Subscribe:

Ads 468x60px

17 مارس، 2012

لا تقتلوهم مرتين


صحيفة الشرق القطريه السبت 24 ربيع الآخر 1433 – 17 مارس 2012
لا تقتلوهم مرتين – فهمي هويدي

أغلب الظن أن كثيرين لا يعرفون راندا سامي.
وأستحي أن أقول إنني واحد من هؤلاء. ولولا فقرة وقعت عليها مصادفة على موقع «فيس بوك» لما توصلت إلى الاسم، ولما عرفت شيئا عن قصتها الباهرة وبطولتها النادرة ومأساتها العظيمة.

 لا أعرف من الذي لَّخص قصتها في الأسطر العشرة التي ظهرت على الإنترنت، لكنني أزعم أنه لولاها لظلت قصة راندا سامي طي الكتمان. ولبقيت صفحة مجهولة في سجل نضال المصريين تفخر بها نساء مصر خاصة وتتناقلها حكايات الأجيال بفخر واعتزاز.
لذلك فإن راوي القصة يستحق منا شكرا، بقدر ما إن بطلة القصة تستحق منا اعتذارا مقترنا بإجلال وتقدير أرجو أن يوفيها بعض حقها.

ليست لدينا معلومات كثيرة عن الشخصية. وإنما غاية ما نعرفه أن راندا سامي تعمل ممرضة، وأنها انضمت إلى ثوار 25 يناير.
في الميدان كانت تتنقل طول الوقت بينهم. تضمد جراح مصاب وتخيط جروحا لآخرين وتقيس الضغط لمن هو بحاجة إليه.
وحين تفرغ من كل ذلك كانت تسهم في توزيع الطعام على المتظاهرين والمعتصمين، حتى وصفها البعض بأنها «دينامو» الميدان، لأنها ظلت طول الوقت تتحرك دون توقف أو ملل.

ما جرى يوم 2 فبراير الذي حدثت فيه موقعة الجمل كان بداية التحول في حياتها. كانت تقوم بعملها المعتاد، إذ انحنت فوق رأس أحد المصابين تحاول أن تخيط له جرحا في رأسه.
وبينما هي كذلك فوجئت بأحد رجال الأمن وقد انقض عليها محاولا جذب الجريح وإلقاء القبض عليه. إلا أنها منعته واشتبكت معه.
وحين عجزت عن مقاومته ارتمت بجسدها فوق الشاب الجريح في محاولة منها لحمايته وإنقاذه من يدي رجل الأمن. فاستشاط غضبا وظل يضربها على ظهرها بعصاه الغليظة، إلى أن تدخل آخرون فأبعدوا الجندي وخلّصوا راندا والشاب الجريح من ضرباته.

احتملت الضرب بالعصا الغليظة على ظهرها، وقاومت ما شعرت به من وجع واستمرت في تحركها بالميدان، حيث ظلت تتنقل من مصاب إلى آخر ومن تجمع إلى آخر، إلا أن الوجع بدأ يؤلمها ويغالب طاقتها على الاحتمال لكنها لم تكترث به، وواصلت عملها حتى يوم التنحي، أي أنها ظلت تعمل وتقاوم الألم لمدة عشرة أيام متواصلة، وحينما فاق الألم قدرتها على الاحتمال لجأت إلى أحد الأطباء لفحصها.

بعد الفحص تبين أنها تعاني تجمعا دمويا على الحبل الشوكي، وقيل لها إنها بحاجة إلى عملية جراحية، لكن نتيجة العملية كانت صدمة لها. إذ أصيبت بشلل أعجزها عن الحركة، وتم تحويلها إلى المركز التأهيلي للقوات المسلحة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه مما تبقى منها.

لقد قامت الفتاة بعملية بطولية واستشهادية، حقيقية وليست مجازية. إذ ألقت بنفسها فوق الجريح الذي لا تعرفه وتلقت الضربات بالعصا الغليظة على ظهرها. ثم ظلت تواصل عملها النبيل بمداواة الجرحى وتوزيع الطعام على المرابطين في الميدان، وانتهت جثة فاقدة القدرة على الحركة. وملتمسة العلاج في مركز التأهيل المهني.

في حدود علمي فإن 12 شخصا أصيبوا بالشلل جراء أحداث الثورة. ولا أعرف كيف نعبر عن تقديرنا لهؤلاء الأبطال ولا كيف نرد الجميل لهم فيما تبقى لهم من عمر وهم على تلك الشاكلة، خصوصا أن الذي قدموه فوق أي تقدير، وما فقدوه لا يمكن أن يعوّض
ــ لكنني أستهول ولا أريد أن أصدق أنهم يعانون من الإهمال وسوء المعاملة في مركز التأهيل.

وينتابني شعور شديد بالمرارة والخزي حين أقرر أنني سمعت هذه الشكوى من آخرين، الأمر الذي يجعلني مستعدا لتصديقها متمنيا أن يسارع أي طرف إلى تكذيبها أو على الأقل إلى تدارك الوضع بحيث توجه الرعاية الواجبة لأمثال أولئك الأبطال، الذين كانت كل جريمتهم أنهم كانوا بين الأعمدة التي حملت الثورة وأسقطت فرعون من على عرشه.

لقد تصورت أن يكون السؤال الذي يتعين طرحه هو كيف تقدم إلى راندا وأمثالها أفضل رعاية استثنائية، ولم يخطر على بالي أن يكون المطلب الملح الآن هو أن تقدم إليهم الرعاية الإنسانية الواجبة التي ينبغي أن يلقاها أي مريض عادي.

لا تقف المفارقات عند ذلك الحد، لأن شعور المرء بالدهشة والحزن لا يكاد يوصف حين يقارن بين حظوظ الأبطال الذين ضحوا بحياتهم لأجل الثورة، وحظوظ غيرهم من الذين استثمروا حناجرهم فقط في الهتاف للثورة.

وكيف دفن الأولون في التراب أو في الظلام في حين استأثر الآخرون بالأضواء والوجاهات وأصبحوا يقدمون في مختلف المحافل بأنهم «مفجرو الثورة» وصناع الربيع العربي.

إن مصير راندا وأمثالها في أعناقنا جميعا. ومن حقهم علينا ألا نقتلهم مرتين:
مرة بالإصابة الجسيمة التي حلّت بهم،
ومرة بالإهمال الجسيم الذي يعانون منه.
.............

3 التعليقات:

norahaty يقول...

(لكنني أستهول
ولا أريد أن أصدق
أنهم يعانون من
الإهمال وسوء المعاملة
في مركز التأهيل)
لا تستهول ولا تستهون بأى شىء فجميعنا نعانى كل هذا واكثر فى بلدنا ومن حكامنا وللأسف الشديد وليس بأيدينا
شىء نفعله الأ الغضب

غير معرف يقول...

سيدى
شئ محزن جدا
و كلنا مسائلون عنه

يقول الأستاذ / محمد حسنين هيكل
لقد سكتنا جميعا وقت لا يجب السكوت

وإن لله و إنا اليه راجعون
اللهم أخلفهم فى مصابهم و أرزقهم خير منه

IBU HAYATI يقول...

Saya ibu hayati ingin berbagi cerita kepada anda semua bahwa saya yg dulunya cuma seorang TKW di HONGKONG jadi pembantu rumah tangga yg gajinya tidak mencukupi keluarga dikampun,jadi TKW itu sangat menderita dan disuatu hari saya duduk2 buka internet dan tidak disengaja saya melihat komentar orang tentan MBAH KABOIRENG dan katanya bisa membantu orang untuk memberikan nomor yg betul betul tembus dan kebetulan juga saya sering pasan nomor di HONGKONG,akhirnya saya coba untuk menhubungi MBAH KABOIRENG dan ALHAMDULILLAH beliau mau membantu saya untuk memberikan nomor,dan nomor yg diberikan MBAH KABOIRENG meman betul2 terbukti tembus dan saya sangat bersyukur berkat bantuan MBAH KABOIRENG kini saya bisa pulang ke INDONESIA untuk buka usaha sendiri,,munkin saya tidak bisa membalas budi baik MBAH KABOIRENG sekali lagi makasih yaa MBAH dan bagi teman2 yg menjadi TKW atau TKI seperti saya,bila butuh bantuan hubungi saja MBAH KABOIRENG DI 085-260-482-111 insya ALLAH beliau akan membantu anda.Ini benar benar kisah nyata dari saya seorang TKW.. KLIK GHOB 2D 3D 4D 6D DISINI















Saya ibu hayati ingin berbagi cerita kepada anda semua bahwa saya yg dulunya cuma seorang TKW di HONGKONG jadi pembantu rumah tangga yg gajinya tidak mencukupi keluarga dikampun,jadi TKW itu sangat menderita dan disuatu hari saya duduk2 buka internet dan tidak disengaja saya melihat komentar orang tentan MBAH KABOIRENG dan katanya bisa membantu orang untuk memberikan nomor yg betul betul tembus dan kebetulan juga saya sering pasan nomor di HONGKONG,akhirnya saya coba untuk menhubungi MBAH KABOIRENG dan ALHAMDULILLAH beliau mau membantu saya untuk memberikan nomor,dan nomor yg diberikan MBAH KABOIRENG meman betul2 terbukti tembus dan saya sangat bersyukur berkat bantuan MBAH KABOIRENG kini saya bisa pulang ke INDONESIA untuk buka usaha sendiri,,munkin saya tidak bisa membalas budi baik MBAH KABOIRENG sekali lagi makasih yaa MBAH dan bagi teman2 yg menjadi TKW atau TKI seperti saya,bila butuh bantuan hubungi saja MBAH KABOIRENG DI 085-260-482-111 insya ALLAH beliau akan membantu anda.Ini benar benar kisah nyata dari saya seorang TKW.. KLIK GHOB 2D 3D 4D 6D DISINI

Delete this element to display blogger navbar