتشجيع لا ريب، وفي حدها الأدنى فإنها تعبر عن تحرك يظل أفضل كثيرا من الموات والوهن الذي أصاب علاقات البلدين في عهد مبارك، إلا أنني أتمنى أن يتم ذلك التحرك في إطار رؤية إستراتيجية واضحة تدرك جيدا أهمية إحياء فكرة «المثلث الذهبي» المتمثل في مصر والسودان وليبيا.

وهي الفكرة التي لا أمل من التذكير بها، باعتبارها مدخلا لنهضة حقيقية تحدث انقلابا اقتصاديا واجتماعيا تنعم به شعوب الدول الثلاث التي تتكامل فيها
كثافة مصر السكانية وخبراتها البشرية،
مع تربة السودان الغنية ومساحتها والشاسعة،
ونفط ليبيا الذي يستطيع أن يمول تلك النهضة ويدفعها إلى الأمام،
ولست أشك في أن مناخ الثورتين في مصر وليبيا إضافة إلى حماس الطبقة السياسية في السودان سيكون من الحوافز المهمة المساعدة على إمكانية تحقيق التكامل المتشدد.

ثمة جهود تبذل الآن لاستثمار الربيع العربي لإحياء الاتحاد المغاربي المجمد. وهو ما يسعى إليه وزيرا خارجية كل من المغرب وتونس، والاثنان على اتصال مع المسؤولين الجزائريين في هذا الصدد.

والخطوة التي يراد إنجازها الآن تتمثل في فتح الحدود المغلقة بين المغرب والجزائر (ثمة إعداد الآن لمبادرة شعبية عربية بهذا الخصوص) والتي بسببها يخسر البلدان نحو عشرة مليارات دولار سنويا.

لا أريد أن أذهب بعيدا في الحلم، وأتصور تكاملا بين المثلث الذهبي الذي أشرت إليه وبين الاتحاد المغاربي في حال إحيائه ومدى تأثير ذلك على استعادة الحلم العربي في الوحدة. وهو الحلم الذي تآمر كثيرون على إجهاضه لكنهم فشلوا في قتله.
.....................

2 التعليقات:

Entrümpelung يقول...

مدونة مميزة ... وموضوعاااااات قيمة

Entrümpelung يقول...

اللهم اصلح لنا الاحواااال

Delete this element to display blogger navbar