Subscribe:

Ads 468x60px

17 نوفمبر، 2011

علماؤنا الحائرون والمظلومون


صحيفة السبيل الأردنيه الخميس 21 ذو الحجة 1432 – 17 نوفمبر 2011
علماؤنا الحائرون والمظلومون – فهمي هويدي

التقيت في أحد المؤتمرات عالما مصريا يقيم في فرنسا منذ 55 عاما حتى أصبح يحتل موقعا بارزا في الأوساط العلمية الفرنسية والأوروبية، وتتابع المحافل العلمية العالمية أبحاثه، لكن أحدا لم يعد يذكره في مصر.

ومما قاله إنه لا يريد أن يرحل عن الدنيا دون أن يخدم بلده الذي نشأ فيه وعلَّمه، خصوصا بعد الثورة التي أعادت الوطن إلى أهله لكنه لا يعرف كيف ولا من يخاطب كما أنه لا يعرف ما إذا كان مرحبا به أم لا.

وقد أبدى استغرابه من أن آلاف الخبراء المصريين أصبحوا موجودين في كل مكان، خصوصا في الدول الصناعية المتقدمة.
وفي مواقعهم تلك وفي تخصصاتهم المختلفة التي نبغوا فيها، فإنهم حصلوا خبرات هائلة، ووقفوا على أحدث التطورات في مختلف العلوم والفنون، لكن أحدا في مصر لم يفكر في الاستفادة منهم، رغم أنهم لا يبحثون عن جاه ولا يطمعون في مال وليسوا بحاجة إلى شهرة، فقط يريدون أن يردوا إلى بلدهم بعض دينه في أعناقهم.

ويحلمون في الوقت ذاته في أن ينقلوا إليه بعضا من خبراتهم التي حصلوها، بما يعيد إلى مصر مكانتها التي ضمرت وتراجعت في ظل عهود الانكفاء والاستبداد.

حدثني آخرون عن عبقرية اقتصادية مصرية، ممثلة في خبير له صيته الكبير في عالم المصارف، ويرأس مجلس إدارة أحد البنوك العالمية التي لها فروعها في جهات الكرة الأرضية الأربع.
وقد تواترت في حقه شهادات الموهبة والكفاءة التي تجعل المرء يضرب كفا على كف ويتساءل:
 لماذا لا يكون لمثل هذا الرجل رأي في كيفية إنقاذ أوضاعنا الاقتصادية؟ 

ليس وحده بطبيعة الحال لأنه ما إن يفتح الموضوع في حضور أهل العلم والخبرة حتى يستدعي الجالسون قائمة طويلة من النوابغ المصريين الذين يقدمون خبراتهم في مختلف المجالات ولمختلف البلدان، في حين أن البلد الوحيد الذي لم يستفد بهم هو وطنهم مصر.

أدري أن عددا لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة من نوابغ العلماء المصريين عادوا إلى البلد مؤخرا،
منهم من استقر بها ومنهم من قدم خبراته لباحثيها ثم عاد إلى مهجره،
ومنهم من جاءنا طامحا في دور سياسي، أو سائحا يستمتع بالنجومية فيها.
إلا أن القدر الثابت أن التعامل مع أولئك العلماء لم يكن خاضعا إلى رؤية واضحة أو منظمة، وأنه ترك للمصادفات ولعوامل الجذب والطرد- موضوعية كانت أم شخصية.

من حق أي أحد أن يتساءل: هل لابد أن يكون العالم مهاجرا وحاصلا على جنسية أوروبية أو أمريكية ويجيد الرطانة الأجنبية حتى تهتم البلد بالإفادة منه وتحاول استدعاءه إليها؟

وألا يوجد على أرض مصر ذاتها علماء آخرون لم يعتن أحد بمخاطبتهم أو الإفادة منهم؟
أمثال هذه الأسئلة مشروعة لا ريب، وتكشف عن أن للمسألة عمقا أبعد يتجاوز فكرة الإفادة من العلماء المغتربين،
أعني أنها تنبهنا إلى مجمل موقفنا من أهل العلم ودورهم، وهل نحن نعتبرهم قيمة حقيقية في حياتنا ينبغي استثمارها والاعتزاز بها والحفاظ عليها، أم أننا مازلنا أكثر انجذابا إلى أهل الفهلوة والثقة والنجوم الذين يطلون علينا عبر شاشات التليفزيون.

أذكر أن السلطة في مصر أقامت احتفالا كبيرا تكريما لأحد العلماء المصريين المهاجرين إثر حصوله على جائزة نوبل تقديرا لاكتشافاته العلمية. وهو ما أسعد كثيرين وأشعرهم بالاعتزاز،
 لكنه أثار بعضا من الأسئلة التي سبقت الإشارة إليها في أوساط العلماء المصريين، فتوجه أحدهم أثناء الاحتفال إلى الرئيس السابق الذي كان في مقدمة الحاضرين وهمس في أذنه قائلا إنه أحد الذين يشعرون بالفرح لأن عالما من أصول مصرية نال ذلك التقدير العالمي، ولكن الحقيقة أنه منح التقدير لأبحاثه التي أجراها في الولايات المتحدة والتي كان للبيئة العلمية التي توفرت له هناك دورها الذي أوصله إلى ما وصل إليه، وذلك إلى جانب قدراته الشخصية بطبيعة الحال.

أضاف العالم المصري -وكان وزيرا سابقا- أن في البلد علماء آخرين من ذوي الكفاءة العالية، الذين قضوا حياتهم في معاملهم وحققوا إنجازات علمية ممتازة، لكن أحدا لم يهتم بهم ولم تفكر الدولة في تكريمهم، كأنها تعاقبهم لأنهم عاشوا في مصر ولم يهاجروا منها.

حينذاك استمع إليه الرئيس السابق، ثم هز رأسه وقال إن الأمر يستحق فعلا، لكنه مشغول بأمور أخرى لذلك فإنه سيؤجل النظر في الموضوع إلى وقت لاحق.. ولم يحن ذلك الوقت بعد.

في ظل هذه الخلفية، ربما سأل سائل:
إذا كانت مصر غير مهتمة بعلمائها الذين يعيشون على أرضها، فلماذا نتوقع من مسئوليها أن «يتعبوا أنفسهم» ويستدعون المقيمين منهم بالخارج؟.

ردي على السؤال أن إهمال علماء الداخل خطيئة كبرى، وتجاهل العلماء المقيمين بالخارج خطيئة أخرى ثم إننا حين ندعو إلى الاستفادة من خبرات الآخرين فإن ذلك لا ينبغي أن يفهم بحسبانه إهداراً لحق الأولين في التقدير والاحترام.

إن ملف أهل العلم يحتاج إلى إعادة نظر شاملة، قبل أن يعاني العلماء من الإحباط والحسرة ويشعرون بالندم لأنهم نذروا حياتهم لأبحاثهم ومعاملهم ولم «يفلح» أحد منهم في الانضمام في وقت مبكر إلى أحد نوادي كرة القدم الكبرى.
وأخشى ما أخشاه أن يلقن ذلك الدرس لأجيالهم الجديدة.
.....................

4 التعليقات:

alaetimes2.com يقول...

بارك الله فيك على الموضوع القيم والمميز

وفي انتظار جديدك الأروع والمميز

لك مني أجمل التحيات

وكل التوفيق لك يا رب

Dr. Maged Metwally يقول...

Indeed our scientist world wide are willing to go back to Egypt on condition we don't get harrassed by the system , the corruption and bribary. After the revolution I went to Egypt on March 3rd to cast my abilities, but rather I was met by a representative of the government who advised me to start working and investing my hard earned money in creating my factory and if I get harrased they will look into it!!!I packed and went home to the USA
We need a protective system that will guarantee our ease of procedures and not to look into the disaster after it happen.
Best regards
Dr. Maged Metwally

Dr. Maged Metwally يقول...

Regarding your article about the garbage in Egypt main cities. I have made a proposal to the governor of Alexandria several years ago to manufacture open trailers and leave them in the areas of mass garbage. the people of Egypt are used to through their garbage on top of other garbage. This will be ideal for the trailers idea as people will put their garbage into the trailers and then a small jeep could go around pulling (using trailer hitch) one full trailer and putting an empty trailer in its place. The garbage will then be moved to a specified location by the government either for recycling or used as fill.The idea is simple as it utilizes the natural behaviour of average Egyptians, and the cost of wooden trailer is under 3000 thousand pound for a 3 meter x 2 meter wide x 1 meter high that is a 6 cubic meters. and we could operate large number of jeeps as the cost of one dumbster truck could buy at least 5
jeeps.
Best regards
Dr. Maged Metwally

Dr. Maged Metwally يقول...

In Egypt there is a great need for building a factory for fibre glass and composite materials.
Also we need a factory for manufacturing dry wall material.
These two operations entered the American market almost 50 years ago and they still are very powerfull today. The raw materials are available in Egypt and the technology is very simple and the application of both products are very vast.
Best regards
Dr. Maged Metwally
Florida, USA

Delete this element to display blogger navbar