Subscribe:

Ads 468x60px

22 أغسطس، 2011

أخيرًا غضبت مصر

صحيفة الشروق الجديد المصريه الاثنين 22 رمضان 1432 – 22 أغسطس 2011
أخيرًا غضبت مصر - فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/08/blog-post_22.html

رغم تضارب الأخبار المتعلقة بعملية قتل الإسرائيليين للضابط والجنود المصريين، إلا أن الأمر الواضح أن إسرائيل تلقت رسالة لم تألفها من الجماهير المصرية الغاضبة التى احتشدت أمام السفارة وظلت طوال الليل تنادى بطرد السفير.

ذلك أن الجماهير التى تمردت على المهانة والاستبداد انتهزتها فرصة لكى تعلن على الملأ أن مجرد الوجود الإسرائيلى فى قلب القاهرة يظل أحد رموز إهانة المصريين وجرح كبريائهم.التضارب الذى أعنيه لم أقصد به ذلك الذى اكتنف موقف الحكومة فقط، وإنما وجدناه أيضا فى التفاصيل التى نشرت عن الحادث.

فقد بينت صحيفة «الشروق» أمس كيف أصدرت الحكومة المصرية ثلاثة بيانات مختلفة بخصوص العملية خلال 12 ساعة.. إلى أن سحب البيان الأخير بحجة انتظار نتائج التحقيقيات الجارية فى الموضوع.

ولم يكن هناك من تفسير لذلك سوى أن المجلس العسكرى آثر التريث وعدم التصعيد السياسى لحسابات قدرها، فى حين أن الحكومة تأثرت بانفعالات الشارع المصرى وسارعت إلى اتخاذ خطوات بذاتها للرد على الجريمة الإسرائيلية من ثم فلعلنا لا نبالغ إذا قلنا إن موقف الحكومة كان متأثرا بانفعالات الشارع فى حين أن موقف المجلس العسكرى كان متأثرا بحسابات الدولة وتوازناتها.من ناحية أخرى فإن معلومات العملية الإسرائيلية ذاتها سادها الارتباك والتضارب. فالرواية الشائعة فى الصحف المصرية أن الإسرائيلين تتبعوا بواسطة طائرة هليكوبتر مجموعة الفلسطينيين كانوا قد وصلوا إلى رفح المصرية، قرب موقع لقوات الأمن المركزى. وحينما أطلق الإسرائيليون عليهم النار فإنهم قتلوا أحد الضباط المصريين وخمسة آخرين من الجنود،

إلا أن صحيفة «هاآرتس» نشرت فى 19/8 أن تتبع الفلسطينيين تم بواسطة عملية مشتركة جرى التنسيق فيها بين المصريين والإسرائيليين. وهى الرواية التى بثتها الصحيفة مرة واحدة على موقعها ثم سحبتها بعد ذلك. الأمر الذى يشكك فى صدقيتها.تحدثت مع بعض الخبراء فى هذا الصدد فرجحوا أن يكون قتل المصريين بالنيران الإسرائيلية تم على سبيل الخطأ، ولكن الإسرائيليين أرادوا من خلاله أن يوجهوا أيضا رسالة جس نبض إلى النظام الجديد فى مصر. كى يكتشفوا من خلالها موقف المجلس العسكرى ومدى «مرونته» فى التعامل مع الملف الإسرائيلى بعربدته وتجاوزاته.كنت قد قرأت قبل أسبوعين تقريرا إسرائيليا امتدح الرئيس السابق حسنى مبارك وذكر أنه نجح فى جميع الاختبارات التى وضعتها إسرائيل أمامه لكى تطمئن إلى حقيقة مشاعره إزاءها، وكان العدوان الإسرائيلى على غزة واجتياح لبنان من الاختيارات التى اجتازها مبارك بنجاح مشهود، حيث لم يستطع حتى إدانة العدوان، إلى غير ذلك من «النجاحات» التى دفعت إسرائيل إلى اعتباره صديقا عظيما وكنزا استراتيجيا.

وليس سرا أنه بعد ثورة 25 يناير فإن إسرائيل سعت إلى إخضاع النظام المصرى الجديد إلى اختبارات أخرى كان الابتزاز عنوانا رئيسيا لها.

من ذلك أنها ظلت تسرب أخبارا عبر صحفها تتحدث عن زيادة معدلات تهريب السلاح إلى قطاع غزة عبر الأنفاق، كما تتحدث عن ارتخاء القبضة المصرية على سيناء، وزعمهم أن ذلك أسهم فى ظهور بعض جماعات العنف المسلحة.مسارعة إسرائيل إلى محاولة تطويق الحادث تدل على مدى حرصها على عدم استفزاز النظام الجديد أو التصعيد معه. إذ عقد نتنياهو اجتماعا تشاوريا مع حكومته حول الموضوع. كما أعرب وزير الدفاع عن أسفه لوقوع الحادث، وتم إيفاد مبعوث خاص إلى القاهرة «السفير الإسرائيلى السابق» لتهدئة الموقف وامتصاص غضبها.إن شئنا أن نكون أكثر دقة فسنقول إن مظاهرات المصريين وانفجار مشاعر الغضب لدى شبابهم لم تبعث برسالة إلى الإسرائيليين فحسب، ولكنها بعثت برسالة أخرى إلى المجلس العسكرى ذاته تنبهه إلى طبيعة المزاج الشعبى المسكون بالرفض والنفور من مجمل السياسات الإسرائيلية التى تتسم بالاستهتار والعربدة.لقد أطلقت تسيبى ليفنى زعيمة المعارضة فى الكنيست تصريحا عقب الحادث ذكرت فيه أن الجبهة المصرية لم تعد حدود سلام فى تعبير عن استيائها من غضبة المجتمع والسلطة فى مصر.

وهو كلام لا يخلو من تدليس وتحريض، لأن كل ما فعلته مصر أنها عبرت عن غضبها واحتجاجها إزاء ما جرى. ولم تلجأ إلى ما يمكن أن يخل بمعاهدة السلام التى لم تكف إسرائيل عن انتهاكها.

ولكن لأنهم هناك اعتادوا على أن تحنى مصر رأسها لمثل هذه الحوادث فى السابق، فقد اعتبروا مجرد الغضب ورفض الانصياع والاستسلام من جانب النظام الجديد أمرا مستغربا يخل بتصورهم للسلام الذى يرتاحون إليه.
................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar