Subscribe:

Ads 468x60px

08 فبراير، 2012

من أطلق الخرطوش؟


صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 16 ربيع أول 1433 – 8 فبراير 2012
من أطلق الخرطوش؟ - فهمي هويدي

قال وزير الداخلية إن الشرطة لم تطلق الخرطوش على المتظاهرين.
 لكن أحد أعضاء مجلس الشعب بعد زيارة «الميدان» عرض في جلسة جرى بثها على الهواء نماذج من الخرطوش الفارغ الذي تم إطلاقه.
في ذات الوقت أعلن مدير المبادرة الشخصية لحقوق الإنسان أن 46 مواطنا مصريا أصيبت أعينهم بالخرطوش خلال الأيام الأربعة الماضية.

حين يحدث ذلك فليس أمامنا إلا أن نصدق الذي رأيناه ونكذب كلام وزير الداخلية. الأمر الذي يضعنا أمام أحد احتمالات ثلاثة، هي:
 إما أن الوزير يعلم أن الخرطوش تم إطلاقه بالفعل، واختار أن يواصل خطاب الإنكار الذي التزمت به وزارة الداخلية منذ بداية الثورة. حين قتل البعض برصاص القناصة أو فقدوا أعينهم وأصرت الداخلية على أنه لا توجد قناصة.
وإما أن الخرطوش أطلق بغير معرفة الوزير، وهو ما لم يستبعده البعض ممن يؤكدون أن رجال الوزير الأسبق حبيب العادلي لا يزالون يهيمنون على الوزارة، ولم يتوقفوا عن مقاومة وإفشال كل محاولة لتغيير سياساتها أو إعادة هيكلتها.
الاحتمال الثالث يستدعي فكرة الطرف الثالث، الذي سبقت الإحالة إلى دوره في حالات سابقة. وفشلت كل الأجهزة الأمنية في تقديم الدليل على وجود ذلك الطرف.

أيا كان الأمر فالقدر الثابت أن وزير الداخلية لم يقل الحقيقة. وإذا أردنا أن نفترض حسن النية فبوسعنا أن نقول إن المعلومات التي وصلت إليه كانت مغلوطة، فضللته وحاولت أن تضللنا في ذات الوقت.

هناك أمر آخر تؤكده مختلف الشواهد، وهو أن شيئا لم يتغير في وزارة الداخلية. ربما تغيرت الوجوه والمسميات لكن السياسات لم تتغير. فجهاز مباحث أمن الدولة، أصبح اسمه جهاز الأمن الوطني. ومن المفارقات أن التسمية الجديدة طرحت من جانب قيادات «المباحث» في ظل وجود العادلي وقبل سقوط النظام السابق، وأريد بها فقط تبييض الوجه وتحسين الصورة. وفيما عدا تغيير الاسم فلا شيء تغير في الجهاز الذي كان بمثابة الهراوة التي حكمت مصر طوال الثلاثين سنة الأخيرة على الأقل.

أكثر من ذلك فإن الجهاز قرر أن يوسع نطاق عمله فقررت قياداته إنشاء وحدة جديدة باسم «مباحث الإنترنت»، بعدما انتبه الجهاز إلى خطورة الدور الذي تقوم به شبكة التواصل الاجتماعي في التحريض وتعبئة الرأي العام.

حدث ذلك في عهد اللواء منصور العيسوي، وزير الداخلية في حكومة الدكتور عصام شرف. وفيما علمت فقد تم تعيين أكثر من 35 شخصا في هذه الوحدة، وأن هؤلاء الأشخاص ينخرطون في المجموعات المختلفة التي تتعامل مع الشبكة ويوجهونها لصالح أو ضد مواقف وأشخاص معنيين في مصر الآن
(هل تذكر فرقعة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي ظل مصدرها مجهولا؟).

الخلاصة أن العقلية التي تدير الجهاز لم تتغير، من حيث انشغاله بتأمين النظام وليس المجتمع، وبالتلصص على الناس وليس حمايتهم.

لا أريد تبسيط الأمر، ولكننا يجب أن نعترف أولا بأن هناك مشكلة في داخل وزارة الداخلية ذاتها.
صحيح أنها ليست المشكلة الوحيدة لأن في الشارع، وفي مجتمع ما بعد الثورة مشاكل أخرى. لكننا إذا حاولنا أن نرتب أولويات القائمة. فستكون مشكلة الداخلية على رأس تلك الأولويات.

إننا إذا اعترفنا بأن الداخلية كانت تحكم مصر طوال عهد مبارك، فإن ذلك يعني أن سقوط مبارك واستمرار أجهزة الداخلية على حالها إن الرجل ذهب حقا لكن أذرعه ما زالت ثابتة في مواقعها.

صحيح أن أعوان العادلي تمت إزاحتهم، لكن أولئك الأعوان لم يكونوا يمارسون سلطانهم وحدهم، وإنما لهم مساعدون وتلاميذ تربوا وكبروا خلال تلك الفترة

ــ من القرائن الدالة على استمرار أولئك التلاميذ أن وثائق ورسائل وزارة الداخلية لا تذكر كلمة ثورة 25 يناير.
وقال لي من أثق في معلوماته ومعرفته بما يجري في الوزارة إن كلمة «الثورة» إذا ذكرت في أي وثيقة أو مكاتبة بوزارة الداخلية فإنها تشطب ويكتب محلها «أحداث 25 يناير». بما يعني أنه بعد مضي عام على الثورة فإن تلاميذ العادلي لا يريدون أن يعترفوا بوجودها، وأنهم لا يزالون يعتبرونها أحداثا مؤسفة واضطرابات عارضة حلت بالبلد.

هناك اجتهادات متعددة في كيفية إعادة هيئة الداخلية، ليتها تلقى اهتماما من جانب لجنة الأمن القومي في مجلس الشعب.
وليس لي أن «أفتي» في المسألة، التي لا أشك في أن أهل الاختصاص أدرى بـ«شعابها»، لكن ما أستطيع أن أقوله إن الوضع الراهن في الداخلية ينبغي ألا يستمر، وأنه لا جدوى من أي هيكلة طالما بقي تلاميذ العادلي وسياساته في مواقعهم التي تتحكم في مفاصل الوزارة، وتحجب جيلا من الضباط الشرفاء الذين ولاؤهم الأول للوطن وليس للعادلي.
.............

1 التعليقات:

lion يقول...

لابد من تفكيك عقيدة الداخلية أولاً ثم إعادة هيكلة الوزارة ثانياً وشكراً

Delete this element to display blogger navbar