Subscribe:

Ads 468x60px

07 ديسمبر، 2011

بالجمع وليس الطرح


صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 12 المحرم 1433 – 7 ديسمبر 2011
بالجمع وليس الطرح - فهمي هويدي
لدي كلام كثير في نقد الفكر السلفي خصوصا في تركيزه على العقائد والمظاهر، الأمر الذي يجعل كثيرين من أتباعه مشغولين بقضايا الإيمان والكفر وبسلوكيات الناس وأخلاقهم.
وهو ما يترتب عليهم غيابهم شبه الكامل عن كل ما يتعلق بمقومات نهوض المجتمعات وعمارة الأرض ومصائر الأوطان.

بسبب ذلك فإن أحدا لا يستطيع أن ينكر أن السلفيين أصبحوا «فزاعة» هذه المرحلة في مصر، وأن كثيرين ممن كانوا يبغضون الإخوان أصبحوا الآن أكثر تعاطفا معهم أو قبولا لهم، إن بدوا وكأنهم «أخف الضررين وأهون الشرين»..

وبسبب تلك السمعة فإن أحدا لم ينتبه إلى التمايزات الحاصلة بين السلفيين، الذين هم أكثر من جماعة في مصر، تعددت لديها الرؤى والاجتهادات.

ولم يلحظ كثيرون أنه إلى جانب جماعاتهم شديدة الانغلاق فثمة جماعات أخرى منفتحة بصورة تثير الانتباه.
والأولون نعرفهم جيدا، لكن الأخيرين الذين يمثلون استثناء لهم حضورهم في الكويت بوجه أخص.

ولأحد رموزهم، الدكتور حاكم المطيرى، كتاب في 300 صفحة يعبر عن رؤيتهم بعنوان «الحرية أو الطوفان» (صدر في بيروت عام 2004).
وهذه الرؤية نلمسها في سؤالين طرحهما المؤلف في المقدمة هما،
لماذا لم يعد أكثر علماء الإسلام ودعاته اليوم يهتمون بحقوق الإنسان وحريته وعلى العدالة الاجتماعية والمساواة؟.
وكيف تم اختزال مفهوم الشريعة لتصبح السياسة الشرعية وحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والمساواة، كل ذلك مقطوع الصلة بالشريعة التي يراد تطبيقها والدين الذي يدعى الناس إليه اليوم؟

تذكرت كتاب الدكتور المطيري حين قرأت صبيحة يوم أمس الأول 5/12 كلاما على لسان أشرف ثابت عضو اللجنة العليا لحزب النور (السلفي) الذي فاز في انتخابات المرحلة الأولى بالإسكندرية قال فيه:

سأسعى من خلال البرلمان المقبل إلى تنفيذ برنامج الحزب الذي يعتمد على قضايا الإصلاح في التعليم والصحة، ووضع خطط للارتقاء بالبلاد اقتصاديا وتجاريا، إضافة إلى المشاركة في إعداد دستور يؤكد الهوية الإسلامية والعربية للدولة.

وأشار إلى أن الحزب سيسعى إلى البحث عن تسهيلات للمستثمر الأجنبي.. وأن لديهم خطة لتعديل قانون البنوك يصعب تنفيذه مرة واحدة حتى لا ينهار الاقتصاد.
وسيتم تأسيس بنوك إسلامية، وقد تم إعداد مشروع بنك النور الإسلامي الذي تقدم به الحزب إلى المجلس العسكري كي يسمح له بالعمل إلى جوار البنوك الحالية. وبمجرد نجاح التجربة سنطالب بإلغاء نظام البنوك الحالي.

نفى الرجل أن حزب النور سيمنع عمل المرأة، أو أنه سيلزمها بارتداء الخمار. وقال: نحن نؤمن بعمل المرأة ولن نطالب بقوانين تفرض الحجاب، وسوف ندعو من خلال البرلمان إلى إصلاح الأخلاق، وعدم اختلاط الرجال بالنساء في الأماكن المغلقة.

لفت نظري في الكلام الذي تطرق فيه الرجل إلى أمور أخرى تفصيلية، أنه تحدث عن إصلاح التعليم والصحة وتشجيع الاستثمار.
وأنهم سيدعون إلى إنشاء بنوك إسلامية، لتكون بديلا عن البنوك الحالية.

كما أنهم لن يفرضوا قيودا على أزياء النساء. ولكنهم سيدعون من خلال البرلمان إلى إصلاح الأخلاق وعدم اختلاط الرجال بالنساء في الأماكن المغلقة

(للتذكرة فقط فإن الـ88 عضوا الذين مثلوا الإخوان في مجلس الشعب الذي انتخب عام 2005، أمضوا خمس سنوات في المجلس لم يتطرقوا خلالها إلى موضوع الحريات الخاصة للناس).

وجدت كلام الرجل هادئا وقابلا للمناقشة. ونفيه لفرض أي زي على النساء واضح، وحديثه عن الأخلاق والاختلاط في حدود الدعوات التي يمكن أن تطلق في البرلمان،
أما موضوع النظام المصرفي الإسلامي الذي يطرحونه فإنهم سيقدمونه كبديل إذ ثبت نجاحه.

هذا الكلام نشرته صحيفة المصري اليوم تحت عنوان ينسب إلى أول سلفي في البرلمان قوله:
 سنمنع الاختلاط في العمل وسنلغي النظام الحالي للبنوك(!!) ـ
ـ والفرق كبير بين ما قاله الرجل فعلا والعنوان المثير للخوف الذي صاغته الجريدة.

مازلت عند رأيي في نقد أفكار السلفيين وخطابهم، لكن النموذج الذي بين أيدينا دال على أنهم ليسوا ظالمين فقط ولكنهم مظلومون أيضا، الأمر الذي يثير أكثر من سؤال حول دور الإعلام في لي الأخبار لتعميق الخوف منهم، في حين أن التناول المسؤول كما يدعونا إلى نقدهم، فإنه يحثنا على تشجيع ما هو إيجابي وبناء في آرائهم.

 ليس فقط لأن الأمانة تقتضى ذلك، ولكن أيضا لأن النهوض الحقيقي بالبلد لن يقدر له أن يتحقق إلا إذا كان حاصل جمع العطاء الإيجابي لكل فصيل فيه، لكن البعض يفضلون القسمة والطرح، ويحاربون الجمع!
......................

2 التعليقات:

Bahaa Talat يقول...

السلام عليكم..
لست من أنصار التعصب لأي فكر، بل أزعم أنني من دعاة الحوار وأخذ أفضل ما في كل فصيل، أو كما أشرت أنني من مؤيدي مبدأ الجمع!
ومن هنا أرصد نقطتين تعقيبا على مقالك:
أولا: قد نكون بحاجة إلى اختيار من نأخذ منهم، فلا يجوز أن نحكم على توجه أي فصيل من خلال أفراد عاديين، كما يجب أن يكون من نأخذ عنهم متخصصون في المسألة التي نناقشها فلا نتوجه بسؤال في الاقتصاد مثلا لخبير في التربية!
ثانيا: ما زلت أرى أن حجم الهجوم على الفكر السلفي عموما أكبر بكثير وكثير جدا من حجم ما يصدر عن السلفيين من هفوات وسقطات مهما صغرت، وأخشى أن هذا الأسلوب له دور كبير إذا ما تجاهل السلفيون النقد الموجه إليهم لغياب منطقية الطرح.

تقبل تحياتي..

غير معرف يقول...

السلام عليكم....
أستاذنا الكريم, لقد حدث مثل ذلك من بعض غلاة اللائكية والتغريبيين أوما نسمي عندنا في الجزائر "الفرنكوش".
فبعد خسارة حزبه المذلة في أول انتخابات محلية تعددية وحرة, وعوض أن يقيّم عمل حزبه وينقُدَ أداءه تحسبا للإستحقاقات القادمة قال قولته المشهورة: " لقد أخطأنا الشعب...!!". ولكم أن تتصوروا هذه العقدة الزائدة من الغرور السياسي والإنتفاخ الورمي المرضي!!. فكل الشعب خاطئ إلا هو.

نسأل الله الرشد للجميع والسلامة للأوطان أميين

Delete this element to display blogger navbar