Subscribe:

Ads 468x60px

31 أكتوبر، 2011

فتش عن الجن


صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 4 ذوالحجة 1432 – 31 أكتوبر 2011
فتش عن الجن – فهمي هويدي

تقول القصة التي يتداولها المثقفون السعوديون إن قاضيا في المدينة المنورة وقع على صكوك بيع مزورة لأراض لا يملكها البائع.
وحين فوجئ صاحبها بما حدث، فإنه أبلغ الجهات المعنية، وأثبت لها أنه مالكها الحقيقي.
وأيدت التحريات صحة كلامه حيث اكتشفت أن القاضي كان يعلم بتزوير عقد البيع، وأنه تلقى رشوة لتسجيله.
 قال البعض إنها نحو 4 ملايين ريال. وقال آخرون إنها 40 مليونا. وحين توافرت الأدلة والقرائن التي أكدت أن الرجل حصل بالفعل على الرشوة، تمت مواجهته بالتهمة.
وبعدما وجد صاحبنا أن الجريمة ثابتة بحقه لم يجد مفرا من الاعتراف بأنه قبض المبلغ حقا، لكنه قال للمحققين إنه لا ذنب له فيما حدث لأنه مسلوب الإرادة.
سئل: كيف؟ فرد قائلا: إن جنيا يسيطر عليه ويتحكم في سلوكه، وهذا الجني هو الذي تقاضى المبلغ وصرفه بينما ظل هو مكبلا لا حول له ولا قوة!

أسقط في يد المحققين، الذين نُصحوا بأن يستعينوا بأحد الشيوخ المختصين بمثل هذه الأمور ويعرفون كيف يتعاملون مع الجن.
وحين تم انتداب الشخص المناسب للمهمة فإنه اختلى بالقاضي وأجرى اتصالاته مع عالم الجن، وتوصل إلى نتيجة خلاصتها أن القاضي تحت سيطرة أحد الجان فعلا، وبالتالي فإنه لا يعد مسئولا عن أفعاله التي منها مسألة الرشوة موضوع الاتهام.
وكانت تلك الشهادة كفيلة بإيقاف البحث في القضية، حتى إشعار آخر.

لا أعرف ماذا تم بعد ذلك، ولكن ما همني في الموضوع هو الحجة التي استخدمت والتي لم يستطع المحققون أن يجدوا لها ردا، فعلقوا مهمتهم، ولا أخفي أنني حين سمعت بالقصة تذكرت تساؤل الشيخ محمد الغزالي ذات مرة، الذي قال فيه:
لماذا وحدنا الذين يتقصدنا الجن ويركبوننا؟
ولماذا لم نسمع عن شيء من ذلك في الدول الغربية مثلا، أم أن الجان تحمل جنسيتنا ولا يطيب لها العيش إلا في بلادنا العربية والإسلامية؟
كان الشيخ رحمه الله يطرح هذه الأسئلة ثم يقول ضاحكا إن البني آدم هو الجني الأكبر الذي ينبغي الحذر والخوف منه.

لست ممن يجيدون الحديث في عالم الغيب. وإن كنت أؤمن وأسلم بكل ما أورده القرآن خاصا به، لكني اعتبر أن لدينا في عالم الإنس الكثير الذي يشغلنا عن عالم الجن. ثم إننا إذا كنا نعاني الأمرين من شياطين الإنس. فما بالكم لو فتحنا ملف عالم الجن.
لكنني تذكرت هذه الأيام قصة القاضي الذي ادعى أنه مسلوب الإرادة وأن الجن الذي يركبه هو الذي تقاضى الرشوة (لم نعرف أين أودع المبلغ وكيف أنفقه الجني!!).

ما جعلني استحضر القصة هو تعدد الوقائع والحوادث التي نصادفها ونعجز عن أن نحدد الفاعلين فيها. بدءا بإطلاق الرصاص على المتظاهرين في ميدان التحرير من فوق أسطح البنايات عند انطلاق الثورة في شهر يناير الماضي وانتهاء بإطلاق الرصاص على المتظاهرين في شهر أكتوبر الحالي.

سيقول قائل: إن لدينا من أجهزة الاستقصاء والتنصت والتحري ومن أساليب الاستنطاق وحيل الإيقاع والاصطياد، ما يسمح لنا بفك أي لغز وتبديد أي غموض أو لبس.
وربما قال آخر إن كفاءة الأجهزة الأمنية لا يشق لها غبار، وهي التي قيل يوما ما إنها مكنت الحكومة من أن ترصد دبيب النمل في البلد وأن تحصي أوراق الشجر المتساقط في الخريف.

وربما أراد هؤلاء أن يقولوا لنا في نهاية المطاف إن الشرطة في مصر بعد الثورة خرجت ولم تعد، رغم النداءات والتوسلات التي يطلقها الناس كل يوم لاستدعائها.
لكني لم أقتنع بهذه الحجج لأن الشرطة إذا كانت غائبة فإن الأجهزة الأمنية لا زالت حاضرة، سواء تلك التابعة للداخلية أو لغيرها من مؤسسات الدولة.
فضلا عن أن أجهزة التحقيق والنيابة مازالت عاملة ولم تتأثر بغياب الشرطة.

وحين فهمت من بعض النمامين أن التحقيق في بعض القضايا يخضع للملاءمات السياسية، فإنني كدت أقتنع بأن كشف الحقائق في قضايا معينة، وإخفاءها أو التسويف فيها في قضايا أخرى وثيق الصلة بالإرادة السياسية. بأكثر من اتصاله بالاعتبارات القانونية والتحريات الأمنية.

لا أخفي أن هذا الهاجس أقلقني، لأنه يعيدنا إلى أجواء مرحلة ظننا أن الثورة تجاوزتها وطوت صفحتها.
صحيح أن الأخبار التي تنتشر بين الحين والآخر عن تعرض بعض الناشطين للترهيب والتعذيب تشيع بيننا شعورا بالإحباط وتدفعنا إلى إساءة الظن بأولي الأمر.
لكني ما تمنيت أن يصل الأمر بنا إلى الحد الذي يجعل القرار السياسي أو السيادي هو الذي يحدد مصير قضايا كبرى تهم الوطن والسلام الاجتماعي.

حلا لإشكال الغموض الذي يحيط بالفاعلين في بعض القضايا المهمة، وجدت أن قصة الجن الذي سلب قاضي المدينة إرادته وقبض الرشوة يمكن أن تخرجنا من المأزق، بحيث نقول مثلا إنه تم التعرف على الذين أطلقوا النيران على المتظاهرين ولكن تبين أنهم كانوا مسلوبي الإرادة. لأنهم كانوا مركوبين من الجن الذين فعلوها.

وربما بدا ذلك حلا مريحا، لكن المشكلة أن القصة التي صدقها البعض في السعودية يتعذر تصديقها في مصر.
وأننا إذا أوردناها فقد نخرج حقا من المأزق، لكننا سنقع في فضيحة بجلاجل!
.......................

30 أكتوبر، 2011

فهّمونا ولا تعظونا


صحيفة الشرق القطريه الاحد 3 ذو الحجة 1432 – 30 أكتوبر 2011
فهّمونا ولا تعظونا – فهمي هويدي

هناك مشكلة في جسور التواصل بين المجلس العسكري وبين المجتمع في مصر. حتى أكاد أزعم أنهم في حالات عديدة لم يفهمونا جيدا وأننا لم نفهمهم كما أنهم لم يعتنوا بإفهامنا.

وفي وضع من هذا القبيل لا تستبعد أن تقودنا الحيرة إلى سوء الظن الذي يسحب بعضا من رصيد الثقة بين الطرفين. وذلك طور خطر في العلاقة يمهد للمفاصلة ولما هو أبعد من ذلك.

خذ مثلا ما نشرته الصحف أمس عن قصة الشاب عصام عطا الذي قرأنا أنه أدخل شريحة هاتف محمول إلى محبسه في طره حيث حكمت عليه إحدى المحاكم العسكرية بالسجن لمدة سنتين بعد القبض عليه حين كان يقف متفرجا على معركة بين طرفين في منطقة المقطم.

ولأنه ارتكب مخالفة بتهريبه الشريحة فقد تعرض للتأديب والتعذيب من قبل ضباط السجن مما أدى إلى وفاته.

وسجلت الشرطة في محضر الوفاة أنه مات على إثر تعاطيه المخدرات. وهي الحجة التي لم يصدقها أحد، لأنه كان فقيرا لا يملك ثمن شراء المخدرات، ثم إن الأطباء الذين رأوه في مستشفى قصر العيني شكوا في سبب وفاته.

كما أن زملاءه في الزنزانة التي أعيد إليها لهم كلام أكد الشكوك المثارة، وكانت النتيجة أن الواقعة أعادت إلى الأذهان قصة الشاب خالد سعيد الذي قتلته الشرطة السرية في الإسكندرية، ولفقت له تهمة ابتلاعه حزمة بانجو ولم يصدق أحد التهمة، ثم ذاعت القصة حتى اعتبر خالد سعيد أحد ضحايا التعذيب في ظل النظام السابق. الأمر الذي تطور بعد ذلك على النحو الذي يعرفه الجميع، حيث أصبحت قصته إحدى الشرارات التي أطلقت ثورة 25 يناير.

وحين نشرت جريدة الوفد القصة أمس (29/10) فإنها اختارت لها عنوانا يقول:
خالد سعيد آخر في طره..
عصام أول ضحايا التعذيب بعد الثورة.

على نفس صفحة الحوادث بالوفد خبر آخر كانت خلاصته أن اثنين من ضباط الشرطة كانا يستقلان سيارة النجدة، واستوقفا شابا اسمه معتز سليمان كان يقود سيارة بلا لوحات معدنية، وحين لم يستجب لهما فإن أحدهما أطلق عليه رصاصة قتلته، فما كان من الضابطين إلا أن حملا جثته ثم سلماها إلى مستشفى الشيخ زايد التخصصي ثم اختفيا.

هذا الذي نشر أمس يضاف إلى وقائع أخرى يصعب نسيانها، مثلا قصة الطبيب أحمد عاطف الذي اختطف من الشارع أثناء عودته إلى بيته، ثم اختفى في مكان مجهول لمدة أسبوع ثم أطلق سراحه دون أن يعرف من الذي اختطفه ولماذا اختطف.
وكل ما يعرفه أن «جهة سيادية» هي التي اختطفته وأنه سئل عن دوره في إضراب الأطباء، دون أن يتهم بشيء.

من تلك الوقائع أيضا قصة المدون شريف الروبي من حركة 6 أبريل الذي اختطفته جهة سيادية من الفيوم، وظل وراء الشمس، مدة أربعة أيام، ثم خرج مصدوما ورافضا الحديث عما جرى له، ومثيرا دهشة وحيرة معارفه والمنظمات الحقوقية التي تتابع مثل هذه الممارسات.

لا أريد أن أستفيض في ضرب الأمثلة، ولكني أتساءل ماذا يكون شعور المواطن العادي البريء وغير المسيس حين يقرأ هذا الكلام؟
وحين تترك هذه الوقائع معلقة في الفضاء بلا تفسير أو استنكار أو حساب، فهل تستغرب منه أو ننكر عليه أن يلصق كل تلك الوقائع بالسلطة القائمة وعلى رأسها المجلس العسكري؟
بحيث تتحول إلى قائمة اتهام له وادعاء عليه؟

ليست بعيدة عن أذهاننا وقائع ما جرى في مظاهرات ماسبيرو، كما أننا لا نستطيع أن ننسى الغموض الذي لا يزال يحيط بالجهة التي أصدرت الأمر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين في ميدان التحرير وغيره من الميادين، ولا تلك الجهة التي أمرت بقطع الاتصالات في أنحاء مصر،
كما أن موضوع القناصة الذين اعتلوا المباني المحيطة بميدان التحرير لا يزال لغزا مستعصيا على الحل أو الفهم.

لم أفهم لماذا تظل هذه الوقائع تفعل فعلها في إثارة الشكوك التي تجرح موقف المجلس العسكري وتشكك الناس في حقيقة الدور الذي يقوم به.
ومن يتابع مواقع التواصل الاجتماعي يستطيع أن يدرك فداحة الثمن الذي يدفعه المجلس من رصيده جراء صمته إزاء ما يجري، وربما مراهنته على عنصر الوقت في احتواء تلك الوقائع.

إلا أن ما ينبغي الانتباه إليه أن الأعين مفتوحة بأكثر مما ينبغي، كما أن حساسية الناس أصبحت أضعاف ما كانت لديهم في السابق بحيث إن ما كان يسكتهم أو يخيفهم في الماضي لم يعد كذلك الآن.

كما أن رصيد الثقة ليس ثابتا ولا هو محصن ضد التآكل. ولابد أن نصارح أنفسنا ونعترف بأن ذلك الرصيد الآن أقل وأضعف مما كان عليه قبل تسعة أشهر.

إننا بحاجة لأن نفهم خلفيات وملابسات أمثال الوقائع التي أشرت إليها. ولا سبيل إلى تحقيق ذلك إلا إذا امتلكنا شجاعة نقد الذات والاعتراف بالخطأ
وأما الاعتصام بالصمت والمراهنة على الوقت فإنها تضاعف من الحيرة ولا تزيد على كونها خطى حثيثة على طريق الندامة.

لا نريد من المجلس العسكري أن يعظنا، ولكن ينبغي أن يفسر لنا ما يجري بلغة تقنعنا، لأن صمته يظلمه ويظلمنا.
.......................

29 أكتوبر، 2011

ليبيا المحرره والمحيره


صحيفة الشروق الجديد المصريه السبت 2 ذو الحجة 1432 – 29 أكتوبر 2011
ليبيا المحرره والمحيره - فهمي هويدي

لا ينكر أحد أن ليبيا بغير القذافى أفضل بكل المعايير، لكن ليبيا المحمية بقوات حلف الناتو والخاضعة لوصاية الأمم المتحدة، ليست تلك التى تمنيناها بعد زوال كابوس الأخ العقيد.
ذلك أنه ما خطر لنا أن تستبدل شرا بشر، وأن نتخلص من ولاية القذافى لنركن إلى ولاية حلف الناتو، وإلاّ صرنا كمن خرج من حفرة ليقع فى بئر. وإذا كان سوء ظننا بالقذافى مقطوعا به، فإن حلف الناتو ليس فوق الشبهة. يكفى أنه إحدى الأذرع العسكرية للسياسة الأمريكية.

فى أخبار الخميس الماضى 27/1 أن تحالفا دوليا جديدا منبثقا من حلف الأطلسى (الناتو) أعلن عن تشكيله فى قطر، ضم 13 دولة بينها الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا.
وقد تم الاتفاق على تشكيل ذلك التحالف الذى ستتولى قطر قيادته أثناء انعقاد مؤتمر «أصدقاء ليبيا» الذى عقد بمدينة الدوحة يوم 26/10، ونوقش فيه الوضع فى ليبيا بعد انتهاء دور حلف الناتو يوم 31 من الشهر الحالى.

وكان السيد مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الانتقالى الليبى قد دعا أثناء المؤتمر إلى الإبقاء على دور الحلف حتى نهاية العام الحالى.
وقال فى هذا الصدد «إن ليبيا مازالت بحاجة إلى معونة الأصدقاء لمساعدتها فى تأمين حدودها، خدمة لها وخدمة لدول الجوار، وخدمة كذلك لدول الجنوب الأوروبى.

نشرت صحف الخميس أيضا تصريحات لرئيس الأركان القطرى قال فيها إن التحالف الجديد سيتولى تقديم الدعم لليبيين فى مجال التدريب وجمع السلاح عقب انتهاء مهمة قوات الناتو.
وأضاف ان الدور الذى سيقوم به التحالف سوف يمارس دون إرسال قوات لحفظ الأمن فى ليبيا، حيث تشمل مهماته بناء المؤسسات العسكرية الليبية وترتيب إدخال الثوار فى هذه المنظومة،

وفى شرح الدوافع التى دعت رئيس المجلس الانتقالى الليبى إلى الابقاء على دور الحلف قال وزير الدفاع الليبى إن ثمة أوضاعا تستدعى ذلك، ذلك أن النظام الجديد مطالب بالتصدى للطابور الخامس والمرتزقة القادمين من الخارج، ويوقف تسرب الهجرة غير الشرعية التى تؤرق منطقة البحر المتوسط،
كما أن النظام الجديد ليس مطمئنا تماما إلى ما يمكن أن تشكله الخلايا النائمة التابعة للنظام السابق والتى تتمثل فى بقايا اللجان الثورية التى شكلها.
وإلى جانب هذا كله وذاك، فإن ليبيا بحاجة إلى تأمين حدودها مع جيرانها، لتجنب أية تداعيات يمكن أن تترتب على انهيار المنظومة الأمنية وانفراط عقدها.

لم أجد الكلام المنشور مقنعا أو مريحا فمساعدة النظام الجديد فى التدريب وجمع السلاح لا تحتاج إلى إقامة تحالف دولى يضم 13 بلدا.
وتشكيل التحالف برئاسة قطر وعضوية دول أخرى بينها الولايات المتحدة وإنجلترا وفرنسا، يعيد إلى الأذهان صورة التحالف الذى أقامته الولايات المتحدة فى أفغانستان، وأثناء تحرير الكويت من الاحتلال العراقى حيث كان التحالف مجرد واجهة، فى حين أن الدور الأساسى قامت به الولايات المتحدة من وراء الستار.

وإذا لاحظنا أن قطر تتولى رئاسة التحالف من الناحية الشكلية، وأن دولا كبرى مثل أمريكا وإنجلترا وفرنسا تعمل تحت تلك الرئاسة، فإن ذلك لا يفسر إلا بأمرين،
 أولهما أن الولايات المتحدة أرادت أن تقف وراء واجهة عربية، لكى تتجنب نقمة الرأى العام العربى المتوجس والحساس من التدخل الغربى.
الثانى أن قطر، الدولة الرئيسة هى التى ستتولى، ربما مع دول خليجية أخرى، تمويل ذلك التحالف وتغطية تكلفة مهماته على الأراضى الليبية.

ما يبعث على الحيرة والقلق أننا نفهم أن الدول الكبرى الثلاث التى سارعت إلى مساندة المجلس الانتقالى الليبى وكان لها دورها فى تحريك قوات حلف الناتو، لم تفعل كل ذلك لوجه الله، ولكنها تنتظر الآن مقابل ما قدمته.
من ناحية ثانية، فإن مكتب الأمين العام للأمم المتحدة قام فى وقت مبكر، قبل أكثر من ثلاثة أشهر، بدراسة ترتيبات إقامة النظام الجديد فى ليبيا والدور المنوط بحلف الناتو والأمم المتحدة فى ذلك بعد انتهاء العمليات العسكرية. وهو ما اعتبره زميلنا الأستاذ جميل مطر عودة إلى وضع ليبيا تحت الوصاية الدولية (الشروق 8/9).

أما الأكثر مدعاة للدهشة فهو أن الجامعة العربية غابت عن اجتماع «أصدقاء ليبيا». وكذلك مصر الدولة العربية الأكبر، التى تعد ليبيا عمقا استراتيجيا لها، ويعد استقرارها ضمن معطيات الأمن القومى المصرى، وأرجو ألا يدعى أحد أن الاجتماع كان للأصدقاء فقط وليس للأشقاء!

إن أسئلة كثيرة يثيرها المشهد الليبى الآن، الأمر الذى يسوغ لنا أن نقول إن ليبيا بعد سقوط نظام القذافى قد أصبحت محررة حقا لكنها باتت محيرة أيضا، وتحريرها أسعدنا حقا لكن الحيرة التى أصابتنا سحبت من رصيد السعادة وأزعجتنا ــ طمنونا أثابكم الله.
......................

Delete this element to display blogger navbar