Subscribe:

Ads 468x60px

01 سبتمبر، 2011

في الدعاء على العلمانيين

صحيفة الشرق القطريه الخميس 3 شوال 1432 – 1 سبتمبر 2011
في الدعاء على العلمانيين – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/09/blog-post.html

عندي أكثر من إجابة على من سألني:
لماذا لم تعلق على قيام خطيب أحد مساجد الإسكندرية بالدعاء من فوق المنبر على الليبراليين والعلمانيين؟..
الأولى أنني لست مطالبا ولا مضطرا للتعليق على كل ما يصدر عن المنسوبين إلى التيار الإسلامي. إذ ليست لي صفة في ذلك التيار تدعوني إلى تتبع ما يصدر عنه وتقييمه.

الثانية أن الكلام صدر عن فرد، لا هو حزب ولا هو مؤسسة، وإذا أعطى حجمه من هذه الزاوية، فقد تجد أنه من قبيل الانفعالات التي يعبر عنها آحاد الأفراد في كل اتجاه،

بالتالي فلا ينبغي النفخ فيه وتحويله إلى ظاهرة في المجتمع. ولو فعلنا ذلك لغرقنا في بحر الملاحظات الفردية، ولما أتيح لنا أن ننصرف إلى أي قضية رئيسية في البلد.
إجابتي الثالثة أننا لا ينبغي أن نشغل الرأي العام بما لا يحتل أي موقع في سلم أولوياته.
والليبراليون والعلمانيون يظلون شريحة محدودة بين المثقفين، وأغلب المعارك التي يخوضونها بعيدة عن اهتمامات الناس.
وإذا كان حضورهم قويا في وسائل الإعلام فذلك لا يعني أن لهم ذات الحضور في الشارع.
الإجابة الرابعة أنني أنتمي إلى مدرسة فكرية ترى أن تجويد الأداء أنجع وسيلة لهزيمة الخصوم إذا كان لابد من منازلتهم،
ولطالما قلت إن من لا يعجبه شيء فينبغي ألا يسارع إلى هدمه، ولكن يتعين عليه أن يقدم للناس ما هو أفضل منه.
وإن المسلمين لن يتقدموا فقط إذا ما أنزل الله غضبه بأعدائهم، ولكنهم سوف يتقدمون إذا ما أخذوا بالأسباب وقدموا نموذجا يفوق ما يقدمه أعداؤهم
. وأضع أكثر من خط تحت كلمة «أعدائهم»، لأن الأعداء غير المخالفين.

إذ ليس كل مخالف عدوا، وثقافتنا ترى الاختلاف بين الناس من سُنن الله في الكون، وأنه يعبر عن الإرادة والحكمة الإلهية.
وهذا الكلام ليس من عندي، لكنه مقتبس من نصوص قرآنية صريحة عالجت الموضوع في أكثر من موضع.
والتعامل مع المخالفين يقدم على قاعدة «البر والقسط» بأمر القرآن ونصه.
أما الذين يهددون أمن المسلمين ويفتنونهم في دينهم فلهم حساب آخر.
الإجابة الخامسة أني أتمنى أن تقوم منابر المساجد بدورها فيما ينفع الناس ويستخلص منهم أفضل ما فيهم. إلا أنني أتفهم موقف الخطيب الذي أنزل جام غضبه على العلمانيين والليبراليين،
ورغم أنني لا أعرف الرجل لكنني أتصوره واحدا من الذين يهانون ويشهَّر بهم ويشار إليهم بمختلف عبارات التحقير والازدراء من جانب أغلب المثقفين الليبراليين والعلمانيين.

وإذا كان هؤلاء قد وظفوا المنابر الإعلامية لهذه المهمة طوال السنوات التي خلت. فقد نعذر خطيب أي مسجد إذا ما اعتلى بدوره منبرا وتوجه إلى الله بالدعاء على الفريق الآخر. مستخدما نفس السلاح الذي يوظفه الآخرون، مع اختلاف الوجهة بطبيعة الحال.
علما بأن الأولين جيش منتشر على ما لا حصر له من المنابر الإعلامية، في حين أن من انبرى من الآخرين كان واحدا فقط فيما نعلم.

ليس عندي دفاع عما فعله خطيب المسجد، لكنني وقد تمنيت أن يقابل السيئة بالحسنة كما يفعل أهل الكرم. أتفهم موقفه وقلة حيلته، ولجوءه إلى مقابلة السيئة بسيئة مثلها سيرا على نهج أهل العدل.
الإجابة السادسة أننا إذا أردنا أن نستخلص عبرة من الفعل ورد الفعل، فهي أننا رغم إلحاحنا طوال السنوات الأخيرة على ضرورة القبول بالآخر واحترامه، فإن هذه القيمة لا تزال غائبة في علاقة الليبراليين والعلمانيين بالإسلاميين.

