Subscribe:

Ads 468x60px

26 نوفمبر، 2011

اعتصموا وانتخبوا


صحيفة السبيل الأردنيه السبت 1 المحرم 1433 – 26 نوفمبر 2011
اعتصموا وانتخبوا – فهمي هويدي

حتى الآن لا يبدو أن المصالحة تمت بين السلطة والمجتمع في مصر، صحيح أن الحكومة استقالت، وتم تكليف حكومة جديدة، وأن ذلك ما كان له أن يحدث لولا أن المجتمع رفع صوته، وأعلن عن غضبه، واعتصمت جماهيره في ميدان التحرير وبقية ميادين مصر تعبيرا عن احتجاجها على الإهانة التي لحقت بها.

صحيح أيضا أن المجلس العسكري عبّر عن أسفه على لسان رئيسه تارة، ثم قدم اعتذاره عما جرى في حديث اثنين من أعضائه في وقت لاحق، إلا أن البطء في تدارك الموقف من جانب والتلكؤ في تقديم الاعتذار إلى حد «تقسيطه» على أكثر من مرة أفقده مفعوله، خصوصا أن المطالبة بالاعتذار صدرت حين تم الانقضاض على معتصمي ميدان التحرير صبيحة السبت الماضي 19/11، حين كانت حصيلة «الغارة» قتل اثنين فقط من المحتجين وإصابة نحو عشرة أشخاص.
لكن حينما استمر عدوان الشرطة، ووصل عدد القتلى إلى نحو أربعين شخصا، وأصبح المصابون بالمئات. وبدا أن القمع يزداد شراسة وعنفا يوما بعد يوم، فإن الأمر اختلف كليا، إذ تعمق الجرح واتسعت بحيرة الدم وتضاعف الشعور بالإهانة والنقمة، التي جاوزت وزارة الداخلية والحكومة، وطالت المجلس العسكري ذاته، وهو الذي تدخل دفاعا عن كرامة المصريين وصونا لدمائهم.

لكن بعد تسعة أشهر من تسلمه للسلطة اكتشف المصريون أن كرامتهم لا تزال تهدر وأن دماءهم لا تزال مستباحة، وأن الثمن الذي دفعوه من شهدائهم في بداية الثورة لم يكن كافيا لتحقيق أهداف الثورة. لذلك فإن خروجهم إلى الميادين والشوارع كان إعلانا عن إصرارهم على إنجاح ثورتهم واستردادهم لكرامتهم.
وهي الرسالة التي لم تفهمها الأجهزة الأمنية  ولا المجلس العسكري للأسف طوال الأسبوع الماضي على الأقل، بدليل أنها واصلت القمع الذي ثار الناس لإيقافه وطي صفحته.

منذ اليوم الأول دعوت إلى اعتذار علني ومحاسبة للمسئولين عن إهانة المصريين، ناهيك عن أهالي الشهداء وغيرهم من المصابين. وإذا كنا قد تلقينا اعتذارا خجولا، فإننا لن نقتنع بجديته إلا إذا أعلن المجلس العسكري بصراحة وبغير مواربة عن أن الذين اسالوا دماء المصريين مجددا سوف يحاسبون جنائيا وسياسيا.

أيا كان رأينا في مطالب ثوار التحرير التي نشرتها الصحف، فإنني أزعم أن رد الإهانة التي لحقت بالمصريين على مدى الأسبوع مطلب كان يستوجب استمرار الاحتجاج والاعتصام. لذلك فإنني لست من مؤيدي الإسراع بإخلاء ميدان التحرير، ما لم يرد لجماهير الثورة اعتبارها، وما لم يدرك المجلس العسكري أن خطأه في حقها يجب أن يصحح بلا تردد أو تأخير.

على صعيد آخر، فإنني ما زلت عند رأيي في أن إجراء الانتخابات في موعدها يشكل ضرورة قصوى، ليس فقط لكي تشكل في مصر مؤسسة منتخبة تمثل الشعب حقا تستطيع أن  تراقب وتحاسب، وتخرجنا من دوامة المزايدات السياسية التي نعيش في ظلها منذ قامت الثورة.
ولكن أيضا لأن تلك هي الخطوة الأولى باتجاه تسلم السلطة من المجلس العسكري. إذ في هذه الحالة فإن الوزن السياسي للمجلس المنتخب سيكون أقوى بكثير من وزن المجلس العسكري الذي أدى دوره مشكورا في حماية الثورة،

ذلك أن المجلس المنتخب أهم بكثير من أي مؤسسة حكومية حتى إذا ضمت عدوا من الرجال الوطنيين والشرفاء. فضلا عن ذلك فإن الانتخابات ستتيح لنا أن نعرف الحجم الحقيقي للقوى التي تتزاحم في الفضاء السياسي المصري، الأمر الذي يوفر لنا صورة طبيعية للخريطة السياسية، بدلا من تلك المشوهة والمفتعلة المتداولة الآن.

لست من أنصار فكرة تشكيل مجلس رئاسي موازٍ للمجلس العسكري، ليس فقط لأنه أما أن يكون معينا من قبل المجلس، وفي هذه الحالة فإنه سيكون بمثابة حكومة موازية أو أنه سيضم تشكيلة من القانونيين الذين يتبوؤن مناصب رفيعة في الهيئات القضائية.
ورغم أن ذلك مخالف للإعلان الدستوري، فإنه يورط هؤلاء الخبراء في الملف السياسي الذي لا دراية لهم به.

كما أنني لم أفهم تلك الدعوة التي أطلقها البعض لرحيل المجلس العسكري، دون أن يقدموا لنا بديلا معقولا عنه، علما بأن التصويت في الانتخابات هو خطوة في الطريق إلى رحيل ذلك المجلس.

من ناحية أخرى، فإنني لست ممن يؤيدون فكرة تأجيل الانتخابات، التي تعد مغامرة قد تضيع علينا فرصة الانتخابات كلها إذا جدت أمور استدعت ذلك.
وأتفق مع القائلين بأن إجراء الانتخابات في موعدها يعد نوعا من المغامرة، لكني أضيف أن المغامرة ستكون أكبر إذا ما تأجلت الانتخابات.

 وفي أحد المقابلات التليفزيونية التي أثير فيها الموضوع قلت إننا نختار في المشهد الراهن بين سيئ وأسوأ وليس بين جيد ورديء. بما يعني أنه إذا لم يكن إجراء الانتخابات في موعدها وضعا مثاليا فإن تأجيلها يضعنا على أعتاب وضع أشد بؤسا.

خلاصة الكلام أنه إذا كان الاعتصام ضروريا وإجراء الانتخابات في موعدها لازما، فلماذا لا يعتصم الناس وينتخبون في نفس الوقت، خصوصا نتحدث عن المرحلة الأولى فقط. حتى إذا اقتضى الأمر توزيع اللجان الانتخابية على مقرات مؤقتة في الميادين التي تجتمع فيها حشود الغاضبين، لكن ذلك كله يظل مشروطا بأمر واحد هو أن تستمر «الهدنة» بين الشرطة والمتظاهرين.
....................

1 التعليقات:

غير معرف يقول...

تعليقا على الجزء الذي طرحته بخصوص وجوب استمرار الاعتصام إلى أن ترد للمصريين كرامتهم....أشعر هنا بشخصة غير معهوده من حضرتك مالم يكن لديك معلومات أكيدة...فما حدث مساء السبت الماضي يذكرني بشدة بأحداث مسرح البالون والتي قيل فيها أن هناك جمعية كانت تكرم 15 أسرة من أهالي الشهداء وذهب إليهم مجموعة أخرى من أهالي الشهداء يطالبون بنصيبهم من التكريم، وأتضح أنهم لم يكونوا سوى مجموعات من البلطجية لا ندري من أين أتوا ولكنهم لم يكونوا أهالي شهداء. ولذلك قبل أن نقول كرامة المصريين التي أهدرت يجب أن نعرف من الذين أعتصموا بالميدان ومن الذين وقفوا وأثاروا الكثير من الشغب في شارع محمد محمود هل هؤلاء متظاهرين سلميا؟ أشك...ما يحدث هذه الأيام يجعلني استرجع مقالات حضرتك عن تكتاتورية الثورة واللبرالية السلفية...فرغم أنني كنت واحدة من شباب التحرير قبل 11 فبراير إلا أنني غير مقتنعة تماما بالمشاركة هذه المرة...فقد اسأل أين كانوا هؤلاء عندما مات 1300 مواطن مصري غلاقا في البحر؟ ألم يذهبوا لمشاهدة مباراة مصر وكوتدفوار؟ أين كانوا عندما غرق الآلآف من المصريين بحثا عن لقمة العيش في إيطاليا وأين كانوا عندما مات آلآف المصريين في حوادث القطارات والطرق المهملة؟ ألم يشعروا إهدار الكرامة؟ هل ردت إليهم؟ المشكلة كما أراها لو أحسنت الظن أن غالبية هؤلاء الشباب متحمس ولكنه غير قادر على تحديد أولويات هذه المرحلة...نحن في أشد أشد الحاجة إلى التجول الديمقراطي الصحيح عن طريق صناديق الانتخاب (نريد برلمان ودستور ورئيس جمهورية) ويجب ان نجري وراء هذا بكل ما أوتينا من قوة وأي إعاقة لهذا المطلب تمثل خطر شديد علينا. لابد أن نخوض الانتخابات بحلوها ومرها ولا نكن مثل الكاتب الذي يخشى أن يكتب تحسبا من أن يخفق أو أن تظهر روايته في شكل ليس ملائم، يجب أن يكتب ويراجع وينقح عدة مرات حتى يكتسب الخبرة فهو لا يكتب القرآن. فكما قامت الثورة بشجاعة أبناء هذه البلد الكريمة يجب أن نخوض الانتخابات بنفس قدر الشجاعة بل وأكثر كما يجب أن نركز على اولوياتنا. الآن!! ثم غدا ثم بعد غد وسوف نحقق كل ما نريده بإذن الله.

Delete this element to display blogger navbar