Subscribe:

Ads 468x60px

14 يناير، 2012

مشاورات السلفيين


صحيفة السبيل الأردنيه السبت 20 صفر 1433 – 14 يناير 2012
مشاورات السلفيين – فهمي هويدي

ما قيل عن المشاورات الجارية للتنسيق بين حزب النور السلفي وبعض الأحزاب الأخرى التي في مقدمتها حزب الوفد والكتلة المصرية لا يدخل ضمن الشائعات التي تتردد في مصر هذه الأيام، ولكنها معلومات صحيحة ليس الدافع إليها مجرد مواجهة نفوذ الإخوان في انتخابات رئاسة مجلس الشعب وهيئة مكتبه ورئاسة لجانه، وهو ما أشارت إليه جريدة «المصري اليوم» يوم الأربعاء الماضي 11/1.

ذلك أن معلوماتي تشير إلى أن ممثلين لحزب النور أجروا اتصالات مع بعض الشخصيات العامة للتشاور معها في تبني الحزب لموقف مستقل عن الإخوان، وفي كيفية تحسين أدائه بوجه عام لتصحيح الصورة النمطية التي روجت لها أغلب المنابر الإعلامية، التي استثمرت بعض التصريحات المسيئة التي صدرت عن أفراد من السلفيين، وجرى تعميمها على الجميع.

ورغم أن نتائج مشاورات التنسيق لم تعرف بعد، إلا أن دلالتها من الأهمية بمكان.
من ناحية لأنها تعني أن حزب النور الذى يمثله حتى الآن نحو 120 عضوًا في البرلمان، لن يشكل بالضرورة تحالفا مع الإخوان يسيطر الطرفان بمقتضاه على أعمال مجلس الشعب أو اللجنة التأسيسية التي ستكلف بوضع الدستور، وهو الهاجس الذي يؤرق كثيرين من المثقفين والسياسيين في مصر هذه الأيام. وقد أثبتت المشاورات الجارية ان ذلك السيناريو ليس دقيقا وليس أكيدا.

من ناحية ثانية، فإن مبدأ إجراء المشاورات من جانب حزب النور مع الأحزاب الأخرى العلمانية والتي يضم بعضها حزب التجمع اليساري له أيضا دلالته المهمة، إذ يعني أن حديث رئاسة الحزب المتمثلة في الدكتور عماد عبدالغفور عن إمكانية التحالف مع الليبراليين هو الذي تم الالتزام به، على العكس من الموقف الذي تبناه الدكتور ياسر برهامي الذى وصف بأنه المرجعية الشرعية للحزب الذي عارض مثل هذه الخطوة قائلا بأنه:
«لا يجوز التحالف إلا مع الأحزاب التي تنصر الحق وتطبق شرع الله».

من ناحية ثالثة، فإن اتجاه حزب النور إلى محاولة تحسين أدائه ومعالجة الأخطاء التي وقع فيها بعض المنسوبين إليه يمثل خطوة إيجابية، تعني أنهم يتعلمون من أخطائهم ويحاولون إصلاحها.
وذلك مؤشر إيجابي رصده زميلنا الأستاذ ضياء رشوان الذي وجه يوم الأربعاء الماضي «تحية واجبة للتيارات السلفية على تطوراتها الإيجابية، ومرونتها واستعدادها المستمر للتواؤم مع متغيرات العصر والواقع والأحوال المصرية».

هذا التسجيل للتطور الايجابي الذى يسعى إليه عقلاء السلفيين، لا يغير من رأينا في منطلقاتهم الفكرية وآرائهم التي نتحفظ على أكثرها، بقدر ما نعترض على التعامل الإعلامي غير اللائق معهم، الذي سبق أن انتقدته من قبل فيما كتبته تحت عنوان «شيطنة السلفيين».

وربما كانت هذه مناسبة لتجديد الدعوة إلى ضرورة احترام الفرقاء المختلفين في الساحة السياسية، والتخلي عن أساليب التحقير والكيد والتنديد التي يستخدمها بعض الإعلاميين ورسامي الكاريكاتير هذه الأيام.
وهذه الدعوة موجهة إلى الجميع، بمعنى أنها تشمل الذين يطلقون اتهامات التخوين والعمالة بقدر ما تشمل الذين يرمون خصومهم بالضلال والكفر والانحلال أو نحو ذلك.

في هذا السياق، لا نستطيع أن نبرئ بعض المثقفين وأغلب الإعلاميين من المسئولين عن إعادة تشغيل فزاعة الإسلاميين والترويج للانطباعات السلبية والصور النمطية المحملة بالسخرية والازدراء والترويع. فقد كان هؤلاء من حذروا من بحر دم يغرق فيه البلد إذا ما أجريت الانتخابات، وعن عودة قوية لفلول النظام السابق من خلالها. ولم يحدث شيء من هذا ولا ذاك.

وبعد ظهور النتائج جرى التخويف من تحالف الإخوان والسلفيين الذين سينقلون التجربة الإيرانية، وفي قول آخر الباكستانية، والسعودية الوهابية في قول ثالث.

وما نحن بصدده الآن يثبت أن ذلك لا أصل له. وأحدث صيحة في مسلسل الشائعات تحدثت عن صفقة بين المجلس العسكري والإسلاميين تم من خلالها توزيع الأدوار وتبادل المواقع والمصالح، وهي شائعة مضحكة، لأن الذين حصدوا أعلى الأصوات لا يحتاجون لعقد صفقات، ولكن الأطراف الأضعف هي الأشد حاجة إلى ذلك لتحسين موقفها.

وستكون المفارقة شديدة والمفاجأة صعبة التصديق إذا صحت التسريبات التي يهمس بها البعض عن أن ذلك حدث بالفعل للتخفيف من آثار الحضور القوى للإسلاميين في مجلس الشعب.

أخشى إذا استمرت تلك التعبئة الإعلامية المغلوطة أن نضطر إلى المطالبة يوما ما بنشر تحذير على الصفحات الأولى للصحف، مماثل لذلك يوضع على علب السجائر يقول:

لا تنس أن ما بين يديك كلام جرايد. إذا صدقته فقد يضر بصحتك النفسية.
....................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

كلام الجرايد ضار جدا بالصحه

غير معرف يقول...

السلفيين بدأوا تحركات ضد اخوانهم
بمحاولة عقد تحالفات مع القوى الاخرى التي كانوا يلومون الناس على التحالف معهم
اخشى من المواجهه في المجلس بين الاسلاميين

Delete this element to display blogger navbar