Subscribe:

Ads 468x60px

07 أغسطس، 2011

المتصوفة في السياسة


صحيفة الشرق القطريه الأحد 7 رمضان 1432 – 7 أغسطس 2011
المتصوفة في السياسة – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/08/blog-post_07.html

الخبر غريب حقا، لكن يبدو أنه صحيح، بدليل أنه نشر على الصفحات الأولى لأكثر من صحيفة صباحية أمس (السبت6/8)، وخلاصته أن اجتماعا عقد في مقر الطريقة العزمية بالقاهرة لمواجهة السلفيين ونظائرهم من «أتباع التيارات التكفيرية والظلامية»،
والكلمات الأخيرة للسيد علاء أبوالعزايم شيخ الطريقة العزمية.

أما الذين اشتركوا في الاجتماع فقد كانوا يمثلون خليطا من المتصوفة والشيوعيين والقوميين والأقباط وبعض ائتلافات الشباب الذين توافقوا على إقامة مليونية «للدفاع عن الدولة المدنية» يوم الجمعة المقبل 12/8.
من السياق فهمنا أن شيخ العزمية هو الذي دعا إلى الاجتماع في مقر الطريقة بالاتفاق مع أربع طرق صوفية أخرى. وأن تحرك المتصوفة الذين أسس الشيخ أبوالعزايم «حزب التحرير المصري» لكي يعبر عن بعضهم على الأقل، انطلق من الخصومة التقليدية والتاريخية بين الصوفيين والسلفيين، الذي يصور كل منهما الآخر بفساد العقيدة والضلال.

وهذه الخصومة أرادت بعض المجموعات السياسية الأخرى أن تستثمرها في التصدي للسلفيين، الذين برز دورهم في مليونية الجمعة قبل الأخيرة، التي شهدها ميدان التحرير يوم الجمعة 29 يوليو الماضي.

وحسبما ذكرت جريدة «التحرير» أمس على لسان الدكتور عبدالجليل مصطفى منسق الجمعية الوطنية للتغيير فإن احتشاد القوى الوطنية المؤمنة بالدولة الديمقراطية المدنية في مواجهة التيارات الدينية المتشددة يستهدف تكوين كتلة شعبية ضخمة للاستناد عليها في خوض الانتخابات المقبلة.
وإذا صح هذا الكلام فهو يعني أن تلك التجمعات السياسية لجأت إلى الاستعانة بالطرق الصوفية لكسب أصوات أتباعها في الانتخابات، خصوصا أن شيوخ تلك الطرق يتحدثون عن كتلة من الأتباع تتراوح بين 5 و7 ملايين شخص (وهو رقم مبالغ فيه).
وذكرت «الأهرام» في عددها أمس أن الصوفيين على استعداد لحشد خمسة ملايين شخص في الجمعة المقترحة يوم 12 أغسطس.
لا تزال هناك أكثر من علامة استفهام حول حدود التوافق بين المتصوفة والشيوعيين والقوميين والأقباط، وأن كنت أفهم أن الأمر لا يخلو من مفارقة. ذلك أنني أزعم أن المتصوفة شاركوا في الاتفاق مدفوعين بخصومتهم التاريخية للسلفيين، وأن الآخرين أقدموا على تلك الخطوة مدفوعين بحساسيتهم إزاء التيار الديني في مجمله.
أيا كان الأمر فلدي ثلاث ملاحظات على الاتفاق.

الأولى أنه يقحم الهوية الدينية في الصراع السياسي. وتلك خطوة خطرة تعمق من التشرذم. لأن الصراع حول الهويات الدينية لا حل له، وغاية المراد منه أن يتعايش المتصارعون في سلام مع بعضهم البعض. أما الصراع بين الاجتهادات والبرامج السياسية فله ألف حل وحل.
ولا يعني ذلك إغلاق الباب أمام السلفيين والمتصوفة أو غيرهما ومنعهم من الاشتراك في العمل السياسي. ولكنه يعني أن تفتح الأبواب للجميع للمشاركة بصفتهم مواطنين ووطنيين وليس بصفتهم المذهبية أو الدينية.

وللعلم فإن بعض الدول الإفريقية ــ السنغال ونيجيريا مثلا ــ لا تزال تعيش مأساة الصراع المحتدم بين المتصوفة والسلفيين، والأولون هم الذين نشروا الإسلام في إفريقيا، والأخيرون ظهروا في أوساط الشبان الأفارقة الذين درسوا في المملكة العربية السعودية ثم عادوا يؤسسون فروعا جيدة التمويل لرابطة العالم الإسلامي ويجعلون منها قاعدة لنشر الفكر السلفي.
الملاحظة الثانية، أن إذكاء التنافس بين السلفيين والمتصوفة يغذي عملية التفتيت على أساس الانتماء الديني في مصر. فنحن نعاني حساسيات المسلمين والأقباط. والتراشق بين الإسلاميين والعلمانيين، ومرارات الشيعة والسنة وخلافات المتطرفين والمعتدلين. الأمر الذي يدعونا إلى التمسك بالتسكين والتهدئة. لا إلى تفجير الصراعات وتوسيع نطاقها.
الملاحظة الثالثة، أن المتصوفة لهم دورهم الذي لا ينكر في مقاومة الاحتلال الأجنبي. فقد قاد المهدية الصراع ضد الإنجليز في السودان، كما قادت الحركة السنوسية المعركة ضد الاحتلال الإيطالي لليبيا. لكنهم انصرفوا بعد ذلك إلى مهام أخرى تربوية بالدرجة الأولى في داخل كل بلد انتشروا فيه وحققوا نجاحات على ذلك الصعيد.

ولم أجد تفسيرا مقبولا لانخراطهم في العمل السياسي والحزبي الذي يكون دائما على حساب رسالتهم الروحية والأصلية. الأمر الذي يجعل اشتراكهم في العمل السياسي خصما من رصيدهم وليس إضافة إليه.
وهذا الكلام ينطبق على السلفيين أيضا. أدعو للجميع بالهداية والرشاد.
..................

0 التعليقات:

Delete this element to display blogger navbar