Subscribe:

Ads 468x60px

02 فبراير، 2012

مايدهشنا ويحيرنا


صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 10 ربيع أول 1433 – 2 فبراير 2012
مايدهشنا ويحيرنا – فهمي هويدي

بعض الذى جرى في القاهرة أمس الأول (الثلاثاء 31/1) مثير للدهشة والبعض الآخر يستدعي مشاعر تتداخل في ظلّها الحيرة مع الشك.

أمّا الذي جرى، فالمشهد الأبرز فيه تمثّل في توجُّه أعداد من المتظاهرين صوب مجلس الشعب للمطالبة بسرعة رحيل المجلس العسكري وتسليم السلطة إلى البرلمان لانتخاب رئيس مؤقت لإدارة ما تبقى من المرحلة الانتقالية ووضع الدستور الجديد.

هؤلاء المتظاهرون اعترض طريقهم حاجز بشري من أعضاء جماعة الإخوان، الأمر الذي أدّى إلى تجاذب وتراشق بين الطرفين كانت نتيجته إصابة 30 شخصا من الإخوان، كما ذكر الدكتور عصام العريان القيادي في حزب الحرية والعدالة، وعضو المجلس.

وفي الوقت الذى وقع فيه الاشتباك أمام مجلس الشعب، كان هناك معتصمون أمام مبنى التليفزيون في ماسبيرو يرفعون شعارات دعت إلى تطهير الإعلام وعبّرت عن رفض المحاكمات العسكرية ومطالبة العسكر بالرحيل قبل 15 نيسان المقبل، قبل انتخاب أعضاء لجنة الدستور وقبل الشروع في وضعه، حتى لا تتأثّر تلك الخطوات بنفوذ العسكر.

ما يبعث على الدهشة فيما جرى عدة أمور في مقدمتها ما يلي:

-
إنّ موضوع الإسراع برحيل المجلس العسكري الذي كان المطلب الأول للمسيرة التي توجّهت إلى مجلس الشعب كان مثارا داخل المجلس ذاته، وقد قرأنا في صحف أمس أنّ اثنين من الأعضاء هما النائبان عمرو حمزاوي وزياد العليمي أعدّا مشروعين بهذا الخصوص، الأمر الذي يعني أنّ التظاهر لأجل الموضوع لم يكن له ما يبرره.

-
إنّ فكرة تسليم السلطة إلى مجلس الشعب، الذي يحظى الإسلاميون بالأغلبية فيه تستدعي مخاوف أخرى إضافية مما يروّج له البعض، ذلك أنّ المصدر الأساسي لكل الجدل واللغط المثار حول تشكيل لجنة الدستور هو الخشية من تأثير ونفوذ الأغلبية الإسلامية على عملية إعداده.

وفي الوقت الذي تُتداول فيه تلك المخاوف بقوة في أوساط الطبقة السياسية وفي وسائل الإعلام، نجد أنّ المسيرة تطالب بنقل ملف الرئيس المؤقت إلى المجلس لتجديد المخاوف من تأثير الأغلبية على فرص الرئيس المؤقت في الفوز.

-
إنني لم أجد سببا مقنعا لاحتشاد أنصار الإخوان أمام مجلس الشعب ومحاولتهم عرقلة وصول المسيرة إليه، الأمر الذي أدّى إلى اشتباك الطرفين دون أيّ مبرر.
وحتى إذا صحّ ما قيل من أنّ بعض المتظاهرين دعوا إلى اقتحام المجلس، فإنّ تأمينه في هذه الحالة يقع على عاتق الشرطة والجيش وليست مهمة الإخوان.
وأسوأ ما في هذه العملية أنّها أحدثت شرخا في علاقة الإخوان بمن كانوا معهم في مربع واحد منذ بداية الثورة.

-
من الواضح أنّ عناصر الأمن المركزي وقفت متفرّجة على الاشتباك، وأنّ الشرطة العسكرية كانت بعيدة عن ساحته، الأمر الذي يثير أكثر من علامة استفهام حول تفسير انسحاب الجهتين من عملية تأمين مجلس الشعب، علما بأنّهما قامتا بدور مشهود في تأمين اللجان التي أتت بالمجلس.

هذا فيما خصّ الدهشة، أمّا أسباب الحيرة والشك فمتعددة، أحدها مثلا أنّ المطالب المرفوعة سواء في المسيرة التي انطلقت يوم الثلاثاء أو من جانب المعتصمين أمام مبنى التليفزيون في ماسبيرو يفترض أن يكون مكان عرضها ومناقشتها والضغط لأجلها في مجلس الشعب وليس في الشارع، وقد ذكرت توّاً نموذجا لذلك، والنماذج الأخرى كثيرة.

من تلك الأسباب أيضا أنّ الموضوعات التي يتم لأجلها التظاهر أقرب إلى اهتمامات وحسابات النخبة السياسية منها إلى اهتمامات المواطن العادي، المشغول بأمنه وبمشاكله المعيشية، واستغراق النخب في هذا المسار والضغط على مجلس الشعب للانخراط فيه من شأنه أن يهمّش مشاكل الناس، ويُحدث فجوة بين النخبة ومعها المجلس وبين الشعب.

لقد انتخب الناس مجلس الشعب كي يتبنّى مطالبهم ويعبّر عنهم، إلى جانب وظائفه الأخرى بطبيعة الحال، في حين أننا فهمنا من وسائل الإعلام أنّ ثمة استياء وامتعاضا من جانب البعض إزاء النتائج التي أتت بأغلبية الإسلاميين.

وأرجو ألاّ تكون صحيحة تلك التسريبات التي تحدّثت عن اتفاق وجهات النظر بين الذين فشلوا في الانتخابات والعناصر المتحمسة أو المهيجة بين الشباب على التصعيد الذي يوصل الأمور إلى حانة الخطر بدعوى استكمال الثورة أو تجديدها، خصوصا أنّ عباءة الثوار أصبحت فضفاضة للغاية، الأمر الذي بات يحتاج إلى فرز وإعادة تقييم.
علما بأنّ مصطلح «الثوار» رغم جاذبيته بات يكتنفه غموض أخشى أن يسيء استغلاله من لا يتمنّى الخير للثورة أو البلد بأسره.
...................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

طيب لو المجلس ناوى يحتفظ بالسلطة عملنا إنتخابات مجلس الشعب ليه؟
و مزورش فيها بحيث يعمل زى باكستان محدش ياخد أصوات اكتر من التانى؟

طيب لو عاملين صفقة مع الإخوان كانوا يدخلوهم وزراء فى حكومة شرف أو الجنزورى ؟
أو حتى يستعجلوا تشكيل حكومة من الإخوان بسرعة قبل ما يحصل فراغ سياسى؟

طيب لو العسكرى بيتخبط و مكابر مش عايز يعترف علشان كبرياء الجيش مبيرميش السلطة ليه للمجلس و يخلع.؟

طيب لو العسكرى صادق فى الإصلاح مبحاسبش الغلطانين ليه و يكتب نفسه فى التاريخ زى سوار الذهب عمل فى السودان؟

و السؤال الأكبر ليه مبيعلنش عن الفلول اللى بيديروا الفساد والهباب اللى بيحصل دلوقتى ؟
و مبيعلنش ليه عن المتورطين؟

فى حاجات تخلينى أصدق إن المجلس عايز يحتفظ بالسلطة.
فى حاجات بتقول إن المجلس صادق بس مش قادر يدير البلد صح.

زيد على كده إن فى ناس مفروسه من العسكرى علشان بيسلم السلطة للإسلاميين و شنعوا عليه قبل كده إنه مش هيعمل الإنتخابات و مبارك مش هيظهر فى المحاكمة و إنه وإنه ......

أنا والله ما عارف أصدق مين ولا مين ....فعلا و الله فتنة بكل المقاييس.

محمد سكيكر يقول...

معك كل الحق مايهم المواطن العادى
هو امنه ولقمة عيشة ولنصبر على مجلس الشعب .واتسائل ؟ما العيب فى
الانظار حتى تسلم السلطة الى رئيس منتخب وليتقى الله بعض الاعلامين فىشعب مصر ويغلب مصلحة الوطن على مصلحته الشخصية وحضوره الاعلامى على الشاشة.

Delete this element to display blogger navbar