Subscribe:

Ads 468x60px

19 سبتمبر، 2011

المعضله السوريه



صحيفه السبيل الاردنيه الاثنين 21 شوال 1432-19 سبتمبر 2011

المعضله السوريه- فهمى هويدي



الوضع السوري تحول إلى مشكلة تتعقد يوما بعد يوم، حتى يبدو كأننا أصبحنا بإزاء حالة مرضية متأخرة يستعصى علاجها، إلا إذا حدثت معجزة لم تخطر على بال أحد. ذلك أنه بعد مضي نحو ستة أشهر على انتفاضة الشعب السوري، وبعد مقتل أكثر من ألفي شخص وإصابة واعتقال أكثر من خمسة آلاف، فإن تصالح النظام مع المجتمع أصبح مشكوكا فيه، بل ميؤوسا منه، ذلك أن الدم الذي سال كتب شهادة نهاية النظام التي باتت تنتظر سطورها الأخيرة.
ولا يستطيع أحد أن يغفل عن حقيقة «الثأر» الذي أصبح يشكل حاجزا بين الطرفين، لأن ما جرى يصعب نسيانه ويتعذر رأبه أو ترميمه، لأن دم الشهيد لا يجف مهما طال الزمن.
كما بات متعذرا إطفاء نار الغضب الجماهيري، فإن وقف آلة القتل أصبح متعذرا أيضا، ذلك أنه طوال الأشهر الستة الماضية، فإن النظام لم يتوقف عن استخدام القمع وسيلة لإسكات صوت الغاضبين. وحين ذهب بعيدا في ذلك النهج، فإن تراجعه عن تلك السياسة لم يعد ممكنا، خصوصا أن جميع أجهزة الأمن التابعة للنظام تلوثت أيديها بدماء الغاضبين، وإزاء استمرار القمع الذي مارسته بالأساليب غير الإنسانية التي شهدناها وذاعت صورها بين الناس، فإن عناصر تلك الأجهزة أصبحت لا تجيد شيئا سوى ذلك الذي تورطت فيه حتى أدمنته.
على صعيد آخر، فإن دعاوى الإصلاح التي ترددت على ألسنة مسؤولي النظام فقدت صدقيتها، بحيث لم يعد يثق فيها أحد. فالكلام عن حوار مع المعارضة، أو عن إلغاء الطوارئ، أو القبول بالتعددية السياسية وإطلاق حرية الإعلام، وغير ذلك من خطوات الإصلاح. ذلك كله لم يعد له معنى. لا لشيء سوى أنه ظل يتردد طوال الوقت في وسائل الإعلام. ولم يلمس الناس أثرا له في الواقع، بل إنهم وجدوا دائما أن الأفعال تمضي في اتجاه معاكس للأقوال.
إزاء ذلك، فقد أصبح استمرار النظام مشكلة وخطرا على المجتمع، لأنه يعني استمرار سياسة القمع والإصرار على إذلال الناس وكسر إرادتهم، وتيئيسهم من أي أمل في المستقبل. وخطورة هذا الوضع لا تكمن فقط فيما يمثله من قهر السوريين والنيل من إنسانيتهم وكرامتهم، ولكن فيما يترتب عليه من آثار اجتماعية واقتصادية وثقافية. إذ يتعذر على المجتمع في ظل سياسة القمع أن ينهض أو يتقدم، أو أن يتطور فيه التعليم أو الإنتاج أو الخدمات أو حتى جهاز الإدارة. ناهيك عن أن البيئة القمعية هي التي يرتع فيها الفساد، بما يحول البلد في نهاية المطاف إلى إقطاعية تتحكم فيها النخبة المسيطرة على السلطة، التي لا يحول حائل دون احتكارها للثروة أيضا، كما هو الحاصل في سوريا الآن. وإزاء ذلك فلا يستغرب أن يصبح البلد طاردا للكفاءات، حتى أصبح المهنيون والمثقفون السوريون يتوزعون على الشتات والمنافي، ويقدمون خدماتهم وعطاءهم لكل أحد، باستثناء بلدهم وأبناء جلدتهم، كما لا يستغرب أن يفرخ القمع سيلا إلى التشدد والتطرف وزيادة في معدلات الجريمة.
إذا كان استمرار النظام مشكلة، فإن سقوطه مشكلة أيضا، ذلك أننا لا نتمنى ألا يقترن السقوط بحرب أهلية بين العلويين القابضين على السلطة وبين الأغلبية السنية التي ضاقت ذرعا بذلك الوقع وعانت منه، وليس ذلك هو أسوأ الاحتمالات، لأن من شأن سقوط نظام دمشق أن يوجه ضربة موجعة إلى حزب الله في لبنان، وأن يقطع الجسور مع إيران التي اختارت أن تصطف إلى جانب النظام وتدعمه بجميع السبل. وإذا ما تم إضعاف حزب الله وقطع العلاقات مع طهران، فإن الطريق يغدو مفتوحا أمام إسرائيل لكي توجه ضربتها العسكرية إلى المشروع النووي الإيراني، وهي الخطوة التي طالما ألحت عليها وما برحت تتحين الفرصة للإقدام عليها. وإذا ما حدث ذلك فيعلم الله وحده ما الذي سيحدث بعد ذلك، سواء في العراق أو فيما يتعلق بإسرائيل ذاتها والقواعد الأمريكية في المنطقة.
ثمة مشكلة كذلك في خيار التدخل الدولي، الذي يكرر ما حدث في ليبيا، وهو خيار مرفوض من النخب ومن المجتمع السوري، إذ الجميع لديهم حساسية شديدة ضد ذلك النوع من التدخل. ولئن ضاقت صدور البعض هناك ودعوا قبل عشرة أيام إلى تدخل لحماية المدنيين من القتل، فقد فهمته بحسبانه استغاثة بالمنظمات الإنسانية وليس دعوة لتدخل حلف الناتو. وللعلم، فإن الغربيين لن يجازفوا بتكرار تجربة العراق في سوريا، خصوصا أن مغانم الأخيرة محدودة للغاية، ولا تقارن بما يرجوه الغربيون من مغانم من وراء التدخل في العراق أو ليبيا، وهي مقدمة بطبيعة الحال على مسألة حماية المدنيين السوريين.
إذا صح ذلك التحليل، فإن الأفق يكاد يبدو مسدودا أمام احتمالات حل المعضلة السورية. ويبقى بعد ذلك خيار آمن وحيد يجنبها كل تلك المخاطر، هو أن يقوم الرئيس بشار الأسد بعملية «استشهادية» يضحي فيها بمنصبه ويسلم السلطة إلى المعارضة بصورة سلمية. ولا أعرف مدى استعداده لذلك، ولكن الراجح أن المحيطين به وعلى رأسهم شقيقة ماهر لن يسمحوا له بالإقدام على هذه الخطوة حتى إذا رغب فيها، وتلك مشكلة أخرى!

3 التعليقات:

GigiWorld يقول...

حضرتك سياسي محنك واكيد تفهم اكتر منى
لكن انا هتعامل بمشاعري واللى انا مؤمنه بيه

اليس الله بكاف عبده ويخوفونك بالذين من دونه


مهما كان قوه بشار فاكيد اللى اتمسكوا بالله ووقفوا امام سلكان جائر اكيد ربنا سبحانه وتعالى مش هيبسيبهم بل بالعكس
بلى إن تصبروا وتتقوا ويأتوكم من فورهم هذا يمددكم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين


ايوه فى خوف من اسرائيل ورعب من تحالف دولى ودى سوريا بحس انه تانى بلد بعد مصر فى وضعها الاستراتيجي لقربها من اسرائيل لكن اكيد اللى قدم روحه وضحى بكل حاجه علشان يقول كلمه حق لايمكن ربنا يضيعه ويبقى الخوف ان بشار اذا سقط هتحصل كوارث لايمكن



يمكن اللى مطمنى فى اللىب يحصل فى مصر رغم كل المشاكل والحاله الامنيه والاقتصاديه السيئه اللى مطمنى دم الشهداء اللى حضرتك ذكرته

اللى مطمنى ان ربناقادر على كل شئ وان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم ودول بدؤا سغيروا تفتكر حضرتك ربنا مش اكيد قادر على قلب كل موازين الكون لصالحهم وللحفاظ على البلد اللى اهلها باعوا الغالى والنفيس حتى باعوا نفسهم علشانها قدموا ولادهم فى اكتر من كده



يارب انصر سوريا واله سوريا واهلك بشار ودمره واحفظ سوريا بلدى زي مصر بالظبط
تحياتى لصاحب المدونه ولاستاذنا وكاتبنا الفاضل

غير معرف يقول...

المغانم الماديه للناتو من غزو سوريا ضئيله ولكن المغانم السياسيه عظيمه جدا ياتي على راسها ضربه قاصمه لايران وحزب الله
وهو مايدخل المنطقه في اتون حرب شعواء

Mohannad Sharawi يقول...

لمتعجبني فكرة ايران وحزب الله وتضخيم دورهما وان اسرائيل هي المستفيدة الوحيدة من سقوط النظام لا لا ولف لا بل هي الخاسرة الوحيدة من سقوط النظام

Delete this element to display blogger navbar