Subscribe:

Ads 468x60px

24 سبتمبر، 2011

إنهم يؤجلون الانفجار

صحيفة  السبيل الاردنيه السبت  26 شوال 1432 – 24 سبتمبر 2011
إنهم يؤجلون الانفجار – فهمي هويدي

حين دعا أبو مازن إلى خروج الفلسطينيين إلى الشوارع، وإعلان الإضراب العام يومي 21 و22 سبتمبر الحالي، لتأييد مطلب السلطة الذي وجه إلى الأمم المتحدة لإعلان الدولة، فإن أجهزته خشيت من أن تأخذ الجماهير المسألة على محمل الجد، بحيث تحول ذلك الخروج إلى تظاهرة حقيقية ترفع السقف، وتطالب بتغير النظام أو إسقاطه.

أرادها لقطة تليفزيونية موجهة إلى الرأي العام العالمي، لكن أجهزته الأمنية خشيت أن تتحول إلى غضبة شعبية تستخرج المخزون في الأعماق الفلسطينية، فماذا فعلت؟
لجأت إلى الأجهزة الإسرائيلية طالبه تزويدها بأساليب وأدوات تفريق المظاهرات، التي تشتت وتروع دون أن تقتل!

قصة المفارقة رواها الكاتب الإسرائيلي اليكس فيشمان ونشرتها صحيفة يديعوت أحرونوت في 19/9، وقال في تقديمها إن أجهزة الأمن الفلسطينية خشيت أن يخرج المارد من القمقم، كما حدث في مصر وتونس وليبيا، بما قد يغرق حلم الاستقلال في الدم والنار، مضيفا أن وزارة الدفاع الإسرائيلية فوجئت بالطلب الشاذ، ودخل على الخط الأمريكيون الذين يتولون تدريب الأجهزة الأمنية الفلسطينية، حيث طلبوا من الإسرائيليين المساعدة والاستجابة للمطلب، وانتهى الأمر بأن وافق المدير العام لوزارة الدفاع على أن تبيع الوزارة جزءا من الضفة للسلطة الفلسطينية.

واضح من التفاصيل المنشورة أن القلق من "تسونامي" الربيع العربي لم يكن مقصورا على أجهزة السلطة الفلسطينية في رام الله فحسب، ولكنه كان موجودا أيضا لدى الإسرائيليين، إذ ظلت الفكرة الأساسية المهيمنة لدى الجانبين هي:
كيف يمكن السيطرة على الموقف، بحيث لا تؤدي مواجهة المتظاهرين إلى إسالة الدماء والقتل، ليس لأن الدم الفلسطيني له قيمته، فقد سالت منه أنهار دون أن يحرك ذلك شيئا، ولكن لأن الدم في الظرف الراهن بوجه أخص صار وقود الثورات التي تأججت. وهو ما يحرص الطرفان على تجنبه قدر الإمكان.

وعلى الجانب الفلسطيني، فإن أبو مازن أصدر أمرا خطيا بمنع المتظاهرين من حمل أي سلاح، وشمل الحظر حراس أشخاص معينين اعتادوا أن يتجولوا شاهرين أسلحتهم.

وعلق الكاتب الإسرائيلي على ذلك قائلا بأن السلطة أدخلت نفسها في شرك صنعته بنفسها. فقد التزمت من جهة بأن توقد شعلة عظيمة الأثر تحدث صداها في كل مكان، لكن قادتها من جهة ثانية ليسوا متأكدين من أنهم سيتمكنون من إخمادها بعد ذلك، أو سيتحكمون في ارتفاع اللهب على الأقل.


اللافت للنظر في هذا الصدد أن فيشمان أشار إلى أن الأمور إذا خرجت على السيطرة، فإن أجهزة السلطة تعتمد بدرجة كبيرة على الاستعدادات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي لأجل ذلك. بما يعني أن أجهزة السلطة في رام الله ستعتمد على الجيش الإسرائيلي للسيطرة على تظاهرات الغضب الفلسطيني.

الجيش الإسرائيلي كان جاهزا، ليس فقط لقمع الفلسطينيين، فتلك وظيفة أساسية له ولكن أيضا لحماية المستوطنات من تداعيات الغضب الفلسطيني: فقد بنى حول المستوطنات نظام حلقات دفاعية مكونة من رجال حرس الحدود ووحدات شرطة خاصة وجنود تم تدريبهم على تقنيات التعامل مع المظاهرات.


نعرف أن الجنود الإسرائيليين مدربون جيدا على التعامل مع المظاهرات. لكن وسائل تفريقها أصبحت تلجأ إلى أمور غير عادية نسمع بها لأول مرة، من ذلك مثلا أنهم يستخدمون سائلا يسمى «العَفَن»، وهو كريه الرائحة بحيث لا تستطيع الأنوف البشرية تحمله. يرش على الجموع من سيارات خاصة.

وقد اشترى الجيش 50 طنا من تلك المياه القذرة. التي خزن في وحدات خاصة يحرسها جنود دائمو الشكوى من بشاعة الرائحة. وفي رأي الكاتب أنه لو أغرقت الضفة بعشرات الأطنان من ذلك العفن. فستصبح المنطقة الأقذر رائحة في العالم لأجل طويل.
كما أنه من الممكن إلقاء العفن على المتظاهرين من الجو، وإذا وقع الكيس على رأس شخص فإنه لن يصاب جسمانيا، لكن الرائحة الكريهة ستحيل حياته جحيما لمدة ليست قصيرة.

الجعبة مليئة بوسائل أخرى، إذ لديهم أجهزة يسمونها «الصرخة»، تعمل بذبذبات لا تستطيع الأذن البشرية احتمالها. لديهم أيضا سلاح موجه يطلق رصاصا مطاطيا ورصاصا رمليا وقنابل تخويف ودخان، وغاز مسيل للدموع، وغير ذلك من الأساليب التي تصدم وتروع دون أن تقتل.

إن أحدا لا يذكر الاحتلال الذي هو أصل المشكلة، لكن السلطة والإسرائيليين مشغولون طول الوقت بإخضاع الفلسطينيين وتأجيل لحظة انفجار بركان غضبهم في انتفاضة ثالثة تتجمع سحاباتها في الأفق.
...........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar