Subscribe:

Ads 468x60px

17 ديسمبر، 2011

عن الاسلام الليبرالى



                                          صحيفة الشرق القطريه السبت 22 محرم 1433 – 17 ديسمبر 2011
عن الاسلام الليبرالى – فهمي هويديhttp://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/12/blog-post_17.html


إطلاق عبارة الإسلام السياسي على الجماعات والأحزاب التي تنطلق من المرجعية الإسلامية ينبغي أن يتغير لكي نتحدث عن الإسلام الليبرالي. هذا المنطوق ليس لي، لكنه صادر عن أحد المثقفين البارزين في مصر، الأستاذ السيد يسين، الذي كان دائم النقد للحركات الإسلامية طوال السنوات الماضية، لكنه أدلى بشهادته تلك في مقالة نشرتها له صحيفة «الشرق الأوسط» (في 11/12) تحت عنوان «صعود الإسلام الليبرالي». وقد خصصها للتعليق على التطورات التي حدثت في تونس والمغرب ومصر، والتي حقق فيها الإسلاميون فوزا مشهودا في الانتخابات.
في عرضه للفكرة استشهد الأستاذ يسين بكتابين لاثنين من الباحثين الأمريكيين، أحدهما عالم السياسة ليونارد بايندر، الذي أصدر في عام 1988 كتابه «الليبرالية الإسلامية. نقد لأيديولوجيا التنمية». وذهب فيه إلى أن هناك نوعين من الليبرالية الإسلامية. الأول يرى أن إقامة هذه الدولة ممكنة، إذ باستثناء النص على قيمة «الشورى»، فلا توجد نصوص أخرى في المرجعية الإسلامية تتناول الأمور السياسية. وإزاء صمت الفقه الإسلامي التقليدي عن معالجة نظم الدولة، فإن الباب ظل مفتوحا لإقامة دولة إسلامية ليبرالية يختار فيها المواطنون مؤسساتهم السياسية كما يريدون، دونما حاجة للجوء إلى فصل الدين عن الدولة.
النوع الثاني في رأي الباحث الأمريكي هو ذلك الذي يلجأ إلى إقامة مؤسسات سياسية ليبرالية (كالبرلمان والانتخابات والحقوق المدنية) باعتبار أنها لا تتناقض مع أية نصوص دينية، بل يمكن أن تعد تطبيقا لبعض المبادئ التي استقرت في عهد الخلفاء الراشدين. وقد علق الأستاذ يسين على ذلك بقوله إن هذه الاتجاهات المتنوعة في مجال الليبرالية الإسلامية جعلت بعض الباحثين المتخصصين أكثر تفاؤلا بنمو تيار الإسلام الليبرالي وصعوده. ومنهم من قال: إن الإسلاميين الحداثيين أصبحوا أكثر إسلاما، في حين أن الإسلاميين الأصوليين أصبحوا أكثر ليبرالية. وقد اعتبر الكاتب أن هذه الإشارة التي سجلها بايندر في عام 1988 ربما كانت نبوءة مبكرة تحققت في عام 2011 الذي شهد صعودا مؤكداً للإسلام الليبرالي.
الكتاب الثاني الذي جرى الاستشهاد به لباحث آخر من علماء السياسة الأمريكيين هو راموند وليام بيكر، الذي كان أستاذا بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، الأمر الذي أتاح له أن يكون على مقربة من تيارات الفكر الإسلامي المعاصر. وقد أصدر في عام 2003 كتابا تحت عنوان دال هو: إسلام بلا خوف ــ مصر والإسلاميون الجدد ــ المعاصر. وكانت فكرته الأساسية هي أن التيار الإسلامي في تحولاته المعاصرة لا ينبغي أن يثير الخوف سواء في داخل المجتمعات الإسلامية أو في البلاد الغربية، بعدما اتجه أنصار الإسلام السياسي إلى الليبرالية وفق اجتهادات متنوعة.
كانت مجلة «جين افريك» الصادرة باللغة الفرنسية قد امتدحت في عددها الأخير حزب النهضة التونسي. واعتبرت أن توجهاته الليبرالية تمثل تطورا مهما في مشروعه الفكري. وحين أثرت الموضوع مع الشيخ راشد الغنوشي رئيس الحزب أثناء زيارتي الأخيرة للعاصمة التونسية كان رده أن ما نحاول تطبيقه الآن على أرض الواقع هو ذاته الذي كنا نتحدث عنه في الثمانينيات. وكل الذي حدث أنهم ظلوا طوال السنوات التي خلت ينظرون إلينا بنظارة سوداء، فرأونا إرهابيين ومتطرفين وظلاميين. لكنهم حين خلعوا النظارة بعد إعلان نتائج الانتخابات رأوا فينا ما لم يروه من قبل، في حين أننا لم نتغير.
ما أريد أن أقوله إن الاتجاهات الليبرالية موجودة في الساحة الإسلامية التي شهدت تطورات إيجابية بالغة الأهمية خلال الثلاثين سنة الأخيرة. وهذه التطورات لم تكن فقط استجابة للواقع، لكنها كانت أيضا رد فعل على موجات التشدد والعنف التي انتسبت إلى الإسلام وأساءت إليه في تلك الفترة. ولا أريد أن أعدد الإسهامات الإيجابية التي أقصدها، لأنها أكثر من أن تحصى، لكني فقط أنبه إلى أن الأستاذ سيد يسين استشهد باثنين من الباحثين الغربيين أحدهما تحدث عن الليبرالية الإسلامية منذ 23 عاما والثاني درس الموضوع منذ 18 عاما، وهناك آخرون غيرهما بطبيعة الحال في الولايات المتحدة وأوروبا، ممن هم أكثر إنصافا وحيادا من شرائح واسعة من الباحثين العرب الذين لا يزالون يقرءون الظاهرة الإسلامية بنظاراتهم السوداء، ويصرون على ألا يروا في الكوب سوى نصفه الفارغ، ويحصرون خياراتنا بين طالبان وإيران والسودان ــ هل يسوغ لنا ذلك أن نقول أن الظلاميين الحقيقيين هم أولئك الذين لا يريدون أن يخلعوا النظارات السوداء التي يرون بها الآخرين.

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar