Subscribe:

Ads 468x60px

26 فبراير، 2012

هل هم كفار حقًا؟


صحيفة الشرق القطريه الأحد 4 ربيع الآخر 1433 – 26 فبراير 2012
هل هم كفار حقًا؟ - فهمي هويدي

حين وصفت الصحفيين الغربيين الذين قتلهم النظام السوري في حمص فيما كتبته أمس بأنهم «شهداء الحقيقة»، فإن ذلك أثار استياء البعض الذين تساءلوا غاضبين: كيف يمكن أن تصفهم بأنهم «شهداء» رغم أنهم «كفار» لا يدينون بدين الإسلام؟
كان بوسعي أن أتجاهل الملاحظة. إلا أنني وجدتها جديرة بالتوقف، لسبب جوهرى هو أن رمى الآخرين بالكفر أصبح شائعا ليس فقط في أوساط المتدينين، ولكن في محيط غيرهم أيضا.

ذلك أن المتدينين الذين يصرون على رمي العلمانيين بالكفر بالله، يقابلهم على الطرف الآخر علمانيون يتهمون المتدينين بالكفر بالديمقراطية.
والنتيجة واحدة، في الدنيا على الأقل، هي اغتيال الآخر وإقصاؤه، إما بإخراجه من الملة أو بإخراجه من السياسة.

لست في مقام الفتوى في المسألة، رغم أنني لا أخفى استياء من الذين يسارعون إلى تكفير الآخرين دون أعذار أو نظر إلى فضائلهم التي يقدمونها لمحيطهم وللإنسانية.
من ثَمَّ يغلقون في وجوههم أبواب عدل الله ورحمته،

لكني أحتكم إلى فتوى في الموضوع للشيخ محمود شلتوت، الإمام الأكبر، تضمنها كتابه الذي طبعته دار الشروق تحت عنوان «الإسلام عقيدة وشريعة» (ص 19)،
إذ أورد تحت عنوان «الحد الفاصل بين الإسلام والكفر» ما نصه:
«من لم يؤمن بوجود الله،
أو لم يؤمن بوحدانيته وتنزهه عن المشابهة والحلول والاتحاد،
أو لم يؤمن بتفرده بتدبير الكون والتصرف فيه، واستحقاق العبادة والتقديس، واستباح عبادة مخلوق ما من المخلوقات،
أو لم يؤمن بأن لله رسالات إلى خلقه، بعث بها رسله، وأنزل بها كتبه عن طريق ملائكته،
أو لم يؤمن بما تضمنته الكتب من الرسل،
 أو فرق بين الرسل فآمن بالبعض وكفر بالبعض،
أو لم يؤمن بأن الحياة الدنيا تفنى ويعقبها دار أخرى هي دار الجزاء ودار الإقامة الأبدية، بل اعتقد أن الحياة الدنيا حياة دائمة لا تنقطع،
 أو اعتقد أنها تفنى فناء دائما لا بعث بعده، ولا حساب ولا جزاء،
أو لم يؤمن بأن أصول شرع الله فيما حرم وفيما أوجب، هي دينه الذي يجب أن يتبع، فحرم من تلقاء نفسه ما رأى تحريمه، وأوجب من تلقاء نفسه ما رأى وجوبه..

من لم يؤمن بجانب من هذه الجوانب أو حلقة من هذه الحلقات لا يكون مسلما، ولا تجرى عليه أحكام المسلمين فيما بينهم وبين الله، وفيما بينهم بعضهم وبعض،
وليس معنى هذا أن من لم يؤمن بشيء من ذلك يكون كافرا عند الله، يخلد في النار، وإنما معناه أنه لا تجرى عليه في الدنيا أحكام الإسلام، فلا يطالب بما فرضه الله على المسلمين من العبادات، ولا يمنع مما حرمه الإسلام كشرب الخمر وأكل الخنزير والاتجار بهما، ولا يغسله المسلمون إذا مات ولا يصلون عليه، ولا يرثه قريبه المسلم في ماله، كما لا يرث هو قريبه المسلم إذا مات.

أما الحكم بكفره عند الله فهو يتوقف على أن يكون إنكاره لتلك العقائد أو لشيء منها ــ بعد أن بلغته على وجهها الصحيح، واقتنع بها فيما بينه وبين نفسه، ولكنه أبى أن يعتنقها ويشهد بها عنادا واستكبارا، أو طمعا في مال زائل أو جاه زائف، أو خوفا من لوم فاسد،
فإذا لم تبلغه تلك العقائد، أو بلغته بصورة منفرة أو صورة صحيحة ولم يكن من أهل النظر أو كان من أهل النظر ولكن لم يوفق إليها. وظل ينظر ويفكر طلبا للحق حتى أدركه الموت أثناء نظره، فإنه لا يكون كافرا يستحق الخلود في النار عند الله.

من هنا كانت الشعوب النائية التي لم تصل إليها عقيدة الإسلام، أو وصلت إليها بصورة سيئة منفرة، أو لم يفقهوا حجته مع اجتهادهم في بحثها، بمنجاة من العقاب الأخروي للكافرين، ولا يطلق عليهم اسم الكفر؛
إذ الشرك الذي جاء في القرآن أن الله لا يغفره، هو الشرك الناشئ عن العناد والاستكبار، الذي قال الله في أصحابه
«وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا» ــ (الآية 14 من سورة النمل)

ــ ما رأيكم دام فضلكم؟
..................

3 التعليقات:

غير معرف يقول...

أنا من أشد المعجبين بك و بأسلوبك لكن هذه المرة أشعر أنك قد جابك الصواب .. أولا التكفير حكم شرعي يحتاج لعلماء لتحديده لا أفراد .. ثانيا نبه الشيخ القرضاوي أن رسالة الإسلام لم تعد بحاجة دعاة يوصلونها فنحن في زمن المعلومات .. فالباحث عن الحق بات من السهل جدا عليه أن يسمع عنه من عدة مصادر ليحكم قلبه و عقلخه في كل ما سمع و إن قصر في الإطلاع فهذه مشلته .. مثلاالمواقع الشيعية مليئة بالأخبار التي تشكك في الصحابة و من يقرأها دون بحث ممكن أن يقع في نفسه شيء من أبي بكر و عمر و السيدة عائشة نظرا لاستشهادهم بأجزاء مقتطعة من رواياتنا .. فهل هذا يبيجح لي كقارئ أو مطلع أن أكتفي بما قرأت لأسيء الحكم عليهم ؟؟ الحقيقة أن هذا تماما ما حدث لي سابقا لكن قبل أن أحكم تذكرت أن هناك نعمة تسمى التكنولوجيا نحياها اليوم و جعلت أهم و أكبر المراجع و المناظرات و الأبحاث بين أيدينا .. حتى وجدت ردود على كافة الشبهات التي قرأت ... فبت أمن يقينا بما أحمله من أفكار لا مجرد وارث له من أبيه .. هذا يجعل حجة "لم تصلني الرسالة " غير موجودة في زمننا على الأقل ,, فما بالنا بمن خالط المسلمين و عمل معهم .. كنت أفضل أن تترك الأمر يا أستاذنا ففيه لغط كثير .. أنا من جهتي امتفيت بالمعنى المعنوي للشهيد لاا المعنى الإصطلاحي .. فحتى شهداء المسلمين لا يمكننا الجزم بأنهم شهداء فهذا في علم الغيب .. فما بالنا أن حتى من يستشهد ليقال عنه شهيد توعده الله في النار و إن كان مسلما !! إذا الأمر لا يخضع لأحكاما الشخصية و لا يستحق أن نضع أنفسنا في شبهات بالخوض به ..

أخير أود أن أشكرك لكافة طروحاتك الأكثر من رائعة .. أنت كاتب العصر بلا منازع .. فلا أرى بين كل كتاب هذا الزمن من يضاهيك ببراعة التحليل و كم العرض المعلوماتي الذي تفيد قارءك فيه من خلال مقالاتك .. جعله الله في ميزان حسناتك و غفر لنا و لك الزلات ..

غير معرف يقول...

يقول الامام الغزالى .....الله حينما يسأل هؤلاء يوم القيامة(شهداء الحقيقة) عن عدم اسلامهم ربما قالوا .......يا رب حكمت فية قوما أجرموا فى حقه ولم يوصلوه لنا الا جهلا ...

The lonely optimistic يقول...

في امور الغيبيات يستدل فقط بالقران و السنة، ولا يصح الاحتجاج بقول عالم مهما علا قدره.

Delete this element to display blogger navbar