Subscribe:

Ads 468x60px

31 يوليو، 2011

فازوا وخسر الوطن

صحيفة السبيل الأردنيه الأحد 30 شعبان 1432 – 31 يوليو 2011
فازوا وخسر الوطن – فهمي هويدي
http://fahmyhoweidy.blogspot.com/2011/07/blog-post_31.html

لم يحدث الأسوأ في ميدان التحرير يوم الجمعة الماضي 29/7. وذلك خبر سار لا ريب.
إذ فشل الرهان على تحول الميدان إلى ساحة حرب بين الإسلاميين والعلمانيين، ولم يقع "التطهير" أو "كمين الدم" الذي تحدث به البعض، وتمناه آخرون.
مع ذلك، فإنني لست سعيدا بأداء الجماهير السلفية، وإن كنت أفهمه، وأرجو ألا يبالغ الآخرون في التعبير عن الاستياء منه.
عندي في فهم موقفهم أربعة أسباب، هي:
أنهم بعد عقود من التغييب والتعذيب والازدراء، إذا أرادوا أن يطلقوا صيحة عالية في الميادين العامة بالقاهرة والإسكندرية وغيرها من المدن. فقد يعذرون في ذلك.
أعني أن المبالغة في إثبات الحضور يمكن أن تفهم بحسبانها رد فعل على المبالغة في التغييب والإقصاء.
السبب الثاني أنهم قوم حديثو عهد بالممارسة السياسية، ذلك أن الفكر السلفي في أصله معني بتصحيح العقائد ومحاربة البدع. والحركة السلفية بمفهومها المعاصر إنما نشأت في الجزيرة العربية في القرن الثامن عشر ردا على انتشار البدع آنذاك، ودعوة إلى تقويم ما اعوجَّ في معتقدات وتقاليد مجتمع المسلمين آنذاك.
ولم نعرف لجماعتهم اشتغالا بالعمل السياسي إلا في العقد الأخير على الأرجح، وتجلى ذلك في ممارسات بعضهم في الكويت والمغرب في حدود ما أعلم.
وكان ذلك من تداعيات تطور التجربة الديمقراطية في البلدين. وإذا صح ذلك فهو يعني أن الجماعات السلفية في مصر التي كان لها موقفها السلبي من العمل السياسي طوال السنوات التي خلت، تحتاج إلى بعض الوقت لإنضاج موقفها وتطوير خطابها، بما يساعدها على الخروج من ضيق مشروع الجماعة إلى سعة مشروع الوطن، ومن الانكفاء على الذات إلى التفاعل مع الآخر.
السبب الثالث الذي يدعوني لإعذار الجماعات السلفية هو أننا إذا كنا قد احتملنا طوال الوقت أصوات المثقفين الذين تصدروا المنابر والإعلامية وهم يرددون بصوت عالٍ "علمانية علمانية"، فيتعين علينا أن نحتمل أصوات آخرين رفعوا في المقابل شعارات تنادي «إسلامية إسلامية».
السبب الرابع أنه إذا جاز للبعض في الوقت الراهن أن يحاولوا احتكار صدارة المشهد في مصر، ويقدموا أنفسهم بحسبانهم ممثلين للوطن والثورة، ويحاولوا بهذه الصفة أن يرسموا خريطة المستقبل، فينبغي ألا نستغرب من غيرهم أن يسعوا إلى تصويب تلك الصورة لإقناعهم وإقناع غيرهم أن هؤلاء لا يمثلون إلا أنفسهم، وأنهم إذا كانوا قد احتكروا الفضاء الإعلامي، فإن للشارع صوتا آخر جديرا بالاعتبار.
ذلك كله أفهمه، لكنني ما زلت عند رأيي في أنني غير سعيد به، ذلك أن المشهد في ميدان التحرير كان يمكن أن يكون أفضل كثيرا لو أن السلفيين تصرفوا على نحو آخر، فالتزموا بشعار اجتماع الإرادة الشعبية ووحدة الصف الوطني، وتجنبوا رفع الشعارات وترديد الهتافات التي عبرت عن هويتهم، ونقلت إلى الملأ مطالبهم.
وإذا استخدمنا المصطلح الذي شاع مؤخرا، فإنني تمنيت أن يكونوا مع غيرهم يدا واحدة، وليس يدا أخرى موازية.
تصوروا مثلا لو أن السلفيين ذهبوا إلى الميدان مكتفين بهيئتهم التي تعبر عن هويتهم، والتزموا في لافتاتهم وهتافاتهم وكلمات ممثليهم بمطالب التوافق الذي تم مع الجماعات الأخرى، وانطلقت من فكرة لم الشمل. ومر اليوم والجميع يلتفون حول ذلك الموقف. ماذا كان يمكن أن يحدث؟
لست أشك في أن الصورة كانت ستصبح أكثر إبهارا، من حيث إنها تضيف صفحة جديدة إلى سجل التلاحم النبيل الذي عرفه الميدان منذ 25 يناير وحتى 11 فبراير،
كما أن السلفيين وغيرهم سيكونون أكثر تفاعلا وتفهما واقترابا، كما أنهم سيبددون قلق الخائفين والمتوجسين. ناهيك عن أن المشهد لن يجدد الثقة في الجميع فحسب، ولكنه أيضا سيحبط آمال المتربصين والساعين إلى إجهاض الثورة وإفشالها.

