Subscribe:

Ads 468x60px

18 فبراير، 2012

استقلالنا لم تثبت رؤيته


صحيفة الشرق القطريه السبت 26 ربيع أول 1433 – 18 فبراير 2012
استقلالنا لم تثبت رؤيته – فهمي هويدي


طوال الأسبوع الماضي كانت عناوين الصفحات الأولى للصحف التركية تتحدث عن مفاجأة استدعاء رئيس المخابرات وخمسة من مساعديه، للتحقيق معهم أمام المدعي العام لإحدى محاكم اسطنبول.

وكان الدافع إلى الاستدعاء أن المدعى العام (صدر الدين صاري قايا) اعتبرهم مشتبهين في قضية تخابر مع قيادات سياسية في حزب العمال الكردستاني، الذي يعتبر «إرهابيا» ومحظورا في تركيا.

المفاجأة كانت مركبة، ذلك أن أحدا لم يتوقع أن يتهم رئيس جهاز المخابرات حقان فيدان وأعوانه بالتخابر مع حزب معاد للحكومة.
ثم إنها المرة الأولى التي يوجه فيها اتهام من هذا القبيل لرئيس المخابرات، وأن يستدعى لسماع أقواله في الموضوع.
 إلى جانب ذلك فالرجل محسوب على رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان، الذي اختاره للمنصب وائتمنه على المهمة.

رفض حقان المثول أمام قاضى التحقيق، معتبرا أنه تجاوز اختصاصاته، وأنه لا يجوز له أن يحقق مع رئيس المخابرات الذي يعد أحد المسؤولين عن أمن الدولة، وصلاحياته تسمح له بأن يحاول اختراق المنظمات التي تهدد أمن البلاد.

لكن المدعي العام أصر على موقفه ورفض أن يسحب قراره، الأمر الذي وضع الحكومة في حرج كبير، ولإنقاذ الموقف بصفة مؤقتة تم سحب الملف من قاضي التحقيق بناء على أوامر المدعى العام الأعلى في اسطنبول.

ولكن ذلك لم يوقف الجدل حول الموضوع، لأن أحزاب المعارضة اعتبرت القرار تدخلا من جانب السلطة التنفيذية في سير القضية وعدوانا من جانبها على القضاء المستقل.

الضجة التي ثارت بدا واضحا منها أن الهدف ليس حقان رئيس المخابرات، ولكنه أيضا رئيس الحكومة أردوغان.

وترددت إشارات في ثنايا التعليقات إلى دور الأصابع الخارجية في افتعال المشكلة. وسلط الضوء على هذا الجانب المحلل السياسي التركي الدكتور سمير صالحه. الذي نبه إلى الدور الإسرائيلي في العملية، وكيف أن حكومة تل أبيب تريد الانتقام من أردوغان وحكومته الذين قلبوا سياستها في المنطقة رأسا على عقب في السنوات الأخيرة

وذكر أن وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك انتقد اختيار حقان رئيسا للمخابرات، بزعم أنه مقرب من إيران، وقد يسلم طهران وثائق مهمة حول التعاون الاستخباري بين تركيا وإسرائيل، مما يهدد أمن الدولة العبرية.

المفاجأة التي كشف عنها الدكتور صالحه أن السبب الحقيقي لمحاولة الإيقاع برئيس المخابرات حقان ومحاولة تلويث صفحته ليس التخابر مع حزب العمال الكردستاني لكنه يكمن في حملة المطاردة والتنظيف التي أطلقها الرجل ضد عملاء وشبكات الموساد في تركيا، أدى إلى قطع الطريق على الكثير من العمليات التي كانوا ينفذونها في المدن التركية الرئيسية لاصطياد المتعاونين والعملاء من كل الجنسيات، مستفيدين من المساحة السياسية والتجارية في البلد المفتوح للجميع.

ليس ذلك فحسب، وإنما عمد حقان إلى تجميد نشاطات وتحركات الموساد الإسرائيلي داخل أكثر من جهاز رسمي وخاص تركي، إضافة إلى أنه يتحمل مسؤولية إغلاق أهم محطة رصد واستطلاع وتجسس إسرائيلية فوق الأراضي التركية وتوسيع رقعة العمليات لجهاز الاستخبارات التركي (إم. آي. تي) لتصل إلى أكثر من دولة إقليمية تعارضت الحسابات والمصالح فيها بين أنقرة وتل أبيب (الشرق الأوسط 15/2).

في اليوم التالي لنشر مقالة الدكتور سمير صالحه نشرت جريدة «الشروق» (عدد 16/2) خلاصة تقرير لمجلة «المصور» التونسية اعتمد على دراسة لمركز يافا للدراسات والأبحاث في تل أبيب ذكر أن جهاز الموساد الإسرائيلي قام بتنشيط جواسيسه في المدن التونسية بعد ثورة ١٤ يناير بحيث يتولى فرع تونس العاصمة رصد الأهداف في الجزائر،
ويتولى فرع جزيرة جربة (500 كم جنوب شرق العاصمة) رصد الأهداف في ليبيا.
ويهتم فرع مدينة سوسة (150 كم شرق العاصمة) بالقضايا المحلية التونسية.

أضاف التقرير أن الموساد يركز على ثلاثة أهداف هي:
 بناء شبكات تخريب وتحريض، ومراقبة ما يجري في الجزائر وليبيا،
إضافة إلى مراقبة ما تبقى من نشاط فلسطيني في تونس،
 ومراقبة الحركات الإسلامية السلفية.

وذكرت المجلة أن الموساد نجح في إحداث قلاقل قبل الثورة وبعدها، وذلك بهدف تعطيل أية خطورة لإقامة تحالفات إستراتيجية مع أطراف تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة وإسرائيل خارجة عن «بيت الطاعة».

السؤال الذي خطر لي بعد الذي قرأته عن تغلغل الموساد في تركيا وفي تونس هو:

ما الذي يفعله جهاز الموساد في مصر، الذي لا نشك في أنه موجود،
ولماذا لا يسلط الضوء على الأنشطة التي يمارسها؟.

إحدى الإجابات التي خطرت لي أنهم في تركيا يملكون إرادتهم المستقلة،
وهذا ما حدث في تونس بعد الثورة، التي رفضت الضغوط الإسرائيلية.
لكن الأمر لا يزال محل نظر في مصر. على الأقل فلم تثبت لدينا رؤية ذلك الاستقلال.
.....................

1 التعليقات:

lion يقول...

م/محمود فوزي المحترم السلام عليكم
أتفق تماماً مع الأستاذ/فهمي في أن استقلالنا لم تثبت رؤيته و إن كنا نأمل أن تلوح تباشيره قريباً بفضل ثورة 25 يناير المجيدة وتوابعها.
طوال ثلاثين عاماً مضت كنا في قبضة أمريكا و إسرائيل لدرجة أن الدكتور مصطفى الفقي صرح يوماً ما (قبل الثورة بشهور) أن الرئيس القادم لمصر يجب أن يحظى بموافقة أمريكا و إسرائيل.
فَتَحْتَ ستار المعونة الأمريكية و التحالف الإستراتيجي مع أمريكا إخترقت أمريكا كل مؤسسات الدولة في مصر, و كذلك فعلت إسرائيل تحت ستار السلام و تطبيع العلاقات بين البلدين.
و ما كشفت عنه الأيام الأخيرة من إستخدام أمريكا لجزء كبير من المعونة في الصرف على ما يسمى منظمات المجتمع المدني ذلك الطابور الخامس الذي تغلغل في مصر كالسرطان ولم يكشف عن حجم تغلغله سوى قيام الثورة المباركة.
أقول لم تكتف أمريكا بأن تكون المورد الوحيد للسلاح لمصر, و لم تكتف بالتغلغل داخل مؤسسات الدولة جميعها وإنما سلطت على مصر طابور خامس للتجسس و إثارة الفوضى عند اللزوم وهو ما كشفت عنه الأيام الأخيرة, و يا للعار فالطابور الخامس في معظمه من بني جلدتنا.
كيف تكون أمريكا هى المورد الرئيسي للسلاح,و لا يخفى على لبيب أن أسرار ذلك السلاح تحت سمع و بصر إسرائيل,و ما قضية جوناثان بولارد المحبوس مدى الحياة في أمريكا ببعبد!!!
كيف يُسْمَح لأمريكا و إسرائيل بالتغلغل داخل مصر إلى هذا الحد.
ألا تذكروا الجاسوس المزدوج الجنسية الإسرائيلي الأمريكي (جرابيل) الذي أمسك به الأمن المصري مندساً بين الجماهير رافعاً شعارات الثورة.
أخيراً يا أستاذ فهمي فاستقلالنا عن الخارج لم تثبت رؤيته و كذلك إستقلالنا الداخلى لم تثبت رؤيته إلى الآن.
إن المدعي العام في تركيا لا يُعَينه رئيس الدولة كما هو الحال عندنا.
عندهم فصل بين السلطات,أما عندنا فالسلطات كلها في يد الرئيس , فما الذي يضمن للشعب حريته وكرامته وحقوقه إذا كانت كل السلطات في يد النظام الحاكم و المستفيدين من وجوده.
اللهم كما وقفت بجانب مصر لتنجح ثورتها في إزاحة النظام الفاسد الذي أهانها و أهان شعبها, فقيض اللهم لمصر من يحقق أهداف الثورة المجيدة لكي نتصالح مع أنفسنا و نحقق كرامتنا و حريتنا و إستقلالنا الذي لم تثبت رؤيته بعد.

Delete this element to display blogger navbar