Subscribe:

Ads 468x60px

09 نوفمبر، 2011

كحلها وأعماها!

صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 13 ذو الحجة 1432 – 9 نوفمبر 2011
كحلها وأعماها! – فهمي هويدي

طمأنتنا مديرية أمن المنيا إلى أن الذين تم اختطافهم في المحافظة خمسة أشخاص فقط وليس 12 كما قيل من قبل.
الخبر نشرته صحيفة الأهرام التي ذكرت يوم الاثنين 31/10 أن أجهزة الأمن في المنيا «أكدت» المعلومة، في نفي قاطع لشائعة اختطاف 12 شخصا، وأرادت بذلك أن ترطب جوانح القلقين وتهدئ من روع الخائفين، وتقنعهم بأن المسألة «بسيطة» ولا تستدعي ذلك الفزع الذي ترددت أصداؤه في أنحاء المحافظة.

وزيادة في طمأنة الناس. ولتأكيد أن المخطوفين ليسوا أكثر من خمسة أنفار، من بين 83 مليون نسمة في مصر، فإن خبر الأهرام أورد بيانا «حصريا» بحالات المخطوفين،
 فذكر أنه في بلدة «سمالوط» اختطف شاب ذكرت اسمه وطلب من أسرته مبلغ مائة ألف جنيه لتسليمه. وبعد دفع المبلغ، فإن المختطفين طمعوا وحنثوا بوعدهم وطالبوا الأسرة بدفع مائة ألف دولار أخرى.

خطفت أيضا في سمالوط طالبة بالصف الثاني الثانوي،

كما خطف شاب يملك محلا للهواتف النقالة كان يستقل دراجته البخارية، الأمر الذي أثار غضب الأهالي ودفعهم إلى التظاهر أمام مقر الشرطة بالمدينة، حيث أعلنوا عن تشكيل لجان شعبية من بينهم لحماية المواطنين، وإسقاط الشرطة من حسابهم.

الحالة الرابعة كانت لأحد العاملين بمكتب الخبراء بمدينة المنيا، الذي اعترض طريقه أثناء ذهابه إلى عمله أربعة مسجلين (هل تم ذلك أثناء النهار؟!) فأنزلوه من سيارته، ونقلوه إلى سيارة أخرى لهم، وطالبوا أسرته بدفع فدية قيمتها مليون جنيه.

أما الحالة الخامسة فهي للواء طبيب طالب مختطفوه أسرته بدفع 700 ألف جنيه لإطلاق سراحه، وبعد مفاوضات اتفق على دفع 200 ألف فقط وأعيد الرجل إلى بيته.

الخبر ينطبق عليه بشدة ذلك المثل الذي يتحدث عن شخص «جاء يكحلها فأعماها».

أعني أن مسؤولي الأمن في المحافظة أرادوا أن يزيلوا لبسا فكشفوا عن فضيحة. إذ حين يحدث ذلك في أي مكان فليس له سوى تفسير واحد وهو أن الشرطة عاجزة عن الحفاظ على الأمن، وإنها فقدت هيبتها بحيث أصبح بمقدور الأشقياء أن يتمادوا في غيهم، ولا يترددوا في تحديها والاستهتار بها.

وحين يقرر الناس أن يشكلوا من جانبهم لجانا شعبية لكي تدافع عنهم فمعنى ذلك أنهم يئسوا من أن تقوم الشرطة بواجبها، وأنهم فقدوا الثقة في قدرتها على حمايتهم.
وسواء كان مدير الأمن معذورا أم غير معذور، فإن ذلك الفشل والعجز ينسب إليه.

وفى هذه الحالة فهو إما أن يطلب إعفاءه من منصبه دفاعا عن كرامته،
أو أن يصارح الناس بقصور إمكاناته ويطلب من المحافظ ومجتمع المحافظة أن يتعاونا معه في علاج ذلك القصور، حتى إذا اقتضى الأمر أن يضع اللجان الشعبية التي اعتزم الناس تشكيلها تحت رعايته وإشرافه.

أما أن يسكت المحافظ ويقف متفرجا، ويكتفي المدير أو مديرية الأمن بتصحيح المعلومة والتأكيد على أن حالات الخطف خمسا فقط وليست اثنتي عشرة، فذلك يعد استخفافا بالناس.

ذلك أن المشكلة ليست في عدد المختطفين، بحيث تتغاضى عن الاختطاف لو كان العدد قليلا وتتصدى له إذا كبر وزاد على عشرة أشخاص،
ولكن المشكلة في مبدأ خطف أي مواطن من الشوارع والجرأة التي واتت الأشقياء بحيث أصبحوا يستسهلون ابتزاز العائلات والحصول منها على أموال طائلة جراء إطلاق المخطوفين.

ما أثار انتباهي ليس فقط ذلك الخبر الذي يبعث على القلق والدهشة، ولكن أيضا أن صفحة حوادث الأهرام التي صححت عدد المختطفين في المنيا نشرت في اليوم ذاته أربعة أخبار أخرى كلها تدور حول الخطف. عناوينها كما يلي:
إعادة طالب اختطفته سيدة وابنتها لارتباطه بعلاقة عاطفية معها
 ــ مسجل خطر يخطف سيدة من زوجها بالعياط
ــ مقاول يستأجر 7 بلطجية لاختطاف زميله لخلافات مالية
ــ اللجان الشعبية بالسويس تعيد فتاة لأهلها اختطفها بلطجي.

إذا لاحظت أن هذه أخبار يوم واحد فذلك يعني أننا بصدد ظاهرة في المجتمع تفشت في أجواء غياب الشرطة والفوضى الأمنية التي أريد لها أن تشيع في مصر بعد الثورة.

وأخشى إذا استمر الحال على ذلك النحو أن تخصص الصحف زاوية للمخطوفين هذا الصباح، وأن يتحول الخطف إلى خبر عادي يألفه الناس ويتعايشون معه، بحيث ينتظر كل مواطن قادر دوره في الخطف.

إن الظاهرة تجدد الأسئلة المعلقة منذ أشهر حول أسباب الفوضى الأمنية،
 وهل هي ناجمة عن تخبط في السياسات
أم عن نقص في الإمكانات
أم عن عجز في القدرات
أم أنها راجعة إلى تدبير شيطاني يراد له أن يثير تعاطفنا مع النظام السابق الذي اقترن فيه الأمن بتوحش الشرطة وإذلال كل المصريين؟..

طوال الأشهر الماضية تتردد مثل هذه الأسئلة ولكننا اكتشفنا أخيرا أن ذلك كان من قبيل النفخ في قربة مقطوعة.
...............

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar