Subscribe:

Ads 468x60px

31 أغسطس، 2011

التضامن له ضريبة

صحيفة الشرق القطريه الأربعاء 2 شوال 1432 – 31 أغسطس 2011
التضامن له ضريبة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/08/blog-post_31.html


لا أعرف إلى أي مدى يحتمل المزاج العام في مصر ــ خصوصا في العيد ــ حديثا عن «التقشف»، ولكن الذي أعرفه أننا لابد أن نفتح هذا الملف يوما ما.
وحين حدثت في ذلك أحد كبار المسؤولين في الحكومة كان رده أن الأمر أكثر من ضروري حقا، ولكنه يتطلب شجاعة لا تتوافر لدى كثيرين هذه الأيام.
كنت قد وقعت على تقرير عن خطة التقشف القاسية التي أقرتها الحكومة الإيطالية أخيرا لإنقاذ البلد من الإفلاس، واستهدفت توفير مبلغ 45.5 بليون يورو خلال عامين.
وأثار انتباهي فيها أنها استحدثت ضريبة تطبق خلال العامين سميت ضريبة التضامن. وهي تستهدف أصحاب الدخول المرتفعة وحدهم. فتفرض ما نسبته 5 في المائة على الذين تتجاوز دخولهم 90 ألف يورو سنويا، و10 في المائة على الذين تتجاوز دخولهم السنوية 150 ألف دولار.
من التدابير الأخرى التي قررتها الخطة خفض نفقات الحكومة،
وإلغاء 38 محافظة ودمجها مع محافظات أخرى.
وكذلك إلغاء ودمج 1500 بلدية مع غيرها.
وإلغاء 50 ألف وظيفة لمسؤولين منتخبين على مستوى الدولة المركزية والبلديات المحلية.
كما سيقتطع مبلغ 9.5 بليون يورو من موازنة المجالس المحلية.
في الوقت ذاته طلب من الوزارات أن تضغط مصروفاتها، بحيث توفر 8.5 بليون يورو خلال السنتين.
استهوتني خطة التقشف، ووجدت أن «ضريبة التضامن» التي تفرض لمدة سنتين على أصحاب الدخول المرتفعة فكرة تستحق الدراسة والاقتباس.
وحين عرضت الأمر على المسؤول الكبير وجدته يقول إن ثمة أفكارا للتقشف معروضة على الحكومة، لكنها تواجه مشكلات عدة، منها أن مطالبات المجتمع ممثلا في فئاته المختلفة تضغط بشدة باتجاه تحسين الأوضاع المالية ورفع الأجور، حتى يبدو وكأن الثورة في مصر حين أسقطت النظام السابق ليس فقط للخلاص من استبداده، وإنما أيضا لزيادة أجور العاملين في مختلف القطاعات.
أضاف المسؤول أن الناس معذورون وأن المظالم الاقتصادية التي عانى منها ألوف العاملين كثيرة وشديدة الوطأة، والحكومة تحتاج إلى وقت لتلبية تلك الاحتياجات. لكن أصحاب الحاجات لا يريدون أن يصبروا إلى جانب أن ثقة الناس في وعود الحكومة ليست كافية.
حصيلة المناقشة كانت كالتالي:
المطالبات بزيادة الأجور لا تتوقف والناس لم يعودوا يطيقون صبرا على الانتظار.
والحكومة غير قادرة على الاستجابة لتلك الطلبات في الأجل القصير.

في الوقت ذاته فإنها مترددة في التعامل مع ذوى الدخول المرتفعة. فهي تقدم إلى بعضهم دعما لا مبرر له حين توفر لهم الطاقة بأسعار رخيصة، وكأنها تدفع إليهم ضرائب بذلك الدعم، ينسحب ذلك على الصناعات ذات الاستخدام الكثيف والربحية العالية، مثل الصلب والأسمنت والسيراميك.
من ناحية ثانية فهي تخشى أن تتهم بالتضييق على الاستثمار الخاص في حين أنها تسعى جاهدة إلى توفير المناخ المناسب لجذب تلك الاستثمارات.
النتيجة أن ذوى الدخول الضعيفة يعانون، وذوي الدخول العالية يمرحون مطمئنين. والحكومة حائرة بين الاثنين. فهي غير قادرة على حل مشكلة الأولين، ولا هي قادرة على ممارسة أي ضغط على الآخرين.

لذلك فإننا لا نكاد نرى خطة شجاعة للتقشف تقنع الفقراء بأن لديهم أملا في تحسين أوضاعهم، حين تبدأ الحكومة بنفسها في ذلك وحين تلزم الأغنياء بأداء مسؤولياتهم نحو المجتمع من خلال تضحيات بسيطة لأجل محدود.

وتلك خلفية إذا صحت فإنها تضعنا بإزاء موقف معقد. فليست لدينا حكومة قوية تملك جرأة إعلان خطة التقشف،
وليس لدينا برلمان يمثل المجتمع يتبنى تلك الخطة،
وليس لدينا إعلام مسؤول يعبئ الرأي العام لصالح قضية التقشف لإنقاذ المستقبل، بدلا من التنافس على فضح الماضي واجترار ذكرياته.
........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar