Subscribe:

Ads 468x60px

28 يناير، 2012

رسائل الغضبة الثانيه

صحيفة السبيل الأردنيه السبت 5 ربيع أول 1433 – 28 يناير 2012
رسائل الغضبة الثانيه – فهمي هويدي

الحشود التي خرجت إلى ميادين مصر وشوارعها الكبرى في يوم انطلاق الثورة (الأربعاء 25 يناير) بعثت إلى كل من يهمه الأمر بمجموعة من الرسائل التي ينبغي أن تقرأ جيدا.
في مقدمتها ما يلي:

-
إن الشعب المصرى لا يزال مستنفرا ومهجوسا بمصير ثورته. لم يمل، ولم يضج بمختلف صور المعاناة التي طرأت على حياته. وإنما بدا متشبثا بالثورة ومصرا على إتمام مسيرتها. ورافضا العودة إلى الوراء.
وقد أعلن رأيه ذلك بجرأة مشهودة اخترقت كل ما عهدناه من حواجز الصمت والخوف، بل تجاوزت أكثر ما نعرفه من خطوط حمراء صنعت من ولي الأمر السابق سلطانا وصنما مقدسا وإلها في بعض الأحيان.

-
إن غضبة 25 يناير 2011 كانت ضد مبارك ونظامه، أما غضبة 25 يناير الثانية، فكانت موجهة ضد المجلس العسكري. وهي حقيقة مؤلمة يتعين الاعتراف بها.
صحيح أن مبارك لم يُنس، ولكن حضوره كان على هامش المشهد وليس في قلبه. إذ باستثناء اللافتات التي دعت إلى إعدامه، ولم تتجاوز أصابع اليد الواحدة، فإن بقية اللافتات التي غمرت ميدان التحرير على الأقل، والصوت الهادر في مختلف الميادين ظل رافضا لحكم العسكر، وداعيا إلى الخلاص منه.

- إن أخطاء المجلس العسكري التي تتابعت خلال العام، وفشلت جهود احتوائها كما لم تقنع أحدا محاولات تبريرها راكمت في أعماق المصريين درجات من المرارة والغضب. الأمر الذي يدعونا إلى القول بأن «رصيد» المجلس العسكري الذي جرت المراهنة على وجوده قبل عدة أشهر قد نفد تقريبا،

وكان مؤسفا أن المجلس بسوء إدارته لم يحافظ على ذلك الرصيد ولم يحاول أن يعوض تناقصه.
وأزعم في هذا الصدد أن مؤشرات تناقص الرصيد تسارعت بدرجة أكبر حين حاول ممثلو المجلس العسكري أن ينسبوا الأخطاء التي وقعوا فيها بإحالتها إلى طرف ثالث فشلوا في تقديم الدليل على وجوده.

-
إن الشهداء كانوا موجودين بقوة في الميادين، ومعهم ملف المصابين بطبيعة الحال. لا أتحدث عن أرواحهم التي حلقت في الفضاء فحسب، لكنني أتحدث عن وجوههم التي استعادها الشبان ورسموها على أقنعة رأيناها في ميدان التحرير..
ولم تذكرنا الأقنعة بالشهداء فحسب ولكنها ذكرتنا بكل مشاهد القسوة المفرطة غير المبررة التي تعرض لها المتظاهرون والمعتصمون ابتداء بإطلاق النار عليهم وانتهاء بسحل الفتيات وهتك أعراضهن، ومرورا بقضية كشف عذرية الناشطات.

-
إن الإدارة السيئة للفترة الانتقالية حجبت عن الأعين إيجابيات كان يمكن أن تذكر في المناسبة، من قبيل إجراء الانتخابات التشريعية التي تؤذن برحيل المجلس العسكري،
والالتزام بتسليم السلطة إلى المدنيين في نهاية شهر يونيو المقبل.
الأمر الذي أعطى انطباعا خلاصته أن سلبيات المرحلة الانتقالية غطت على إيجابياتها..
إن الفجوة (هل أقول الجفوة؟) التي نشأت بين المجلس العسكري والمجتمع أصبحت أكبر وأعمق من أن تردم. وهو ما يعني أن هتاف الجيش والشعب إيد واحدة أصبح يعبر عن لحظات النشوة والفرح في الغضبة الأولى، ولم يعد له وجود في مناخ الغضبة الثانية.

-
إن سوء إدارة الفترة الانتقالية حين اقترن بمحاكمة المسئولين عن النظام السابق جنائيا في حين أن جرائمهم الكبرى سياسية بامتياز، وحين لم يلمس المجتمع شواهد جادة على محاسبة المسئولين عن قتل المتظاهرين، فإنه فتح الباب واسعا لإساءة الظن بالعسكر. من ثم فإنه وفر قرائن عززت فكرة استمرار الحكم رغم سقوط الحاكم. حتى ذهب بعض الغاضبين في شططهم إلى حد اتهام أعضاء المجلس العسكرى بالانحياز إلى مربع الثورة المضادة.

-
إن أداء المجلس العسكري في الفترة الانتقالية طوى صفحة الحكم العسكري الذي تخضع له مصر منذ عام 1952.
وأكاد أزعم أنه قضى على كل أمل لأي شخصية لها خلفيتها العسكرية في إمكانية حكم مصر في الأجل المنظور على الأقل. وهو ما يشكل ضربة قاصمة لحملة أي مرشح محتمل للرئاسة من بين العسكريين السابقين.

سيظل اعتزازنا بالجيش قائما بطبيعة الحال، لكننا ما تمنينا أن تصبح أكبر هدية ننتظرها من المجلس العسكري بعد عام من الثورة هي أن يغادرنا، وألا يتأخر يوما واحدا عن الثلاثين من يونيو المقبل.
ولن نتردد حينئذ في أن نقول لهم بكل احترام: سعيكم مشكور
................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar