Subscribe:

Ads 468x60px

29 أغسطس، 2011

نسينا أن الإنسان أولًا

صحيفة الشرق القطريه الاثنين 29 رمضان 1432 – 29 أغسطس 2011
نسينا أن الإنسان أولًا – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/08/blog-post_29.html

ليس لدي أي تعاطف مع السيد «خنوفة» الذي انتحر بعد أربعة أيام من إلقاء القبض عليه، وحولته وسائل الإعلام إلى «نجم» في عالم الجريمة، حين وصفته بأنه أخطر بلطجي في القاهرة، إذ صورته بحسبانه شقيا مغامرا هرب من سجن وادى النطرون خلال أحداث الشغب التي شهدتها السجون يوم جمعة الغضب (28 يناير الماضي)،
حيث كان محكوما عليه بالسجن عشر سنوات بعد إدانته في قضية مخدرات، وبعد هروبه لم يختف، وإنما ظل يواصل مغامراته حتى اتهم في تسع قضايا أخرى بينها محاولة اقتحام قسم شرطة مصر القديمة مرتين. وقطع طريق صلاح سالم الذي يمثل أحد الطرق الرئيسية المهمة في العاصمة.
حين ألقى القبض عليه فى الأسبوع الماضي أبرزت كل الصحف المصرية الخبر على صفحاتها الأولى، وصورت لنا الخطوة بأنها إنجاز أمني كبير حققته المباحث الجنائية التي تفننت في محاولة الإيقاع به.

وأسهبت الصحف في متابعة سجل جرائمه حتى كرهته على المستوى الشخصي باعتباره أحد رموز الشر والبلطجة التي صار الجميع معبأ ضدهما في مصر.

وحين انتحر احتل خبره مكانة على الصفحات الأولى أيضا مشفوعا بتفاصيل غيرت مشاعري نحوه، وجعلتني أتعاطف مع إنسانيته وليس مع جرائمه.

فقد ذكرت صحيفة «الشروق» أنه هاجم قسم شرطة مصر القديمة في المرة الأولى يوم 5 يوليو، لتهريب بعض أبناء بلدته «عزبة أبوقرن» الذين كان قد تم احتجازهم هناك بعد إحدى الحملات الأمنية.
ولا أعرف إن كان هؤلاء من رجاله وعصابته أم أنه فعلها من باب استعراض فتوته وتأكيد زعامته.
لكن هجومه الثاني على قسم الشرطة هو الذي أثار انتباهي وغير من رأيي.
ذلك أنه شن هجومه المسلح الثاني على القسم يوم 15 أغسطس، لإخراج أمه وزوجته اللتين كانتا قد احتجزتا في القسم لحين تسليم نفسه. وهي معلومة إذا صحت فإنها تعني الكثير في ذاتها وفي دلالتها.
ليس معلوما تاريخ إلقاء القبض على الأم والزوجة وارتهانهما لدى القسم لإجبار خنوفة على تسليم نفسه، ولكننا لاحظنا أن هجومه الأول كان يوم 5 يوليو وأن هجومه الثانى لإخراج المرأتين كان يوم 15 أغسطس، الأمر الذي يدعونا إلى ترجيح أنهما احتجزتا داخل القسم لمدة شهر على الأقل، وأن اقدامه على مهاجمة السجن في هذه الحالة قد يكون مفهوما.

وليس ضروريا أن يكون المرء صعيديا لكي يغار على كرامة أمه وزوجته ويقدم على مغامرة من ذلك القبيل. لأنني أفهم أن مثل هذه العملية يمكن أن تخطر على بال أي «رجل» لديه قدر من الحمية والغيرة، خاصة إذا كان من عوام الناس وليست لديه ثقة في أن القانون يمكن أن ينصفه في هذه الحالة.
بل إنني ذهبت إلى القول إن الشرطة لجأت إلى أسلوب غير قانوني في الضغط عليه حين احتجزت أمه وزوجته بغير ذنب، فرد الرجل بأسلوب غير قانوني في محاولة إطلاق سراحهما. بالتالي فإنهما تعادلا في الإثم.
أما السؤال الذي حيرني هو:
هل لايزال أسلوب احتجاز الأهل وارتهانهم لإجبار الشخص المطلوب على تسليم نفسه لايزال مطبقا بعد ثورة 25 يناير؟

أدري أن ذلك كان من تقاليد الشرطة قبل الثورة، حين كانت تدوس على القانون ولا تتردد في العدوان على حريات الناس وإهدار كراماتهم،
وحين كانت تتصرف على نحو يفتقد إلى الحرفية، فتلجأ إلى البطش حين تعجز عن تحقيق مرادها من خلال التحقيق والتحرى وجمع خيوط الأدلة.
ويكون البطش فى هذه الحالة تعبيرا عن العجز المهني والكسل العقلي.

لكننى تصورت أن الإدانات القوية التي حدثت بعد الثورة لمثل هذه الأساليب العتيقة وغير الإنسانية دفعت رجال الشرطة إلى وقفها. أو على الأقل الحذر الشديد في استخدامها.

لكن النموذج الذى بين أيدينا يدل على أن شيئا لم يتغير وأن «ريمة عادت إلى أساليبها القديمة»، وذلك أكثر ما يثير القلق ويبعث على الاستياء. الأمر الذى يعني أن التغيرات التي حدثت فى جهاز الشرطة شملت الأشخاص، وهذا أمر مهم بطبيعة الحال، لكنها لم تشمل الثقافة السائدة التى هى أكثر أهمية.
وهو ما يدعونى إلى طرح السؤال التالى:
ما قيمة تنحية عدة مئات من كبار ضباط الشرطة عن وظائفهم للاشتباه فى ضلوعهم فى عمليات التعذيب والقهر، إذا لم يؤد ذلك إلى إىقاف تلك الأساليب غير الإنسانية فى التعامل مع البشر؟

بل ما قيمة إسقاط نظام مبارك ومحاكمته إذا استمر بعد ذلك تعذيب البشر واحتجازهم في السجون بغير حق، وإذا فوجئنا بأن أما وزوجة تم ارتهانهما داخل أحد أقسام الشرطة لإجبار رجل البيت على تسليم نفسه.
لقد ظللنا حينا من الدهر نتجادل حول أيهما أولا الدستور أم الانتخابات وفاتنا أن ندق الأجراس لنذكر الجميع بأن الإنسان أولا، حيث ظننا أن تلك بديهية مفروغا منها، وأثبتت التجربة أن ذلك تفاؤل لا محل له،

إن انتهاك حرمة أي إنسان في مصر أو إهدار كرامته يعني أن الثورة لم تحقق أهدافها، وإننا يجب أن نستنفر للدفاع عنها.
...................

4 التعليقات:

Ayoub يقول...

بارك الله بك يا أستاذ فهمي... دائماً تفكر فيما أفكر به كمواطن عربي بسيط

م/محمود فوزى يقول...

ايوب
وبارك فيكم
هذا عهدنا عاده مع الاستاذ فهمي هويدي
ربنا يكرمك ويبارك فيك

ربيع عيد القوى يقول...

الشرطة لا بد لها من إعادة تأهيل ياأستاذنا.

م/محمود فوزى يقول...

ربيع عبدالقوي
بالفعل الشرطه يجب ان يتم تكون مختلفه تماما عن ذى قبل
سواء فى التعامل مع الناس او مع القضايا الامنيه المختلفه
اتمني ان يحدث هذا قريبا
لان هذا الامر خطير جدا
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar