Subscribe:

Ads 468x60px

09 فبراير، 2012

في الطفولة السياسية


صحيفة الشرق القطريه الخميس 17 ربيع أول 1433 – 9 فبراير 2012
في الطفولة السياسية – فهمي هويدي

حظي النائب الذي رفع الأذان لصلاة العصر أثناء جلسة مجلس الشعب أمس الأول (7/2) بنصيب وافر من التغطية الإعلامية ومن تعليقات شبكة التواصل الاجتماعي.

وقد نشرت كل صحف الأمس صورته أثناء أدائه الأذان، في حين وضعت بعض الصحف صورته على صفحاتها الأولى. باعتبارها من الأحداث ذات الأهمية الخاصة.

ولا أعرف ما إذا كان صاحبنا قد أرادها فرقعة إعلامية أم أنه كان مقتنعا بوجوب رفع الأذان أثناء الجلسة، رغم أن ثمة مسجدا ملحقا بالمجلس مفتوحا طول الوقت.
لكن ما أعرفه أن أغلب الذين اعترضوا على مسلكه كانوا من النواب الإسلاميين، الذين يمثلون حزبي الحرية والعدالة والنور.

ما أعرفه أيضا أن الرجل كان محاميا موكلا عن الجماعات الإسلامية، في العهد السابق، وقد تم اعتقاله وتعذيبه في عام 2007،
وبعد خروجه رفض طلب قدمه لتأسيس «حزب الشريعة»، وبعد ثورة يناير حاول تأسيس «حزب النهضة» لكنه لم ينجح، فقدم طلبا للانضمام إلى حزب الأصالة السلفي، ورشح ضمن ممثلي الحزب على قائمة حزب النور.
وحين قيل لي إنه نائب رئيس حزب الأصالة، رجعت إلى رئيس الحزب الدكتور عادل عفيفي فنفى ذلك.
وفهمت أن ما يصدر عنه يعبر عن آرائه ومواقفه الشخصية، وليس رأي الحزب الذي قيل لي إنه بصدد الاستقالة منه بعدما طلب منه ذلك.

التصرف الذي لجأ إليه يوم الثلاثاء لم يكن الأول من نوعه، فقد كان صاحبنا أحد الذين لم يلتزموا بنص قسم عضوية المجلس، وأضافوا إليه أنهم يحترمون الدستور والقانون فيما لا يخالف شرع الله، رغم أن هذا المعنى متضمن في نص الدستور.

وكما دعاه رئيس المجلس حينذاك إلى الالتزام بنص القسم، فإن رد الدكتور الكتاتني كان أكثر حزما حينما رفع الأذان أثناء الجلسة، إذ طلب منه ألا يزايد على الآخرين، فلا هو أكثر منهم إسلاما ولا هو أكثر منهم حرصا على أداء الصلاة.

وقد حسم الأمر الشيخ سيد عسكر رئيس اللجنة الدينية الذي انتقد تصرفه وقال بعدم جواز رفع الأذان في القاعة التي يفترض أن يؤدى فيها عمل للصالح العام، خصوصا أن وقت الصلاة ممتد.

لدي أربع ملاحظات على المشهد هي:
< إن ما أقدم عليه الرجل كان تصرفا شخصيا تبرأت منه الأحزاب الإسلامية الممثلة في المجلس. وبالتالي ينبغي ألا ينسب إلى الجميع أو يعمم عليهم.

<
إن الرجل يعبر عن مدرسة تبسيط التدين واختزاله في المظاهر والطقوس الشائعة في أوساط عوام السلفيين. وهى مدرسة التدين السهل التي تفصل بين العبادات والمعاملات، وتقدم الأولى على الثانية، فتعتبر أن التقرب إلى الله يكون فقط بالالتزام بالشعائر وتنفيذ التكاليف الشرعية، ولا تكاد ترى أن هذا القرب من الله يمكن أن يتحقق أيضا بنفع الناس وخدمتهم وتحقيق مصالحهم.

<
إننا في تقييم التصرف ينبغي أن نعطيه حجمه دون مبالغة، وألا نكتفي بقراءته من الزاوية الشرعية، وإنما يتعين اعتباره من قبيل الطفولة السياسية، التي يستسلم لها حديثو العهد بالعمل السياسي. الأمر الذي يفسر بنقص الخبرة وقلة الوعي.

ولست أشك في أن النائب ذاته إذا انتظم في جلسات المجلس وشارك في مناقشاته سيتصرف على نحو مختلف تماما بعد أربع أو خمس سنوات.

ذلك أن خبرتنا طويلة بأمثال أولئك المتدينين الذين بدأوا رحلتهم عند نقطة معينة، ولم يتح لهم أن يتواصلوا مع المجتمع أو أن يتحسسوا نبضه، وكتب عليهم أن يقضوا شطرا من رحلتهم إما في السراديب أو في السجون،

وحين احتكوا بأي مجال من مجالات العمل العام فإن إدراكهم اختلف تماما. إذ أصبحت أفكارهم أكثر نضجا كما أصبحت صدورهم أرحب وأكثر سعة.

<
ملاحظتي الرابعة أن لدينا توجها إعلاميا أكثر ميلا إلى الاصطياد والاتهام منه إلى التفهم والتسامح.
إعلام جاهز للمحاكمة بل لديه حكم مسابق، وليس على استعداد لإدراك أن مثل هذه الممارسات الطفولية يقع فيها أناس حجبوا طويلا في السراديب والزنازين، ولابد لهم أن يخطئوا حتى يتعلموا.
وترحيب إعلامنا شديد بتلك الأخطاء لأنها تعطيه فرصة للإثارة والتهليل إضافة إلى التشويه وتصفية الحسابات.

لو أن صاحبنا اختفى من الجلسة في هدوء، وأدى صلاته ثم عاد لكي يواصل مع زملائه مناقشة مصالح الناس الذين انتخبوهم، لكان ذلك أحكم، بل ربما كان أقرب إلى الله أيضا.

ذلك أننا نفتقد المتدينين الذين يؤدون الفرائض ويتعبدون إلى الله بخدمة خلقه، في حين أن لدينا كثيرين يهرولون إلى المساجد ويلتحقون بحلقات الذكر وتستغرقهم عمارة الآخرة، ولا يخطر لهم أن يضيفوا شيئا إلى عمارة الدنيا.
..................

4 التعليقات:

غد الأمس يقول...

مقالة رائعة
وقد أضأت على سلبية لإعلام ،‏ والضي يتوجب أن يكون دوره توجيهيا إرشاديا،‏ لا سوداويا ‏
تجريحيا،‏ و
هذا ‏
للأسف ‏
صحيح

lion يقول...

البرلمان الحالي هو برلمان الثورة ، وتلك التصرفات يجب وضعها في حجمها ولايجب تضخيمها ، بل لمثل هؤلاء النواب حق النصيحة والتوجيه ، ولايجب أن ننسى أن ثلاثين عاماً من إحتكار السلطة ووأد الأحزاب القائمة وعدم السماح بإنشاء أحزاب جديدة أدى إلى تجريف الحياة السياسية من الكوادر الواعدة ، ولم يكن لدينا كوادر الصف الثاني والثالث ، والأمل بعد الله الحياة السياسية الجديدة والممارسة الحزبية النشطة والمسئولة بعد ثورة 25 يناير المجيدة ، والله الموفق .

غير معرف يقول...

ارى ان ماذكره الشيخ وجدى غنيم من هجوم على الكتاتنى لامر غريب ونخجل ان يكون فكر الشيخ وجدى قد تقزم وتسطح لهذه الدرجة لان مافعله الدكتور الكتاتنى ايده معظم من فى المجلس ولا داعى للفرقعة ياشيخ وجدى ا

غير معرف يقول...

بعد آذان السيد النائب ( ونحن نحسن الظن به )أحسب أنه وضع الجميع فى موقف أخف ما يوصف به أنه فتنة # إن تركه رئيس المجلس فسنرى الإعلام يهلل للطفولة السياسية # وإن منعه سنجد من يقول كيف تمنع الأذان وأنت نائب كنت على قائمة حزب الحرية والعدالة ذو المرجعية الإسلامية .
وادعو النائب المحترم الى تقديم إعتذار مكتوب الى رئيس المجلس حيث أنه إجتهد فأخطأ وله أجر وعندما تنين له خطأ إجتهاده عاد الى الصواب مرضاةً لله تعآلى.

Delete this element to display blogger navbar