Subscribe:

Ads 468x60px

06 أغسطس، 2011

من يتعظ ويعتبر؟

صحيفة الشرق القطريه السبت 6 رمضان 1432 –6 أغسطس 2011
من يتعظ ويعتبر؟ – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/08/blog-post_06.html

إذا كانت محاكمة الرئيس السابق حسني مبارك قد صنعت تاريخا، فأشك في أنها وحدها يمكن أن تصنع مستقبلا.
والتاريخ مهم لا ريب لكن المستقبل هو الأهم بامتياز.

فالحدث فريد في بابه ووقوعه لم يكن يخطر على بال أحد، ودلالاته وعبرته ستظل تدوي في الفضاء المصري والعربي إلى أجل لا يعلم مداه إلا الله.

إذ منذ الأربعاء الماضي في يوم المحاكمة وظهور مبارك وولديه ووزير الداخلية وأعوانه في قفص الاتهام، والتعليقات والحوارات لم تتوقف حول مغزى الحدث وصداه المفترض عند الناس وعند أهل السلطان، وكل ما قيل في هذا الشق أو ذاك أوافق عليه تماما. مستثنيا ما ورد على بعض الألسنة من عبارات التشفي والرغبة في الانتقام، رغم تقديري لمشاعر الضحايا والمكلومين ممن تعذبوا أو فقدوا أعزاء لهم على أيدي نظام مبارك ورجاله.

المعنى الذي تواتر على ألسنة الجميع خلاصته أن ما جرى لمبارك سيظل عبرة لمن يأتي بعده، وأن الله يمهل ولا يهمل وأن لكل ظالم نهاية.. إلخ.

والسؤال الذي خطر لي وأنا أتابع تلك الحوارات هو:
صحيح أن ما جرى عبرة لغيره، ولكن ما العمل إذا لم يعتبر ذلك الغير؟

أما الفكرة التي ألحت عليّ فهي أن العبر كثيرة لكن الذين يعتبرون قلة، فكيف لا نترك المستقبل للمصادفة، بحيث لا تصبح حظوظنا متروكة لهوى الحاكم القادم وميوله، إذ كما أنه قد يلهمه الله بعد النظر والبصيرة، فيتعلم الدرس ويتعظ منه، فربما حدث العكس، وجاءنا من يرفض الاتعاظ ويشيح بوجهه عن العبرة؟

إن الرئيس السابق لم يعتبر من مرتين نجا فيهما من الموت. يوم اغتيال السادات، حيث كان جالسا إلى جواره، وحين تعرض لمحاولة الاغتيال عندما كان متجها إلى أديس أبابا لحضور القمة الإفريقية،

وهو ذاته الذي قال في بداية حكمه إن القبر ليس له جيوب، وهو لم يعتبر حين حل به المرض، ولا حين مات حفيده وهو طفل.

ولم يعتبر مما حدث في أوروبا الشرقية، حين تساقط الطواغيت فيها واحدا تلو الآخر عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، إذ أغمض عينيه وأصم أذنيه، ومضى في طريقه غير آبه بكل ما صادفه أو أحاط به.

ليس وحده بطبيعة الحال، لأن ما نشهده في العالم العربي يدل على أن الحكام المستبدين لا يتعلمون، فيرسلون ولا يستقبلون، ولا يرون إلا سلطانهم وطموحاتهم.

والحاصل في سوريا واليمن وليبيا خير دليل على ذلك، حيث يتصرف حكام هذه الدول وكأنهم لم يسمعوا بأن الشعوب خرجت من محبسها وكسرت حاجز الخوف، ولا يزال كل واحد منهم متشبثا بالكرسي، الذي يقعد عليه وعلى استعداد لأن يدمر بلده ويريق دماء المئات والألوف من أبناء شعبه ثمنا لبقائه في السلطة.

لأن الأمر كذلك، فلا يكفي أن تتوفر العبرة أو تتحقق العظة، لأنه بغير الشق الآخر المتمثل في الاعتبار والاتعاظ، فإن الحدث يفقد قيمته المرجوة، ويظل جزءا من التاريخ لا صدى له أو أثر على أرض الواقع.

ولذلك قلت إن المحاكمة تصنع تاريخا ولا تكفي بذاتها لأن تصنع مستقبلا. وإنما يشترط لذلك أن تهيئ المقادير من يستوعب الدرس ويتعلم من خبرة من سبقه، فلا يكرر أخطاءه أو يرتكب جرائمه، ليتجنب مصيره.

لكن ثمة عملا ينبغي أن يؤدى حتى لا يترك الأمر للحظوظ والمصادفات ويصبح مصير البلد معلقا على ظهر «المخلص المنتظر».

لا سبيل إلى تجنيب البلد التعرض لتلك المغامرة إلا من خلال مجتمع قوي قادر على كبح جماح حكامه ونزواتهم. مجتمع يقوم على مؤسسات ديمقراطية منتخبة تمارس حقها في المشاركة والمساءلة. بحيث يصبح مصير الحكم بيد تلك المؤسسات وليس مرهونا بإرادة فرد أو بمصادفة تاريخية من أي نوع.

وهذه الخلفية تسوغ لنا أن نقول إن محاكمة مبارك إلى جانب كونها تقتص للشهداء الذين سقطوا والألوف الذين عذبوا في ظل نظامه، فإنها يمكن أن تطوي صفحة الطغيان وتخدم المستقبل في حالة واحدة، هي ما إذا شرعنا على الفور في إقامة تلك المؤسسات المنتخبة دون تسويف أو تنطع.

إن بعض مثقفينا مشغولون بهوية الدولة المدنية بأكثر من انشغالهم بإقامة المجتمع المدني، الذي تديره المؤسسات المعبرة عن إرادة الشعب

وليس ذلك أغرب ما في الأمر لأن الأغرب أنهم قبلوا بإطالة حكم العسكر في حين أنهم يرفعون رايات الديمقراطية والليبرالية.
وذلك من ألغاز السياسة في بلادنا التي ترشح المشهد لأن يضم بجدارة إلى فوازير رمضان التي يستعصى حلها.
..................

4 التعليقات:

كفاكم إشاعات ,فتنة يقول...

والله يا أستاذ مش بس الحكام المستبديين لم يتعظوا دا الى بيسموا أنفسهم النخبة أو ليبراليين أو المتشدقين بالدولة المدنية الديمقراطية كمان لا يتعظون

ghada يقول...

فعلا غريب امر بعض القوى السياسية التي تطلب من المجلس العسكري الألتفاف على نتيجة الاستفتاء وتاجيل الانتخابات،ولومه في نفس الوقت على أدائه وعدم الرضا عليه والتشكيك فيه، واتهامه بالادارة الرخوة، واذا قام بالشئ الوحيد المفترض من الجيش الالتزام به وهو فرض النظام حتى ولو بالقوة، اذا فالمجلس مخطئ وينتهك حقوق الانسان...ليس ذلك دفاعا عن المجلس العسكري بقدر ما هو ابراز لحالة من التخبط الواضح.
ليس علينا الذهاب وراء هؤلاء المعترضون أبدا.

م/محمود فوزى يقول...

كفاكم إشاعات ,فتنة
اتفق ممك فى ان هؤلاء منهم الكثير يتكلمون عن كلام ولا ينفذونه على انفسهم
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

غاده
طبعا لا يجب الذهاب ع هؤلاء - هم غالبا بلا ارضيه فى الشارع ولا يحاولون اجهاد انفسهم فى ذلك - فيستبدلون ذلك بالعمل الاعلامي وفقط
والنتيجه الخوف من اى اخذ راى الناس
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar