Subscribe:

Ads 468x60px

14 ديسمبر، 2011

هل يعاقبون مصر؟


صحيفة السبيل الأردنيه  الاربعاء 19 المحرم 1433 – 14 ديسمبر 2011
هل يعاقبون مصر؟ – فهمي هويدي

هل نفهم أن الدول النفطية العربية تريد أن تعاقب مصر أو تضغط عليها بسبب ثورة الشعب في 25 يناير؟

هذا السؤال يفرض نفسه بعد إعلان وزيرة التعاون الدولي أنه خلال الأشهر العشرة الأخيرة فإن جملة ما تلقته مصر من معونات واستثمارات عربية لم يتجاوز مليار دولار، في حين أنها كانت قد وعدت بثمانية مليارات و200 مليون دولار.

علما بأن أحدا لا يستطيع أن يقول بأن تلك الدول «الشقيقة» تعاني من أية أزمة، لأن فوائضها المالية تقدر بما لا يقل عن تريليون و500 مليار دولار.
وإحدى هذه الدول التي لم تقدم دولارا واحدا لمصر لها فوائض بحدود 800 مليار دولار، وقد منحها النظام السابق أراضي شاسعة في مصر، تم شراؤها بعشرات الجنيهات للفدان الواحد، وبيعت بعدة ملايين.

المعلومات المتوافرة تقول إن المليار دولار التي تلقتها مصر بعد الثورة، نصفها من السعودية ونصفها الثاني من قطر.
 أما الكويت ودولة الإمارات العربية فقد نقلتا إلى المسئولين المصريين رصيدا لا بأس به من المشاعر الطيبة والدافئة، لكنها لم تترجم إلى مساندة عملية، رمزية أو غير رمزية.
والجملة الأخيرة ليست من عندى لكني سمعتها من مسئول مصري كبير بعدما التقى نظيرا كويتيا له، كان تلميذا له يوما ما. وحين سألته عن نتيجة اللقاء كان رده على النحو الذي ذكرت.

ليس بوسع أحد أن يدعي بأنه لا يعلم بتدهور الوضع الاقتصادي في مصر بعد الثورة، حيث توقفت السياحة وهربت الاستثمارات، وأدى الانفلات الأمني إلى توقف عجلة الإنتاج. إلى غير ذلك من الأعراض الطبيعية التي تحدث بعد أي ثورة تسقط نظاما وتتطلع إلى إقامة نظام جديد.
وليس بوسع أحد أن يدعي أنه لا يعلم بأن البنية الأساسية للصناعة المصرية من الضخامة والقوة بمكان، وأن نقص السيولة النقدية هو الذي يضعف من قدرتها على الانطلاق.

لست أشك في أن وقائع المشهد وتفاصيله معلومة لدى جميع «الأشقاء»، لكنهم يقفون متفرجين على الأزمة الاقتصادية المصرية وهي تشتد يوما بعد يوم، والاحتياطي النقدي للبلاد يتآكل يوما بعد يوم.

لا يخفي المرء شعوره بالخزي حين يقرأ أن الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز ناقش مع الرئيس الأمريكى باراك أوباما، كيفية مساعدة مصر اقتصاديا.
وسواء كان الخبر الذي نشرته الصحف بهذا الصدد للدعاية والغواية فقط أم أن الرئيس الإسرائيلي كان جادا في مسعاه، فإن أول ما يخطر على بال المرء حين يقرؤه السؤال التالي:
لماذا لم تفكر الدول «الشقيقة» في مناقشة الموضوع فيما بينها؟

لقد رأينا دول الاتحاد الأوروبي وهي تجتمع لبحث الأزمة الاقتصادية في مسئولية اليونان وفي إيطاليا، لكننا لم نسمع أن محفلا عربيا على أي مستوى حاول أن يناقش الدور العربي في مواجهة الأزمة الاقتصادية المصرية.

ليس في بالي أن أشير إلى ما قدمته مصر إلى «الأشقاء»، لأنني أزعم أن ذلك كان واجبا أدته إزاء اشقائها.
لكنني لا أجد غضاضة في التذكير بأن «الشقيقة الكبرى» لها حقوق على الآخرين تختبر في أوقات الأزمات، ذلك أنه إذا قيل إن الصديق يعرف في وقت الضيق. فإن الشقيق أولى بذلك وأجدر.

أدري أن بعض الدول النفطية لم تكن سعيدة بالثورة المصرية. ومنها من منع الاشارة إلى الموضوع في وسائل الإعلام المحلية والرسمية، حتى إن إحدى الصحف الخليجية التي تنشر مقالاتي الأسبوعية منذ عشرين عاما أضطرت إلى الامتناع عن نشر كل ما كتبته في الموضوع خلال الأشهر الماضية.

ولم يقف الأمر عند ذلك الحد، لأن أوضاع العاملين المصريين في تلك البلدان تأثرت بحالة عدم الرضى، فأنهيت عقود البعض وجرى التضييق على المصريين في التعيينات وتأشيرات الدخول.

لم أفهم لماذا يعاقب الشعب المصري على ثورته على الفساد الذي حل بالبلد وبالظلم الذي عانى منه.
ولماذا يؤثر البعض أن يتعاملوا مع نظام فاسد ومستبد، في حين يعرض عن مساندة الشرفاء والأحرار الذين ثاروا على ذلك النظام.

قيل في ذلك أيضا أن عددا من رعايا بعض الدول الخليجية - لا يزيدون على أصابع اليد الواحدة- لوحقوا قضائيا في مصر بعد الثورة، لسبب أو آخر، لكنني أتصور أن العلاقات الاستراتيجية بين الأشقاء لا ينبغي أن تتأثر بمثل هذه الأمور، علما بأنها ليست مستعصية على التسوية.

ما يحيرنى في الأمر أن الجامعة العربية فرضت بعض العقوبات الاقتصادية على سوريا، في حين لم تلاحظ أن في مصر أزمة اقتصادية تتطلب القيام «بواجب ما».

وعندما حاولت تفسير التقاعس عن أداء ذلك الواجب سمعت صوتا للنفس الأمارة بالسوء يقول إن تلك كانت حدود التعليمات التي صدرت من «أولي الأمر».

وحين قرأت في صحيفة «الأهرام» يوم أمس (الثلاثاء 13/12) أن مستثمرين إيرانيين سينفذون مشروعات بالصعيد بقيمة خمسة مليارات جنيه، فإنني لم أستغرب ذلك لأن إيران دولة تمردت على التعليمات منذ انطلاق ثورتها.
.......................

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

يعني شحاتين كل العرب وعاملين حالهم قدر المسئوليه ، نريد الاستقلال والثوره والتمرد ع التعليمات، وننسى بأن الحريه لا يدفع لها ولا يتم التصدق عليها، ومبدا اطعم الفم تستحي العين هي التي اذلت العالم العربي وادخلته في المتاهات، ومصر تنتظر من الاشقاء المساعدة، واضح ان مصر مازالت تعيش الغباء فهي باعت فلسطين بمباركه عربيه وبمباركه اشقاءها وهي تعي بأن اشقاءها مجرد حثالة واذيال للغرب ورح يجي الدور عليهم والقضاء عليهم كما قضوا ع فلسطين وباعوا بقيه الاوطان،
اسرائيل وامريكا طبيعي تمد المساعدات وطبيعي مصر وغيرها من الدول العربيه ستقبل لان اليد العليا خير من اليد السفلى وللاسف عطول الدول العربيه حتى اولئك المصنفين بدول النفط الخليجي هم ايدي صاغره سفلى.
الحكام الذين تم الانقلاب عليهم هم مجرد صور، والقادمون لان يكون افضل منهم والعصابة الغربيه الاسرائيله هي من تحرك هذه الدمى العربية.

غير معرف يقول...

أرى أن أوضح رساله ترسل لهؤلاء الأخوه العرب أن تقوم مصر بدعوة العديد من الشركات الايرانيه للاستثمار في مصر - و أعني هنا بالطبع الشركات الخاصه و التي لا تتصل لا من قريب أو من بعيد بالنظام اسياسي الايراني لأسباب كثيره سياسيه و أيدولوجيه - لأن الايرانيين على مستوى رجال الأعمال سيرحبون بهذه الفكره و من جهه أخري ستوضح هذه الرساله ما مضمونه أنه إذا كان الأخوه العرب يريدوننا شرطي يخيفو به إيران و لكن بدون مقابل فإن هذا لن يحدث إلا في أحلامهم لأن الوضع الاقتصادي المصري الآن لا يحتمل التلكؤ المتعمد منهم لأنهم سيتأثرو بما يحدث لمصر سواء أرادو ذلك أم لا.

Delete this element to display blogger navbar