الأهم من ذلك أن من شأنه إشاعة جو من التفاؤل باستقرار الأوضاع، الذي لا بد أن يكون له صداه على الصعيدين السياسي والاقتصادي.
الشاهد أن السلفيين لو كانوا قد انخرطوا مع غيرهم والتزموا بعناوين لم الشمل، لكانوا قد كسبوا نقطة لصالحهم تعزز الثقة فيهم والاطمئنان إليهم، ولحققت الثورة والجماعة الوطنية والوطن ذاته مكاسب أخرى، لكنهم للأسف لم يروا كل ذلك، وشغلوا فقط بإثبات الحضور، فحققوا مرادهم، لكنهم زادوا من مخاوف الخائفين، ولم يبالوا بالثورة، أو الجماعة الوطنية، أو الوطن ذاته.واأسفاه!
..................

8 التعليقات:

شوقية يقول...

ربنا يبارك فيك يا استاذنا والله حضرتك من القلائل اللي مقالاتهم حيادية في البلد

غير معرف يقول...

uعفوا سيدى فهى ليست تعليقات خاصه بهم
فهو أساس الدين واساس الحكمه من خلق الكائن البشرى وهو اتباع ما أنزل الله
وإن كنت أتفق معك اذا تحدثت ان الدعوه إلى الله أهم لأن هناك قطاع عريض من المسلمين لا يعرفون دينهم حق المعرفه وهم يتخوفون منه
والله سيدى تعبنا من العلمانيه من أيام الفرنسيس وتعبنا من الاقصاء والتجاهل
ووالله لا يوجد من يجيد العمل السياسى فى مصر إلا بضع أشخاص فكلنا سواء

غير معرف يقول...

إقتباس من المقال "تصوروا مثلا لو أن السلفيين ذهبوا إلى الميدان مكتفين بهيئتهم التي تعبر عن هويتهم، والتزموا في لافتاتهم وهتافاتهم وكلمات ممثليهم بمطالب التوافق الذي تم مع الجماعات الأخرى، وانطلقت من فكرة لم الشمل. ومر اليوم والجميع يلتفون حول ذلك الموقف. ماذا كان يمكن أن يحدث؟
"و الله يا دكتور لو أن 2 مليون سلفي بمظهرهم فعلا رفعوا شعار التوافق لرفعت معهم بمظهرهم هويتهم و أيديولوجيتهم من غير صوت عالي خوف الكثيرو و إن جاز التعبير شق الصف ,و أظهرهم بمظهر ناقضي العهد و أظهر باقي و غالب القوي المضادة لهم أيديولوجيا - و هي الحقيقة- بضبط النفس و إعلاء مصلحة الوطن علي ما كانوا يحسوه من إستفزاز

Bahaa Talat يقول...

أستاذي الفاضل
أولا: كل عام وأنتم بخير
ثانيا: أختلف معك هذه المرة في موضوع أن السلفيين لو تنازلوا عن بعض هتافاتهم ومطالبهم لنجحوا في لم شمل الجميع تحت عباءتهم، وأظن أنه مهما فعل السلفيون أو الإخوان ومهما قدموا من تنازلات في سبيل ذلك فلن يصلوا إلى تلك الغاية، حيث أن الأطراف الأخرى تقف موقف المتربص أكثر بكثير من موقف المستعد للحوار، بل إنني أرى أن أسلوب الحوار الصادر من السلفيين أثناء فترات التوتر السابقة كأحداث العباسية وما قبلها كان في منتهى العقلانية، وكان فعلا يصب في خانة لم الشمل، ولا أظن أن هناك من سعى لذلك أكثر منهم حتى اتهموا بالعمولة، لذلك فالمشكلة أراها في مدى تقبل الأطراف الأخرى لذلك الطرح.
ثالثا: لا أرى على الساحة حكما منصفا يمكن أن يقول أن طرفا بعينه قد أصاب أو أخطأ، والحكم الوحيد الظاهر حاليا على الساحة هو وسائل الإعلام وبالذات الفضائيات الإخبارية الخارجية، وهي أيضا لا تشذ عن تلك القاعدة.

لذلك فقد نتفق أو نختلف مع السلفيين كما نتفق أو نختلف مع أي قوة أخرى حاليا في مصر، ولن تنجح قوة في الوقت الحالي في الاستحواذ على المشهد إلا بعد الانتخابات.
تقبل تحياتي

م/محمود فوزى يقول...

شوقيه
جزاكم الله خيرا
بالفعل هذا هو الاستاذ فهمي هويدي
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
بالفعل تعبنا من العلمانيه التى استمرت تحكم مصر سنوات طويله عانينا خلالها من الاستبداد والقهر والفساد
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

م/محمود فوزى يقول...

غير معرف
اتفق معك تماما في نقطه التربص – بالفعل هناك من يتربص بالاسلاميين ولا يريد التعاون ابدا
كما ان هناك من يصر على اقصاء الاسلاميين تماما ونادى الجيش بقع الاسلاميين فى الميدان
ولكن طبعا على الاسلاميين ان يمدوا ايديهم لمن يقبل التعاون واعتقد ان هذا هو مايحدث بالفعل ولكن المشكله فى الاطراف الاخرى التى لايقبل معظمها سوى بالديكتاتوريه المطلقه التى تجلب اليهم السلطه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يوفقك ويسعدك

م/محمود فوزى يقول...

بهاء طلعت
كل عام وانت بخير وصحه وسعاده
بالفعل هناك من يسمون انفسهم النخبه والعلمانيين والليبراليين معظمهم يتوافد على قنوات الاعلام ليشتركوا في سيمفونيه الهجوم التواصل على الاسلاميين ولا مانع للبعض من التخوين واخرون يريدون اعادتهم الى (جحورهم)
يجب على الاسلاميين أن يستمروا فى الحوار فيما بينهم لاظهار اكبر قدر من الدعوة للحوار والتعاون من اجل مصرنا العزيزه
وعلى النخبه ان ينزلوا من البرج العاجي ويستمعوا لراى الشعب وولا يحتقروه ويقبلوا بالتعاون مع الاسلاميين بالاضافه الى قبول راى الشعب مهما كان ولا يقفوا حجر عثره ضد تطبيقه
ربنا يصلح الاحوال
ربنا يكرمك ويوفقك

Delete this element to display blogger navbar