Subscribe:

Ads 468x60px

09 يناير، 2012

فتاوى مفخخة


صحيفة الشرق القطريه الاثنين 15 صفر 1433 – 9 يناير 2012
فتاوى مفخخة – فهمي هويدي

سُئل صاحبنا عن التحالف مع الليبراليين فأفتى بأنه لا يجوز قطعا التحالف مع التيارات المخالفة للشرع.
ومن ثم لا يجوز لحزب النور التحالف إلا مع الأحزاب التي تنصر الحق وتطبق شرع الله.
ونهى عن تهنئة الأقباط في الأعياد، قائلا: «إن أعياد المشركين لا يجوز شهودها ولا المعاونة على إقامتها، لأنها مرتبطة بعقيدة فاسدة».

وعن اتفاقية كامب ديفيد ذكر المفتى أن حزب النور ملتزم بها، لأن تغيير الواقع المخالف للشرع مرتبط بالقدرة والعجز وبالموازنة بين المصلحة والمفسدة.

هذا الكلام لو قيل في جلسة لمجموعة من الأصدقاء، لقلنا إنها ثرثرة وزلات لسان لا تؤخذ على محمل الجد، وهي في النهاية وجهة نظر المتحدث لا تلزم إلا صاحبها.

لكن الذي حدث أن الكلام نشر على الصفحة الأولى من جريدة «المصري اليوم» يوم الأربعاء الماضي 4/1، منقولا على لسان نائب رئيس الدعوة السلفية الدكتور ياسر برهامي، الذي قيل إنه يعد المرجعية الشرعية لحزب النور.

وقد فهمنا من الكلام المنشور أن ما صدر عن الدكتور برهامي على الأقل في جزئه الأول جاء تعقيبا على تصريح لرئيس حزب النور الدكتور عماد عبدالغفور أثناء أحد البرامج التلفزيونية، تحدث فيه عن إمكانية تحالف حزبه مع الليبراليين في البرلمان القادم، الأمر الذي إذا صح فإنه يعني أن رئيس الحزب يتبنى موقفا في حين أن «مرجعيته الشرعية» ترى رأيا على النقيض منه تماما. على الأقل في مسألة التحالف مع الآخرين.

ما نقل عن الدكتور برهامي أوقعني في حيرة، خصوصا حين قرأت أنه يمثل «مرجعية شرعية» لحزب النور الذي أثبتت الانتخابات النيابية أن له حضورا معتبرا في الساحة المصرية.

وقد تبدد بعض الدهشة حين علمت أنه في الأصل طبيب أطفال. يغلق عيادته بالإسكندرية كل مساء، ثم يتوجه إلى مسجد قريب منها ليعطي فيه دروسا لآخرين من أنصاره ومريديه.

لم استغرب فقط ما صدر عن الرجل، لكني استغربت أيضا الاهتمام بكلامه وإبرازه على الصفحة الأولى لجريدة الصباح.
ولم يكن لذلك من تفسير سوى أن ذلك الإبراز جزء من التنافس الإعلامي على استنطاق السلفيين والحفاوة بما يصدر عن أغلبهم من آراء شاذة وصادمة سعيا وراء التخويف أو الإثارة.

ربما كان صاحبنا طبيب أطفال ناجحا، لكني أشك كثيرا في بضاعته من الفقه. إذ حين أفتى بعدم جواز التحالف مع الليبراليين،
وقال هذا الكلام على سبيل القطع، وكأن القرآن تضمن نصا صريحا خص به الليبراليين وحزب الكتلة، فلعله لم يسمع بامتداح النبي عليه السلام لحلف الفضول، الذي أقامه وجهاء قريش لنصرة الضعفاء وهم على شركهم قبل الإسلام. وقال في ذلك: «لو دعيت إلى مثله في الإسلام لأجبت».

ولو قرأ الآية الثامنة من سورة الممتحنة التي تدعو المسلمين إلى البر والقسط بالذين لم يقاتلوا المسلمين في دينهم ولم يخرجوهم من ديارهم، ولو أعاد قراءة النصوص التي تحث على التعاون مع الجميع على البر التقوى.

 لو فعل ذلك لتردد وتراجع عما أفتى به، أما المصطلحات التي وردت على لسانه خاصة بنصرة الحق وتطبيق شرع الله، فلو أنه رجع إلى شيء مما كتب في تحرير المفهومين، لأدرك أن نصرة الحق باب واسع يحتمل كل ما يخطر على البال من قيم إيجابية تلبي أشواق الناس وتطلعاتهم،

وأن تطبيق شرع الله يكون أيضا بتحقيق المقاصد الشرعية المتمثلة في الحرية والعدل والمساواة، وغير ذلك من القيم الخيرة التي لا يختلف عليها عقلاء البشر وأسوياؤهم. (أرجو أن يرجع إلى ما قاله ابن القيم في الجزء الثالث من كتابه إعلام الموقعين).

استغرب أيضا ما قاله بحق الأقباط والدعوة إلى عدم تهنئتهم في عيدهم، ليس فقط لأن نبي المسلمين كانت له زوجة قبطية وأنه دعا المؤمنين لأن يفشوا السلام بينهم،
ولكن أيضا لأن الإسلام الذي أباح للمسلمين أن يتزوج من كتابية، بحيث يصبح أخوال أبنائه وأجدادهم من المسيحيين، لا يمكن أن ينكر عليهم أن يهنئوهم في أعيادهم.

 وللشيخ محمد الغزالي كلمة مأثورة في هذا الصدد، قال فيها إن الإسلام الذي أباح للمسلم أن يعيش مع الكتابية تحت سقف واحد لا يمكن أن يضيق بأن يعيش الجميع في وطن واحد.

أستغرب أيضا أن يعلن صاحبنا موافقته على اتفاقية السلام مع إسرائيل، مبررا ذلك بضرورات القدر والعجز والموازنة بين المصلحة والمفسدة. ثم لا يستخدم معيار المصلحة في التحالف مع الليبراليين أو تهنئة الأقباط في أعيادهم، رغم أن التوافق مع هؤلاء وهؤلاء أولى وألزم.

حين أطالع أمثال تلك الفتاوى المفخخة التي يطلقها أولئك النفر من الدعاة الجدد، وألحظ ما فيها من جرأة وتغليط، تنتابني الدهشة ويتملكني العجب،
الأمر الذي يدفعني إلى القول بأنه إذا كان أبناء الإسلام يقدمونه بهذه الصورة، فإن تشويهه لا يحتاج إلى أعداء.
...............

7 التعليقات:

Bahaa Talat يقول...

السلام عليكم..
المقال يعلق على ثلاث نقاط، وأنا لي تعقيب على نقطتين فيه:
1- ما يتعلق بفتوى عدم جواز التحالف مع الليبراليين، أعتقد أن هذا رأي اجتهد فيه الشيخ، ويختلف معه فيه الكثير من الشيوخ حتى السلفيين، ومثال ذلك ما يحاول الشيخ خالد عبدالله من التقارب عبر برنامجه على قناة الناس، وهو ما أؤيده.
2- فيما يتعلق بتهنئة النصارى بأعيادهم، فالموضوع لا يتعلق بإنكار وجودهم أو الدعوة لمحاربتهم، الموضوع في رأيي أبسط من ذلك بكثير، فمجالات التعايش مع النصارى كثيرة وكثيرة جدا، وعلى سبيل المثال لا الحصر ما حدث من سعي السلفيين لإعادة بناء كنيسة صول، وما قام به سلفيو عين شمس بزيارة كنائس النصارى هناك أثناء فتنة إمبابة للتأكيد على مبدأ النسيج الواحد للوطن، لكن كل ذلك في نطاق المباح ولا يمس العقيدة، أما مسألة التهنئة بالأعياد فقد بلغني أن فيها مخالفة عقدية، أظن أن هذا ما تحدث عنه الشيخ، وليس معنى عدم جواز التهنئة أن السلفيين يحرمون التعايش مع النصارى، فالتهنئة قد تمثل 1% من صور التعايش الأخرى المباحة، ولولا تهويل الأمر..

Mahmoud Adly Ezzat يقول...

تعليق واحد على نقطة لفتت انتباهي: ماأعرفه أن مارية القبطية كانت مسلمة حين تزوجها الرسول (أو اتخذها ملكة يمين). و أنها أسلمت مع أختها في الطريق من مصر قبل أن يراها.

مؤمن إبراهيم الضبع يقول...

سبحان الله
انا كنت بستغرب ايه اللى يخلى واحد زي فهمي هويدي يكتب حاجة زي كدة خصوصا ان الناس مش هتقتنع بكلامه ضد المشايخ و العلماء خصوصاً

لكن لما قرأت التعليقات اكتشفت انه حقق نصر كبير بكتابته لهذا المقال ، هذا النصر هو ان تجد سلفي يخوِّن إخوانى و العكس .
هو ده هدفهم ان ينخر في صفوف الصف الإسلامي .

ثانيا بالنسبة للأخ فهمي هويدي : هو بيقول على الشيخ ياسر برهامي " الدعاه الجدد " ، أحب اقولك يا فهمي ان الشيخ ياسر برهامي حاصل على ليسانس الشريعة الإسلامية من جامعة الأزهر
وأيضاً يعمل بالعمل الدعوي منذ اكثر من 35 سنة

ثالثا : ما الغريب في كدة !! الراجل ثابت على رأيه سواء قبل الثورة أو بعد الثورة ، لأنه يتحدث عن مسائل شرعية مش عن مصالح شخصية

رابعاَ مسأله تهنئة النصارى : الراجل بيتكلم عن عقيدته اللى هي عقيدة أهل السنة و الجماعة ، و أنا أطلب من الاستاذ فهمي يقول لى : هل يجوز انى اروح أهنئ واحد عشان بيقول ان الله هو المسيح ؟؟ و بيقول على الرسول انه كاذب ؟؟ وبيقول ان الله مفترى ؟؟

خامساً : راى العلماء انك متروحش تهنيه بعيده المتعلق بعقيدته ، لكن لا مانع ان تهنئه بنجاحه أو بالزواج أو بأي شئ من أمور الدنيا .

سادساً : يا اخ فهمي هي دى عقيده اهل السنة و الجماعة ، انت مش عاوز العقيدة دي انت حر ، لكن الشعب أراد أن تكون مرجعيته الإسلام و الكتاب و السنة . يبقي الشعب مقتنع بكلام الراجل

غير معرف يقول...

واضح يا أستاذ فهمي انك بدأت - او عالأقل استكملت - الحرب عالتيار السلفي بعد فترة من الهدنة ، ليك حق يا فندم ، ماهو نسبة زي اللي حققها السلفيين في الإنتخابات التشريعية دي جديرة جدا بقيام حرب فكرية ضروس من اصحاب القلم المسمي بالمعتدل و الوسطي و ما الي ذلك من الالقاب اللي اتعودنا نلاقيها بتتقال لاي حد ماسك التيار الاسلامي عامة و السلفي خاصة في ماتش غسيل فكري و نقد هجومي معروف انه هدام و لا يمكن يكون بناء

عالعموم يا استاذنا كلام حضرتك ده لو كان هو اللي هيهز ثقة الناس في هذا التيار "المتطرف المتشدد" ففيه كلام كان اشد هجوما و تدميرا لهذا التيار اتقال قبل كده و برضه ذهب مع الريح هو و اصحابه

فمتقلقش يا استاذنا ، كلامك الرائع ده لن يلبث الا ان يكون دعاية مجانية لهذا التيار المتطرف زي كلام كتير زيه

صحيح ، بخصوص كلام الشيخ الغزالي رحمه الله عن الاقباط ياريت لو تقرأ كتاب قذائف الحق ليه برضه رحمه الله جايز نلاقي استشهاد لحضرتك منه برضه ، و السلام

مجداوية يقول...



ده على أساس يعني إن فهمي هويدي " مع كل احترامي له ولكتاباته " هو أحق بالفتوى من الدكتور ياسر البرهامي !!!! إن كان اعتراضه أنه ليس أهلا للفتوى فهو اسبق منه في نفي أهليته للفتوى !!! فمخالفته له لا تعني ابدا أن رأيه صوابا!!

فلا هو ولا الدكتور ياسر البرهامي مرجعية في هذا الأمر المرجعية للنبي وللصحابة والتابعين ولم يجيز علماء السلف تهنئة غير المسلمين بعيدهم
وأحسب أن الدكتور البرهامي مجرد ناقل أمين لعلماء السلف وليست فتوى لأن الأمر ليس بجديد لكي يفتي بفتوى في أمره !!!!!

ولو صدقنا جدلاً كلام الأستاذ فهمي هويديي فلماذا لا نهنىء اليهود بأعيادهم فالرسول أيضا تزوج من يهودية !!!!!!!

زوجات الرسول الكتابيات أسلمن يا سيدي الفاضل وزواج المسلم من كتابية مشروط وللضروة القصوى والعلماء المعاصرين الذين يستقون منهم فتواهم هم بأنفسهم قالوا ذلك واقرأ فتوى الشيخ القرضاوي عن زواج الكتابيات ,

وبعد نزول سورة التوبة والولاء والبراء ووصف الله تعالى لهم بكفرهم بأنهم نجس ومنع دخولهم أراضي الله المقدسة فهذه السورة جبت ما قبلها من معاملات تتعارض مع العقيدة



Gamal Mostafa يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
غير معرف يقول...

شكرا للدكتور فهمي على هذا المقال الرائع. دائما ما نسمع في التعليقات ان هذه عقيدة أهل السنة والجماعة وفهم الصحابة و ما الى ذلك من الشعارات الزائفة التي يرفعها البعض لغش عوام المسلمين. و لكن من له باع في الشريعة يعلم انه لا يمثلون سوى اتجاه له فهم معين و لا يحق لهم ان يدعوا تمثيل أهل السنة والجماعة.
انقد الاستاذ فهمي ان شئت هذا حقك لكن لا أسمح لكم و لأمثالكم ان تمثلوني او ان تدعوا انكم تمثلوا ظائفتي.

Delete this element to display blogger navbar