Subscribe:

Ads 468x60px

02 أكتوبر، 2011

الشبيحة في بر مصر !


صحيفة السبيل الأردنيه الاحد 4 ذو القعده 1432 – 2 أكتوبر 2011
الشبيحة في بر مصر ! – فهمي هويدي

تصدمنا واقعة اقتحام مكتب الجزيرة مباشر في القاهرة مرتين؛
 مرة لأن الاقتحام حدث في بلد شهد لتوه ثورة ضد الاستبداد ومصادرة الحريات العامة،
ومرة ثانية لأن الاقتحام تم بطريقة فجة، توحي بأن الذين رتبوه افتقدوا إلى الحد الأدنى من الكياسة والذكاء،
حتى قلت إن مثل هذه التصرفات حين تحدث في ظل الثورة، فإن خصومها لن يكونوا بحاجة للتآمر عليها،
كما أن «الفلول» لا بد أن يهدأوا بالا، وينصرفوا إلى أعمالهم الخاصة، لأن غيرهم يقومون باللازم في تشويه الثورة والتشهير بها.

لقد ذكرتني عملية الاقتحام بما يفعله البلطجية في مصر و«الشبيحة» في سوريا،
فالأولون لا يعترفون بالقانون،
والآخرون ينتسبون إلى النظام ويعملون لحسابه،
وما جرى جمع بين الصفتين.

صحيح أن الذي يقع بين أيدي الشبيحة في سوريا يذهب إليهم ولا يعود، وأن من ذهب مع شبيحة مصر عاد إلى بيته بعد حين، ألا إن ذلك يعني أن الاختلاف ينصب على مدى القمع ودرجته فقط، وليس في نوعه.

إذا افترضنا أن مكتب القناة ارتكب مخالفة قانونية، فهناك أكثر من وسيلة متحضرة ومحترمة لحساب المسئولين عنه.
ولم يكن الجهاز الأمني المختص بحاجة إلى الاقتحام كسر الأبواب وترويع العاملين في القناة واختطاف بعضهم.
وما كنا بحاجة إلى الفضيحة التي سجلت بالصوت والصورة، وعممت على أنحاء العالم.

لكن المدهش في الأمر أن «الغارة» استهدفت مكتبا للقناة تحت الإنشاء، بمعنى أنه لا توجد فيه سوى أدوات النجارة والطلاء والأسلاك الكهربائية، وأشياء أخرى تافهة، لا تستحق أن توجه إليها حملة ضمت خمسة عشر ضابطا وجنديا يرتدون الثياب المدنية. وهو ما يعني أنه لم تكن هناك حملة ولا يحزنون، ولكن الجهة الأمنية المجهولة التي أرسلت «الجماعة» أرادت أن توجه إلى القناة رسالة تكدير وتحذير قبل جمعة «استرداد الثورة» بذلك الأسلوب البدائي و«الغشيم».

لم يدهشني الذي حدث وحده. لكنني استغربت أيضا أن وزير الإعلام التزم الصمت ولم يتفوه بكلمة، رغم أن الذي حدث ينال من سمعته وهيبته وكرامته.

لقد شاءت المقادير أن يتزامن حدوث الاقتحام مع بث الشريط الذي رأينا فيه بعضا من ضباط الشرطة والجيش تجمعوا حول اثنين من البلطجية المقيدين. وانهالوا عليهما بالصفع والضرب، واستخدم أحدهم صاعقا كهربائيا في التنكيل بهما.

وهو الشريط الذي بثته معظم البرامج الحوارية، وشاهده كل متابعي «اليوتيوب»، وقيل لنا إن الرجلين دأبا على ترويع الأهالي الذين فرحوا حين لاحقتهما الشرطة ونجحت في إلقاء القبض عليهما.

وقد حاولت بعض التعليقات أن تقنعنا بأنهما يستحقان ما نزل بهما، وليسا جديرين بأي شفقة أو رحمة، وهو منطوق أوافق عليه تماما، بشرط واحد هو أن تمارس تلك الشدة بالقانون وفي حدوده.

ذلك أنني أخشى إذا أيدنا مثل هذه التصرفات بدون تحفظ أن نهدر فكرة القانون، وأن يخرج علينا أحد المتحمسين ذات يوم ليعلن أن القانون في إجازة ــ كما قيل في خمسينيات القرن الماضي ــ فيكون ذلك إيذانا بالانتقال من الاحتماء بقوة القانون إلى الخضوع لقانون القوة، الذي هو قانون الغابة.

ما تمنيت أن أرى بعض ضباط الجيش في المشهد، وأحزنني أن يقود حفلة الصفع بعض ضباط الشرطة.
وأدهشتني مسألة استخدام الصاعق الكهربائي في التنكيل بالرجلين.

لا أنكر أن قرار المشير محمد حسين طنطاوي بالتحقيق مع الضباط أثلج صدري، لكنه لم ينسني منظر الرجل الذي ظل ينتفض كلما مس الصاعق أذنه.
ولم يغير رأيي في أن المشهد ينتمى إلى عصر تجاوزناه ولا نريد أن يذكرنا أحد بأساليبه أو سياساته أو حتى شخوصه.

إذا لم يكن القانون كافيا لردع أمثال هؤلاء فلنعدّله، وإذا كان ضروريا إكراه المتهمين على الاعتراف، فليحدد القانون ما يجوز وما لا يجوز من أساليب الإكراه، لكننا ينبغي أن نغلق تماما باب التصرف خارج القانون مهما تكن الذريعة.

جدير بالذكر في هذا الصدد أن وزير الداخلية الحالي اللواء منصور العيسوي دائم التحدث عن ضرورة الالتزام بالقانون. وقد قيل لي إن مداخلاته في اجتماع مجلس الوزراء يركز أغلبها على هذه النقطة.

أدري أن مهمته في إصلاح جهاز الشرطة صعبة للغاية، لكنه يستطيع أن يوقف التعذيب ويمنعه. وبوسعه مصادرة أدوات التعذيب من أقسام ومقار جهاز الأمن الوطني.

 أما إذا كان غاية ما يملكه أن يمنع إدخال الهواتف المحمولة إلى مقار الشرطة وحظر تصوير التعذيب، فأشرف له أن يستقيل من منصبه وأن يترك المهمة لغيره.
...................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar