Subscribe:

Ads 468x60px

25 أغسطس، 2011

ليس دفاعاً عن البكيني


صحيفة الشرق القطريه الخميس 25 رمضان 1432 – 25 أغسطس 2011
ليس دفاعاً عن البكيني – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/08/blog-post_25.html

ليس عندي أي دفاع عن المايوه البكيني في شهر رمضان أو في غيره، لكن أعترض على تحويله إلى قضية وموضوع للمناقشة الوقت الراهن،

بل إنه ما خطر لي أن يثار الموضوع بعد ثورة 25 يناير، فضلا عن أنني ما تصورت أن أكون طرفا في الجدل المثار حوله. لكني لا أعرف إلى من نوجه اللوم في استدراجنا إلى مثل هذه الأمور الفرعية، إلى السياسيين والدعاة الذين تختل لديهم الأولويات فيورطون أنفسهم ويشغلون الرأي العام بالقضايا الهامشية والتافهة، أم إلى الإعلام الذي يسعى إلى الإثارة ولا يكف عن الاصطياد، وأحيانا يحرف الكلام لكي يحقق الهدفين معا.
أمس الأربعاء 24 أغسطس أبرزت صحيفتان مصريتان على الصفحة الأولى لكل منهما خبر نقل عن أمين حزب الحرية والعدالة (الإخوان) قوله يجب منع السائحين من شرب الخمر أو ارتداء المايوهات (روزاليوسف)،
في حين ذكرت الثانية أن أمين الحزب، الدكتور سعد الكتاتني، طالب بفتوى من الأزهر لحسم ارتداء المايوه البكيني على الشواطئ العامة، هذا الكلام قيل في جلسة لمؤتمر دعم السياحة، شاركت فيه جهات عدة منها حزب الإخوان.

التفاصيل المنشورة لم تحمل هذا المعنى بالضبط، ولكنها ذكرت أن الدكتور الكتاتني قال إن الشواطئ العامة ينبغي أن تحكمها ضوابط معينة، وأنه إذا كانت الخمور ومايوهات البكيني لها أهمية في الموضوع فإنه يصبح بحاجة إلى دراسة خاصة، أما الشواطئ الخاصة فالناس أحرار فيها.
واقترح أن تعرض إشكاليات قطاع السياحة على مجمع البحوث الإسلامية ليبدي برأيه فيها. بالتالي فإن الرجل لم يقل إنه يجب منع السائحين من شرب الخمر أو ارتداء البكيني، كما ذكرت «روزاليوسف».
ويبدو أن موضوع الخمور والبكيني يحتل موقعا خاصا في بعض الدول العربية، لأنني قرأت قبل عشرة أيام رأيا للشيخ راشد الغنوشي زعيم حركة النهضة الإسلامية في تونس. قال فيه إن الإسلاميين إذا وصلوا إلى السلطة فلن يمنعوا الخمور والبكيني. وهو ما اعتبرته وكالة الأنباء الفرنسية خبرا مثيرا طيَّرته على الفور على مختلف عواصم الدنيا.
سواء بسبب الفضول أو الاستدراج فإن البعض لا يرون في أي تفكير إسلامي سوى أنه سعى لمصادرة الحريات العامة والتدخل في الحياة الخاصة للناس.

وقد نجح الإعلام في إعطاء الانطباع بأن تطبيقات إيران وأفغانستان هما النموذج والمثل الأعلى الذي يحتذيه الجميع، كما أن هناك فريقا من المتدينين اختزلوا الالتزام الديني في الشكل، واعتبروه معيارا للمفاضلة بين الفسوق والإيمان، ولم يروا في التطبيق الإسلامي سوى أنه مجموعة من الشعائر والطقوس، التي لا علاقة لها بقيم المجتمع وأخلاقيات الناس وقواعد المعاملات فيما بينهم.
يذكرني الحديث عن البكيني بحوار أجراه معي صحفي سويدي قبل عدة سنوات، إذ كان سؤاله الأول كالتالي:
ماذا سيفعل الإسلاميون بالرقص الشرقي إذا وصلوا إلى السلطة.

استغربت السؤال فقلت للرجل إنني لا أريد أن أصدق أنك جئت من السويد ولا يشغلك في مصر سوى مستقبل الرقص الشرقي فى حين
توقعت أن تسألني عن أمور أخرى تتعلق بالحرية والديمقراطية والمساواة والعلاقة مع العالم الخارجي، وغير ذلك من الموضوعات المهمة.

ولأنني لا أظن أن الرقص الشرقي مدرج ضمن أولويات المجتمع المصري، فإنني أخبرك صراحة بأنني لست مشغولا به. واعتبره موضوعا مؤجلا لا ينبغي أن يحتل أولوية في تفكير أي مشغول بالهم العام، لذلك فليست لدي إجابة عن السؤال.
أحرج صاحبنا وطلب أن أشرح وجهة نظري بتفصيل أكثر، فقلت إن التقاليد والسلوكيات العامة لا تعالج بقرار من السلطة، ثم إن التدرج هو الأصل في التعامل معها من خلال التربية والحكمة والموعظة الحسنة،
وفي الخبرة الإسلامية فإن الخمر لم تحرم مرة واحدة، ولكن القرآن حرمها على أربع مراحل.

وفي العصر النبوي فإن الأصنام التي هي رمز الشرك تركت في مكانها دون مساس طوال فترة الدعوة النبوية، ولم تهدم إلا بعد 13 عاما حين تم فتح مكة، كما أن نهضة الأمم تمر بمراحل عدة لا يحتل الرقص الشرقي مكانا في أي واحدة منها.
لقد تمنيت على أمين حزب الإخوان أن يحدد موقفا حاسما يرفض فيه التدخل في الحريات الخاصة للناس، وأن ينتهز الفرصة لكي يؤكد أهمية التفاف الجميع حول الأهداف الكبرى التي ينبغى أن تحتل الأولوية في التفكير العام، وعلى رأسها الاستقلال والحرية والعدالة الاجتماعية،
أما تشجيع السياحة وقضية المايوه البكيني وبيع الخمور، فهي أمور تترك لأهلها في الوقت الراهن، على الأقل حتى نحقق شيئا من الأهداف الكبرى. وإلا انفتح الباب للانشغال بصغائر الأمور عما هو جليل ومصيري في قضايانا.
.........................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar