Subscribe:

Ads 468x60px

07 نوفمبر، 2011

كل سنة وأنتم محررون


صحيفة الشرق القطريه الاثنين 11 ذو الحجة 1432 – 7 نوفمبر 2011
كل سنة وأنتم محررون – فهمي هويدي

لا معنى للعيد والدم يسيل كل يوم في سوريا وفي اليمن.
ولا معنى للعيد وغزة تعاني الحصار منذ نحو خمس سنوات،
وأخشى ما أخشاه أن نقف موقف المتفرجين مما يحدث في سوريا واليمن كما فعلنا مع غزة.

وأستحي أن أقول إنه لولا الضجة التي أثارها أولئك الناشطون الذين قدموا من الولايات المتحدة وكندا وأوروبا، وحاولوا قبل أيام قليلة كسر الحصار، لما تذكر أحد غزة هذه الأيام.

ما تمنيت أن أضع الدول الثلاث في تصنيف واحد. لكني وجدت أن ثمة قواسم مشتركة في سياساتها إزاء جماهيرها العربية.
رغم أنني أدرك أن هناك الكثير الذي يفصل بين سوريا واليمن من ناحية وبين إسرائيل من ناحية ثانية،
ولن أختلف مع من يقول إنه لا وجه للمقابلة بين البلدين الشقيقين وبين العدو الاستراتيجي والتاريخي.

لكننا مع ذلك لا نستطيع أن نتجاهل حقيقة أن الأنظمة الحاكمة في الدول الثلاث تمارس القهر والإذلال بحق العرب الخاضعين لها.

ولا ننسى أننا شاهدنا لافتات لسوريين فاض بهم الكيل بعدما فتك بهم النظام فكتبوا قائلين إن إسرائيل لا تعامل المساجين العرب بهذه الوحشية،
لا نستطيع أيضا أن نتجاهل أن الاحتيال والمراوغة يدين النظم الثلاثة.
فإسرائيل وقّعت اتفاق أوسلو مع الفلسطينيين ثم اعتبرته ورقة لا قيمة لها، وراحت تتوسع في الاستيطان ونهب الأراضي وتدمير حياة الفلسطينيين.
واليمن تلقي مبادرة مجلس التعاون الخليجي، ولا يزال رئيسها يسوِّف في التوقيع عليها، في الوقت الذي تواصل قواته وأنصاره قمع المعارضين وإراقة دماء العشرات كل يوم.
وسوريا تلقفت مبادرة الجامعة العربية وأعلنت أنها توصلت إلى «اتفاق» معها لحل الأزمة، وفي نفس يوم الإعلان قتلت 24 مواطنا في حمص وبانياس ودير الزور.
وفي الأيام التالية ظلت راجمات الصواريخ تدك بعض المدن والمدرعات تقتحم مدنا أخرى، والشبيحة ينقضون على المتظاهرين وأرتال المعارضين الوطنيين تساق إلى السجون.
بالتالي فقد تحول «التنفيذ الفوري» لبنود المبادرة إلى إطلاق يد السلطة في سحق الجماهير، وبدلا من وقف أعمال العنف فإن ذلك العنف اشتد.
وبدلا من الإفراج عن المعتقلين فإن أعدادهم تضاعفت.

جميعهم يراهنون على الوقت، ويعتبرون أن الاتفاقات الموقعة والمبادرات التي تقدم ليست سوى أستار يحتمون بها لمواصلة مخططاتهم وأجلا يتوفر لهم لسحق المعارضين وتغير الخرائط السياسية والاجتماعية، ووقتا إضافيا يسمح بتثبيت الأوضاع الظالمة وإدامتها.

من المفارقات أنهم جميعا يمارسون ما يمارسونه من جرائم، ثم يتحدثون عن «الحوار».
نتنياهو ما برح يتحدث عن العودة «للمفاوضات» مع الفلسطينيين،
كذلك يفعل الرئيسان علي عبدالله صالح وبشار الأسد حين يدعو كل منهما إلى الحوار مع المعارضة، ولا تكف أبواقهما عن التشدق بأهمية حسم الخلافات من خلال الحوار، في الوقت الذي يتحاور فيه البلاطجة في اليمن والشبيحة في سوريا مع الشعب الغاضب بأساليب أخرى.

يبتزلون الحوار ويعتبرونه وسيلة للي ذراع المعارضين وكسر إرادتهم ومخاطبتهم من موقع السلطة ومركز القوة، في حين أنهم جميعا لا شرعية سياسية لهم.
لا فرق في ذلك بين احتلال مارسته إسرائيل بحق الفلسطينيين،
أو احتكار للسلطة والثروة مارسه علي عبدالله صالح الذي ينتمي إلى عائلة عفاش الدم في «سنحان» (الدم في اليمن تعني القط)
أو تمارسه أسرة الأسد في سوريا.
والأول احتكر السلطة لأكثر من ثلاثين عاما والثاني احتكرها لأكثر من أربعين عاما
ــ وهو احتكار لا يكاد يختلف كثيرا عن الاحتلال إلا في هوية القائم على الأمر. فقمع الشعب واحد ونهب ثروات البلد واحد، غير أن النهب في ظل الاحتلال يتم لصالح الدولة المحتلة، في حين أنه في ظل الاستبداد يتم لصالح الأسرة الحاكمة.
ولست أدعو إلى الانحياز إلى أي منهما، حيث أعتبرهما درجات في التعاسة وإهدار الكرامة الوطنية، ولا أرى بديلا عن التصدي لهما بكل ما تملك الشعوب من قوة.

هذه النقطة الأخيرة تقودنا إلى مشترك آخر بين الحالات الثلاث، يتمثل في بسالة الشعوب وقدرتها على الصمود.
فالشعب الفلسطيني يقاوم الاحتلال منذ حلت به النكبة،
والشعب السوري لا يزال يتحدى سجانيه وظالميه في تظاهرات لم تتوقف منذ نحو ثمانية أشهر.
والشعب اليمنى أعلنت جماهيره العزلاء رفض النظام وأصرت على المطالبة بإسقاطه منذ تسعة أشهر،

جميعهم طالبوا بالحرية، وجميعهم احتملوا قسوة وفظاظة الشبيحة والبلاطجة، واستقبلوا رصاصات المحتل والمحتكر بصدور عارية وشجاعة نادرة.

إن عيدنا الحقيقي سيظل مؤجلا حين تتحرر شعوبنا ممن أهانوها بالاحتلال والاحتكار. واعذرونا وسامحونا حين وضعت الجميع في سلة واحدة، لأن الظلم ظلمات.
وإذا لم تستطع شعوبنا أن تقدم العون للأشقاء المظلومين بسبب بؤس نظامنا العربي، فلا أقل من أن تعبر عن تضامنها معهم برسالة في المناسبة نقول:
كل سنة وأنتم محررون.. ونحن أيضا.
.....................

1 التعليقات:

Bahaa Talat يقول...

السلام عليكم..
وجدت للعبارة التالية في مقالك الرائع صدى كبيرا في نفسي:
"احتكار لا يكاد يختلف كثيرا عن الاحتلال إلا في هوية القائم على الأمر. فقمع الشعب واحد ونهب ثروات البلد واحد، غير أن النهب في ظل الاحتلال يتم لصالح الدولة المحتلة، في حين أنه في ظل الاستبداد يتم لصالح الأسرة الحاكمة."
ولكني فقط أود أن أؤكد لك أن الاحتكر في كلتا الحالتين يتم لصالح نفس الجهة من وجهة نظري، فما المستبدون إلا عملاء مأجورون إن شئنا الدقة.
تقبل تحياتي..

Delete this element to display blogger navbar