Subscribe:

Ads 468x60px

09 أبريل، 2012

إهانة للثورة وتحد لها

صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 17  جمادى الأولى 1433 – 9 أبريل 2012
إهانة للثورة وتحد لها – فهمي هويدي

ينبغى أن نتوجه بالشكر إلى نائب الرئيس السابق السيد عمر سليمان لأنه ذكرنا بأن في مصر ثورة تحتاج إلى إنقاذ من عبث المهرجين ومغامرات المزايدين وحماقات الهواة والمحدثين،
لكن ذلك لا يمنعنا من أن نصف اجتراء الرجل على ترشيح نفسه لرئاسة مصر بأنه يمثل تحديا للثورة واحتقارا لها، حتى أكاد أزعم أن هذه الخطوة بمثابة منازلة علنية من جانب أركان النظام السابق وفلوله، جاءت بعد 48 ساعة مع إعلان مرشح آخر من ذات الفريق عن أن حسني مبارك مثله الأعلى.

الأمر الذي يوجه إلينا عدة إشارات لها دلالاتها المهمة، من بينها أو على رأسها أن العسكر يطرقون الأبواب، ولم يدركوا بعد أن زمانهم ولَّى.

ولئن أدهشنا وحيَّرنا دفع الإخوان بمرشح لهم في سباق الرئاسة، فإن دخول السيد عمر سليمان بعد تردد وإحجام يصدمنا، حتى إذا لم يكن التردد حقيقيا وإنما استخدمه المخرج المجهول لجس النبض والتشويق.

ذلك أن أحدا لم يكن يتصور أن الرجل الذي ظل يقف وراء مبارك طوال عشرين عاما، حتى اصطفاه واختاره في النهاية نائبا له وأمينا على نظامه يمكن أن يعود مرة أخرى ليجلس على مقعد رئيس مصر. وهى التي ثارت على مبارك بعدما فاض بها الكيل وقرر شعبها بعد ثلاثين عاما من حكمه أن ينتفض رافضا استبداده وإذلاله وفساده، هو وحاشيته، ودفع لأجل ذلك ثمنا غاليا من دماء أبنائه.

الآن وقعت الواقعة. إذ في حين توقعنا أن ينضم الرجل إلى رفاقه نزلاء مزرعة طرة، خصوصا أنه كان أخطر بكثير من بعضهم، فإننا فوجئنا به منضما إلى قائمة المتنافسين على دخول قصر العروبة. إزاء ذلك فمن حقنا أن نتساءل
كيف حدث ذلك ولماذا؟

قبل أن أحاول الإجابة ألفت النظر إلى أربعة أمور.

الأول أننى لا أتحدث عن الشخص، الذي قد يكون له فضائله، لكننى أتحدث دوره وموضوع ترشحه للرئاسة. إن شئت فقل إنه لا شأن لي بسيرة الرجل. ولكنني معنى بمسيرته.

الأمر الثاني أنني لا أستطيع أن أجزم بأن ظهوره جزء من مؤامرة مدبرة، ولا أستبعد أن تكون تداعيات المشهد بعد الثورة هي التي شجعته على الإقدام على الخطوة التي اتخذها.
بالتالي فلن أتطرق إلى سيناريو المؤامرة. الذي يعد خوضا في المجهول. وسوف أتوقف عند التداعيات التي أشرت إليها، باعتبارها من قبيل المعلوم الذي يلمسه الجميع ويعايشونه.

الأمر الثالث أنني أفهم أن الرجل بحكم موقعه رئيسا لجهاز المخابرات العامة لديه أهم الملفات وأخطرها، الأمر الذي مكنه من أن يعرف أكثر مما ينبغى عن مختلف الأطراف المشاركة في المشهد السياسي الراهن، سواء كانوا من أهل القرار أو كانوا من المرشحين المنافسين وليس لدى علم بمدى إسهام تلك الخلفية سواء في إبقائه خارج المساءلة عن نظام مبارك الذي كان أحد أعمدته أو تشجيعه على خوض معركة التنافس على الرئاسة.

الأمر الرابع أن الرجل بدا مستغفلا لنا ومستخفا بنا كثيرا حين وعد في بيان عودته إلى الترشح «بإنجاز التغيير المنشود واستكمال أهداف الثورة». وهو في ذلك تجاهل أو تناسى أن تغييره شخصيا كان منشودا باعتباره الذراع الرئيسية لمبارك، وأن التخلص من أركان النظام الذين كان واحدا منهم كان من أهداف الثورة.

وقد صدق الرجل في فقرة واحدة حين قال إنه كجندى لم يعص أمرا في حياته،
لكنه صدق منقوص لأنه لم يذكر أنه لم يعص أمرا لمبارك، الأمر الذي أوصلنا إلى ما وصلنا إليه من تدهور ومهانة. وحين نقرأ العبارة بهذا المعنى فإن ما قاله الرجل يصبح عليه وليس له.

إذا دققنا في التداعيات التي ظهر في ظلها السيد عمر سليمان فسنجد أنها تتمثل فيما يلي:

استمرار الانفلات الأمني الذي بلغ إحدى ذُراه في مذبحة بورسعيد
ــ بقاء ميدان التحرير كما هو في قلب القاهرة، بقبح منظره وهيمنة البلطجية عليه واستفزازه لكل العابرين فضلا عن أصحاب المصالح،
ــ استنزاف رصيد الاحتياطى النقدي واستمرار تراجع البورصة
ــ الشد والجذب بين الحكومة ومجلس الشعب الذي هددها بسحب الثقة
ــ شل حركة القطاع الصناعى وتشديد وطأة الضغط على المزارعين بالمصدرين
ــ انكشاف عجز الحكومة في مسألة تسفير الأمريكيين المتهمين في قضايا التمويل الأجنبي
ــ تخوف المجتمع من نفوذ الإخوان ومناظر السلفيين وتصرفاتهم
ــ الصراع بين القوى السياسية حول تأسيسية الدستور ومضمونه
ــ اتساع نطاق الانفلات والاحتجاج الذي دفع البعض إلى تعطيل القطارات والبواخر النيلية.

أمثال هذه التداعيات يمكن أن تقرأ بحسبانها من توابع الزلزال الذي حدث في مصر، ويمكن أن تقرأ بحسبانها من آيات التشرذم والفوضى التي تهدد بانفراط عقد المجتمع وتهديد هوية وكيان الدولة.

وأغلب الظن أن نائب الرئيس السابق وجماعته راهنوا على القراءة الثانية. حتى رأينا بعضهم قد كتب إلى جانب صورته التي رفعت في مظاهرة مؤيدية يوم الجمعة الماضى عبارة تقول:
علشان خاطر أنقذ مصر،
وهى عبارة مضحكة ومبكية في الوقت نفسه، لأن الثورة التي قامت لتنقذ مصر من مبارك وأعوانه، تقدم لها في نهاية المطاف واحد من الأعوان لكي يكون منقذا لها.

الأمر الذي يثير السؤال التالى:
كيف السبيل إلى إنقاذنا من المنقذ المنتظر؟!
ــ لنا في الموضوع كلام آخر يوم الأربعاء بإذن الله.
....................

1 التعليقات:

Umzug Wien يقول...

هى اهانة للشعب بأكمله

Delete this element to display blogger navbar