Subscribe:

Ads 468x60px

01 أغسطس، 2011

إمارة التحرير الإسلامية؟!


صحيفة السبيل الأردنيه الاثنين 1 رمضان 1432 – 1 أغسطس 2011
إمارة التحرير الإسلامية؟!– فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/08/blog-post.html

أتكون الإمارة الإسلامية هي التالية في ميدان التحرير، بعد الانتهاء من مراسم تأسيس «إمارة سيناء»؟
ــ ليس السؤال عبثيا تماما، لأننا قرأنا في عدد «الشروق» أمس (31/7) تصريحا لمصدر أمني تحدث عن أن البعض في سيناء خرجوا في موكب رافعين أعلاما سوداء نقشت عليها عبارة «الإمارة الإسلامية»، وذلك في أعقاب الهجوم على مركز شرطة العريش.
ولم أفهم لماذا أخذ الكلام على محمل الجد، وتحول إلى عنوان رئيسي على الصفحة الأولى. في حين أنه من ذلك النوع الذي ما إن يسمعه المرء من أذن حتى يخرجه من الأذن الأخرى، حيث ليس هناك ما يسوغ بقاءه في الوعي أو الذاكرة.

علما بأن إبرازه على النحو الذي وقع ربما وجد هوى لدى آخرين من الشباب وشجعهم على الحديث عن «إمارة التحرير الإسلامية»، خصوصا إذا تبينوا أن الفضاء يحتمل مثل هذه الفرقعات، وأن الإمارة المذكورة يمكن أن تقوم وتشغل الناس، لمجرد أنها ظهرت في وسائل الإعلام، دونما حاجة إلى الظهور على أرض الواقع.
قبل أي كلام في الموضوع، فإنني أعتبر الهجوم على مركز الشرطة لمجرد كونه رمزا للسلطة جريمة لا تغتفر، ينبغي أن يلاحق فاعلوها، وأن يوقع عليهم العقاب المشدد الذي يردعهم هم وأمثالهم.
وإذا ما عدنا إلى الموضوع، فإنني لا أجد مسوغا للاهتمام بحكاية إمارة سيناء الإسلامية سوى العنوان الذي يناسب الأجواء الراهنة، ويتجاوب مع حملة التنديد والتصعيد التي تروج لها بعض الدوائر بعد الذي جرى يوم الجمعة من استعراض للقوة قام به السلفيون بوجه أخص.
إن ثمة كلاما جادا ينبغي أن يقال بعد إطلاق الفرقعة، وبمناسبة الأجواء الراهنة، والخص هذا في النقاط التالية:
- إنه ليس كل ثرثرة أو ادعاء يمكن أن تصنف بحسبانها خبرا.
وإذا كان من حق أي أحد أن يمارس حريته في التعبير والتمني، فيطلق ما يشاء من نداءات وعناوين، فإن وزن القائل ومعقولية الكلام ينبغي أن يوضعا في الاعتبار عند تقييمه.
وحين حاولت أن أتحرى مسألة إمارة سيناء الإسلامية، فإن زميلنا مصطفي سنجر مراسل «الشروق» في العريش قال لي إن البعض تحدث عن الموضوع قبل سبع سنوات تقريبا، وإن مجموعة من المتطرفين الذين لا شعبية لهم رددوا الفكرة هذه الأيام. بما يعني أن الكلام له أصل حقا، لكنه صادر عمن لا وزن لهم أو صفة.
- إن سياسة الاصطياد والتربص التي تتعمد إعادة إنتاج الفزاعة الإسلامية وتشويه فصائل التيار الإسلامي ينبغي تجاوزها، باعتبارها من مخلفات النظام السابق «وفلوله»،
لا أدعو إلى تحصين ذلك التيار ضد النقد، وأزعم أنه لا ينبغي أن يغض الطرف عن أخطائه وحماقات بعض المنتمين إليه، ولكن ما أفهمه أن النقد مجاله ساحة الرأي، ولكن العبث بالأخبار واللعب في صياغتها لشيطنة طرف وفض الناس من حوله، يتعارض مع أصول المهنة وأخلاقياتها.
وهو في هذه الحالة لا يعد نقدا، ولكنه يصبح أقرب إلى الدس والتدليس الإعلامي الذي يهدر تلك الأصول ويخل بأمانة التعبير وصدقيته.

وهذا الدس والتدليس شائع هذه الأيام، بل إنه السلاح المعتمد في الحرب الثقافية الباردة الجارية. وللأسف، فإن عملية الاصطياد هذه لم يتورط فيها بعض الصحفيين الساعين إلى الإثارة والوقيعة فقط، وإنما أصبح يلجأ إليها بعض الكتاب المحترمين، ناهيك عن غير المحترمين بطبيعة الحال.
- إن السلفيين ينبغي أن يدركوا أن حملة التعبئة المضادة التي لم تتوقف طوال العقود الأخيرة أثارت مخاوف كثيرين، حتى من التيار الإسلامي المعتدل. ومن هؤلاء أناس متدينون وسيدات محجبات.

وقد حدثني الدكتور محمد العوا عن فتاة محجبة تقدمت نحوه بعدما ألقى محاضرة في الإسكندرية، وقالت له بصوت مسكون بالخوف والفزع: ماذا سنفعل إذا وصل الإخوان إلى السلطة؟
وإذ فوجئ بذلك فإنه سألها ضاحكا ماذا تتوقعين أن يفعلوا بك وأنت ترتدين الحجاب؟

وإذا كان مثل ذلك الخوف قد شاع بين المعتدلين، فإن ذلك يصور لك ما بلغه الخوف حين رأى الناس جموع السلفيين وسمعوا هتافاتهم الجهيرة في ميدان التحرير. الأمر الذي يعني أنهم مطالبون بتهدئة خواطر الناس وطمأنتهم، لا على سبل الادعاء والتظاهر، ولكن بخطاب أكثر سماحة وودا وبسلوك أكثر رقة وورعا وأصدق تعبيرا عن خلق المسلم الذي يتحلى بالحكمة والموعظة الحسنة.
..................

2 التعليقات:

norahaty يقول...

إعلام مسموم
من جهة وجهل
إعلانى من جهة
أخرى.

م/محمود فوزى يقول...

دكتوره نور
اعتقد ان صفه الجهل الاعلامي او الاعلاني ربما تكون موجوده ولكنها ليست السبب الرئيسي ولكن ربما هناك قصد كبير فى الامر
ربنا يستر
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar