Subscribe:

Ads 468x60px

14 سبتمبر، 2011

7 أسباب للزعل


صحيفة الشروق المصريه الاربعاء 16 شوال 1432 - 14 سبتمبر 2011

7 أسباب للزعل - فهمى هويدي


7 أسباب للزعل
2011-09-14


عندي سبعة أسباب للحزن أعاني منها منذ فوجئت ذات صباح بصدور قرار يقضي بإغلاق مكتب الجزيرة مباشر في القاهرة. السبب الأول يتعلق بورود فكرة المصادرة والقمع على بال صاحب القرار، وهي الفكرة التي ظننا أننا تجاوزناها وأنها سقطت من قاموس حياتنا. ولكن ما جرى أعطى انطباعا بأن عقلية القمع مازالت باقية، وأن بصمات صفوت الشريف وأنس الفقي لاتزال حاضرة في الساحة الإعلامية. حتى خيل إلي أننا إذا دققنا جيدا في القرار الصادر فسوف نلمح توقيع أنس الفقي عليه، ولكن اسمه محي ووضع مكانه اسم آخر.السبب الثاني أن قرار المصادرة الذي ذكرنا بالشريف والفقي، جرى تنفيذه بأسلوب بوليسي أعاد إلى أذهاننا أساليب حبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق. ذلك أنه ما كان يتصور أحد بعد الثورة أن تتم مداهمة مقر أي قناة تلفزيونية بقوة من رجال الأمن بدعوى انتسابهم إلى المصنفات الفنية، وأن يصطحب هؤلاء نحو 40 شخصا من المخبرين وأمناء الشرطة. وأن يقتحموا المقر ويصادروا أحد الأجهزة المهمة. دون أن يقدموا للقائمين على المكان أي أوراق رسمية تبين هويتهم أو هدفهم، ويدعون أن أحد الجيران اشتكى من الإزعاج الذي يسببه الجهاز المذكور له، دون أن يحددوا من الشاكي ولا أن يبرزوا صورة الشكوى. ثم يتبين أن مقرا آخر للإذاعة البريطانية الـB.B.C موجود في البناية ذاتها ولديه نفس الجهاز، لكن الأول يسبب الإزعاج ويستحق المصادرة، في حين أن الثاني مسكوت عليه ومرحب به. إلى غير ذلك من الملابسات التي خبرناها وشبعنا منها قبل الثورة، ثم اكتشفنا أنها مازالت قائمة لم يتغير منها شيء وأن الكتاب المرجعي الذي استخدمه الأولون لا يزال مطبقا بحذافيره من جانب الآخرين، وأن «ريمة لم تغير شيئا من عاداتها القديمة».السبب الثالث للحزن أننا انتبهنا من متابعة القصة أن مصلحة الاستعلامات، وهي الجهة المنوط بها إصدار التراخيص للمراسلين الصحافيين في ظل الثورة، مازالت في قبضة فريق مبارك وأنس الفقي الذي كان يتحكم في المراسلين والصحافيين قبل الثورة. وإن الذين كانوا مشغولين طول الوقت بتسويق النظام السابق من خلال التضليل والتهليل هم أنفسهم الذين يتلاعبون الآن بعملية التراخيص، فيمنحون ويمنعون استنادا إلى نفس المعايير التي كان معمولا بها في السابق، والتي تقدم الأمن على القانون كما تقدم النظام على الوطن.السبب الرابع أن القرار شوه صورة الثورة وأصبح بمثابة نقطة سوداء في سجلها. وأعطى انطباعا يؤيد شكوك البعض في أن عقلية النظام السابق مازالت حاضرة وأن فلوله لم يختفوا، ولكنهم صاروا يطلون برءوسهم بين الحين والآخر، بما يزيد من نفوذهم وتأثيرهم. بل إن القرار، قرار إغلاق المحطة، أصبح بمثابة تكذيب لما توقعناه أو تمنيناه بالنسبة لحرية الإعلام وحملة مشاعل الديمقراطية المنشودة.السبب الخامس أن الخطوة التي اتخذت جاءت دالة على غياب الرؤية السياسية والانحياز إلى القهر والتكميم من خلال إجراءات السلطة وحيلها. ففيما فهمت فإن وزارة الإعلام أو مصلحة الاستعلامات لم تخاطبا المسؤولين عن القناة بأي ملاحظات أو تحفظات. وإذا صح ما قيل من أن بعض أنشطتها كانت بحاجة إلى تراخيص، فإنها لم تنبهها إلى ذلك، علما بأننا فهمنا أن التراخيص التي جرت الإشارة إليها لم تصدر لأن الجهة الرسمية (الاستعلامات) هي التي ظلت تسوف في إصدارها طوال أربعة أشهر، وبدلا من أن يتم التواصل مع المسؤولين عن القناة من خلال التفاهمات الحضارية، فإن الجهة الرسمية، سواء كانت وزارة الإعلام أو مصلحة الاستعلامات، آثرت أن تلجأ إلى المداهمة والمصادرة وإلقاء القبض على مهندس البث المباشر.السبب السادس أن وزير الإعلام الذي تصدى لتبرير الإجراء المتخذ رجل اشتغل بالصحافة ويفترض أنه يقدر أهمية حرية التعبير، ويعرف كيف ينبغي أن تعامل المكاتب الإعلامية، وعلى دراية بالأساليب المتحضرة الواجب اتباعها في التعامل مع الإعلاميين.

أما السبب السابع الذي أحزنني في المشهد فهو أن وزير الإعلام والجهات الرسمية التي حاولت تبرير القرار تعاملوا مع الرأي العام بدرجة مستغربة من الاستهانة، حيث افترضوا في الناس البلاهة والغباء. حتى أنهم تصوروا أنهم سوف يصدقونهم إذا قالوا إن أحد الجيران اشتكى من إزعاج القناة، أو إذا قالوا إن القرار لا علاقة له بالمحتوى الإعلامي الذي تقدمه. إذ من العيب أن يقال هذا الكلام ويصبح العيب مضاعفا ومشينا إذا تصور القائلون أننا يمكن أن نصدقه. ليس عندي دفاع عن القناة، لكنني أرجو من أولي الأمر أن يحترموا عقولنا وألا يتعاملوا معها بذلك القدر من الازدراء.


0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar