Subscribe:

Ads 468x60px

16 فبراير، 2012

الدور القطري


صحيفة الشرق القطريه الخميس 24 ربيع أول 1433 – 16 فبراير 2012
الدور القطري – فهمي هويدي

لدى البعض منا في مصر عقدة اسمها «قطر»، وملحق بها قناة الجزيرة بطبيعة الحال.

وهو ما فهمته في ظل النظام السابق الذي اعتبر كل من خالفه في الرأي خصما وعدوا، لكنى أستغرب استمرار الفكرة بعد الثورة.

حيث يفترض أننا تخلصنا من ثقافة مرحلة مبارك، حين استقالت مصر من موقع الريادة ودائرة الفعل، وأصبحت تتعامل بنفور واستياء مع أي طرف آخر يتحرك في الساحة العربية، خصوصا إذا تبنى موقفا مغايرا للموقف المصري،
إلا أنه إذا جاز لنا أن نستغرب شيوع هذه الفكرة بين عامة الناس، فإن استغرابنا يتضاعف حين نلمس صداها في أوساط المثقفين، الذين يفترض أنهم أكثر وعيا بوزن مصر وأكثر استيعابا لخرائط المنطقة، وأكثر إدراكا لملابسات ومقاصد الدور القطري.

قبل أيام قرأنا غمزا في الدور القطري انبنى على أن أحد قيادات الإخوان المسلمين تحدث إلى برنامج تلفزيوني بثته قناة الجزيرة، وتطرق في كلامه إلى استعداد الإخوان لتشكيل حكومة ائتلافية في مصر، وهو كلام اعتبر حلقة في مسلسل التآمر على مصر واستمرارا للدور القطري «المشبوه».

ولست أرى وجها للتآمر في الحوار الذي بثته الجزيرة، كما أنني لا أرى غرابة في أن يفكر حزب الأغلبية في تولى السلطة، خصوصا إن أي باحث في الشأن السياسي يعلم أن الوصول إلى السلطة بالوسائل الديمقراطية هدف مشروع لأي حزب سياسي، رغم أنني لا أحبذ هذه الفكرة فيما يخص الإخوان بالذات.

فيما فهمت فإن الاعتراض لم يكن على ظهور القيادي الإخواني على شاشة الجزيرة، وإنما انصب على ما عبر عنه من مواقف.
وللعلم فليست هذه المرة الأولى التي بثت فيها القناة شيئا يتعلق بالشأن الداخلي لبلد آخر.

في هذا الصدد أذكِّر البعض أن الدكتور منصف المرزوقي رئيس تونس الحالي كان أول من أطلق من منفاه في باريس الشعار الذي رفع به راية العصيان ضد الرئيس السابق زين العابدين بن على، وقد تم له ذلك من خلال قناة الجزيرة حيث قال على شاشتها
أن بن على رئيس لا يصلح (بكسر اللام)، ولا يصلح (بضمها).

وبسبب ذلك التصريح قطعت العلاقة بين تونس وقطر طوال خمس سنوات.

حدث ذلك أيضا مع الشيخ صادق الغرياني أستاذ الشريعة بالجامعة الليبية الذي قال في بداية الثورة على شاشة الجزيرة إن القذافي لم يعد ولى الأمر، وبالتالي فلا طاعة له في أعناق الناس، وكانت فتواه تلك من الشرارات التي حفزت الليبيين على التمرد على القذافي والهجوم على معقله في باب العزيزية،

لم يعتبر كلام الدكتور المرزوقي ولا فتوى الشيخ الغرياني (الذي أصبح الآن مفتي ليبيا) تآمرا على أي من البلدين، ولكن الذي حدث أن الرجلين وجدا في قناة الجزيرة منبرا مناسبا للتوصيل وللإعلان عن آرائهما.

فى وقت سابق، حين اشتدت الحملة على قناة الجزيرة إبان حكم الرئيس السابق، ودعا البعض إلى إغلاق مكتب الجزيرة في القاهرة، اعترضت على الفكرة في نص منشور، وقلت ما خلاصته إن من لا تعجبه الجزيرة فليؤسس قناة أفضل منها،
والعاجزون والفاشلون هم الذين يلجأون إلى أسلوب الإغلاق والهدم. لكن التحدي الحقيقي يكون بمنازلة الآخرين ومنافستهم من خلال جذبهم إلى أداء آخر يتفوق على ما تقدمه الجزيرة.

إن المشكلة ليست في الدور الذي تقوم به قطر، علما بأن ما تقوم به السعودية أقوى تأثيرا وأهم في الساحة العربية، لكن جوهر المشكلة يكمن في الفراغ العربي المخيم والذي حول العالم العربي إلى جسم بلا رأس، وأحيانا بلا عقل
. الأمر الذي فتح الباب واسعا للقوى الكبرى لأن تصبح هي الرأس الذي يقود الأمة والعقل الذي يرشدها.

وربما كان جزء من المشكلة أن الدور القطري يمضي في اتجاه يبدو في بعض الأحيان مستقلا ومختلفا عن مسار الدور السعودي، حتى أزعم أن درجة النقد والاستياء يمكن أن تتراجع لو تطابق الدور القطري مع السعودي.

 في هذا الصدد لا مفر من الاعتراف بأن خرائط منطقة الخليج تغيرت، فاختلفت القدرات والمواقف والأوزان، بحيث لم يعد هناك «ممثل شرعي وحيد» للمنطقة، وأن ظلت هناك مجالات للتوافق داخل مجلس التعاون الخليجي.

إن السؤال المهم ليس لماذا تتحرك دولة مثل قطر أو السعودية، لكنه لماذا غابت مصر، وإلى متى يمكن أن يستمر ذلك الغياب.

إن قطر ليست الدولة العظمى التي يتوهمها البعض محركة لأحداث المنطقة، وينبغي ألا تلام إذا حاولت أن تقوم بدور في الفراغ الراهن،
الأمر الذي يسوغ لنا أن نقول أن لومنا لا ينبغي أن يوجه إلى الذين يعملون، ولكن القاعدين الذين لا يعملون هم الأجدر باللوم والعتاب.
إلا أن بعضنا للأسف لا يريدون أن يرحموا، ولا يريدون لرحمة الله أن تنزل بالخلق.
.........................

2 التعليقات:

م/محمود فوزى يقول...

وتعليقا على الجمله الاخيره وهذا المثل المشهور
عن من لايرحم ولا يريد ان تنزل رحمه ربنا بالعباد
بالطبع الاستاذ فهمي هويدي لا يقصد ابدا ان هناك راد لرحمة الله - لانه لا راد لرحمة الله
ولكن مجرد التمني عند البعض

بسم الله الرحمن الرحيم
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
صدق الله العظيم
الآية 107 سورة يونس

lion يقول...

م/محمود فوزي المحترم
السلام عليكم

تعقيباًعلى مقالة أستاذنا فهمي هويدي (الدور القطري) أحب أن أوضح أن شريحة كبيرة من المصريين غير مرتاحة للدور القطري وكذلك قناة الجزيرةللأسباب التالية:

1-قطر تقوم الآن بدور عراب للثورات العربية , كيف يعقل هذا؟! لو كانت صادقة مع نفسها فيجب أن تثور على نفسها أولاً!!

2- قطر تنادي بشيوع الديمقراطية في العالم العربي , هل هذا معقول؟! ليس في قطر ديمقراطية ولن يكون بها ديمقراطية في ظل الوضع القائم بها,وأكاد أقول أن المواطن القطري إذا أراد أن يتكلم في السياسة مع صديق له فيجب عليه أن يأخذ إذناً من وزارة الداخلية هناك.

3- قطر تنتقد سجل حقوق الإنسان في العالم العربي , وهذا من باب الفكاهة,إذ أن قبيلة قطرية بأكملها تعدادها بالآلاف طُرِدت إلى الحدود القطرية السعودية وجُرِّد أفرادها من الجنسية لمجرد أنهم كانوا يناصرون الأمير الأب والد الأمير الحالي.

4- قطر لديها أكبر قاعدة عسكرية أمريكية خارج أمريكا, وهى مركز للهيمنة الأمريكية في المنطقة وكانت تُدَار من خلالها الحرب على العراق وتدميره.
أي أنها دولة محتلة أو ناقصة السيادة, فكيف تتصدر المشهد للدفاع عن الحرية والإستقلال؟!

5-قناة الجزيرة -وهى أحد أدوات السياسة القطرية- تطلق أبواقها لإنتقاد الأوضاع في الدول العربية , ولا تجرؤ على إنتقاد النظام القطري ولا تستطيع!!

خلاصة القول أن قطر بجزيرتها تأمر الناس بالبر وتنسى نفسها مما يفقدها المصداقية ,أما أن الفراغ يُغْري بِمِلئه فهذه حقيقة , ونأمل بعد الثورة المباركة أن نستعيد مكانتنا , وألا نترك فرصة لصغارنا لكي ينالوا من هيبتنا.

Delete this element to display blogger navbar