Subscribe:

Ads 468x60px

26 مارس، 2012

بورسعيد.. ظالمة أم مظلومة؟

صحيفة الشرق القطريه الاثنين 3جمادى الأولى 1433 – 26 مارس 2012
بورسعيد.. ظالمة أم مظلومة؟ – فهمي هويدي

تصدرت أخبار غضب وثورة شعب بورسعيد الصفحات الأولى من الصحف الصادرة أمس (25/3). فقرأنا عنوانا رئيسيا باللون الأحمر حدثنا عن إعلان استقلال المدينة،
وحدثتنا صحيفة أخرى عن اشتعال الغضب في أرجائها،
ووصفت صحيفة ثالثة ما جرى هناك بأنه «فتنة».

وفي التفاصيل أن الأهالي حاولوا اقتحام مبنى قناة السويس، الأمر الذي أدى إلى سقوط قتيل وإصابة 67 شخصيا، إثر صدام استمر ست ساعات بين قوات تأمين المبنى وجموع المتظاهرين.

عرفنا أيضا أن نحو خمسة آلاف شخص تجمعوا أمام منطقة الاستثمار عند المنفذ الجنوبي للمدينة، حيث منعوا 35 ألف عامل من الوصول إلى مائة مصنع، طالب أصحابها بسرعة التدخل الأمني سواء لحماية أرواح العاملين أو للحيلولة دون توقف عجلة الإنتاج بالمنطقة.

هذا قليل من كثير لأن المدينة اجتاحتها حالة من الغضب المنفلت، الذي لم يستبعد احتمال وقف المجرى الملاحي في قناة السويس وإحراق مخازن السيارات التابعة للهيئة وشل الحركة في المنطقة الصناعية وإغلاق منافذ المحافظة.

كل ذلك لأن الجماهير أرادت أن تعبر عن رفضها واحتجاجها على العقوبات التي قررها اتحاد الكرة، والتي قضت بتجميد فريق المصري لمدة موسمين، وحظر إقامة مباريات على ملعبه لمدة 3 سنوات،

والسبب معروف إذ يتمثل في الأحداث الدامية التي شهدها إستاد بورسعيد في أول فبراير الماضي، عقب مباراة كرة القدم بين النادي المصري البورسعيدي وبين فريق النادي الأهلي، مما أدى إلى مقتل 75 شخصا.

المشهد كله يدعو إلى الدهشة ويحتاج إلى جهد لاستيعابه وتقصي خلفياته. ذلك أن مثل هذا الغضب العارم ليس مألوفا في الطبع المصري بوجه عام.
وفي العالم العربي يقال إن «الدم حار» في العراق وفي الجزائر، وإن الانفعال والعنف من سمات السلوك الاجتماعي المألوف في البلدين.
وعادة ما يضرب المثل بمصر في اعتدال المزاج الجماهيري العام
ويشار أيضا إلى تونس والمغرب والسودان، حيث الخصومات في كل أحوالها لها حدود ولا تنزلق إلى العنف إلا في لحظات استثنائية ونادرة.

في هذا الصدد لابد أن تلاحظ أن الشعب المصري حين أراد أن يعلن عن رفضه لمبارك ونظامه فإنه أسقطهما بأسلوب سلمي للغاية، حتى ثورة 23 يوليو التي أسقطت الملك فاروق في سنة 1952. لم ترق فيها دماء تذكر. الأمر الذي يضعنا أمام مفارقة تثير الانتباه، فالاحتجاج على مبارك ونظامه تم بطريقة سلمية أما الاحتجاج على قرارات اتحاد الكرة فقد اتسم بدرجة من العنف والخشونة على النحو الذي رأيت.

ليس عندي تفسير مقنع لما جرى في بورسعيد، علما بأن مقتلة المباراة البائسة التي تمت بين الناديين المصري والأهلي لا يزال يكتنفها بعض الغموض، رغم أن ثمة اتفاقا بين الجميع على أن الحادث كان مدبرا وأن القتل كان مرتبا سلفا،

سألت من هم أخبر مني بمجتمع المدينة التي تحتل مكانة رفيعة في الذاكرة المصرية منذ العدوان الثلاثي في عام 1956، فحدثوني عن أمرين؛

 الأول شعور أهل بورسعيد بأن بلدهم مظلوم ومضطهد منذ عهد الرئيس السابق، الذي تعرض لمحاولة الاغتيال أثناء زيارته لها في عام 1999. ولأنها لم تكن مشمولة بالرضا السلطاني فإنها أهملت ولم تكترث السلطة بفكرة تحويلها إلى منطقة حرة وإنما تحولت إلى مدينة منبوذة.

السبب الثاني الذي حدثني عنه أن أهل بورسعيد يعتبرون أنهم ظلموا أيضا بعد فجيعة المباراة.
من ناحية لأن الإعلام شوه صورة المدينة بأسرها رغم أن الواقعة تخص النادي المصري وحده.
ومن ناحية أخرى فرغم أن الجميع يتفقون على أن الحادث مدبر، وأن لاعبي النادي المصري لم يكونوا طرفا في المقتلة، فإن الفاعلين الحقيقيين لم يحاسبوا، في حين أن العقوبة أنزلت بالنادي وفريقه.

هذا الكلام يستحق التفكير والتحقيق. وإن كنت أزعم أنه لا يبرر ذلك السلوك العنيف من جانب أهالي المدينة، الأمر الذي يعني أن الأمر لا يزال بحاجة إلى دراسة متأنية من جانب أهل الاختصاص. يمكننا من فهم الأسباب الحقيقية لذلك السمت الجامح والغضب الذي طالعناه أخيرا للمدينة، في حين أننا رأيناها ناعمة ورائقة المزاج في فرقة السمسمية، ورأيناها مسكونة بالعزة والكبرياء في مواجهة العدوان الثلاثي.

المفارقة الأخرى في المشهد التي أحسبها جديرة بالملاحظة أنه في حين كانت الجماهير تحتشد لاقتحام مبنى قناة السويس وتحاصر المنطقة الصناعية في بورسعيد، فإن النخب السياسية جميعها ظلت غائبة عن مسرح الحدث، ومشغولة بتوزيع الحصص والأنصبة في عضوية لجنة الدستور بالقاهرة.
وهي المفارقة التي كشفت عن اتساع الهوة بين اهتمامات الناس وبين النخب في مصر، وهو مشهد يذكرنا بالعهد السابق حين كانت السلطة في واد والمجتمع في واد آخر، مع فرق واحد هو أن النخب آنذاك كانت محجوبة ومضطرة، لكنها في الوقت الراهن اختارت أن تنشغل بحساباتها عن هواجس المجتمع وهمومه،

 حتى لا أبالغ إذا قلت إن نسبة عالية من تلك النخب مهتمة بالحضور على شاشات التلفزيون، بأكثر من حضورها بين الناس على الأرض.
................

1 التعليقات:

norahaty يقول...

(المشهد كله يدعو إلى الدهشة ويحتاج إلى جهد لاستيعابه وتقصي خلفياته)
------------------------------
فى رأيى المتواضع :الحادث مدبر
بنفس الايدى الأثمة التى تدير
الصراع الان على شاشــــات
التليفزيون وفى الشارع
لكن الأنسان الـــمصرى
البورسعيدى العادى
ليس له اى دخل فيما يجرى
وبالعكس سيقع عليه الضرر كله
لما يفعله هؤلاءوحسبنا الله ونعم الوكيل

Delete this element to display blogger navbar