إذ صار إقصاء الآخر وإساءة الظن به هو الأصل في تلك العلاقة.

ورغم أن ذلك حاصل بين غلاة الجانبين، إلا أننا لابد أن نعترف أن نسبة عالية من معتدلي الليبراليين والعلمانيين صارت أقرب إلى موقف الغلاة.

وإذا كان المعتدلون بين الإسلاميين قد تفهموا موقف نظرائهم من الطرف الآخر وأبدوا استعدادا مشهودا لتأسيس علاقة قائمة على الفهم والتفاهم معهم، إلا أن تلك البادرة لم يرحب بها، وتجلى ذلك بصورة أوضح خلال الأشهر التي أعقبت إعلان نتائج الاستفتاء على التعديلات الدستورية، التي بلغ فيها الاستقطاب والتقاطع أشده بين الجانبين.

الأمر الذي انتكست في ظله جهود التواصل بينهما. وهو ما دفع العديد من رموز الاعتدال الإسلامي إلى العزوف عن مواصلة تلك الجهود، باعتبار أنها لم تعد ذات جدوى تذكر.

وعن نفسي فقد اعتذرت مؤخرا عن إدارة حوار بين الطرفين لهذا السبب، اقتناعا مني بأن فرص نجاحه ليست متوافرة في الوقت الراهن.
.....................

6 التعليقات:

محمد البهنسي يقول...

أعتقد أن فرصة النجاح لم تكن متاحة من ذي قبل وليست متاحه في الوقت الراهن و لن تطون متاحه مادامت السماوات و الأرض لأن العلاقه الفكريه علاقة تضاد و لكل إتجاهه الموازي للأخر و لن يتلاقى الخطان المتوازيلا ولا حتى في نقطة المالانهايه.... هكذا علمونا في الرياضيات

م/محمود فوزى يقول...

محمد البهنسي
انا اختلف معك فى ان التلاقي مستحيل
ولكنه ممكن
المشكله فى ان هناك العديد من تصرفات الكثير من العلمانيين لايقبلون مجرد تواجد الاسلاميين فى الساحه
وتصرفاتهم لاتوحي باى رغبه فى التعاون
بل رغبه فى التسلط
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

محمد البهنسي يقول...

محمد فوزي
أولا أعتذر عن الأخطاء الإملائيه لأنني أكتب بسرعه جدا ...
ثانيا: أعتقد أن المشكله ليست في تصرفات الكثير من العلمانيين لأنهم يتصرفون طبقا لمنهجهم الرافض للدين و لحكم الدين و لهذا فمنهجهم هو المسئول عن تلك التصرفات الإقصائيه لأن منهجهم يقصي الدين أساسا من الحياه السياسيه و من التشريع و هو بذلك غير مقبول و لهذا لا يمكننا أن نتصور تلاقيه مع التيار الإسلامي السياسي لو إتبع كل منهما أصوله و إلتزم بقواعده

م. صبري النجار يقول...

العلمانية أو الدنيوية ( ضد الأخروية) ترجمة غير أمينة لمصطلحSecularismويعني فصل الكنيسة عن الدولة أو فصل الدين عن الدولة، وهو ميدأ إضطرت إليه أوروبا إضطراراً بسبب محاربة بابوات الكنيسة في العصور الوسطى للعلم والباحثين في العلم وعقد محاكم تفتيش inquisitionضدهم ومن أشهر ضحايا العلم وقتئذٍ جاليليو،فكان انتشار العلم المترجم عن علماء العرب إلى اللاتينية قد اوجد جيلاً يعاني الاضطهاد إلى درجة الحكم عليهم بالحرق أحياءاً، ومن ثم إضطروا للثورة ضد الكنيسة وأسسوا مبدأ secularism، أما في العالم الاسلامي فقد كان العلم وقتئذ لايوجد إلا بين علماء المسلمين فقط، فماذا نحاكي العصور الوسطى ومحاكم التفتيش وننادي بفصل الدين عن الدولة في العالم الإسلامي، ونزيف المصطلح ونطلق عليه العلمانية؟

م/محمود فوزى يقول...

محمد
العلمانيون من الممكن التلاقي معهم اذا تخلصوا من فكره الاقصاء وتعاونوا على اساس مصلحه الوطن كأولويه

ربما ترى ان هذا من اساسيات منهجهم
ولكن ايا كان فهذه هى مقومات التعاون
اتمنى ان يعقلوا ذلك جيدا
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

م. صبري النجار
جزاكم الله خيرا على هذا التفصيل
بالفعل العلمانيه ظهرت في اوربا كرد فعل لمشكله هناك غير موجوده لدينا اطلاقا
بالعكس فالدين يحض على العلم والتطور واعمار الارض

لذلك فالمنادون بالعلمانيه يريدون وضعا لمشكله لم تكن موجوده اطلاقا لدينا

ربنا يهدي الجميع
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar